أما ترى الأنواء والسحائبا

صفي الدين الحلي

75 verses

Era:
العصر المملوكي
Meter:
بحر الرجز
  1. 1
    أَما تَرى الأَنواءَ وَالسَحائِبا◆قَد أَصبَحَت دُموعُها سَواكِبا
  2. 2
    فَاِكتَسَتِ الأَرضُ بِها جَلابِبا◆فَأَظهَرَت أَزهارَها عَجائِبا
  3. 3
    غَرائِباً أَضحَت لَنا رَغائِبا◆هَذي الرَوابي بِالكَلا قَد تُوِّجَت
  4. 4
    وَنَسمَةُ الخَريفِ قَد تَأَرَّجَت◆وَقَد صَفَت مِياهُهُ وَرَجَّجَت
  5. 5
    وَالأَرضُ بِالأَزهارِ قَد تَدَبَّجَت◆وَأَصبَحَ الطَلُّ عَليها ساكِبا
  6. 6
    فَقُم فَقَد تَمَّ لَنا طيبُ الهَنا◆وَالدَهرُ قَد مَنَّ عَلينا بِالمُنى
  7. 7
    وَالعَيشُ قَد رَقَّت حَواشيهِ لَنا◆وَمُسعِدي شَرخُ الشَبابِ وَالغِنى
  8. 8
    هُما اللَذانِ غَمَرا لي جانِبا◆يا سَعدُ باكِر فَاللَبيبُ مَن بَكَر
  9. 9
    وَاِبرِز بِنا لَيسَ العِيانُ كَالخَبَر◆فَاِغتَنِم الصَفوَ بِنا قَبلَ الكَدَر
  10. 10
    فَالدَهرُ مِن زَلّاتِهِ قَد اِعتَذَر◆وَجاءَنا مِنَ الذُنوبِ تائِبا
  11. 11
    لا تَسكُبِ الدَمعَ عَلى عَيشٍ مَضى◆وَلا تَقُل كانَ زَمانٌ وَاِنقَضى
  12. 12
    وَاِغتَنِمِ الغَفلَةَ مِن صَرفِ القَضا◆فَالمَوتُ كَالسَيفِ مَتى ما يُنتَضى
  13. 13
    تُضحي لَهُ أَعمارُنا ضَرائِبا◆فَدَع حَديثَ الزَمَنِ القَديمِ
  14. 14
    وَالذِكرَ لِلأَطلالِ وَالرُسومِ◆فَإِن تَكُن عَوني عَلى الهُمومِ
  15. 15
    حَدِّث عَنِ القَديمِ وَالنَديمِ◆وَاِذكُر لَدَيَّ رامِياً أَو سارِيا
  16. 16
    ما دامَتِ الأَيّامُ في نَصاحَتي◆وَالعِزُّ مُلقٍ رَحلَهُ بِساحَتي
  17. 17
    لَأَبذُلَنَّ ما حَوَتهُ راحَتَي◆أُتلِفَ ما في راحَتي في راحَتي
  18. 18
    وَأَقصِدُ اللَذّاتِ وَالمَلاعِبا◆فَقُم بِنا مُبتَكِراً يا صاحِبي
  19. 19
    نَقضي بِأَيّامِ الصِبى مَآرِبي◆وَلا تَكُن تَفكُرُ في العَواقِبِ
  20. 20
    وَخَلِّ خِلّاني وَدَع أَقارِبي◆وَاِقصِد بِنا الأَحلافَ وَالقَرائِبا
  21. 21
    وَاِعتَبِرِ الجَنَّةَ في الطَريقِ◆وَاِنتَخِبِ الرَفيقَ لِلمَضيقِ
  22. 22
    وَلا تُصاحِب غَيرَ ذي التَحقيقِ◆فَالتَمُّ لايَطيرُ بَينَ الشيقِ
  23. 23
    وَالكَيُّ لا يَرضى الوَريدَ صاحِبا◆أَما تَرى الطَيرَ الجَليلَ قَد أَتى
  24. 24
    مُستَبشِراً يَمرَحُ في فَصلِ الشِتا◆فَقُم بِنا إِنَّ الصِبى عَونُ الفَتى
  25. 25
    وَلا تَقُل كَيفَ وَأَنّى وَمَتى◆إِنَّ الأَماني لَم تَزَل كَواذِبا
  26. 26
    بِمُدمَجاتٍ زانَها إِدماجُها◆مُعَوَّجاتٍ حُسنُها اِعوِجاجُها
  27. 27
    أَهِلَّةٍ أَكُفُّها أَبراجُها◆حَوامِلٍ إِذا دَنا نِتاجُها
  28. 28
    تَقذِفُ مِن أَكبادِها كَواكِبا◆ما خَيَبَت يَوماً لَنا مَساعِيا
  29. 29
    لَكادَ حُسناً أَن تُجيبَ الداعِيا◆تُغني بِها الجَليلَ وَالمَراعِيا
  30. 30
    إِن كَم دَنَت ظَنَنتَها أَفاعِيا◆أَو أَوتَرَت حَسبَتَها عَقارِبا
  31. 31
    وَمُدمَجٍ كَالنونِ في تَعريقِهِ◆أَشهى إِلى العاشِقِ مِن مَعشوقِهِ
  32. 32
    كَالصارِمِ المَصقولِ في بَريقِهِ◆لَو أَنَّهُ يُسكِنُ مِن خُفوقِهِ
  33. 33
    أَضحى عَلى عَينِ الزَمانِ حاجِباً◆مُستَأنِفٍ قَد تَمَّ في أَقسامِهِ
  34. 34
    لَكِنَّ نَقصَ الطَيرِ في تَمامِهِ◆قَد نَبَتَ العودُ عَلى لِحامِهِ
  35. 35
    مَن خَطِفَ الخَطفَةَ في مَقامِهِ◆أَتبَعَهُ مِنهُ شِهاباً ثاقِبا
  36. 36
    مُرَدَّدٍ يُرضيكَ في تَرديدِهِ◆شُهرَتُهُ تُغنيكَ عَن تَحديدِهِ
  37. 37
    لا فَرقَ بَينَ شاخِهِ وُعودِهِ◆يُحَقِّقُ البُندُقَ في صُعودِهِ
  38. 38
    وَيَضمَنُ المَصروعَ وَالصَوائِبا◆أَصلَحَهُ صالِحٌ عِندَ جَسِّهِ
  39. 39
    وَزانَهُ وَاِختارَهُ لِنَفسِهِ◆مَنظَرُهُ يُغني الفَتى عَن لَمسِهِ
  40. 40
    فَهوَ لَهُ بَعدَ حُلولِ رَمسِهِ◆يُهدي الثَنا وَيُظهِرُ المَناقِبا
  41. 41
    وَبُندُقٍ مُعتَدِلِ المِقدارِ◆كَأَنَّما قُسِّمَ بِالعِيارِ
  42. 42
    قَد حَمَلَ الحِقدَ عَلى الأَطيارِ◆فَهوَ إِذا اِنقَضَّ مِنَ الأَوتارِ
  43. 43
    يَرى فَناءَ الطَيرِ فَرضاً واجِبا◆يُريكَ في وَقتِ الصَباحِ لَهَبا
  44. 44
    كَأَنَّهُ بَرقٌ أَضاءَ وَخَبا◆يَقطَعُ مَتنَ الريحِ مِن غيرِ شَبا
  45. 45
    يَقظانَ لا يَصبو إِلى خَفقِ الصَبا◆وَلا يَلينُ لِلجَنوبِ جانِبا
  46. 46
    وَخَيشَةٍ لُطِّفتُ في مِقدارِها◆تَغنى بِها الأَطيارُ عَن أَوكارِها
  47. 47
    لا يَبرَحُ الريشُ عَلى نُوّارِها◆وَالدَمُ مَسفوكاً عَلى أَقطارِها
  48. 48
    إِذ كانَ في اللَونِ لَها مُناسِباً◆كَأَنَّها مِن كَثرَةِ الصُروعِ
  49. 49
    قَد خَضِبَت بِخالِصِ النَجيعِ◆لَم تَخلُ في البُروزِ وَالرُجوعِ
  50. 50
    مِن صارِعٍ يُحمَلُ أَو مَصروعِ◆تَحمِلُ آتٍ أَو تُقِلُّ ذاهِبا
  51. 51
    وَحُلَّةٍ جِفتِيَّةٍ كَالعَندَمِ◆لَطيفَةِ التَجليسِ وَالتَهَندُمِ
  52. 52
    مُؤَخَرُها في الحُسنِ مِثلُ المُقدَمِ◆يَظُنُّها الطَيرُ لَهُ نَطعَ الدَمِ
  53. 53
    وَلَم يَكُن فيما يَظُنُّ كاذِبا◆فَلَو شَهِدتَ طَيرَنا فيمَن رَمى
  54. 54
    وَجَيشَهُ مِن جَمعِنا قَد هُزِما◆وَبُندَقَ الصُحبِ إِلَيهِ قَد سَما
  55. 55
    عَجِبتُ مِن راقٍ إِلى جَوِّ السَما◆أَرسَلَتِ الأَرضُ عَليهِ حاصِبا
  56. 56
    مِن كُلِّ شَهمٍ كَالهِزَبرِ الباسِلِ◆وَكُلِّ قيلٍ قائِلٍ وَفاعِلِ
  57. 57
    ذَخرِ الزَميلِ عِدَّةُ المُقاوِلِ◆وَبَينَهُم حِملٌ بِلا تَحامُلِ
  58. 58
    مِن بَعدِ ما اِصطَفّوا لَهُ مَراتِبا◆حَولَ قَديمٍ كَالحُسامِ الماضي
  59. 59
    خالٍ مِنَ الأَغراضِ وَالأَعراضِ◆يَطُبُّ داءَ الكَلِمِ المِراضِ
  60. 60
    يَرضى بِأَنَّ الجَمعَ عَنها راضِ◆لا يَرقُبُ الأَسباقَ وَالمَواهِبا
  61. 61
    في مَوقِفٍ بِهِ الصُروعُ تُنثَلُ◆تُلقى المَراعي وَالجَليلُ تَحمِلُ
  62. 62
    مَعدودَةٌ أَصنافُهُ لا تُجهَلُ◆إِذ هِيَ في سَبعٍ وَسَبعٍ تَكمُلُ
  63. 63
    يَعرِفُها مَن كانَ فيها راغِبا◆وَصاحِبٍ أُعُدُّهُ لي مالِكا
  64. 64
    كَلَّفَني في النَظمِ عَدَّ ذَلِكا◆وَقالَ لَخِّص ذاكَ في نِظامِكا
  65. 65
    قُلتُ عُلُوُّ صُنعِكَ اِحتِشامُكا◆إِن كُنتَ لي حَلَّ الرُموزِ دائِبا
  66. 66
    لَم أَنسَ في ثَوبٍ شَليلٍ بَرزَتي◆بَينَ ثِقافٍ مِن رُماةِ الحِلَّةِ
  67. 67
    وَقَد أَتاني مُحرِقاً عَن جَفَّتي◆مُزدَوِجٌ مِنَ العَنانينِ الَّتي
  68. 68
    بَينَ الرُماةِ أَصبَحَت غَرائِبا◆ثَبَّتُّ لِلزَوجِ وَقَد أَتاني
  69. 69
    مُصَعصَعاً يَمرَحُ في أَمانِ◆عاجَلتُهُ مِن قَبلِ أَن يَراني
  70. 70
    صَرَعتُ حَدّاهُ وَصِبتُ الثاني◆دَلّى البَراثِمَ وَوَلّى هارِبا
  71. 71
    فَخَرَّ كَالنَجمِ إِذا النَجمُ هَوى◆ما ضَلَّ عَن صاحِبِهِ وَما غَوى
  72. 72
    وافاهُ وَهوَ ناطِقٌ عَنِ الهَوى◆قَد هُدَّ مِنهُ الخَيلُ مِن بَعدِ القُوى
  73. 73
    وَأَصبَحَ الثاني عَليهِ نادِبا◆فَيا لَها مِن فُرصَةٍ لَو تَمَّتِ
  74. 74
    كُنتُ وَهَبتُ لِلقَديمِ مُهجَتي◆وَلَم يَكُن ذو قَدمَةٍ كَقَدمَتي
  75. 75
    بَل فاتَني الثاني وَكانَت هِمَّتي◆تَرى خَلاءَ الجَوِّ مِنهُ واجِبا