على مثله تجري الدموع السواجم

عبد الغفار الأخرس

59 verses

Era:
العصر الأندلسي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    على مثله تجري الدُّموعُ السَّواجمُ◆وتبكي ديارٌ أُخْلِيَتْ ومعالمُ
  2. 2
    ومن بعده لم يبقَ في النَّاس مطمع◆لأُنسٍ ولا في هذه النَّاس عالم
  3. 3
    لتقضِ المنايا كيف شاءَت فقد وهتْ◆قوى الصَّبر وانحلَّت لديها العزائم
  4. 4
    وشُقَّتْ قلوبٌ لا جيوبُ وأُدْمِيَتْ◆جوانح قد شُدَّت عليها الحيازم
  5. 5
    تيقَّظ فيها للنوائب نائم◆ووافى إلى حرب الزَّمان مسالم
  6. 6
    وكنَّا بما نلهو على حين غفلةٍ◆أَمِنَّا هجوم الموت والموت هاجم
  7. 7
    وما ذرفت عينايَ إلاَّ لحادثٍ◆ألمَّ بنا فاستعظمته العظائم
  8. 8
    وفلَّ قضاء الله شفرة صارم◆أُقارع أعدائي به وأُصارم
  9. 9
    وسكَّن فعلاً ماضياً من غراره◆وما دخلت يوماً عليه الجوازم
  10. 10
    وأَصْبَحْتُ لا درعٌ يقيني سهامها◆ولا في يميني مرهف الحدّ صارم
  11. 11
    غداة رأتْ عيني الأَمين محمَّداً◆صريعَ المنايا والمنايا هواجم
  12. 12
    وقد مِيطَ عَن ذاك الجناب الَّذي أرى◆مآزرُ لَمْ تَعْلَق بهنَّ المآثم
  13. 13
    وقد خَلَعَتْ منه المعالي فؤادها◆وإنسانُ عين المجد بالدَّمع عائم
  14. 14
    وعهدي به ما لان قطّ لشدَّةٍ◆ولا أَخَذَتْ منه الأُمورُ العظائم
  15. 15
    على هذه الدُّنيا العَفا بعد سيِّدٍ◆به العيش حتَّى فارقَ العيش ناعم
  16. 16
    تكدَّر ذاك المنهل العذب صفوه◆فلا حام ظمآناً على الماء حائم
  17. 17
    لتبكِ عليه اليوم أبناءُ هاشم◆إذا ما بَكَتْ أبناءهَا الغرّ هاشم
  18. 18
    تَفَرَّعَ عنها مُنْجِبٌ وابنُ منجبٍ◆غَذَتْهُ لبانَ العِزِّ منها الفواطمُ
  19. 19
    فقام بأَمر الله غير مداهن◆لأمر ولَمْ يقعد عن الحقّ قائم
  20. 20
    ولم يثْنِه عن طاعة الله لائم◆ويقدم للأَمر الَّذي يعد الرَّدى
  21. 21
    وقد أَحْجَمَتْ عنه الأُسودُ الضراغم◆ويرضيه ما يرضى به الله وحده
  22. 22
    وإنْ غَضِبَ القوم الطغاة وخاصموا◆فرُحنا نواري في الثرى قَمر الدُّجى
  23. 23
    فلا فجَّ إلاَّ وهو أسْوَدُ فاحم◆ونحثو على الضرغام أكرمَ تربةٍ
  24. 24
    ثوى في ثراها الأَنجبون الأَكارم◆وطافت به أملاكها وتنزلَتْ
  25. 25
    من الملأ الأَعلى عليه عوالم◆وقلنا لقد غاضَ الوفاء وأَقْلَعَتْ
  26. 26
    بوابل منهلّ القطار الغمائم◆وهل تبلُغ الآمال ما مُنِيَتْ به
  27. 27
    وقد فُجِعَتْ بالأَكرمين المكارم◆هنالك لم تُحبَس لعَينيَّ عبرةٌ
  28. 28
    عليه ولم تثبت لصبر قوائم◆ومن عجبٍ نبكيه وهو منعم
  29. 29
    ونعبس ممَّا قد دهى وهو باسم◆وحيَّاك منه العارض المتراكم
  30. 30
    نأَيْتَ فودَّعْنا الفضائل كلَّها◆فيا نائياً بالله هلْ أنتَ قادم
  31. 31
    ويا صخرة الوادي الَّتي قد تصدَّعَتْ◆وكانَ لعمري يتَّقيها المزاحم
  32. 32
    لئنْ كانَ أُنسي فيك أُنساً ملازماً◆فحُزني عليك اليوم حزن ملازم
  33. 33
    بمن أَتَسلَّى عنك والنَّاس كلُّها◆وحاشاك إلاَّ من عرفت بهائم
  34. 34
    بمن أتَّقي حرَّ الزَّمان وبرْده◆ويعصمني ممَّا سوى الله عاصم
  35. 35
    وفيمن تراني أستظلُّ بظلِّه◆إذا نَفَحَتْ تشوي الوجوهَ سمائم
  36. 36
    قَضَيتُ بك الأَيَّام إلاَّ قلائلاً◆وإنِّي على ما فاتني منك نادم
  37. 37
    أُشَنِّفُ سمعي منك باللؤلؤ الَّذي◆يَروقُ ولم ينظِمْه في السِّلْكِ ناظِمُ
  38. 38
    ولي فيهمُ قلبٌ من الوجد هائم◆وقاطَعَني لا عن تقالٍ مقاطعٌ
  39. 39
    وصارمني لا عن جفاءٍ مصارم◆وضاقت عليَّ الأرض حتَّى كأَنَّها
  40. 40
    من الضِّيق حتَّى يأذن الله خاتم◆لقد كُسِفَتْ تلك الشُّموس وأُغْمِدَتْ
  41. 41
    ببطن الثَّرى تلك السُّيوف الصَّوارم◆وكم ليلةٍ من بعده قد سَهِرْتُها
  42. 42
    أُسامِرُ ذكراه بها وأُنادم◆وأذكر عهد الودّ بيني وبينه
  43. 43
    وهيهات يُنسى عهدهُ المتقادم◆وقد كنتُ أهوى أن أكونَ له الفدا
  44. 44
    فألقى الرَّدى من دونه وهو سالم◆ولكنْ أراد الله إنفاذَ أَمرهِ
  45. 45
    ليحكم فينا بالجهالة حاكم◆وتبقى أُمورُ الدِّين من بعده سدًى
  46. 46
    ويُرغم أَنف الفضل للنقض راغم◆تبيت القوافي بالرّثاء وغيره
  47. 47
    تنوح كما ناحتْ عليه الحمائم◆تقلّص ذاك الظلّ عنَّا ولم يدمْ
  48. 48
    علينا وما شيء سوى الله دائم◆فيا مُرَّ ما لاقيتُ منه بفقده
  49. 49
    على أنَّه الحلوُ اللَّذيذُ الملائم◆ويا واعظاً حيًّا وميتاً وكلُّه
  50. 50
    مواعظ تشفي أنفساً ومكارم◆خرجتَ من الدُّنيا إلى الله لائذاً
  51. 51
    برحمته والله للعبد راحم◆وأَعرَضْتَ عن دنياكَ حزماً وعفَّةً
  52. 52
    وما اغترَّ في الدُّنيا الدنيَّة حازم◆وما عَرَفَ القومُ الذين نبذتهم
  53. 53
    وراءَكَ ما مقدار ما أنتَ عالم◆فوالهفي إنْ كانَ يجدي تلهُّفي
  54. 54
    على عَرَبِيٍّ ضيَّعَته الأَعاجم◆وقد أعوزَتْني بعده بلّة الصَّدى
  55. 55
    فمن لي ببحرٍ موجُهُ متلاطم◆ونَكَّسْتُ رأسي للزَّمان وخطبه
  56. 56
    فلا وُضعت فوقَ الرُّؤوس العمائم◆وما زالَ قولي غير راضٍ وإنَّما
  57. 57
    لِشدَّة ما تعدو الخطوب الأَداهم◆لكلِّ اجتماع لا أباً لك فرقة
  58. 58
    وكلُّ بناءٍ سوفَ يلقاه هادم◆يعيد عليَّ العيدُ حزناً مجدّداً
  59. 59

    وما هذه الأَعياد إلاَّ مآتم