قبيح بمن ضاقت عن الأرض أرضه

صفي الدين الحلي

55 verses

Era:
العصر المملوكي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    قَبيحٌ بِمَن ضاقَت عَنِ الأَرضِ أَرضُهُ◆وَطولُ الفَلا رَحبٌ لَدَيهِ وَعَرضُهُ
  2. 2
    وَلَم يُبلِ سِربالَ الدُجى فيهِ رَكضُهُ◆إِذا المَرءُ لَم يَدنَس مِنَ اللُؤمِ عِرضُهُ
  3. 3
    فَكُلُّ رِداءٍ يَرتَديهِ جَميلُ◆إِذا المَرءُ لَم يَحجُب عَنِ العَينِ نَومَها
  4. 4
    وَيُغلي مِنَ النَفسِ النَفيسَةِ سَومَها◆أُضيعَ وَلَم تَأمَن مَعاليهِ لَومَها
  5. 5
    وَإِن هُوَ لَم يَحمِل عَلى النَفسِ ضَيمَها◆فَلَيسَ إِلى حُسنِ الثَناءِ سَبيلُ
  6. 6
    وَعُصبَةِ غَدرٍ أَرغَمَتها جَدودُنا◆فَباتَت وَمِنها ضِدُّنا وَحَسودُنا
  7. 7
    إِذا عَجِزَت عَن فِعلِ كَيدٍ يَكيدُنا◆تُعَيِّرُنا أَنّا قَليلٌ عَديدُنا
  8. 8
    فَقُلتُ لَها إِنَّ الكِرامَ قَليلُ◆رَفَعنا عَلى هامِ السَماكِ مَحَلَّنا
  9. 9
    فَلا مَلِكٌ إِلّا تَفَيّأَ ظِلَّنا◆فَقَد خافَ جَيشُ الأَكثَرينَ أَقَلَّنا
  10. 10
    وَما قَلَّ مَن كانَت بَقاياهُ مِثلَنا◆شَبابٌ تَسامى لِلعُلى وَكُهولُ
  11. 11
    يُوازي الجِبالَ الراسِياتِ وَقارُنا◆وَتُبنى عَلى هامِ المَجَرَّةِ دارُنا
  12. 12
    وَيَأمَنُ مِن صَرفِ الزَمانِ جِوارُنا◆وَما ضَرَّنا أَنّا قَليلٌ وَجارُنا
  13. 13
    عَزيزٌ وَجارُ الأَكثَرينَ ذَليلُ◆وَلَمّا حَلَلنا الشامَ تَمَّت أُمورُهُ
  14. 14
    لَنا وَحَبانا مَلكُهُ وَأَميرُهُ◆وَبِالنَيرَبِ الأَعلى الَّذي عَزَّ طورُهُ
  15. 15
    لَنا جَبَلٌ يَحتَلُّهُ مَن نِجيرُهُ◆مَنيعٌ يَرُدُّ الطَرفَ وَهوَ كَليلُ
  16. 16
    يُريكَ الثَرَيّا مِن خِلالِ شِعابِهِ◆وَتُحدِقُ شُهبُ الأُفقِ حَولَ هِضابِهِ
  17. 17
    وَيَعثُرُ خَطوُ السُحبِ دونَ اِرتِكابِهِ◆رَسا أَصلُهُ تَحتَ الثَرى وَسَما بِهِ
  18. 18
    إِلى النَجمِ فَرعٌ لا يُنالُ طَويلُ◆وَقَصرٍ عَلى الشَقراءِ قَد فاضَ نَهرُهُ
  19. 19
    وَفاقَ عَلى فَخرِ الكَواكِبِ فَخرُهُ◆وَقَد شاعَ ما بَينَ البَرِيَّةِ شُكرُهُ
  20. 20
    هُوَ الأَبلَقُ الفَردُ الَّذي شاعَ ذِكرُهُ◆يَعُزُّ عَلى مَن رامَهُ وَيَطولُ
  21. 21
    إِذا ما غَضِبنا في رِضى المَجدِ غَضبَةً◆لِنُدرِكَ ثَأراً أَو لِنَبلُغَ رُتبَةً
  22. 22
    نَزيدُ غَداةَ الكَرِّ في المَوتِ رَغبَةً◆وَإِنّا لَقَومٌ لا نَرى القَتلَ سُبَّةً
  23. 23
    إِذا ما رَأَتهُ عامِرٌ وَسَلولُ◆أَبادَت مُلاقاةُ الحُروبِ رِجالَنا
  24. 24
    وَعاشَ الأَعادي حينَ مَلّوا قِتالَنا◆لَأَنّا إِذا رامَ العُداةُ نِزالَنا
  25. 25
    يُقَرِّبُ حُبُّ المَوتِ آجالَنا لَنا◆وَتَكرَهُهُ آجالُهُم فَتَطولُ
  26. 26
    فَمِنّا مُعيدُ اللَيثِ في قَبضِ كَفِّهِ◆وَمورِدُهُ في أَسرِهِ كَأسَ حَتفِهِ
  27. 27
    وَمِنّا مُبيدُ الأَلفِ في يَومِ زَحفِهِ◆وَما ماتَ مِنّا سَيِّدٌ حَتفَ أَنفِهِ
  28. 28
    وَلا ضَلَّ يَوماً حَيثُ كانَ قَتيلُ◆إِذا خافَ ضَيماً جارُنا وَجَليسُنا
  29. 29
    فَمِن دونِهِ أَموالُنا وَرُؤوسُنا◆وَإِن أَجَّجَت نارَ الوَقائِعِ شوسُنا
  30. 30
    تَسيلُ عَلى حَدِّ الظُباتِ نُفوسُنا◆وَلَيسَت عَلى غَيرِ الظُباتِ تَسيلُ
  31. 31
    جَنى نَفعَنا الأَعداءُ طَوراً وَضَرَّنا◆فَما كانَ أَحلانا لَهُم وَأَمَرَّنا
  32. 32
    وَمُذ خَطَبوا قِدماً صَفانا وَبِرَّنا◆صَفَونا وَلَم نَكدُر وَأَخلَصَ سِرَّنا
  33. 33
    لَقَد وَفَتِ العَلياءُ في المَجدِ قِسطَنا◆وَما خالَفَت في مَنشَأِ الأَصلِ شَرطَنا
  34. 34
    فَمُذ حاوَلَت في ساحَةِ العِزِّ هَبطَنا◆عَلَونا إِلى خَيرِ الظُهورِ وَحَطَّنا
  35. 35
    تُقِرُّ لَنا الأَعداءُ عِندَ اِنتِسابِنا◆وَتَخشى خُطوبُ الدَهرِ فَصلَ خِطابِنا
  36. 36
    لَقَد بالَغَت أَيدي العُلى في اِنتِخابِنا◆فَنَحنُ كَماءِ المُزنِ ما في نِصابِنا
  37. 37
    كَهامٌ وَلا فينا يُعَدُّ بَخيلُ◆نُغيثُ بَني الدُنيا وَنَحمِلُ هَولَهُم
  38. 38
    كَما يَومُنا في العِزِّ يَعدِلُ حَولَهُم◆نَطولُ أُناساً تَحسُدُ السُحبُ طَولَهُم
  39. 39
    وَنُنكِرُ إِن شَيئاً عَلى الناسِ قَولَهُم◆لِأَشياخِنا سَعيٌ بِهِ المُلكَ أَيَّدوا
  40. 40
    وَمِن سَعيِنا بَيتُ العَلاءِ مُشَيَّدُ◆فَلا زالَ مِنّا في الدَسوتِ مُؤَيَّدُ
  41. 41
    إِذا سَيِّدٌ مِنّا خَلا قامَ سَيِّدُ◆سَبَقنا إِلى شَأوِ العُلى كُلَّ سابِقِ
  42. 42
    وَعَمَّ عَطانا كُلَّ راجٍ وَوامِقِ◆فَكَم قَد خَبَت في المَحلِ نارُ مُنافِقِ
  43. 43
    وَما أُخمِدَت نارٌ لَنا دونَ طارِقِ◆وَلا ذَمَّنا في النازِلينَ نَزيلُ
  44. 44
    عَلَونا مَكانَ النَجمِ دونَ عُلُوِّنا◆وَسامَ العُداةَ الحَسفَ فَرطُ سُمُوِّنا
  45. 45
    فَماذا يَسُرُّ الضِدَّ في يَومِ سَوَّنا◆وَأَيّامُنا مَشهورَةٌ في عَدُوِّنا
  46. 46
    لَنا يَومَ حَربِ الخارِجِيِّ وَتَغلِبٍ◆وَقائِعُ فَلَّت لِلظُبى كُلَّ مَضرِبِ
  47. 47
    فَأَحسابُنا مِن بَعدِ فِهرٍ وَيَعرُبِ◆وَأَسيافُنا في كُلِّ شَرقٍ وَمَغرِبِ
  48. 48
    بِها مِن قِراعِ الدارِعينَ فُلولُ◆أَبَدنا الأَعادي حينَ ساءَ فِعالُها
  49. 49
    فَعادَ عَلَيها كَيدُها وَنِكالُها◆وَبيضٌ جَلا ليلَ العَجاجِ صِقالُها
  50. 50
    مَعَوَّدَةٌ أَلا تُسَلَّ نِصالُها◆فَتُغمَدَ حَتّى يُستَباحَ قَبيلُ
  51. 51
    هُم هَوَّنوا في قَدرِ مَن لَم يُهِنهُمُ◆وَخانوا غَداةَ السِلمِ مَن لَم يَخُنهُمُ
  52. 52
    فَإِن شِئتِ خُبرَ الحالِ مِنّا وَمِنهُم◆سَلي إِن جَهِلتِ الناسَ عَنّا وَعَنهُمُ
  53. 53
    فَليسَ سَواءً عالِمٌ وَجُهولُ◆لَئِن ثَلَمَ الأَعداءُ عِرضي بِسَومِهِم
  54. 54
    فَكَم حَلِموا بي في الكَرى عِندَ نَومِهِم◆وَإِن أَصبَحوا قُطباً لِأَبناءِ قَومِهِم
  55. 55
    فَإِنَّ بَني الرَيّانِ قُطبٌ لِقَومِهِم◆تَدورُ رَحاهَم حَولَهُم وَتَجولُ