إني ليطربني العذول فأنثني

صفي الدين الحلي

50 verses

Era:
العصر المملوكي
Meter:
بحر الكامل
  1. 1
    إِنّي لَيُطرِبُني العَذولُ فَأَنثَني◆فَيَظُنُّ أَنّي عَن هَواكُمُ أَنثَني
  2. 2
    وَيَلَذُّ لي تَذكارُكُم فَأُعيرُ◆أُذناً لِغَيرِ حَديثِكُم لَم تَأذَنِ
  3. 3
    وَأَقولُ لِلّاحي المُلِحُّ بِذِكرِكُمُ◆زِدني لَعَمرُ أَبيكَ قَد أَطَرَبتَني
  4. 4
    أَسكَرتَني بِسُلافِ ذِكرِ أَحِبَّتي◆يا مُترِعَ الكاساتِ فَاِملَأ وَاِسقِني
  5. 5
    يا ساكِني جَيرونَ جُرتُم في الهَوى◆وَالجَورُ شَرُّ خَلائِقِ المَتَمَكِّنِ
  6. 6
    وَسَمِعتُمُ قَولَ الوُشاةِ وَإِنَّهُ◆ظَنٌّ رُميتُ بِهِ بَغَيرِ تَيَقُّنِ
  7. 7
    أَيَسومُ إِشراكي بَدينِ هَواكُمُ◆مَن لَيسَ في شَرعِ الغَرامِ بِمُؤمِنِ
  8. 8
    يا عاذِلي إِن كُنتَ تَجهَلُ ما الهَوى◆فَاِنظُر ظِباءَ التُركِ كَيفَ تَرَكنَني
  9. 9
    وَاِعجَب لِأَعيُنِهِنَّ كَيفَ أَسَرنَني◆مِن مَعشَري وَأَخَذنَني مِن مَأمَني
  10. 10
    بيضُ الطُلى سُمرُ القُدودِ نَواصِعُ ال◆وَجَناتِ حُمرُ الحَليِ سودُ الأَعيُنِ
  11. 11
    مِن كُلِّ فاضِحَةِ الجَبينِ كَأَنَّها◆شَمسُ النَهارِ بَدَت بِلَيلٍ أَدكَنِ
  12. 12
    يَسمو لَها كُحلٌ بِغَيرِ تَكَحُّلِ◆وَيُزينُها حُسنٌ بِغَيرِ تَحَسُّنِ
  13. 13
    وَمُضَعَّفُ الأَجفانِ فَوَّقَ لَحظَهُ◆نَبلاً عَلى بُعدِ المَدى لَم يُخطِني
  14. 14
    إِن قُلتُ مِلتَ عَلى المُتَيَّمِ قالَ لي◆أَرأَيتَ غُصناً لا يَميلُ وَيَنثَني
  15. 15
    أَو قُلتُ أَتلَفتَ الفُؤادَ أَجابَني◆دَعني فَما أَخرَبتُ إِلّا مَسكَني
  16. 16
    أَو قُلتُ يا دُنيايَ قالَ فَإِن أَكُن◆دُنياكَ لِم أَنكَرتَ فَرطَ تَلَوَّني
  17. 17
    لَم أَنسَ إِذ نادَمتُهُ في لَيلَةٍ◆عَدَلَ الزَمانُ بِمِثلِها لَم يَمنُنِ
  18. 18
    وَالراحُ تُبذَلُ في الكُؤوسِ كَأَنَّها◆لَفظٌ تَلَجلَجَ مِن لِسانٍ أَلكَنِ
  19. 19
    حَتّى إِذا ما السُكرُ ثَقَّلَ عِطفَهُ◆كَسَلاً وَسَكَنَ مِنهُ مالَم يَسكُنِ
  20. 20
    عاجَلتُهُ حَذَراً عَليهِ مِنَ الرَدى◆عَجَلَ الجُفونِ إِلى حِفاظِ الأَعيُنِ
  21. 21
    وَضَمَمتُهُ مِن غَيرِ مَوضِعِ ريبَةٍ◆وَأَطَعتُ فيهِ تَعَفُّفي وَتَدَيُّني
  22. 22
    نَحنُ الَّذينَ أَتى الكِتابُ مُخَبِّراً◆بِعَفافِ أَنفُسِنا وَفِسقِ الأَلسُنِ
  23. 23
    وَكَذالِكَ لا أَنفَكُّ أُلقِيَ مِقوَدي◆طَوعَ الهَوى وَأَعَفُّ عِندَ تَمَكُّني
  24. 24
    فَإِذا أَقَمتُ جَعَلتُ أَبناءَ العُلى◆سَكَني وَأَبنِيَةَ المَعالي مَسكَني
  25. 25
    وَإِذا رَحَلتُ فَجِنَّتي أَجَمُّ القَنا◆وَعَلى مُتونِ الصافِناتِ تَحَصُّني
  26. 26
    وَلَكَم أَلِفتُ الإِغتِرابَ فَلَم يَزَل◆جودُ اِبنِ أُرتُقَ في التَغَرُّبِ مَوطِني
  27. 27
    كَنزُ الفَقيرِ وَطَوقُ جيدِ المُغتَني◆مَلِكٌ يُريكَ إِذا خَطَبتَ سَماحَهُ
  28. 28
    عُذرَ المُسيءِ وُجودَ كَفِّ المُحسِنِ◆مُتَأَلِّقٌ مُتَدَفِّقٌ مُتَرَفِّقٌ
  29. 29
    لِلمُجتَلي وَالمُجتَدي وَالمُجتَني◆بِفَضائِلٍ وَفَواضِلٍ وَشَمائِلٍ
  30. 30
    قَيدُ الخَوَطِرِ وَالثَنا وَالأَعيُنِ◆فَإِذا تَبَدّى كانَ قَيدَ عُيونِنا
  31. 31
    وَإِذا تَلَفَّظَ كانَ قَيدَ الأَلسُنِ◆يُرجى وَيَخشى جودُهُ وَنِكالُهُ
  32. 32
    في يَومِ مَكرُمَةٍ وَخَطبٍ مُزمِنِ◆كَالبَحرِ يَرغَبُ في جَواهِرِ لُجِّهِ
  33. 33
    عِندَ الوُرودِ وَهَولُهُ لَم يُؤمَنِ◆يا طالِباً مِنّا حُدودَ صِفاتِهِ
  34. 34
    أَتعَبتَنا بِطَلابِ ما لَم يُمكِنِ◆يَأَيُّها المَلِكُ الَّذي في حَربِهِ
  35. 35
    بِالعَزمِ عَن حَدِّ الصَوارِمِ يَغتَني◆لَو أَنَّ رَأيَكَ لِلدُجُنَّةِ لَم تَحُل
  36. 36
    صِبغاً وَلِلحِرباءِ لَم تَتَلَوُّنِ◆فَإِذا هَزَزتَ الرُمحَ نَكَّسَ رَأسَهُ
  37. 37
    وَأَجابَ ها إِنّي كَما عَوَّدتَني◆وَإِذا سَأَلتَ السَيفَ قالَ فِرِندُهُ
  38. 38
    لا عِلمَ لي إِلّا الَّذي عَلَّمتَني◆هَذي يَمينُكَ وَالوَغى وَمَضارِبِي
  39. 39
    وَدَمُ الفَوارِسِ وَالظَما بِيَ فَساقَني◆يا مَن رَماني عَن قِسيِّ سَماحِهِ
  40. 40
    بِسِهامِ أَنعُمِهِ الَّتي لَم تُخطِني◆أَغرَقتَني بِالجودِ مَع سَأَمي لَهُ
  41. 41
    رَدّاً عَلَيَّ فَكَيفَ لَو قُلتُ اِعطِني◆يَعتَادُني بِالشامِ بِرُّكَ واصِلاً
  42. 42
    طَوراً وَطوراً في بِلادِ الأَرمَن◆وَيَزورُني في غَيبَتي وَيَحوطُني
  43. 43
    في أَوبَتي وَيَعودُني في مَوطِني◆أَتعَبتَني بِالشُكرِ أَعجَزَ طاقَتي
  44. 44
    وَظَنَنتَ أَنَّكَ بِالنَوالِ أَرَحتَني◆أَخفَيتَ بِرَّكَ لي فَأَعلَنَ مَنطِقي
  45. 45
    لا يَشكُرُ النَعماءَ مَن لَم يُعلِنِ◆شَهِدَت عُلومُكَ أَنَّني لَكَ وامِقٌ
  46. 46
    وَاللَهُ يَعلَمُ وَالأَنامُ بِأَنَّني◆وَعَرَفتُ رَأيَكَ بي فَلَو كُشِفَ الغَطا
  47. 47
    عَن حالَةٍ ما اِزدادَ فيكَ تَيَقُّني◆عَوَّدتَني صَفوَ الوِدادِ فَعُد بِهِ
  48. 48
    وَاِصبِر لِعادَتِكَ الَّتي عَوَّدتَني◆وَاِعذِر مُحِبّاً حُبُّهُ لِعُلاكُمُ
  49. 49
    طَبعٌ وَصَفوُ وِدادِهِ مِن مَعدِنِ◆يَدعو لِدَولَتِكَ الشَريفَةِ مُخلِصاً
  50. 50

    وَالناسُ بَينَ مُؤَمِّلٍ وَمُؤَمِّنِ