أبد سنا وجهك من حجابه

صفي الدين الحلي

52 verses

Era:
العصر المملوكي
Meter:
بحر الرجز
  1. 1
    أَبدِ سَنا وَجهِكَ مِن حِجابِهِ◆فَالسَيفُ لا يَقطَعُ في قِرابِهِ
  2. 2
    وَاللَيثُ لا يُرهَبُ مِن زَئيرِهِ◆إِذا اِغتَدى مُحتَجِباً بِغابِهِ
  3. 3
    وَالنَجمُ لا يَهدي السَبيلَ سارِياً◆إِلّا إِذا أَسفَرَ مِن حِجابِهِ
  4. 4
    وَالشَهدُ لَولا أَن يُذاّقَ طَعمُهُ◆لَما غَدا مُمَيَّزاً عَن صابِهِ
  5. 5
    إِذا بَدا نُورُكَ لا يَصُدُّهُ◆تَزاحُمُ المَوكِبِ في اِرتِكابِهِ
  6. 6
    وَلا يَضُرُّ البَدرَ وَهوَ مُشرِقٌ◆أَنَّ رَقيقَ الغَيمِ مِن نِقابِهِ
  7. 7
    قُم غَيرَ مَأمورٍ وَلَكِن مِثلَما◆هُزَّ الحُسامُ ساعَةَ اِجتِذابِهِ
  8. 8
    فَالعُميُ لا تَعلَمُ إِرزامَ الحَيا◆حَتّى يَكونَ الرَعدُ في سَحابِهِ
  9. 9
    كَم مُدرِكٍ في يَومِهِ بِعَزمِهِ◆ما لَم يَكُن بِالأَمسِ في حِسابِهِ
  10. 10
    مَن كانَتِ السُمرُ اللَدانُ رُسلَهُ◆كانَ بُلوغُ النَصرِ مِن جَوابِهِ
  11. 11
    لا تُبقِ أَحزابَ العُداةِ وَاِعتَمِد◆ما اِعتَمَدَ النَبِيُّ في أَحزابِهِ
  12. 12
    وَلا تَقُل إِنَّ الصَغيرَ عاجِزٌ◆هَل يَجرَحُ اللَيثَ سِوى ذُبابِهِ
  13. 13
    فَاِرمِ ذُرى قَلعَتِهِم بِقَلعَةٍ◆تَقلَعُ أُسَّ الطودِ مِن تُرابِهِ
  14. 14
    فَإِنَّها إِذا رَأَتكَ مُقبِلاً◆مادَت وَخَرَّ السورُ لِاِضطِرابِهِ
  15. 15
    إِن لَم تُحاكِ الدَهرَ في دَوامِهِ◆فَإِنَّها تَحكيهِ في اِنقِلابِهِ
  16. 16
    وَاِجِلُ لَهُم عَزماً إِذا جَلَوتَهُ◆في اللَيلِ أَغنى اللَيلَ عَن شِهابِهِ
  17. 17
    عَزمُ مَليكٍ يَخضَعُ الدَهرُ لَهُ◆تُحاذِرُ الأَحداثُ مِن حَديثِهِ
  18. 18
    وَتَجزَعُ الخُطوبُ مِن خِطابِهِ◆قَد صَرَفَ الحِجابَ عَن حَضرَتِهِ
  19. 19
    وَصَيَّرَ الهَيبَةَ مِن حِجابِهِ◆إِذا رَأى الأَمرَ بِعَينِ فِكرِهِ
  20. 20
    رَأى خَطاءَ الرَأيِ مِن صَوابِهِ◆وَإِن أَجالَ رَأيَهُ في مُشكِلٍ
  21. 21
    أَعانَهُ الحَقُّ عَلا طِلابِهِ◆تَنقادُ مَعَ أَرائِهِ أَيّامُهُ
  22. 22
    مِثلَ اِنقِيادِ اللَفظِ مَع إِعرابِهِ◆لا يَزجُرُ البارِحَ في اِعتِراضِهِ
  23. 23
    وَلا غُرابَ البَينِ في تَنعابِهِ◆وَلا يَرى حُكمَ النُجومِ مانِعاً
  24. 24
    يُرَدِّدُ الحَزمَ عَلى أَعقابِهِ◆يُقرَأُ مِن عُنوانِ سِرِّ رَأيِهِ
  25. 25
    ما سَطَّرَ القَضاءُ في كِتابِهِ◆قَد أَشرَقَت بِنورِهِ أَيّامُهُ
  26. 26
    كَأَنَّما تَبسِمُ عَن أَحسابِهِ◆يَكادُ أَن تُلهيهِ عَن طالِبِهِ
  27. 27
    مَطالِبُ الحَمدِ وَعَن شَرابِهِ◆ما سارَ لِلناسِ ثَناءٌ سائِرٌ
  28. 28
    إِلّا وَحَطَّ رَحلَهُ بِبابِهِ◆إِذا اِستَجارَ مالُهُ بِكَفِّهِ
  29. 29
    أَدانَهُ الجودَ عَلى ذَهابِهِ◆وَإِن كَسا الدَهرُ الأَنامَ مَفخَراً
  30. 30
    ظَنَنتَهُ يَخلَعُ مِن ثِيابِهِ◆يامَلِكاً يَرى العَدُوَّ قُربَهُ
  31. 31
    كَالأَجَلِ المَحتومِ في اِقتِرابِهِ◆لا تَبذُلِ الحِلَ لِغَيرِ شاكِرٍ
  32. 32
    فَإِنَّهُ يُفضي إِلى إِعجابِهِ◆فَالغَيثُ يُستَسقى مَعَ اِعتِبابِهِ
  33. 33
    وَإِنَّما يُسأَمُ في اِنسِكابِهِ◆فَاِغزُ العِدى بِعَزمَةٍ مِن شَأنِها
  34. 34
    إِتيانُ حَزمِ الرَأيِ مِن أَبوابِهِ◆تُسلِمُ أَرواحَ العِدى إِلى الرَدى
  35. 35
    وَتُرجِعُ الأَمرَ إِلى أَربابِهِ◆حَتّى يَقولَ كُلُّ رَبِّ رُتبَةٍ
  36. 36
    قَد رَفَعَ اللَهُ العَذابَ عَنهُمُ◆فَشَمَّروا الساعِدَ في طِلابِهِ
  37. 37
    رَنوا إِلى المُلكِ بِعَينِ غادِرٍ◆أَطمَعَهُ حِلمُكَ في اِقتِضابِهِ
  38. 38
    إِن لَم تُقَطِّعِ بِالظُبى أَوصالَهُم◆لَم تَقطَعِ الآمالَ مِن أَسبابِهِ
  39. 39
    لا تَقبَلِ العُذرَ فَإِنَّ رَبَّهُ◆قَد أَضمَرَ التَصحيفَ في كِتابِهِ
  40. 40
    فَتَوبَةُ المُقلِعِ إِثرَ ذَنبِهِ◆وَتَوبَةُ الغادِرِ مَع عِقابِهِ
  41. 41
    لَو أَنَّهُم خافوا كِفاءَ ذَنبِهِم◆لَم يُقَدِموا يَوماً عَلى اِرتِكابِهِ
  42. 42
    فَاِصرِم حِبالَ عَزمِهِم بِصارِمٍ◆قَد بالَغَ القُيونُ في اِنتِخابِهِ
  43. 43
    كَأَنَّما النَملُ عَلى صَفحَتِهِ◆وَأَكرُعُ الذُبابِ في ذُبابِهِ
  44. 44
    يَعتَذِرُ المَوتُ إِلى شَفرَتِهِ◆وَتَقصُرُ الآجالُ عَن عِتابِهِ
  45. 45
    شَيخٌ إِذا اِقتَضَّ النُفوسَ قُوَّضَت◆وَلا تَزالُ الصيدُ مِن خُطّابِهِ
  46. 46
    يُذيقُهُم في شَيبِهِ أَضعافَ ما◆أَذاقَهُ القُيونُ في شَبابِهِ
  47. 47
    يا مَلِكاً يَعتَذِرُ الدَهرُ لَهُ◆وَتَخدُمُ الأَيّامُ في رِكابِهِ
  48. 48
    لَم يَكُ تَحريضي لَكُم إِساءَةً◆وَلَم أَحُل في القَولِ عَن آدابِهِ
  49. 49
    وَلا يَعيبُ السَيفَ وَهوَ صارِمٌ◆هَذُّ يَدِ الجاذِبِ في اِنتِدابِهِ
  50. 50
    ذِكرُكَ مَشهورٌ وَنَظمي سائِرٌ◆كِلاهُما أَمعَنَ في اِغتِرابِهِ
  51. 51
    ذِكرٌ جَميلٌ غَيرَ أَنَّ نَظمَهُ◆يَزيدُهُ حُسناً مَعَ اِصطِحابِهِ
  52. 52
    كَالدُرِّ لا يُظهِرُ حُسنَ عِقدِهِ◆إِلّا جَوازُ السَلكِ في أَثقابِهِ