دارت على الدوح سلاف القطر

صفي الدين الحلي

88 verses

Era:
العصر المملوكي
Meter:
بحر الرجز
  1. 1
    دارَت عَلى الدَوحِ سُلافُ القَطرِ◆فَرَنَّحَت أَعطافَهُ بِالسُكرِ
  2. 2
    وَنَبَّهَ الوُرقَ نَسيمُ الفَجرِ◆فَغَرَّدَت فَوقَ الغُصونِ الخُضرِ
  3. 3
    تُغني عَنِ العودِ وَصَوتِ الزَمرِ◆تَبَسَّمَت مَباسِمُ الأَزهارِ
  4. 4
    وَأَشرَقَ النَوّارُ بِالأَنوارِ◆وَظَلَّ عِقدُ الطَلَّ في نِثارِ
  5. 5
    وَباكَرَتها دِيَمُ الأَمطارِ◆فَكَلَّلَت تيجانِها بِالدُرِّ
  6. 6
    قَد أَقبَلَت طَلائِعُ الغُيومِ◆إِذ أَذِنَ الشِتاءُ بِالقُدومِ
  7. 7
    فَمُذ حَداها سائِقُ النَسيمِ◆عَفَّت رُبى العَقيقِ وَالغَميمِ
  8. 8
    وَباكَرَت أَرضَ دِيارِ بَكرِ◆أَما تَرى الغَيمَ الجَديدَ قَد أَتى
  9. 9
    مُبَشِّراً بِالقُربِ مِن فَصلِ الشِتا◆فَاِعقُر هُمومي بِالعُقارِ يا فَتى
  10. 10
    فَتَركُ أَيّامِ الهَنا إِلى مَتى◆فَإِنَّها مَحسوبَةٌ مِن عُمري
  11. 11
    فَاِنهَض لِنَهبِ فُرصَةِ الزَمانِ◆فَلَستَ مِن فَجواهُ في أَمانِ
  12. 12
    وَاِشرَب عَلى الناياتِ وَالمَثاني◆إِنَّ الخَريفَ لَرَبيعٌ ثانِ
  13. 13
    فَاِتمِم حُلاهُ بِكُؤوسِ الخَمرِ◆فَصلٌ لَنا في طَيِّهِ سُعودُ
  14. 14
    بِعَودِهِ أَفراحُنا تَعودُ◆يَقدِمُ فيهِ الطَائِرُ البَعيدُ
  15. 15
    في كُلِّ يَومٍ لِلرُماةِ عيدُ◆كَأَنَّهُ بِالصَرعِ عيدُ النَحرِ
  16. 16
    هَذي الكَراكي نَحوَنا قَد قَدِمَت◆فاقِدَةً لِإِلفِها قَد عَدِمَت
  17. 17
    لَو عَلِمَت بِما تُلاقي نَدِمَت◆فَاِنظُر إِلى أَخياطِها قَد نُظِمَت
  18. 18
    شِبهَ حُروفٍ نُظِمَت في سَطرِ◆تَذَكَّرَت مَرتَعِها فَشاقَها
  19. 19
    فَأَقبَلَت حامِلَةً أَشواقَها◆تُجيلُ في مَطارِها أَحداقَها
  20. 20
    تَمُدُّ مِن حَنينِها أَعناقَها◆لَم تَدرِ أَنَّ مَدَّها لِلجَزرِ
  21. 21
    يا سَعدُ كُن في حُبِّها مُساعِدي◆فَإِنَّهُ مُذ عِشتُ مِن عَوائِدي
  22. 22
    وَلا تَلُم مَن باتَ فيها حاسِدي◆فَلَو تَرى طَيرَ عِذارِ خالِدِ
  23. 23
    أَقَمتَ في حُبِّ العِذارِ عُذري◆طَيرٌ بِقَدرِ أَنجُمِ السَماءِ
  24. 24
    مُختَلِفُ الأَشكالِ وَالأَسماءِ◆إِذا جَلا الصُبحُ دُجى الظُلماءِ
  25. 25
    يَلوحُ مِن فَوقِ طَفيحِ الماءِ◆شِبهَ نُقوشٍ خُيّلَت في سِترِ
  26. 26
    في لُجَّةِ الأَطيارِ كَالعَساكِرِ◆فَهُنَّ بَينَ وارِدٍ وَصادِرِ
  27. 27
    جَليلُها ناءٍ عَنِ الأَصغارِ◆مَحدودَةٌ مِنذُ عُهودِ الناصِرِ
  28. 28
    مَعدودَةٌ في أَربَعٍ وَعَشرِ◆شُبَيطَرٌ وَمِرزَمٌ وَكُركي
  29. 29
    وَصِنفُ تَمٍّ مَعَ إِوَزٍّ تُركي◆وَلَغلَغٌ يُشبِهُ لَونَ المِسكِ
  30. 30
    وَالكَيُّ وَالعَنّازُ يا ذا الشَكِّ◆ثُمَّ العُقابُ مُلحَقٌ بِالنِسرِ
  31. 31
    وَيَتبَعُ الأَرنوقَ صِنفٌ مُبدِعُ◆أَنيسَةٌ إِنسِيَّةٌ إِذ تُصرَعُ
  32. 32
    وَالضَوُّ وَالحِبرَجُ فَهيَ أَجمَعُ◆خَمسٌ وَخَمسٌ كَمُلَت وَأَربَعُ
  33. 33
    كَأَنَّها أَيّامُ عُمرِ البَدرِ◆فَاِبكُر إِلى دِجلَةَ وَالأَقطاعِ
  34. 34
    فَإِنَّها مِن أَحمَدِ المَساعي◆وَاِعجَب لِما فيها مِنَ الأَنواعِ
  35. 35
    مِن سائِرِ الجَليلِ وَالمَراعي◆وَضَجَّةِ الشيقِ وَصَوتِ الحُضِر
  36. 36
    ما بَينَ تَمٍّ ناهِضٍ وَواضِعِ◆وَبَينَ نَسرٍ طائِرٍ وَواقِعِ
  37. 37
    وَبَينَ كَيٍّ خارِجٍ وَراجِعِ◆وَنَهضَةِ الطَيرِ مِنَ المَراتِعِ
  38. 38
    كَأَنَّها أَقطاعُ غَيمٍ تَسري◆أَما تَرى الرُماةَ قَد تَرَسَّموا
  39. 39
    وَلِاِرتَقابِ الطَيرِ قَد تَقَسَّموا◆بِالجِفتِ قَد تَدَرَّعوا وَعَمَّمواَ
  40. 40
    لَمّا عَلى سَفكِ دِماها صَمَّموا◆جاؤوا إِلَيها في ثِيابٍ حُمرِ
  41. 41
    قَد فَزِعوا عَن كُلِّ عُربٍ وَعَجَم◆وَأَصبَحوا بَينَ الطِرافِ وَالأَجَم
  42. 42
    مِن كُلِّ نَجمٍ بِالسُعودِ قَد نَجَم◆وَكُلِّ بَدرٍ بِالشَهابِ قَد رَجَم
  43. 43
    عَن كُلِّ مَحنيٍّ شَديدِ الظَهرِ◆مَحنِيَّةٌ في رَفعِها قَد أُدمِجَت
  44. 44
    أَدرَكَها التَثقيفُ لَمّا عوِّجَت◆قَد كُبِسَت بُيوتُها وَسُرِّجَت
  45. 45
    كَأَنَّها أَهِلَّةٌ قَد أُخرِجَت◆بَنادِقاً مِثلَ النُجومِ الزُهرِ
  46. 46
    قَد جَوَّدَت أَربابُها مَتاعَها◆وَأَتعَبَت في حَزمِها صُنّاعَها
  47. 47
    وَهَذَّبَت رُماتُها طِباعَها◆إِذا لَمَسَت خابِراً أَقطاعَها
  48. 48
    حَسِبتَها مَطبوعَةً مِن صَخرِ◆إِذا سَمِعتُ صَرخَةَ الجَوارِحِ
  49. 49
    تَصبوا إِلى أَصواتِها جَوارِحي◆وَإِن رَأَيتُ أَجَمَ البَطائِحِ
  50. 50
    وَلَم أَكُن ما بَينَها بِطائِحِ◆يَضيقُ عَن حَملِ الهُمومِ صَدري
  51. 51
    مَن لي بِأَنّي لا أَزالُ سائِحا◆بَينَ المَرامي غادِياً وَرائِحا
  52. 52
    لَو كانَ لي دَهري بِذاكَ سامِحا◆فَالقُربُ عِندي أَن أَبيتَ نازِحا
  53. 53
    أَقطَعُ في البَيداءِ كُلَّ قَفزِ◆نَذَرتُ لِلنَفسِ إِذا تَمَّ الهَنا
  54. 54
    وَزُمَّتِ العيسُ لِإِدراكِ المُنى◆أَن أَقرِنَ العِزَّ لَدَيها بِالغِنى
  55. 55
    حَتّى رَأَت أَنَّ الرَحيلَ قَد دَنا◆فَطالَبَتني بِوَفاءِ نَذري
  56. 56
    تَقولُ لي لَمّا جَفاني غُمضي◆وَأَنكَرَت طولَ مَقامي أَرضي
  57. 57
    وَعاقَني صَرفُ الرَدى عَن نَهضي◆ما لِلَّيالي أولِعَت بِخَفضي
  58. 58
    كَأَنَّها بَعضُ حُروفِ الجَرِّ◆فَاِنهَض رِكابَ العَزمِ في البَيداءِ
  59. 59
    وَاِزوَرَّ بِالعيسِ عَنِ الزَوراءِ◆وَلا تُقِم بِالمَوصِلِ الحَدباءِ
  60. 60
    إِنَّ شِهابَ القَلعَةِ الشَهباءِ◆يَحرُقُ شَيطانَ صُروفِ الدَهرِ
  61. 61
    نَجمٌ بِهِ الأَنامُ تَستَدِلُّ◆مَن عَزَّ في حِماهُ لا يَذِلُّ
  62. 62
    في القَرِّ شَمسٌ وَالمَصيفِ ظِلُّ◆وَبلٌ عَلى العُفاةِ مُستَهِلُّ
  63. 63
    أَغنى الأَنامَ عَن هُتونِ القَطرِ◆لَو قابَلَ الأَعمى غَدا بَصيرا
  64. 64
    وَلَو رَأى مَيتاً غَدا مَنشورا◆وَلَو يَشا الظَلامَ كانَ نورا
  65. 65
    وَلو أَتاهُ اللَيلُ مُستَجيرا◆أَمَّنَهُ مِن سَطَواتِ الفَجرِ
  66. 66
    لُذ بِرُبوعِ المَلِكِ المَنصورِ◆مُحيي الأَنامِ قَبلَ نَفخِ الصورِ
  67. 67
    باني العُلا قَبلَ بِنا القُصورِ◆قاتِلَ كُلِّ أَسَدٍ هَصورِ
  68. 68
    مَلَّكَهُ اللَهُ زِمامَ النَصِرِ◆مَلكٌ كَأَنَّ المالَ مِن عُداتِهِ
  69. 69
    يَرى حَياةَ الذِكرِ في مَماتِهِ◆قَد ظَهَرَ العِزُّ عَلى أَوقاتِهِ
  70. 70
    وَأَشرَقَ النورُ عَلى لَيلاتِهِ◆كَأَنَّها بَعضُ لَيالي القَدرِ
  71. 71
    أَصبَحَ في الأَرضِ لَنا خَليفَهُ◆نَعِزُّ في أَربُعِهِ المَألوفَه
  72. 72
    قَد سَمَحَت أَكُفُّهُ الشَريفَه◆وَأُلهِمَت عَزمَتُهُ المُنيفَه
  73. 73
    بِكَسرِ جَبّارٍ وَجَبرِ كَسرِ◆يَخضَعُ هامُ الدَهرِ فَوقَ بابِهِ
  74. 74
    وَتَسجُدُ المُلوكَ في أَعتابِه◆وَتَخدُمُ الأَقدارُ في رِكابِه
  75. 75
    تَرومُ فَضلَ العِزِّ مِن جَنابِه◆وَتَستَمِدُّ اليُسرَ بَعدَ العُسرِ
  76. 76
    مُحَكَّمٌ ناءٍ عَنِ الأَغراضِ◆وَجَوهَرٌ خالٍ مِنَ الأَعراضِ
  77. 77
    يُهابُ كَالساخِطِ وَهوَ راضِ◆قَد مَهَّدَت آرائُهُ الأَراضي
  78. 78
    وَأَهلَكَت كَفّاهُ جَيشَ الفَقرِ◆لَمّا رَأى أَيّامَهُ جُنودا
  79. 79
    وَالناسَ في أَعتابِهِ سُجودا◆أَرادَ في دَولَتِهِ مَزيدا
  80. 80
    فَأَعتَقَت أَكَفُّهُ العَبيدا◆وَاِستَعبَدَت بِالجودِ كُلِّ حُرِّ
  81. 81
    يا مَلِكاً تَحسُدُهُ الأَملاكُ◆وَتَقتَدي بِعَزمِهِ الأَفلاكُ
  82. 82
    يَهابُهُ الأَعرابُ وَالأَتراكُ◆لَهُ بِما تُضمِرُهُ إِدراكُ
  83. 83
    كَأَنَّهُ مُوَكَّلٌ بِالسِرِّ◆قُربي إِلَيكُم لا العَطاءُ سولي
  84. 84
    وَوُدُّكُم لا غَيرَهُ مَأمولي◆إِذا جَلَيتُ كاعَبَ الفُصولِ
  85. 85
    لا أَبتَغي مَهراً سِوى القَبولِ◆إِنَّ القَبولَ لا لِأَجلِ مَهرِ
  86. 86
    لا بَرِحَت أَفراحُكُم مُجَدَّدَه◆وَأَنفُسُ الضَدَّ بِكُم مُهَدَّدَه
  87. 87
    وَأَربُعُ المَجدِ بِكُم مُشَيَّدَه◆وَالأَرضُ مِن آرائِكُم مُمَهَّدَه
  88. 88

    وَالدَهرُ بِالأَمنِ ضَحوكُ الثَغرِ