أحزان الأعالي

طالب همّاش

105 verses

Dedication

لَوْ كَاْنَ للعشَّاقِ يا فَيْرُوْزُ‏

  1. 1
    حزنكِ في الأعاليْ!.‏شبَّاكٌ على النسيانِ‏
  2. 2
    ما مالوا على الأحزانِ‏وانحازوا إلى رَجْعِ الخريفِ‏
  3. 3
    ليتبعوا كالغنمِ غزلانَ الشمالِ! .‏لو كانَ للعشّاقِ أن يتألمْوا‏
  4. 4
    راحتْ روحُهُمْ تجري على الأنهارِ‏كالحَسَرَاتِ! ..‏
  5. 5
    لكنَّ البياضَ نبيُّهمْ في اليتمِ،‏والرمانَ سنبلةُ الخيالِ.‏
  6. 6
    لو كانَ أنَّكِ دمعة‏لتسابقوا كي يذرفوها‏
  7. 7
    فوقَ هُدْبِ البيلسانِ..‏ليزهرَ الرمانَ‏
  8. 8
    في شباككِ العالي!،‏فدليِّهمْ إلى الياقوتِ!‏
  9. 9
    كي يتعمّدوا بعد الكسوفِ‏بصوتكِ المذروف‏
  10. 10
    فوقَ الأرض ثلجاً من حنانْ! .‏وترفَّقي بنحيبهمْ فوقَ السفرجلِ!‏
  11. 11
    إن صوتكِ لا يمدُّ صلاتَهُ‏إلا لنحلِ الصبح..‏
  12. 12
    هل نرعى مع النحلاتِ‏دمعَ التوتِ‏
  13. 13
    من أيقونةِ الآهاتِ!؟‏كي نُصغي إليه بفطرةٍ أعلى،‏
  14. 14
    ونسمعَ كالحساسينِ البريئةِ‏رَجْعَةُ في الأرجوانْ.‏
  15. 15
    لا بدَّ من نايٍ‏لنعرفَ أننا للحزنِ والنسيان!‏
  16. 16
    فابكينا طويلاً‏خلفَ أشجارِ الجنوبِ!‏
  17. 17
    ولوّحي بإزاركِ الصيفيّ‏من أعلى الغروبِ‏
  18. 18
    وأطلقي طيرَ الصنوبر خلفنا يبكي،‏لنتركَ دمعنا للأقحوانْ! .‏
  19. 19
    لا بدَّ من قمرٍ وأغنيةٍ‏ليصبحَ عاشقانِ‏
  20. 20
    وتصيرَ روحَكِ أرجوانْ.‏لا بد من قمر شآميَّ الغناءِ‏
  21. 21
    ليعرفَ العشاقُ أنهمُ..‏نوارسُ فوق مئذنةِ الشآم..‏
  22. 22
    وساحلٌ للقمح يسكنهُ الحمامُ.. وأنّكِ‏تحتَ السماءِ سماوةٌ أخرى،‏
  23. 23
    وفوقَ الأرزِ في أعراسِ زرقتنا‏سنونوةُ الكمانْ .‏
  24. 24
    لَمْ نسمعِ الأنهارَ ترفعُ بيلسانَ‏خريرها المجروحِ‏
  25. 25
    قبل الآن،‏والمزمارَ يبكي في السكينة‏
  26. 26
    موجعاً سكرانَ..‏لَمْ نسمعْ سوى نوحِ الشحاريرِ الحزينِ،‏
  27. 27
    ونغمةٍ سوداءَ تلقيها السحابةُ‏في القصبْ! .‏
  28. 28
    لَمْ نسمعِ الأشجارَ تنشجْ في الخريفِ‏أن الأيائلَ من حفيفٍ،‏
  29. 29
    والغناءُ (توائمٌ) بيضاءُ‏في أرواحنا ترعى‏
  30. 30
    دُمَيْعاتِ العنبْ.‏غَنِّي علينا واتركينا كالبلابل! ،‏
  31. 31
    فوق سطح الليلِ‏يشربُ عمرُنَا من مائكِ‏
  32. 32
    والأقمارُ تتبعُ حزنَكِ المتروكَ‏في أقصى السهولِ..‏
  33. 33
    وحينما يأتي المسيحُ إلى ضريحِ الخبزِ‏نُصبح نائحينَ ذويْ ضراعهْ،‏
  34. 34
    ونعدُّ فوقَ سلالم الذكرى‏حمائمَ من ذهبْ.‏
  35. 35
    غني ليولدَ عاشقانِ‏من الهديل ويكبرانْ..‏
  36. 36
    لتشبّ من أضلاعنا التعبى‏نسائِمُ سنديانْ..‏
  37. 37
    وتصيرَ قريتنا مساقطُ للسحبْ.‏أنتِ الحداءُ المرُّ‏
  38. 38
    إن كبرتْ مراثينا على الأشجارِ‏أنتِ الوردُ إن شَرَدَتْ أيادينا وراءَ سحابةٍ..‏
  39. 39
    ومواسمُ التفّاحِ بعدَ القمحِ‏أنتِ البليلُ الباكي على أيلولُ،‏
  40. 40
    أجراسُ النواعيرِ التي‏تَحْدُو على قمر الغيابْ.‏
  41. 41
    أنتِ الأغاني الراحلهْ..‏وربابةُ الأحزانِ قبلَ دخولها في اللحنِ‏
  42. 42
    أو جسدُ الكآبةِ راحلاً‏قبلَ انقشاعِ الغيمِ‏
  43. 43
    عن سفرِ السحابْ‏أنتِ كتابْ الحزنِ مطوياً‏
  44. 44
    على أشعارنا الأولى‏فدلِّينا على الأشعار!‏
  45. 45
    كي نختارَ قافيةً‏تلائم يأسنا في الأرضِ،‏
  46. 46
    أغنية تلائمُ موتنا فنموتْ!! .‏أنتِ السكينةُ فوق سفحِ الليلِ فاردة يديها للنجوم‏
  47. 47
    وفوقَ زهرِ نعاسنا شالاتُهَا الزرقاءُ‏هادلةً بأحلامِ السماءْ.‏
  48. 48
    أنتِ الكآبةُ‏فوقَ عرشِ الحزنِ! .‏
  49. 49
    نائحةٌ على الطيّونِ‏ناياتُ اغترابكِ في عراءِ الريحِ‏
  50. 50
    غنّي كي نتوبَ!‏للأناجيلِ التي ضاعتْ‏
  51. 51
    ونرمي بالأصابعِ للسكاكينِِ‏كلّما طابَ الغناءْ!!‏
  52. 52
    ما أجملَ الكلماتِ‏وهي تطيرُ خبزاً من يديكِ إلى الشتاءِ! ،‏
  53. 53
    وما أحنّ خريفها في الروحِ!،‏والقمرَ المعلقَ في الليالي!‏
  54. 54
    اليوم رهبانُ الحدا‏مرّوا على العالي!!‏
  55. 55
    لم يكسروا جرساً على قلبي‏ولا انتبهوا لموّالي!!‏
  56. 56
    يا ليتهم قمحٌ‏لأتبعهم إلى أقصى السهولِ!‏
  57. 57
    وليتهم رَحَلُوا‏ليخلعني قميصُ الوحشةِ البالي!! .‏
  58. 58
    لو كانَ للعشاقِ يا فيروزُ‏حزنكِ في الأعالي!‏
  59. 59
    أغمضتُ أجفانيْ لأختارَ اليمامةَ،‏وانتحبتُ على النخيلْ!‏
  60. 60
    وطرقتُ بابَ الصيفِ كالحطّابِ‏كي تجتثّنيْ من غُربتيْ صفصافةٌ‏
  61. 61
    ووهبتُ أنثى اللوزِ أحزانيْ‏لترضعني الهديلْ!!.‏
  62. 62
    وبكيتْ في أيلولَ‏يا أيلولُ يا أيلولُ!‏
  63. 63
    إني راهبٌ للريحِ‏جرّحني الصدى،‏
  64. 64
    وحمامةُ الريحِ الحزينةُ في النواحِ‏غناءُ من هذا الذي يبكي على الإيقاعِ‏
  65. 65
    نورسُهٌ الجميلُ؟! ..‏وكلّما ملْنَا مع الأجراسِ نحوَ النومِ‏
  66. 66
    في حزنٍ يميلْ!‏يبكي كما لو قلتَ أنْكَ راحلٌ‏
  67. 67
    ومكثتَ تنتظرُ الرحيلْ!! .‏غنّي إذن!‏
  68. 68
    لنعودَ مجروحينَ بالنعناعِ‏نحو بيوتنا البيضاءِ في أقصى النخيلْ.‏
  69. 69
    كلماتنا في الحَبّ‏تأكُلُها العصافيرُ البريئةَ‏
  70. 70
    والنجومُ (أيائل) ترعى على أرواحنا‏عشبُ الأصيلْ.‏
  71. 71
    والقمحُ يا للقمحِ يا فيروزَ‏لو أنّ السنابلَ لا تموت!‏
  72. 72
    لكنتُ أسلمتُ الرياحَ ربابتيْ‏ليَبُحَّ صوتُ جَرِيرِهَا ،‏
  73. 73
    وتركتُ شريانيْ على القيثارْ!! .‏وتبعتُ صوتَ الناي للهندِ البعيدةِ‏
  74. 74
    كي أحطَّ على مآذنها العتيقة‏وهي تتركُ للصلاةِ بياضها،‏
  75. 75
    وتطيّرُ الأشعارْ.‏وصرختُ باسمِ الصيفِ‏
  76. 76
    من أعلى التلالِ‏أيا حقولَ القمح دلّينيْ‏
  77. 77
    على الأمطارِ دلينيْ!‏لأتبعَ كالغُلامِ الغضِّ أحزانَ الغيومِ!‏
  78. 78
    كأنني طفلُ المواويل الذي ضاعَ ..‏انتهتْ أيّام حزنيّ بالصدى،‏
  79. 79
    وبكانيَ المزمارْ!!.‏والعاشقُ الولهانُ يا فيروزُ‏
  80. 80
    كالمنصور(1) يقتل نَفْسُهُ‏وتَصُوْتُ كالنّاياتِ رَاحَتُهُ‏
  81. 81
    على قمرِ الأعالي،‏كلَّما كبرُ الهلالُ على هضابِ الحزنِ‏
  82. 82
    وانحدرَ الحمامُ كسورةٍ ثكلى‏على الأيّامِ‏
  83. 83
    والعشّاقُ يا فيروزُ‏موّالونَ خلفَ النهرِ كلَ العمرِ‏
  84. 84
    يتبعَهْم سحابُ النصفِ من أيّارَ‏كالأشجارِ..‏
  85. 85
    والأجراسُ تُقرَعُ من تَصَاديْهَا‏على الأبراجِ‏
  86. 86
    فيما يستحيل القمحُ ساقيةً من الريحانِ‏والرمّانُ يهُدي القمحُ شَعْرَ حبيبهِ البريّ‏
  87. 87
    لا ترمي إزاركِ عن تلالِ الصيفِ يا فيروزُ!‏كي يجدَ المدى قدّيسةً‏
  88. 88
    لتهزَّ مهدَ بكائهِ،‏وتطيرَ فوق سمائه الثكلى‏
  89. 89
    يماماتُ البيادرْ.‏لا تخلعيهِ ليتبعَ العشاقُ!‏
  90. 90
    مسْحَةَ حزنهِ للغيبِ‏أو ليظلَّ حاديهمْ يخبُّ أمامهم..‏
  91. 91
    يمشونَ مثل أيائلِ الأحزانِ في دربِ الغروبِ‏كأنهم غيمُ الحياةِ‏
  92. 92
    يرافقُ امرأةً‏تكرّرُ حزنَهَا بين المقابرْ؟!.‏
  93. 93
    لا تخلعي حُلَلَ الصلاةِ!‏ففي ليالي الصيفِ يطلعُ وجهكِ المسحورَ‏
  94. 94
    من قمر الغيابِ،‏يضيءُ أجراسَ البساتينِ‏
  95. 95
    التي صلّتْ‏ويحْدُبُ كالسحابِ على الشآمْ.‏
  96. 96
    يا شامُ عادَ الصيفُ‏غابَ الصيفُ مكتئباً‏
  97. 97
    ومن قلبي يخلْصهُ البكاء!‏ويسجدُ الكروانُ‏
  98. 98
    خلفَ مآذنِ الصفصافِ مسكوتَ الغناءِ‏ويبكياهُ على ربى صدريْ‏
  99. 99
    حمامٌ زاجلٌ وغروبُ!.‏غابَ الصيفُ عن أسحارنا،‏
  100. 100
    واستوحشَ الحسونُ‏منسيْاً على ليمونةٍ صفراءَ‏
  101. 101
    صيفٌ ناضج كالتينِ‏يسقطُ في مياهِ الصبح كالقدّاح..‏
  102. 102
    يمسحُ دمعه.. (نايٌ ونهرٌ عندليبُ).‏ما أجملَ الزهراتِ تطفرُ كالحليب الطلِّ‏
  103. 103
    من صدرٍ يطيبُ..!‏فيروزُ يا فيروزُ!!‏
  104. 104
    يعرفني غزالُ الصبحِ من حزني،‏ويعرفكِ الغروبُ‏
  105. 105

    * لمنصور: في لغة الصوفية شيخُ العطّارين .