ألا يا نسيم الريح إن كنت عابرا

ظافر الحداد

51 verses

Era:
العصر الأندلسي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    أَلاَ يا نسيمَ الريحِ إنْ كنتَ عابِرا◆على الثغرِ فاقْرِى الساحَليْن سلامي
  2. 2
    فبالرملِ من شرقيِّه مَنْ بحُبِّه◆سَرائرُ تَسْرى في أدق عظامي
  3. 3
    عزيزٌ على قلبي ولا سيَّما إذا◆أطالتْ عليه العاذلات مَلامي
  4. 4
    مريض جُفونِ الطَّرْفِ من غيرِ علةٍ◆فهنّ سقيماتٌ بغير سَقام
  5. 5
    بفيهِ لآلٍ في عقيقٍ كأنها◆أَقاحىُّ رملٍ في سُلاف مُدام
  6. 6
    وفي خَدِّه نارٌ وماء تَألَّفا◆ومن عَجبٍ ماءٌ خِلال ضِرام
  7. 7
    كأن غصون البانِ في كُثُب النّقا◆جُذِبْنَ على رِدْفٍ له وقَوام
  8. 8
    وكم ليلةٍ بِتْنا وبيني وبينه◆عَفافٌ يُناجِى في العناق غرامي
  9. 9
    وقد ضَمَّنا شوقٌ كما ضم ساهِرا◆ثَوَى لكَرَى جَفْنيْه عند مَنام
  10. 10
    وقائمُ سيِفي في يَميني وجِيدُه◆بيُسراى في عِقْدٍ بغير نظام
  11. 11
    حِذارا علينا من غيور مُبادِرٍ◆يُسابِقني بالضرب قبل قيامي
  12. 12
    فواهاً على الإسكندرية كلما◆تَنكَّد عيشي دونَها بدَوام
  13. 13
    ديارٌ بها أحبابُ قلبي ومَنْشَئِي◆وقوميَ من فتيانِ آل جُذام
  14. 14
    فلى من جُذام عصبةٌ جَرَوِيةٌ◆صَفَتْ كزُلالٍ من مُتونِ غَمام
  15. 15
    هي الذهبُ الإبريزُ صَفَّتْ نضارةً◆يدُ السَّبْكِ من عيبٍ يَشوب وذام
  16. 16
    إذا اليمنُ اعتدّتْ بأوفَى فضيلةٍ◆وَجدْتُهم فيها أَمامَ أَمام
  17. 17
    أسودُ وَغًى ولا ترتِضى نيلَ مكسب◆وإنْ جَلَّ إلا مِن قناً وحُسام
  18. 18
    يَبيتون خُمْصا والمَطاعمُ جَمةٌ◆إذا شِيبَ أدنى ذلةٍ بطعام
  19. 19
    ومالموت إلا الذلُّ في العيشِ عندهم◆وما العيشُ إلا عزةٌ بحمِام
  20. 20
    طِوالٌ حَكَوا خَطِّيةً بأَكُفِّهم◆ثِقاتٌ لدى الهَيْجا بفَرْطِ ذِمام
  21. 21
    إذا شئتَ أصلَ المجدِ والفخرِ فابْغِه◆وحَسْبُك من شيخٍ لهم وغُلام
  22. 22
    أخَفُّ إلى الهيْجاءِ من وَفْدِ عاصفٍ◆وأَثَبتُ حِلْما من هِضاب شَمام
  23. 23
    حَيُّيون أَنْدَى أوجُها وأَناملا◆من الغيثِ وإلىَ وَدْقَة بسِجام
  24. 24
    يَصونون ما تحوِى المآزرُ من تُقىً◆وفضلٍ وما في بُرْقعٍ ولثام
  25. 25
    إذا قيلتِ العَوْراء غَضَّوا وغودِرت◆بأسماعِهم منها أَحرُّ كِلام
  26. 26
    أَلاَ هلْ إلى الإسكندريةِ أَوْبَةٌ◆تُبرِّد أشواقي وحَرَّ أُوامى
  27. 27
    كأنّى على إفراطِ شيبٍ أصابني◆عليها رضيعٌ في حَديث فِطام
  28. 28
    وإني وإنْ باشرتُ أرفعَ رتبةٍ◆بمدحِ ملوكٍ أُعجبتْ بكلامي
  29. 29
    لَكالطيرِ تُدْنَى في القصورِ لصوتِها◆فتبكي على أَوكارِها بمَوام
  30. 30
    وما الشوقُ للأوطانِ من أجلِ طِيبِها◆ولا شرفٍ فيها وفضلِ مُقام
  31. 31
    ولكنه في النفسِ طبعٌ لأجله◆تُجادل في تفضيلها وتُحامي
  32. 32
    كذا الطفل يبغي الأُمَّ معْ سوء شخصِها◆ويَشْنَا سِواها وهْي ذاتُ وَسام
  33. 33
    ومن غربةٍ يبكي الجنينُ إذا بدا◆وقد كان في ضيقٍ وفرطِ ظلام
  34. 34
    ويُعذَر من يشتاق أسوأَ موطنٍ◆فكيف مُقاما طيبا كمقامي
  35. 35
    يُحب الفتى أوطانه وبها العِدا◆فكيف بأحبابٍ علىَّ كِرام
  36. 36
    سكنتُ بها الدنيا فلما تركتُها◆سكنتُ دَفينا في بُطونِ رِجام
  37. 37
    عَلَى أنني فيما كَرِهتُ مُحَسَّد◆وأَحْسَدُ من يبِغيه كلُّ هُمام
  38. 38
    يرى الأَرْىَ ما أعتدُّ شُرْبا ويستقِى◆بما أَتوقَّى من وشيكِ سِمام
  39. 39
    وبعدُ فما أوطانُنا إنْ تَحققتْ◆سوى حُفَرٍ في جَنْدَلٍ ورَغام
  40. 40
    فما منزل الإنسانِ فيها مَقرُّه◆وإن كان ذا خَيْمٍ بها وخِيام
  41. 41
    ولكنه رَهْنُ المنايا لمدةٍ◆محرَّرةٍ معلومةٍ بإمام
  42. 42
    غريبٌ وإنْ لم يَنْتزِح عن بلادِه◆فقيدٌ على عز وبُعْد مَرام
  43. 43
    تغرَّب في الأحشاء عن ظهر والدٍ◆وغَرَّبه الميلاد بعد زحام
  44. 44
    وفي غربةِ الدنيا له أيُّ حسرةٍ◆ومن بعدِها لا شكَّ غربةُ سام
  45. 45
    وغُربته عند الحساب أشدُّها◆فأيُّ أمورٍ لا تُطاق جِسام
  46. 46
    وما قَصْدُه من بعدِ هذا وهَمُّه◆سِوى مكسبٍ يَحْظَى به ويُسامى
  47. 47
    وما حَظُّه من كسْبه غيرُ قُوتِه◆ويَجمع للوُرّاثِ كلَّ حَرام
  48. 48
    ومن سَعْدِه ألا يكونَ فإنْ يكن◆يَمُت وهْو في الأحشاء ليس بِنامي
  49. 49
    فما هو للآفات إلا دَريئةٌ◆لوَخزِ رماحٍ أو لرَشْقِ سِهام
  50. 50
    وغايتُه حالان إِما لجنةٍ◆لها من جوارِ اللهِ خيرُ مُقام
  51. 51
    وإِما إلى نارٍ فيا لك غربةٌ◆وطولُ عذاب دائمٍ ولِزام