أيّوبة الأحزان

طالب همّاش

78 verses

  1. 1
    طوبى لمريَمَ‏◆وَهْيَ تركضُ كالغزالَة تِحتَ بدر الصيفِ‏
  2. 2
    خلفَ ربيعها العشرينَ‏◆طوبى للبلابلِ‏
  3. 3
    وَهْيَ تجرحُ صدرَها الشفَّافَ بالآهات‏◆أوَّلَ عُمْرِهَا‏
  4. 4
    فتذوبُ كالنسرينِ‏◆عيناها نوارسُ نَرْجِسٍ زرقاءُ‏
  5. 5
    لكنَّ الحمامةَ مِنْ ذهَبْ!‏◆وسماؤها جَرَسٌ مِنَ الشهواتِ‏
  6. 6
    مشلوحٌ على دَرْبِ الِعنبْ‏◆زفّتْ إليها الماءَ كي تتزوّجَ الصفصافَ‏
  7. 7
    لكنّ اليمامَ اختارَ محبرةَ الهديل!‏◆وراحَ يكتبُ للقرى البيضاءِ‏
  8. 8
    تلكَ حبيبتيْ!!‏◆ما أعذبَ اللوزَ الذي ينمو على أهدابها السوداءِ!‏
  9. 9
    أعذب من صلاةِ الصبح في صيفٍ بعيدٍ...‏◆ما أحنّ حفيفها الهادي على الريحانِ!‏
  10. 10
    سبعُ رسَائلَ انتحَرتْ على ترتيلها المجروحِ‏◆كالسُحُبِ العتيقةِ‏
  11. 11
    وهو يقفلُ راجعاً نحوَ النخيلِ!!‏◆أريدُ أنْ أبكي إذنْ!‏
  12. 12
    أبكي مِنَ الزيتون حتى التينِ!!‏◆سَبْعُ حمائمَ انتحبتْ نحيبَ الثلجِ،‏
  13. 13
    مالتْ وَرْدَةٌ عمياءُ نحوَ النهرِ‏◆وارتحلتْ مناديلُ الوداعِ إلى الحدا..‏
  14. 14
    لكنَّ مريمَ لا تميلُ!!‏◆إلى النخيلِ!‏
  15. 15
    وقلبُهَا مرآتُهَا للغيمِ‏◆تَسْمَعُ من بعيدٍ ريحَهَا الخرساءَ تعوي..‏
  16. 16
    -والظلامُ محدَّبْ بالحزنِ-‏◆تَسْمَعُ طَرْقَ أَجْرَانِ البكاءِ‏
  17. 17
    على أعالي النَّخْلِ:‏◆أنْ هُزِّي إليك بجذعِهَا!‏
  18. 18
    فتهزُّ جذعَ الروحِ‏◆مسدلةً ضفائرها على التفّاحِ!!‏
  19. 19
    مثلَ سحابةٍ عذراءَ في أعلى القرى‏◆لكنَّ رَطْباً لَنْ يَهرَّ على مراثيها،‏
  20. 20
    بل الرمانُ!‏◆هزَّتْ مرّةً أخرى‏
  21. 21
    فهرَّتْ فوقَ راحتِهَا توائمُ مِنْ حمامٍ!‏◆والغيومُ تنوحُ كالزيتون فوقَ مآذنِ الميلادِ!‏
  22. 22
    كيفَ تصدّق امرأةً بفطرتها إذنْ؟‏◆أنْ النبوءةَ زهرةٌ بيضاءُ‏
  23. 23
    في هذا السواد!‏◆وكلما مدَّتْ أصابعَهَا إلى الينبوعِ‏
  24. 24
    كي تُحْصي سنينَ شبابها‏◆طارتْ حساسينُ الصلاةِ إلى الحدادِ!!‏
  25. 25
    كأنّها أيّوُبَةُ الأحزانِ!‏◆لا ريحٌ لتحرثَ روحها بالدمعِ..‏
  26. 26
    لا قَمْحٌ لتتركَ صوتها للياسمين‏◆ولو أرادَ الليلُ ظَلَتْ كالغزالةِ‏
  27. 27
    تحتَ بَدْرِ الصيفِ‏◆تحملُهُا النجومُ على سريرِ غنائها العالي‏
  28. 28
    وتمسحُ صدرَها بالحزنِ أقمارُ السنينْ!‏◆وجهٌ لمريمَ وهي تحفرُ في زوايا الدمعِ‏
  29. 29
    بئراً للنواحِ المُرّ..‏◆وجهٌ للقصيدةِ وهي ترثي حزنَها‏
  30. 30
    بعدَ الغروبِ!‏◆أكلَّما مالتْ على شبّاكنا الأشجارُ نادمة الحفيفِ‏
  31. 31
    بكتْ سماءُ الحزن صفراءَ الغيومِ!؟‏◆وأنصتتْ أرواحُنَا‏
  32. 32
    لنحيب مريَمَ في الجنوبِ!!‏◆تخاطبُ الظلماتِ‏
  33. 33
    جاثيةً وراءَ خريفها النائي‏◆كأرملةِ الجليلِ!:‏
  34. 34
    أنا التي أطلقتُ أسمائيْ على الصفصافِ‏◆كي يَرثَ الغروبُ سكينتيْ،‏
  35. 35
    وزرعتُ زهرَ الحزنِ في دربِ الهديلِ!!‏◆أنا البكاءُ المرُّ في وجْه الرياحِ‏
  36. 36
    أنا التماثيلُ..‏◆التي نامتْ على صلواتِهَا‏
  37. 37
    ظمآنةْ للموتِ!‏◆يرثيني ضريحُ الحبِّ‏
  38. 38
    والأشعارُ تُولِمْني قوافيها‏◆لأسكنَ في عراءِ الأرضِ‏
  39. 39
    نادبةً عذابي فوقَ أشجارِ النخيلْ!!‏◆ورفعتُ حزنيْ مثل رابيةٍ على الزيتونِ‏
  40. 40
    في هذا العويلْ!!‏◆أَستَعْطِفُ الناياتِ من ألميْ!‏
  41. 41
    وأحفرُ في جذوع الحَوْرِ أوجاعيْ الطويلةَ‏◆لا صهيلٌ عادَ من بَرِّ الشآمِ،‏
  42. 42
    ولا تراجعٌ مِنْ رُبَى نجدٍ صدى‏◆لكنَّ وحيّا رائعَ القَسَمَاتِ‏
  43. 43
    حَلّ وثاقَ أحشائيْ‏◆فَهَلّ الطفلُ أجمل مِنْ صَبَابةِ‏
  44. 44
    شَهْوةٍ زرقاءَ غابتْ في أصائل كربلاءْ!!‏◆وجهٌ لمريمَ وهي تذرفُ كالسماءِ‏
  45. 45
    دموعَهَا التعبى‏◆على الينبوعِ..‏
  46. 46
    إنشادٌ لصبحِ اللوز فوقَ مواسمِ الليمونِ‏◆تلكَ صلاتَها الأولى‏
  47. 47
    ولكنَّ انحناءةَ ضلعها القرويِّ‏◆تهطلُ كالشفاءِ على يَسُوعَ!‏
  48. 48
    كأنّهُ أيقونَةٌ مرسومةً بالدمعِ والنعناعِ‏◆سبحانَ الذي تَرَكَ الحساسينَ الصغيرةَ‏
  49. 49
    في محارمِ حزننَا ترعى..‏◆وسبحانَ الذي تركَ النوارسَ‏
  50. 50
    في سواحلِ نومنا تجرى،‏◆وخلَّى للمزاميرِ الجميلةِ في الغناءِ‏
  51. 51
    أصابعَ العشَّاقِ..‏◆سبحانَ الذي مالتْ على صلواتهِ زيتونةٌ أُنثى‏
  52. 52
    فعلّمَهَا الضياء‏◆وقالَ للأشجارِ: يا..‏
  53. 53
    كوني مباركةً، وسيريْ بالهديلِ!‏◆فإنَّني أعطيكِ أسماءَ الغيابِ..‏
  54. 54
    وقالَ للأجراس: كوني آخرَ الطيرِ التي‏◆سمعتْ صلاتيْ ثمَ غابَ‏
  55. 55
    كَشَلْحَةِ النسيانِ خلفَ مواسمِ العنَّابِ‏◆غابَ ضياءُ كوكبهِ المهيبْ!!‏
  56. 56
    لكنَّ أجراسَ اليَسُوْعِ البيضَ‏◆طارتْ كالحمائمِ من شجيراتِ الصليبْ!‏
  57. 57
    لتدقَّ عَنْ بُعْدٍ رثاءَ حدائها،‏◆وتراجعتْ للبيلسانِ!‏
  58. 58
    وكان يُجدرُ بالرسائلِ أن تموتَ‏◆على صدورِ التائبينَ!!‏
  59. 59
    وبالمناديلِ البعيدةِ أن تمزّقَ قلبَها‏◆حُزْناً على حبل الأنين!!‏
  60. 60
    وبالمواويلِ الحزينةِ‏◆أن تعمِّرَ فوقَ جذعِ الليلِ‏
  61. 61
    تمثالَ الندمْ!‏◆بَلْ كانَ يجدرُ بالغيومِ السودِ‏
  62. 62
    أن تبني قباباً للمراثي‏◆فوقَ جثمانِ الحياةِ!!‏
  63. 63
    وبالجراحِ السبع أن تلقي‏◆بخرقةٍ روحِهَا الثكلى‏
  64. 64
    صليباً للألمْ!!‏◆وتمدّه في وجهِ مريمْ..‏
  65. 65
    لتنوحَ كالطيّونِ فوقَ ربابةِ الماضي‏◆وتتركَ شَعْرها يبكي على شَمْسِ الأفولِ..‏
  66. 66
    حفيفهَ المكتوم‏◆واأَسَفَاْهُ!!‏
  67. 67
    واقفة على ظلماتِ وحشتِهَا بمفردها!‏◆ورافعة مراثيها إلى أعلى الغيومِ!!‏
  68. 68
    تدقّ بابَ الليلِ كالخنساءِ..‏◆لكن الرثاءَ..‏
  69. 69
    يمامةٌ مجروحةٌ بالريحِ في بابِ الشتاءِ!!‏◆و(مريمٌ) كلُّ النساءِ‏
  70. 70
    ونايهنَّ الأبيضُ الولهانُ!‏◆مريمٌ قبراتٌ للسجودِ بلا شواطئَ‏
  71. 71
    والبكاءُ الغضُّ للرمانِ...‏◆أعراسُ الأيائلِ في قميصِ العيدِ‏
  72. 72
    حنطةُ حبّنا في أوّلِ البستانِ..‏◆مريمُ خبزَنَا المحروقُ‏
  73. 73
    والغيمُ الذي قد ضاعَ من أعمارنا‏◆في البردِ،‏
  74. 74
    آخرُ ما سمعنا عن وجودِ اللهِ في الإنسانِ..‏◆وامرأةٌ سرابٌ‏
  75. 75
    لا حدودَ لحزنِهَا‏◆منذورةٌ للدمعِ والريحانِ!‏
  76. 76
    تتركُ للرياحِ ضريحها الحادي‏◆وترفعُ لليالي البيض طائرها الحزينَ!‏
  77. 77
    ولو أرادَ الليلُ‏◆ظلّتْ كالغزالةِ تحتَ بدرِ الصيفِ‏
  78. 78
    خلفَ ربيعها العشرين..‏◆وتمسحُ صدرَهَا بالحزنِ أقمارُ السنينْ