عم مساءً أيها الرجل الغريب

طالب همّاش

43 verses

Dedication

إلى غوغان‏

  1. 1
    عم مساءً أيها الفردُ الصموتْ!‏سأمٌ يملأُ قاعَ الروحِ بالوحشةِ‏
  2. 2
    والأُفْقُ غرابٌ ناعبٌ يخفقُ‏في العزلةِ‏
  3. 3
    والليلُ حزينُ الملكوتْ!‏أيَّ حزنٍ رعرعتهُ الريحُ‏
  4. 4
    في عُهدةِ أشجاري،‏ليغدو الحورُ في الأرضِ غريبيْ..‏
  5. 5
    وخريفي لا يموتْ؟‏لكأني مطرٌ يبكي على جذعِ الحواكيرِ‏
  6. 6
    صدى أيلولهِ المرِّ..‏وتعوي عند مشتاهُ الذئابُ.‏
  7. 7
    لكأني جدولٌ ينحتُ في الصخرِ‏ليصغي لخرير الماءِ في أوردةِ‏
  8. 8
    فيعروهُ اضطرابُ.‏لكأني قمرٌ يغتالهُ‏
  9. 9
    ليلٌ غرابُ.‏وحداءٌ رجَّعَ الأعرابُ‏
  10. 10
    عند الليلِ‏مبكاهُ الإلهيَّ الحزينْ.‏
  11. 11
    ليردّوا هاجسَ الموتِ اللعينْ.‏كلما أغمضتُ جفنيْ سمعَ اللحنُ‏
  12. 12
    ولَهَتْ عن حزنهِ الأجراسُ،‏وارتدَّ الربابُ.‏
  13. 13
    عم مساءً أيها الضيفُ الغريب!‏تعبَ الليلُ وأشجاكَ النحيبْ.‏
  14. 14
    فوراء الأفقِ غيمٌ ضارعٌ‏يسقطُ كالظلِّ على ليلِ المنافي،‏
  15. 15
    ومناديلُ سوادٍ "تلطمُ الروحَ"..‏وأسرابٌ من الغربانِ‏
  16. 16
    تجثو فوق أخشابِ الصليبْ.‏ووراء الأفقِ يُصْدِي‏
  17. 17
    رَجْعُ إنجيل المغيبْ!‏سأمٌ يملأُ قاعَ الروحِ‏
  18. 18
    والليلُ أناجيلُ مراثٍ،‏ومواعيدُ قضتْ...‏
  19. 19
    لا خمرَ كي تصحو دمائي من سباتيْ،‏لا حساسينَ ليغري صوتُهَا‏
  20. 20
    خلفَ الصباحاتِ صلاتيْ.‏لكأني كالمرايا‏
  21. 21
    هائمٌ في بحرِ ذاتي.‏أستعيدُ الدمعَ من ثدي المناحاتِ،‏
  22. 22
    وعن تنهيدةِ الريحِ أردُّ الروحَ...‏لاشيءَ سوى ثعلبةِ الحزنِ،‏
  23. 23
    ولونِ الندمِ الأسودِ‏واليأسِ، وأصداءِ الرثاءْ!‏
  24. 24
    فارقتْ أحبابها الأرضُ وغابتْ‏من سيبكي في المغيب النايُ،‏
  25. 25
    أم ركبُ الشقاءْ؟‏... وأرى الناياتِ تبكي‏
  26. 26
    في الصدى:‏"مافي حدا"‏
  27. 27
    لا ترجموا بالحزنِ قلبي!‏إنهُ خِلُّ البكاءْ.‏
  28. 28
    عم مساءً أيها الكهلُ الحزينْ..‏ضارباً في وحشةِ البحرانِ‏
  29. 29
    فارفعِ المرساةَ واضربْ بعصاكَ‏واحفرْ في سوادِ الليلِ لحدكْ!‏
  30. 30
    عبرَ شقِّ البابِ يبكي قمرُ الحزنِ،‏وتنسابُ سنينْ.‏
  31. 31
    وهناكَ امرأةٌ تجهشُ خلف السورِ‏وقلب نائحٌ فوق ضريحِ الغائبين.‏
  32. 32
    عم مساءً أيها الكهلُ الحزينْ!‏وتراءى الغيمُ ليْ‏
  33. 33
    لذعةَ حزنٍ أبديٍّ‏فبكاني القمحُ والحورُ‏
  34. 34
    وأفضيتُ لكأسيْ بعتابي.‏قمرُ الليلِ حزينٌ لغيابي.‏
  35. 35
    والمواويلُ التي غنّيتها يوماً‏بكتني، ورَثَتْني..‏
  36. 36
    فأنا في الأرضِ أيلولُ المساكينِ،‏اصفرارُ العشبِ،‏
  37. 37
    واليأسُ غُرابي.‏عمْ مساءً أيها الكهلُ الكَهُوْلْ!‏
  38. 38
    فاتحٌ كفّيكَ للريحِ‏تنادي الشجرَ الهائلَ والشجوَ‏
  39. 39
    وأشجانَ القفولْ!‏فهناكَ امرأةٌ‏
  40. 40
    ترقصُ كالعذراءِ فوقَ الصخرِ،‏طيرٌ هائمٌ فوقَ الفيافي،‏
  41. 41
    وأناشيدُ حدادٍ‏ومواويلُ مقفَّاةٌ لحرَّاسِ الليالي،‏
  42. 42
    ونحيبٌ هائلُ الحزنِ‏تُصاديهِ الطلولْ!‏
  43. 43
    يا غريباً جالساً‏يقرأُ توراةَ الأفولْ!