لعل ليالي الربوتين تعود

صفي الدين الحلي

68 verses

Era:
العصر المملوكي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    لَعَلَّ لَيالي الرَبوَتَينِ تَعودُ◆فَتُشرِقَ مِن بَعدِ الأُفولِ سُعودُ
  2. 2
    وَيُخصِبَ رَبعُ الأُنسِ مِن بَعدِ مَحلِهِ◆وَيورِقَ مِن دَوحِ التَواصُلِ عودُ
  3. 3
    سَقى حَلَباً صَوبُ العِهادِ وَإِن وَهَت◆مَواثِقُ مِن سُكّانِها وَعُهودُ
  4. 4
    وَحَيّا عَلى أَعلى العَقيقَةِ مَنزِلاً◆عُيونُ ظِباءٍ لِلأُسودِ تَصيدُ
  5. 5
    إِذا ما اِنتَضَت فيهِ اللِحاظُ سُيوفَها◆فَإِنَّ قُلوبَ العاشِقينَ غُمودُ
  6. 6
    رَدَدنا بِهِ بيضَ الصِفاحِ كَليلَةً◆فَصالَت عَلينا أَعيُنٌ وَقُدودُ
  7. 7
    فَلِلَّهِ عَيشٌ بِالحَبيبِ قَضَيتُهُ◆فُوَيقَ قُوَيقٍ وَالزَمانُ حَميدُ
  8. 8
    بِظَبيٍ مِنَ الأَتراكِ في رَوضِ خَدِّهِ◆غَديرُ مِياهِ الحُسنِ فيهِ رَكودُ
  9. 9
    تَمَلَّكتُهُ رِقّاً فَكانَ لِحُسنِهِ◆هُوَ المالِكُ المَولى وَنَحنُ عَبيدُ
  10. 10
    فَكَنتُ اِبنَ هَمّامٍ وَقَد ظَفِرَت يَدي◆بِهِ وَدِمَشقٌ في القِياسِ زَبيدُ
  11. 11
    إِلى أَن قَضى التَفريقُ فينا قَضاءَهُ◆وَذَلِكَ ما قَد كُنتُ مِنهُ أَحيدُ
  12. 12
    فَغَيَّبَ بَدراً يَفضَحُ البَدرَ نورُهُ◆وَغُصناً يُميتُ الغُصنَ حينَ يَميدُ
  13. 13
    وَقَد كُنتُ أَخشى فيهِ مِن كَيدِ حاسِدٍ◆وَلَم أَدرِ أَنَّ الدَهرَ فيهِ حَسودُ
  14. 14
    فَيا مَن يَراهُ القَلبُ وَهوَ مُحَجَّبٌ◆وَتوجِدُهُ الأَفكارُ وَهوَ فَقيدُ
  15. 15
    إِذا كُنتَ عَن عَيني بَعيداً فَكُلُّ ما◆أُسَرُّ بِهِ إِلّا الحِمامَ بَعيدُ
  16. 16
    وَما نابَ عَنكَ الغَيرُ عِندي وَقَلَّما◆يَنوبُ عَنِ الماءِ القَراحِ صَعيدُ
  17. 17
    إِذا كُنتُ في أَهلي وَرَهطي وَلَم تَكُن◆لَدَيَّ فَإِنّي بَينَهُم لَوَحيدُ
  18. 18
    وَإِن كُنتَ في قَفرِ الفَلاةِ مُقَرَّباً◆إِلَيَّ فَعَيشي في الفَلاةِ رَغيدُ
  19. 19
    وَلَو كُنتَ تُشرى بِالنَفيسِ بِذَلتُهُ◆وَلَو أَنَّ حَبّاتِ القُلوبِ نُقودُ
  20. 20
    وَلَكِنَّ مَن أَودى هَواكَ بِلُبِّهِ◆مُريدٌ لِما أَصبَحتُ مِنكَ أُريدُ
  21. 21
    جَلَوتَ لَهُ وَجهاً وَقَدّاً مُرَنَّحاً◆وَفَرعاً وَفَرقاً وافِرٌ وَمَديدُ
  22. 22
    فَشاهَدَ بَدراً فَوقَ غُصنٍ يُظِلُّهُ◆دُجىً لاحَ فيهِ لِلصَباحِ عَمودُ
  23. 23
    أَقولُ وَقَد حَقَّ الفِراقُ وَأَحدَقَت◆مِنَ التُركِ حَولي عِدَّةٌ وَعَديدُ
  24. 24
    وَقَد حَجَبَ الظَبيَ الرَقيبُ وَأَقبَلَت◆تُمانِعُني دونَ الكِناسِ أُسودُ
  25. 25
    وَتَنظُرُني شَزراً مِنَ السُمرِ وَالظُبى◆نَواظِرُ إِلّا أَنَّهُنَّ حَديدُ
  26. 26
    لَكَ اللَهُ مِن جانٍ عَلَيَّ بِرُغمِهِ◆وَمُتَّهَمٍ بِالَغَدرِ وَهوَ وَدودُ
  27. 27
    وَمَن باتَ مَغصوباً عَلى تَركِ صُحبَتي◆بِنَزعِ مُريدِ الإِنسِ وَهُوَ مَريدُ
  28. 28
    مُعَطَّلَةٌ بَينَ السَلُوِّ لِفَقدِهِ◆وَقَصرُ غَرامي في هَواهُ مَشيدُ
  29. 29
    وَلَم يَبقَ إِلّا حَسرَةٌ وَتَذَكُّرٌ◆وَطَيفٌ يُرى في مَضجِعي فَيَرودُ
  30. 30
    جَزى اللَهُ عَنّي الطَيفَ خَيراً فَإِنَّهُ◆يُعيدُ لِيَ اللَذّاتِ حينَ يَعودُ
  31. 31
    سَرى مِن أَعالي الشامِ يَقصِدُ مِثلَهُ◆وَنَحنُ بِأَعلى مارِدَينَ هُجودُ
  32. 32
    فَقَضَّيتُ عَيشاً لَو قَضَيناهُ يَقظَةً◆لَقامَت عَلينا لِلإِلَهِ حُدودُ
  33. 33
    وَبَرقٍ حَكى ثَغرَ الحَبيبِ اِبتِسامُهُ◆تَأَلَّقَ وَهناً وَالرِفاقُ رُقودُ
  34. 34
    يُعَلِّمُ عينَيَّ البُكا وَهُوَ الفُها◆وَإِن كانَ دَمعي ما عَليهِ مَزيدُ
  35. 35
    كَما عَلِّمَت صَوبَ الحَيا وَهوَ عالِمٌ◆يَدُ الصالِحِ السُلطانِ كَيفَ يَجودُ
  36. 36
    مَليكٌ إِذا رامَ الفَخارَ سَمَت بِهِ◆إِلى الفَخرِ آباءٌ لَهُ وَجُدودُ
  37. 37
    إِذا جادَ فَالبيدُ السَباسُبُ أَبحُرٌ◆وَإِن صالَ فَالشُمُّ الشَواهِقُ بيدُ
  38. 38
    سَماحٌ لَهُ تَحتَ الطِباقِ تَحَذَّرٌ◆وَعَزمٌ لَهُ فَوقَ الشِدادِ صُعودُ
  39. 39
    لَياليهِ بيضٌ عِندَ بَذلِ هِباتِهِ◆وَأَيّامُهُ عِندَ الوَقائِعِ سودُ
  40. 40
    يُرَنِّحُهُ سَمعُ المَديحِ تَكَرُّماً◆وَإِنَّ لَبيداً عِندَهُ لَبَليدُ
  41. 41
    وَقَفتُ وَأَهلُ العَصرِ تَنشُرُ فَضلَهُ◆وَيَسأَلُني عَن مَجَدِه فَأُعيدُ
  42. 42
    فَقالوا لَهُ حُكمٌ فَقُلتُ وَحِكمَةٌ◆فَقالوا لَهُ جَدٌّ فَقُلتُ وُجودُ
  43. 43
    فَقالوا لَهُ قَدرٌ فَقُلتُ وَقُدرَةٌ◆فَقالوا لَهُ عَزمٌ فَقُلتُ شَديدُ
  44. 44
    فَقالوا لَهُ عَفوٌ فَقُلتُ وَعِفَّةٌ◆فَقالوا لَهُ رَأيٌ فَقُلتُ سَديدُ
  45. 45
    فَقالوا لَهُ أَهلٌ فَقُلتُ أَهِلَّةٌ◆فَقالوا لَهُ بَيتٌ فَقلُتُ قَصيدُ
  46. 46
    مِنَ القَومِ في مَتنِ الجِيادِ وِلادُهُم◆كَأَنَّ مُتونَ الصافِناتِ مُهودُ
  47. 47
    غُيوثٌ لَهُم يَومَ الجِيادِ مِنَ الظُبى◆بُروقٌ وَمِن وَطءِ الجِهادِ رُعودُ
  48. 48
    أَيا مَلِكاً لَو يَستَطيعُ سَمِيَّهُ◆تَحَمُّلَهُ ما خالَفَتهُ ثَمودُ
  49. 49
    دُعيتَ لِمُلكٍ لا يَؤودُكَ حِفظُهُ◆وَإِن كانَ ثِقلاً لِلجِبالِ يَؤودُ
  50. 50
    فَقَوَّمتَ زَيغَ الحَقِّ وَهوَ مُمَنَّعٌ◆وَقُمتَ بِعِبءِ المُلكِ وَهُوَ شَديدُ
  51. 51
    وَسَهَّدتَ في رَعي العِبادِ نَواظِراً◆بِها الناسُ في ظِلِّ الأَمانِ رُقودُ
  52. 52
    وَأَحيَيتَ أَثارَ الشَهيدِ بِنائِلٍ◆مَعَ الناسِ مِنهُ سائِقٌ وَشَهيدُ
  53. 53
    فَيا لَكَ سَيفاً في يَدَي آلِ أُرتُقٍ◆يُدافِعُ عَن أَحسابِهِم وَيَذودُ
  54. 54
    وَيا حامِلَ الأَثقالِ وَهيَ شَدائِدٌ◆وَيا مُتلِفَ الأَموالِ وَهِيَ جُنودُ
  55. 55
    لَكَ اللَهُ قَد جُزتَ الكَواكِبَ صاعِداً◆إِلى الغايَةِ القُصوى فَأَينَ تُريدُ
  56. 56
    يُهَنّيكَ بِالعيدِ السَعيدِ مَعاشِرٌ◆وَلي كُلَّ يَومٍ مِن هَنائِكَ عيدُ
  57. 57
    وَلَو أَنَّ عيدَ النَحرِ نَحرٌ مُجَسَّمٌ◆غَدا فيكَ مَدحي وَهوَ فيهِ عُقودُ
  58. 58
    وَلَولا هَواكُم ما سَرَت لِيَ مَدحَةٌ◆وَلا شاعَ لي بَينَ الأَنامِ قَصيدُ
  59. 59
    وَلَمّا جَلَوتُ المَدحَ وَاِرتَحتُ لِلنَدى◆وَرُحنا وَكُلٌّ في الطِلابِ مُجيدُ
  60. 60
    قَصَدنا المَعاني وَالمَعالي فَلَم أَزَل◆أُجيدُ بِأَشعاري وَأَنتَ تَجودُ
  61. 61
    يَقولونَ لي قَد قَلَّ نَهضُكَ لِلسُرى◆وَما عَلِموا أَنَّ النَوالَ قُيودُ
  62. 62
    فَقُلتُ مَلَلتُ السَيرَ مُذ ظَفِرَت يَدي◆بِأَضعافِ ما أَختارُهُ وَأُريدُ
  63. 63
    لَدى مَلِكٍ كَالرَمحِ أَمّا سِنانُهُ◆فَماضٍ وَأَمّا ظِلُّهُ فَمَديدُ
  64. 64
    تَنَبَّهَ لي وَالعِزُّ عَنِّيَ راقِدٌ◆وَقامَ بِنَصري وَالأَنامُ قُعودُ
  65. 65
    فَيا قِبلَةَ الجودِ الَّتي لِبَني الرَجا◆رُكوعٌ إِلى أَركانِها وَسُجودُ
  66. 66
    لِيَهنِكَ مُلكٌ لا يَزالُ مُخَيِّماً◆لَدَيكَ وَذِكرٌ في الأَنامِ شَريدُ
  67. 67
    لَئِن بِتَّ مَحسودَ الخِصالِ فَلا أَذىً◆كَذا مَن غَدا في الناسِ وَهُوَ فَريدُ
  68. 68
    إِذا عَمَّ نورُ البَدرِ في أُفقِ سَعدِهِ◆فَما ضَرَّهُ أَنَّ السَماكَ حَسودُ