ليالينا على الجرعاء عودي

عبد الغفار الأخرس

59 verses

Era:
العصر الأندلسي
Meter:
بحر الوافر
  1. 1
    ليالينا على الجرعاء عودي◆بماضي العيش للصَّيب العميدِ
  2. 2
    بحيث منازلُ الأحباب تزهو◆ونظمُ الشمل كالدر النضيد
  3. 3
    وفي تلك المنازل لا عداها◆حَياً ينهلّ من ذات الرعود
  4. 4
    مسارح للمها يسخن فيها◆وإنْ كانتْ مرابضَ للأسود
  5. 5
    سوانح ربرب وقطيع غيد◆هنالك تفتك اللحظات منها
  6. 6
    وتنتسب الرماح إلى القدود◆وكم في الحيّ من كبدٍ تَلَظّى
  7. 7
    وتَصْلى حَرَّ نيران الخدود◆ولما أنْ وقفْت بدار ميٍّ
  8. 8
    لذكر الماضيات من العهود◆نثرتُ بها دموع العين نثراً
  9. 9
    كما انتثر الجُمان من العقود◆وللركب المناخ بها حنينٌ
  10. 10
    حنينَ الفاقدين على الفقيد◆سقتك بمستهلّ المزن قطرٌ
  11. 11
    ووشاك الحيا وشي البرود◆فأينَ ملاعب الغزلان فيها
  12. 12
    وصفو العيش في الزمن الرغيد◆وفي تلك الشفاه اللُّعس ريٍّ
  13. 13
    فوا ظمأ الفؤاد إلى الورود◆وما أنسى الإقامة في ظلالٍ
  14. 14
    على ماء من الوادي برود◆تُغَنّينا من الأوراق وُرْقٌ
  15. 15
    وتَشدونا على الغصن الميود◆وتُنْشِدُنا الهوى طرباً فنلهو
  16. 16
    وتُطْرِبُنا بذياك النشيد◆لقد كانت ليالينا بجَمعٍ
  17. 17
    مكان الخال من وجنات خود◆أبيتُ ومَن أحبُّ وكأس راحٍ
  18. 18
    كذَوْب التّبر في الماءِ الجَمود◆وقد غنَّت فأعرَبَتِ الأغاني
  19. 19
    عن اللّذات من نايٍ وعود◆فما مالت إلى الفحشاء نفسٌ
  20. 20
    ولا ركنت إلى حسناء رود◆وما زالت بي الألحاظُ حتَّى
  21. 21
    ألانَتْ هذه الأيام عودي◆ولم تملِك يمين الحرص نفسي
  22. 22
    ولا ألْوَتْ إلى الأطماع جيدي◆وليلٍ قد لبست به دجاه
  23. 23
    بأردية من الظلماء سود◆لِبيدٍ يَفْرَقُ الخرّيتُ فيها
  24. 24
    ولم أصْحَبْ سوى حَنَشٍ وسيد◆يجاوبني لديها الحتف نفسٌ
  25. 25
    فيلمَسُ ملمَس الصعد الشديد◆وتمنع جانبي بيضٌ شدادٌ
  26. 26
    ولي بأسٌ أشدُّ من الحديد◆وكم يوم ركبنا الفلك تطفو
  27. 27
    بسيطَ الماء في البحر المديد◆إذا عصفت بها ريحٌ هوت بي
  28. 28
    كما يهوي المُصلّي للسجود◆فآونةً تكون إلى هبوط
  29. 29
    وآونةً تكون إلى صعود◆ولولا اليوسُفان لما رمت بي
  30. 30
    مراميها إلى خطر مبيد◆وقد أهوى الكويتَ وأنتحيها
  31. 31
    إلى مَغنى محمدها السعيد◆إذا طالعت بهجته أرَتْني
  32. 32
    مَطالعُها مطالعَ للسعود◆أنامِلُه جداول للعطايا
  33. 33
    وبهجته رياضٌ للوفود◆وأكرَمُ من غَدَتْ تُثني عليه
  34. 34
    بنو الدنيا بقافية شرود◆مفيدٌ كلّ ذي أمل وحاجٍ
  35. 35
    يَمُدُّ إليه راحة مستفيد◆ومُنْتَجَعُ العُفاة ينالُ فيه
  36. 36
    مَكانةُ رفعة ومَنالُ جود◆تَحُطُّ رحالَها فيه الأماني
  37. 37
    وتعنيه المدائح من بعيد◆وتأوي كلَّما آوت إليه
  38. 38
    ومأواها إلى ركن شديد◆فَتىً من عِقدِ ساداتٍ كرام
  39. 39
    يتيمةُ ذلك العقد الفريد◆نَعِمتَ فتىً من الأشراف خِلاًّ
  40. 40
    فيا لله من خِلٍّ ودود◆ولولا جودُه والفضلُ منه
  41. 41
    كما مَنَّ الوجودُ على وجودي◆مناقبُ في المعالي أورِثوها
  42. 42
    عن الآباء منهمْ والجدود◆أُسودُ مواطن الهيجاء قومٌ
  43. 43
    لهُم شَرَفُ العقول على الأُسود◆هو الشرف الَّذي يبدو سناه
  44. 44
    فيُخْضِعُ كلُّ جبار عنيد◆ويخمد نورهم ناراً تلظى
  45. 45
    وكان الظنّ آبية الخمود◆وما اعترف الجحود بها وفاقاً
  46. 46
    ولكنْ لا سبيل إلى الجحود◆رفاعيٌّ رفيعُ القدرِ سامٍ
  47. 47
    أبيٌّ راغمٌ أنْفَ الحسود◆ومُبدي كلِّ مكرمةٍ معيدٌ
  48. 48
    فيا لله من مبدٍ معيد◆مكارمُ منعم ونوالُ بَرٍّ
  49. 49
    غنيٌّ بالنجاز عن الوعود◆وما مَلَكَتْ يداه من طريف
  50. 50
    فلم تُضَع الجميلَ ومن تليد◆عمودُ المجد من بيت المعالي
  51. 51
    وهل بيتُ يقوم بلا عمود◆مَدَحْتُ سواه من نُقباء عصر
  52. 52
    فكنتُ كمن تَيَمَّم بالصعيد◆ولُذْتُ به فَلُذْتُ إذن بظلٍّ
  53. 53
    يمدُّ ظلال جنات الخلود◆ولستُ ببارحٍ عن باب قرم
  54. 54
    أقيّدُ من نداه في قيود◆إذا جَرَّدْته عَضباً صقيلاً
  55. 55
    وقفتَ من الحديد على حديد◆وإن ذكروا له خلقاً وخلقاً
  56. 56
    فَقُلْ ما شئت بالخلق الحميد◆إليك بعثْتُها أبيات شعر
  57. 57
    يَسيرُ بها الرسول مع البريد◆كقطرِ المزن يسجم من نمير
  58. 58
    وروض المزن يبسم عن ورود◆لئِنْ كانت بنو الدنيا قصيداً
  59. 59

    فإنّك بينَهُم بيتُ القصيد