موسيقى زرقاء

طالب همّاش

78 verses

  1. 1
    أشعلتُ سراجَ السهرةِ في صحن ِالدارْ◆وعصرتُ على الأقداحِ سلافَ العنقود ْ
  2. 2
    فلماذا يصمتُ في العشقِ غناءُ الغيتارْ ؟◆ولماذا يسكتُ في الحزنِ بكاءُ العودْ ؟
  3. 3
    الليلُ سكينةُ قلبٍ ( سكرانٍ )◆يتنزّلُ كمراثٍ بيضاءَ على صدري
  4. 4
    والخمرةُ رائقةٌ ، تترقرقُ نشوتها في الإبريقْ .◆وأنا أقطرُ صمتي في حوجلةِ الحزنِ الزرقاءِ ،
  5. 5
    وماءَ عيوني في كوزِ الدمعِ الشفّافِ◆وأنحلُّ بحزني في محبرةِ العتمةِ
  6. 6
    كالأنبيقْ !◆وأحدّقٌ من شبّاكِ العزلةِ في أنظارِ الناسِ الدامعةِ التحديقْ !
  7. 7
    ( أسياناً ) بالحزنِ وصوتِ الأجراسِ المهموسِ◆أصبُّ الغصّةَ من صدري في كوبِ يديَّ
  8. 8
    فتشربها الريحُ..◆وأبكي في الصمتِ المتعبِ رقّةَ روحي
  9. 9
    وأكفكفُ كالباكي◆سيلانَ الدمعةِ عن خدِّ صديقْ !
  10. 10
    نفسي غارقةٌ في سرِّ الوحشةِ◆تتألمُ فيها أوجاعُ ( مواويلٍ ) ،
  11. 11
    وتغطُّ يتامةُ أغنيةٍ في غصّتها ،◆وتطولُ قدودْ !
  12. 12
    فلماذا يسكتُ في الليلِ بكاءُ العودْ ؟◆الآنَ سأغمضُ عينيَّ وأغفو
  13. 13
    فوق حفيدِ الشجنِ البغداديِّ◆وأستعطفُ ما فيهِ من البحّةِ
  14. 14
    والآهةِ والرجفةِ والرعشةِ والأنِّة ...◆أستعطفُ ترجيعَ الوترِ المُرخى
  15. 15
    وأشدُّ على ألامِ الوترِ المشدودْ !◆يا سلطانَ الحزنِ المرفوعِ كقلبِ العاشقِ
  16. 16
    فوق ذراعيْ قمرٍ مذبوحْ !◆رُشَّ الخمرَ على الأوتارِ
  17. 17
    ورتّلْ بجميلِ الصوتِ !◆لتسحرَ بالأصداءِ
  18. 18
    سرائرَ هذا الموتِ المفدوحْ !◆راحتكَ اليمنى عصفورٌ واليسرى كروانٌ
  19. 19
    وبلابلُ أوتاركَ أجراسٌ سودْ ..◆وأصابعكَ العشرةُ تتدلّى فوق الدمعةِ كالعنقودْ !
  20. 20
    وأنا المغسولُ بماءِ الصبحِ الأبيضِ◆قلبي نافورةُ حبرٍ تبكي
  21. 21
    وعيوني ذوبُ ثريّاتٍ◆فوق مرايا البلّورِ المجروحْ !
  22. 22
    فاشرحْ صدرَ شقيقِ مراثيكَ السهرانَ◆بمعزوفةِ موسيقى !
  23. 23
    موسيقاكَ غديرٌ يسقي بستانَ دموعي ،◆ويربُّ بماءِ الوردِ الروحْ !
  24. 24
    موسيقاكَ شروقٌ يتقطّرُ كالعنبِ المخمورِ◆على شفة الظمآن
  25. 25
    وفجرٌ يشرقُ كالتفّاحةِ◆والإشراقُ يفوحْ ..
  26. 26
    وشموسٌ تتشعشعُ ناعمةً تحت المطرِ العاطرِ◆والرمّانُ على الأغصانِ جروحْ ..
  27. 27
    ما أصدى صوتكَ حين تغنّي◆سكرانَ الصوتِ بأسبابِ عذابكَ في أسماعِ حزاناكَ
  28. 28
    وتوقظُ في الليلِ الطاهرِ فردوساً من سكراتْ !◆ما أصفاكَ وأنتَ تسوحُ عليلَ الأصداءِ على شطآنِ الغبطةِ
  29. 29
    فترقّصُ سكّيراً تحتَ المطرِ الموحشِ◆أو تحفرُ في جسدِِ العودِ ضريحاً لغناءٍ ماتْ !
  30. 30
    فترقرقْ كيفَ تشاء على موسيقى الحزنِ الأزرقِ◆واغرقْ في سَكْرَةِ موسيقى
  31. 31
    تتقطّرُ كالزنبقِ من غصنِ الأمطارْ !◆لا تتركْ قلبي يتأرجحُ كالمصباحِ المطفأ في صحنِ الدارْ !
  32. 32
    فلقد ذابَ الصمتُ◆وأبحرَ عقلي كشراعٍ أبيضَ في الليلِ
  33. 33
    وصارتْ كأسي نهداً يتطلّعُ نحو القمرِ المولودْ !◆فلماذا يسبحُ بالدمعِ غناءُ الغيتارْ ؟
  34. 34
    ولماذا يتجاوبُ مجروحاً صوتُ العودْ ؟◆يا سلطانَ العزلةِ إملأْ طاسكَ من سكراتِ القديسينَ
  35. 35
    وذُبْ ساعةَ حزنٍ في صوفيّةِ هذا الليلِ◆المتلألىءِ تحتَ جمالِ اللهِ ،
  36. 36
    كمئذنةٍ في الأسحارْ !◆ذُبْ كالراهبِ في بركةِ ضوءٍ ورديٍّ
  37. 37
    وادفنْ سرّكَ في بئرِ الأسرارْ !◆فدروبُ الصبحِ قناديلٌ تتدحرجُ فوق حجابِ الدنيا البيضاءِ
  38. 38
    وبعد قليلٍ تصبحُ روحكَ قبّرةً◆تقرعُ بابَ الجنّةِ
  39. 39
    وتدوزنُ بالزقزقةِ الأنهارْ .◆فاسرحْ بخيالكَ في هدأةِ موسيقى ...
  40. 40
    كم صمتكَ في الصمتِ جميلٌ ،◆ورقيقُ الآسِ ..
  41. 41
    أأنتَ من الروحِ بحيث تشفُّ حزيناً◆كسراجِ البلّورِ
  42. 42
    فتسكرُ مما فيكَ شفاهُ الكاسْ ؟◆أم أنتَ من الرقّةِ والعطف ِ
  43. 43
    بحيث تذوبُ بعينيكَ دموعُ الناسْ ؟◆نامَ الكونُ وغابتْ في الغيبوبةِ روحُ المرأةِ
  44. 44
    والنشوةُ تتغلغلُ في الجسدِ العاشقِ كالأمواسْ ..◆لكنّي ما زلتُ أراكَ بعيداً ،
  45. 45
    منحنياً فوقَ أنينِ المعزفِ◆كملاكٍ يبكي فوقَ النعشِ ،
  46. 46
    كمحتضرٍ يشربُ ماءَ مغيبِ الشمسِ◆وينثرُ فوق أغانيهِ الميتةِ
  47. 47
    إكليلَ ورودْ .◆ليرفرفَ طيرُ النشوةِ
  48. 48
    بين قلوبِ السهرانينَ ،◆وينشقَّ عن الغسقِ النورانيِّ
  49. 49
    صياحُ ديوكِ الفجرِ على الأسوارْ !◆ويصير إلى أجنحةٍ وفراشاتٍ هذا الجسدُ الدودْ .
  50. 50
    هطلتْ غيمةُ صيفٍ في باصرتي◆فانسابَ شرابُ اللوزِ رضيعاً من صدري
  51. 51
    وتلامعَ قزحٌ أخضرُ في صحنِ الدارْ !◆فلماذا يسكتُ عن هذا السحرِ صداحُ العودْ ؟
  52. 52
    ويغمُّ جريحاً ترجيعُ الغيتارْ ؟◆فالليلُ رقيقُ المرآى
  53. 53
    والخمرةُ رائقةٌ في الإبريقْ !◆مسَّ شغافي السكرُ
  54. 54
    فأقمرَ قلبي كهلالٍ في الليلِ◆وشقّتْ عينايَ إلى فردوسِ الفجرِ طريقْ !
  55. 55
    لكنَّ المرأةَ لم تأتِ بكاملِ شهوتها◆لتصفّرَ في القدحِ الصامتِ
  56. 56
    أنغامَ أنوثتها ،◆ونباشرَ بالشربِ التحليقْ .
  57. 57
    فالليلُ مليءٌ بالبحرِ وريحِ النشوةِ◆والأفقُ المفتوحُ على الغامض ِ
  58. 58
    يغري بالإبحار ْ .◆إشتعلَ الليلُ ضياءً قزحيّاً
  59. 59
    وروائحُ أزهارِ الليمونِ الريّا◆تتلألأُ كالأثداء ِ
  60. 60
    وتوقظُ كوناً من أسرارْ .◆ما أبهجَ أن يخضوضرَ هذا الصمتُ الربّانيُّ رنيناً
  61. 61
    ويصيرَ هواءُ الأشجارِ رحيقاً ،◆وأنا ينبوعاً يتشهّى العنبَ الأحمرَ في النهدينِ
  62. 62
    و يرضعُ تحتَ الأشجارْ !◆ما أبهجَ أن يغدو الإبريقُ كناريّاً بين غصونِ اللوزِ تُدارْ !
  63. 63
    فلماذا تثلجُ دمعاً أوتارُ الغيتارْ ؟◆يا صاحبةَ الصوتِ الأندلسيِّ
  64. 64
    على شباكي تتناثرُ كفراشاتِ الوردِ◆أصابيعُ الثلجِ
  65. 65
    فتبيضُّ جدائلُ داليةٍ◆ويشيخُ الزيتونُ !
  66. 66
    من أيّ سماءٍ يتحلّبُ هذا الماءُ الماطرُ ،◆من أيّ فضاءٍ أزرقَ ينحلُّ على الروحِ سكونُ ؟
  67. 67
    يا خمسَ سنابلَ من خصلٍ شقراءَ◆ترشُّ الضوءَ على وجهي المكسورْ !
  68. 68
    يا سربَ حساسينَ ينقّرُ صدري◆فتدورُ مع اللحنِ رحى الحزنِ الإيقاعيِّ
  69. 69
    وتطحنُ ذراتِ البلورْ◆عيناكِ قطاتانِ تغطّانِ على غصنِ دموعٍ
  70. 70
    ويداكِ كماناتٌ وسنونو ...◆فدعيها توقظُ رجعَ النهوندِ المعجونِ بحزنِ العشّاقِ
  71. 71
    لترقصَ روحانا كجناحينِ على المعزفِ◆فشحاريرُ الليلِ سهارى
  72. 72
    والأرواحُ سكارى◆تتمشّى تحت شجيراتِ الفردوسِ
  73. 73
    وقد ذابَ العاشقُ في رؤيا المحبوبْ !◆والسحرُ بهذا الليلِ جمالٌ مصلوبْ !
  74. 74
    فأريحي الروحَ بأغنيةٍ◆تجعلُ أوجاعَ العاشقِ
  75. 75
    تتدفقُ كالوردِ الأحمرِ من جرح ِكمانْ ...◆تجعلُ راهبةَ الصفصافِ الثكلى
  76. 76
    تتباكى لذبولِ أخيها الرمّانْ !◆تجعلُ من صرخةِ حبٍّ يائسةٍ
  77. 77
    كرواناً يتزوّجُ في الصبحِ الباكرِ كلَّ حماماتِ البستانْ .◆رحلَ الصاحبُ والمرأةُ ذابتْ كالشمعةِ
  78. 78
    وظلّتْ تتجاوبُ أصداءُ الغيتارْ◆كنوافيرٍ سكرى في صحنِ الدارْ .