وفى لي فيك الدمع إذ خانني الصبر

صفي الدين الحلي

54 verses

Era:
العصر المملوكي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    وَفى لِيَ فيكَ الدَمعُ إِذ خانَني الصَبرُ◆وَأَنجَدَ فيكَ النَظمُ إِذ خُذِلَ النَصرُ
  2. 2
    وَأَضحَت تَقولُ الناسُ وَالدِستُ وَالعُلى◆كَذا فَليَجَلُّ الخَطبُ وَليَفدَحِ الأَمرُ
  3. 3
    تُوُفِّيَتِ الآمالُ بَعدَ مُحَمَّدٍ◆وَأَصبَحَ في شُغلٍ عَنِ السَفَرِ السَفرُ
  4. 4
    وَزالَت حَصاةُ الحِلمِ عَن مُستَقَرِّها◆وَأَصبَحَ كَالخَنساءِ في قَلبِهِ صَخرُ
  5. 5
    وَساوى قُلوبَ الناسِ في الحُزنِ رُزؤُهُ◆كَأَنَّ صُدورَ الناسِ في حُزنِها صَدرُ
  6. 6
    فَإِن أَظلَمَت أَرضُ الشَآمِ لِحُزنِهِ◆فَلَم يَخلُ مِن ذاكَ الصَعيدُ وَلا مِصرُ
  7. 7
    قَضى الناصِرُ السُلطانُ مِن بَعدِ ما قَضى◆فُروضَ العُلى طُرّاً وَسالَمَهُ الدَهرُ
  8. 8
    وَلَم يُغنِ عَنهُ الجَأشُ وَالجَيشُ وَاللُهى◆وَفَرطُ النُهى وَالحُكمُ وَالنَهيُ وَالأَمرُ
  9. 9
    وَلا الخَيلُ تَجري بَينَ آذانِها القَنا◆لِحَربِ العِدى وَالدُهمُ مِن دَمِهِم حُمرُ
  10. 10
    لَدى مَعرَكٍ خاضَت بِهِ الخَيلُ في الوَغى◆مِنَ الدَمِ فيما خاضَتِ البيضُ وَالسُمرُ
  11. 11
    كَأَن لَم يَقُدها في الهِياجِ عَوابِساً◆بِكُلِّ كَميٍّ ضَمَّ في قَلبِهِ الصَدرُ
  12. 12
    وَلَم تَرجِعِ البيضُ الصِفاحُ مِنَ العِدى◆مُخَضَّبَةً وَالبَرُّ مِن دَمِهِم بَحرُ
  13. 13
    وَلَم يَترُكِ الأَبطالَ صَرعى وَغِسلُها◆دَماها وَأَحشاءُ النُسورِ لَها قَبرُ
  14. 14
    وَلا صَنَعَت فيها ظُباهُ مَآدِباً◆فَأَصبَحَ مِن أَضيافِهِ الذِئبُ وَالنَسرُ
  15. 15
    وَلا أَخَذَت مِنهُ المُلوكُ لِسِلمِهِ◆زِمامَ الرِضى مِمّا يُقَلقِلُها الذُعرُ
  16. 16
    وَلا مُهِّدَ الإِسلامُ عِندَ اِضطِرابِهِ◆فَأَصبَحَ مَشدوداً بِهِ ذَلِكَ الأَزرُ
  17. 17
    وَلا قَلَّدَ الأَعناقَ مِن فَيضِ جودِهِ◆قَلائِدَ بِرٍّ لا يَقومُ بِها الشُكرُ
  18. 18
    وَلا جَبَرَت كَفّاهُ في كُلِّ بَلدَةٍ◆كَبيرَ كِرامٍ ما لِكَسرِهِمُ جَبرُ
  19. 19
    أَلا في سَبيلِ المَجدِ مُهجَةُ ماجِدٍ◆يُشارِكُنا في حُزنِهِ المَجدُ وَالفَخرُ
  20. 20
    كَريمٌ أَفادَ الدَهرُ مِنهُ خَلائِقاً◆فَأَيّامُهُ مِنهُ مُحَجَّلَةٌ غُرُّ
  21. 21
    وَيُفني الأَعادي قَبلَ أَسيافِهِ الذِكرُ◆إِلى بابِهِ تَسعى المُلوكُ فَإِن عَدَت
  22. 22
    تَعَدّى إِلَيها القَتلُ وَالنَهبُ وَالأَسرُ◆لَقَد شَهِدَت أَهلُ المَمالِكِ أَنَّهُ
  23. 23
    مَليكٌ لَهُ مِن فَوقِ قَدرِهِمُ قَدرُ◆قَوِيٌّ إِذا لانوا سَريعٌ إِذا وَنوا
  24. 24
    صَؤولٌ إِذا كَرّوا ثَبوتٌ إِذا فَرّوا◆كَأَنَّ أَديمَ الأَرضِ قُدَّ مِنِ اِسمِهِ
  25. 25
    فَما وُجِدَت إِلّا وَفيها لَهُ ذِكرُ◆يَجولُ ثَناهُ في البِلادِ كَأَنَّهُ
  26. 26
    وِشاحٌ وَمَجموعُ البِقاعِ لَهُ خَصرُ◆وَما كانَ يَدري مَن تَيَمَّمَ جودَهُ
  27. 27
    وَنَكَّبَ لُجَّ البَحرِ أَيَّهُما البَحرُ◆مَفاتِحُ أَرزاقِ العِبادِ بِكَفِّهِ
  28. 28
    فَيُمنى بِها يُمنٌ وَيُسرى بِها يُسرُ◆فَتىً كانَ مِثلَ الدَهرِ بَطشاً وَبَسطَةً
  29. 29
    فَتىً طَبَّقَ الأَرضَ البَسيطَةَ جودُهُ◆فَفي كُلِّ قُطرٍ مِن نَداهُ بِها قَطرُ
  30. 30
    فَتىً لَفظُهُ مَع رَأيِهِ وَنَوالِهِ◆يَجيءُ اِرتِجالاً لا يُغَلغِلُهُ الفِكرُ
  31. 31
    فَتىً لَم تُرَنِّح نَشوَةُ الكِبرِ عِطفَهُ◆وَمِن بَعضِ ما قَد نالَهُ يَحدُثُ الكِبرُ
  32. 32
    فَتىً يَكرَهُ التَقصيرَ حَتّى تَظُنَّهُ◆يَكونُ حَراماً عِندَهُ الجَمعُ وَالقَصرُ
  33. 33
    فَتىً لَم يَدَع في مُهجَةِ المَجدِ حَسرَةً◆مَدى الدَهرِ إِلّا أَن يَطولَ لَهُ العُمرُ
  34. 34
    فَتىً ذَخَرَ الحُسنى فَأَعقَبَ فِعلُهُ◆عَواقِبَهُ الحُسنى فَقَد نَفَعَ الذُخرُ
  35. 35
    تَقاصَرَتِ الأَشعارُ عَن وَصفِ رُزئِهِ◆لَقَد جَلَّ حَتّى دَقَّ عَن وَصفِهِ الشِعرُ
  36. 36
    طَواهُ الثَرى مِن بَعدِ ما شَرُفَ الثَرى◆بِوَطأَتِهِ وَالتَختُ وَالدِستُ وَالقَصرُ
  37. 37
    وَلَم نَرَ بَدراً قَبلَهُ غابَ في الثَرى◆وَلَم نَرَ طَوداً قَبلَهُ ضَمَّهُ القَبرُ
  38. 38
    وَقَد كانَ بَطنُ الأَرضِ يَغبِطُ ظَهرَها◆عَلَيهِ فَأَمسى البَطنُ يَحسُدُهُ الظَهرُ
  39. 39
    أَحاطَ بِهِ الآسونَ يَبغونَ طِبَّهُ◆وَقَد حارَتِ الأَفهامُ وَاِشتَغَلَ السِرُّ
  40. 40
    وَراموا بِأَنواعِ العَقاقيرِ بُرأَهُ◆وَهَل يُصلِحُ العَطّارُ ما أَفسَدَ الدَهرُ
  41. 41
    وَكَيفَ يَرُدُّ الطِبُّ أَمراً مُقَدَّراً◆إِذا كانَ ذاكَ الأَمرُ مِمَّن لَهُ الأَمرُ
  42. 42
    وَمِمّا يُسَلّي النَفسَ حُسنُ اِنتِقالِهِ◆عَفيفَ إِزارٍ لا يُناطُ بِهِ وِزرُ
  43. 43
    وَإِنَّ لَنا مِن بَعدِهِ مِن سَليلِهِ◆مَليكاً بِهِ عَن فَقدِهِ يَحسُنُ الصَبرُ
  44. 44
    فَإِن غابَ ذاكَ البَدرُ عَن أُفقِ مُلكِهِ◆فَقَد أَشرَقَت مِن نَجلِهِ أَنجُمٌ زُهرُ
  45. 45
    وَسَرَّ العُلى ما أَسمَعَ الناسَ عَنهُمُ◆وَقالَ الوَرى قَد صَدَّقَ الخَبَرَ الخُبرُ
  46. 46
    فَإِن فَلَّتِ الأَيّامُ حَدَّ مُحَمَّدٍ◆فَقَد جَرَّدَت سَيفاً بِهِ يُدرَكُ الوِترُ
  47. 47
    وَإِن أَحدَثَت بِالناصِرِ المَلكِ زَلَّةً◆فَبِالمَلِكِ المَنصورِ قامَ لَها العُذرُ
  48. 48
    فَيا دَوحَةَ المَجدِ الَّذي عِندَما ذَوَت◆سَمَت وَنَمَت في المَجدِ أَغصانُها الخُضرُ
  49. 49
    لَكَ اللَهُ كَم قَلَّدتَنا طَوقَ مِنَّةِ◆فَتِلكَ كَعَدَّ القَطرِ لَيسَ لَهُ حَصرُ
  50. 50
    لَقَد عَزَّ فينا بَعدَ وُجدانِكَ الغِنى◆كَما ذَلَّ فينا قَبلَ فِقدانِكَ الفَقرُ
  51. 51
    تَرَتَّبَتِ الأَحزانُ فيكَ مَراتِباً◆بِقَلبي وَرَقمُ الصَبرِ مِن بَينِها صِفرُ
  52. 52
    وَلَمّا نَظَمتُ الشِعرَ فيكَ قَلائِداً◆تَمَنَّت نُجومُ اللَيلِ لَو أَنَّها شِعرُ
  53. 53
    سَأَبكيكَ بِالأَشعارِ حَتّى إِذا وَهَت◆سُلوكُ عُقودِ النَظمِ أَنجَدَني النَثرُ
  54. 54
    عَليكَ سَلامُ اللَهِ ما ذُكِرَ اِسمُكُم◆وَذَلِكَ بَينَ الناسِ آخِرُهُ الحَشرُ