نهريّة لانتحار العاشقة

طالب همّاش

76 verses

  1. 1
    عينانِ أمْ كأسانِ مسكرتانِ للرؤيا◆أم امرأةٌ يلوّحُ صدرها الرمّانُ
  2. 2
    قبلَ هبوبهِ الأعمى على الشهواتِ◆أم تفّاحةٌ عند الشروقِِِِِِ ِ
  3. 3
    تكوّرتْ في شكلِِ نهدْ ؟◆أم أنّهُ ماءُ الأنوثةِ سالَ
  4. 4
    في نهرٍ رضيعِ العشب ِ◆تحمله ُفتاة ٌيستحمُّ جمالُها في الشمسِ
  5. 5
    كي تسقيهِ كأسَ حنينها الصافي ،◆وتهديهِ تطايرَ شعرها المعجونِ بالحنّاءِ
  6. 6
    من شبّاكِ وردْ ؟◆عينانِ أم صبحانِ يغتسلانِ بالصّابونِ
  7. 7
    بينَ ( جداولٍ ) زرقاءَ◆أم قمرُ الليالي الأنثويّةِ
  8. 8
    رائقُ المرآى كقرصِ الشهدِ◆يسبحُ في أديم ِجماله ِالأخّاذِ
  9. 9
    خلفَ سحابةٍ في البُعدْ ؟◆كيمامةٍ بيضاءَ عرّتْ جسمها الملسوعَ بالأزهارِ
  10. 10
    وانتحرتْ بأوجِ كمالها◆في النهرِ تاركةً دوائرَ لا تُعدّْ !
  11. 11
    لم يستفقْ صوتٌ من الأسماعِ◆كي يرثي امتدادَ الصوتِ بالناياتِ
  12. 12
    أو هبّتْ على الصفصافِ عاصفةُ الحمائمِ◆كي ترعرع َحزنها فوق الهديلِ
  13. 13
    ولا استفاقتْ من حداءِ كمنجة ٍ◆شمسُ الأماسي كي تضمَّ النورَ
  14. 14
    مثل ثُرَيَّةٍ في البردْ !◆لم تستحمَّ ( جداولٌ ) من قبلُ في هذا الرحيقِ
  15. 15
    ولا رأتْ عينانِ أجملَ من مطالعِ◆شمعدان ِ الفجرِ في ضوءِ المياهِ
  16. 16
    كأنَّ ماءَ الصبحِ مسكوب◆على سطرينِ من حزنِ القصيدةِ
  17. 17
    وهي تفردُ جانحينِ من المجازِ◆لكي تحلّقَ في فضاء ٍلا يحدْ !
  18. 18
    يا وارداتِ النهرَ عبّئنَ الجرارَ◆بمائها الدامي ،
  19. 19
    بملح دموعها المنحلِّ في الأمواج◆واسقينَ الأسى للناسِ ،
  20. 20
    للعشاقِ إن مرّوا حزانى◆في أصائلِ حزنها الممتدْ !
  21. 21
    وانشرنَ ثوبَ زفافها فوق الغصونِ◆لكي يرفرفَ كالحمامةِ في النسيمِ
  22. 22
    ويستردَّ صفاءَ صورتها◆الذي لا يُستردْ !
  23. 23
    ما كنتُ أبصرُ في تراكضها على الأعشابِ◆غيرَ غزالةٍ شتويةِ الأحزانِ
  24. 24
    أو طيرٍ ينقّلُ قبراتِ القمح ِمن حقلٍ إلى حقلٍ◆و( ريحانِ ) يهزُّ طفولةَ الأحلامِ
  25. 25
    من مهدٍ لمهد ْ .◆كانت على شجرِ الصباحاتِ الرضيعِ
  26. 26
    تشفُّ كالأطيافِ في ماء ِالعيونِ◆وقلبها المعبودُ يشهقُ في الأصائلِ
  27. 27
    مثل غرسةِ كستناءْ !◆ينشقُّ عن تفّاحِ رؤياها شروقُ الشمس ِ
  28. 28
    أحمرَ زاهراً◆كشقائقِ النعمانِ
  29. 29
    والرمّانُ يعصرُ لونَهُ الورديَّ◆فوق شفاهها
  30. 30
    ويذوبُ ماءُ الحبِّ في لونِ الإناءْ .◆لم تمسسِ الألوانُ عينيها سوى بالدمعِ
  31. 31
    والناياتُ غصّتها سوى بهديلها الحاني◆ليسعدَ عندليبُ الحزنِ في الشجرِ البعيدِ
  32. 32
    ولم يرفرفْ طائرُ الطّيونِ حول شفاهها◆إلا ليرشفَ قطرةَ الأعنابِ
  33. 33
    من فمها المكوّرِ مثل ضُمَّةِ هندباء ْ .◆وقفتْ كنحتِ الليل ترفعُ للهلالِ جمالها المغدورَ ،
  34. 34
    مصغيةً إلى ذوبانه ِالشهويِّ في روحِ المياهِ◆فلم ترَ العشّاقَ يستلّونَ سيف َالدمعِ
  35. 35
    في وجهِ العراءِ◆ولا البنات الناظرات إلى هديلِ حمائم ِالشطآن
  36. 36
    لم تلحظْ سوى حورٍ شديدِ الحزن◆يركضُ باتجاهِ الأرضِ ،
  37. 37
    والشمسِ الجريحةِ مثل ياءٍ ميتةٍ◆في نهرِ ماءْ .
  38. 38
    رأتِ المنيّةَ طفلةً زهراءَ◆تحملها نعوشُ الفجرِ فوق أكفّها البيضاءِ ،
  39. 39
    والقداسَ فضيّاً يشعشعُ بالشموعِ ...◆رأتْ سماواتٍ مسجّاةً على الغيماتِ
  40. 40
    يسقيها دماءَ الوردِ إبريقُ الدموعِ ،◆وطائرَ الموت ِالمبكّرَ شارداً
  41. 41
    فوق السهوبِ◆فجمّعت كلَّ النساءِ بروحها
  42. 42
    وتساقطت في النهرِ مفرطة َالجمالْ !◆صبحاً فصبحا كان ينضجُ قلبها
  43. 43
    كالشمسِ في الغدرانِ◆والمطرُ الحليبيُّ المعطّرُ
  44. 44
    كان يرشحُ مثل حبّاتِ التشهّي◆من غصون التين
  45. 45
    لم تكن الأغاني غيرَ أجراسٍ◆مدلاّةٍ على النسيان
  46. 46
    أو تنويمة في أرخبيلِ الدمع للأطفال◆تنشدها على سمعِ الرموز ملامسُ الأجراسِ
  47. 47
    والنورُ المؤنّثُ في العيونِ السود◆يرشح ُمن سماء اللونِ أطيافاً ملوّنة الخيال ْ .
  48. 48
    لكن ريحاً عذبةً راحت تهزُّ اللوزَ في الجسدِ الصغير◆فأينعَ العنابُ فوق غصونه السكرى
  49. 49
    وطابَ قطافه قبلَ الأوانِ◆فراحت الغصّات تقطرُ من غيوم ِالظهر
  50. 50
    والشهواتُ تركضُ مثل آلاف من الرعشات◆في مرج الغزالْ .
  51. 51
    ما كانَ غيرُ الملمسِ المحروحِ للأجّاص◆يلمعُ في كسوفِ النهد تحت الضوءِ
  52. 52
    كانت عاشقاتٌ عارياتٌ يقتطفنَ البيلسانةَ من سماءِ اللوز◆والأفواهُ تشهق في الفضاءِ الطفلِ
  53. 53
    كنتُ أشم ُّفوحَ روائحِ الريحانِ◆في جسدٍ يلوحُ جماله
  54. 54
    قمرًا صغيرًا في مساءٍ متعبِ الأهدابِ◆أو أصغي لصوتِ تلامسِ الأزهارِ
  55. 55
    في أعلى السياجْ .◆فسمعتُ همساً رائعَ الأصداءِ
  56. 56
    من جهةِ الحفيفِ◆كأنه نقراتُ موسيقا على كأسِ الزجاجْ .
  57. 57
    ونظرت لم تكنِ الأنوثةُ غيرَ طيفٍ◆طائفٍ في الحبر
  58. 58
    والصبحُ المصبَّرُ غيرَ زهرةِ نرجس ٍمنحلّةٍ في الماءِ◆والشمسُ الصبوحةُ ذاتها
  59. 59
    غيرَ انثيالِ النورِ من روح ِالسراجْ .◆متطلّعاً في شمسها التعبى
  60. 60
    أرى ندمَ الغروبِ على جمالٍ ضاعَ◆أبصرُ بالرؤى السكرى
  61. 61
    فراغاً نادمَ الأيدي◆يجمّع ُبين كفّيهِ الشروقَ على الأفولِ
  62. 62
    ويختفي تحت الغيوم الباكيه .◆لكن ضوءاً سوفَ يولدُ أخضرَ الأهدابِ
  63. 63
    يرفعها على أيدي الطبيعةِ◆كي ينقّحها البياض ُ الطلقُ بالأزهارِ
  64. 64
    والنعناعُ يزرقُ زيته العطريَّ◆في شريانها
  65. 65
    كي يستديرَ بصدرها الرمانُ ثانيةً◆وتلهو فوق عينيها
  66. 66
    ( عصافيرٌ ) تزقزق في سماءٍ صافيه .◆هي ذي غدائرُ شعرها السوداءُ
  67. 67
    قد هبّتْ هبوبَ ( نسائم ٍ )حبلى برائحةِ الحنين◆وفاحَ عطرُ شميمها البريِّ في الأشجارِ ..
  68. 68
    نهداها وقد لاحا على الأغصانِ ..◆مطلعُ وجهها الغافي
  69. 69
    كما يغفو هلالٌ سابح ٌفي ساقيهْ .◆هي ذي موسيقى صوتها السكرى
  70. 70
    وقد سالت كماءٍ دامع ٍمن شهوةِ الأعشابِ◆ضُمَّةُ قلبها مقطوفة ٌكالجرحِ من صدر القصيدة
  71. 71
    وهي تلقمُ ثديها للقافيه .◆هي ذي تخوّضُ كالغزالةِ
  72. 72
    مشتهاةَ الحزنِ في برك ِالربيعِ◆ويستهلُّ السهلُ شهوتها
  73. 73
    التي اشتعلت كحبرِ اللوزِ في غيبوبةِ الأشجارِ◆والمطرُ الذي يهمي ثلوجَ الدمعِ
  74. 74
    من نطفِ الزهورِ اليانعه .◆والآنَ بعد تعاقبِ الأعوامِ
  75. 75
    أبصرها تسابقُ في مروج المتعةِ الخضراء ِذئبَ الموتِ ،◆تلعبُ لعبةَ الموتِ الجميلة ِمرةً أخرى
  76. 76

    وتقذفُ نفسها في الساقيه .