نظرت ولم أبغ إلا شفائي
صردر65 verses
- Era:
- العصر العباسي
- Meter:
- بحر المتقارب
- 1نظرتُ ولم أبغ إلا شفائي◆فداويتُ سُقما بداءٍ عَياءِ
- 2تراءت وبرقُعها كفُّها◆لعينٍ مبرقَعةٍ بالبكاءِ
- 3فكانت لنا فتنةً ضوعفت◆بحسن المغطَّى وحسنِ الغِطاءِ
- 4تقول وقد لُمتُها في البعا◆دِ هل تسكن الشمسُ غيرَ السماءِ
- 5وما زال تَسبى وما إن ترا◆كَ قلوبَ الرجال جسومُ النساءِ
- 6وما زلتُ أجزَع من بينهم◆فعلَّمنى الصبرَ طولُ الجفاءِ
- 7وإنّىَ من لاعجاتِ الهوى◆على مثل صدرِ القناة انثنائى
- 8أصومُ وما ماؤكم للورودِ◆وأعشو وما ناركُم للصِّلاءِ
- 9ومن يَصْدَ يخدعْه السرابِ◆ويَغرُرْهُ خُلَّب برقٍ خَواءِ
- 10ولله موقفُنا والعتا◆بُ يُنبتُ في الخدِّ وَردَ الحياءِ
- 11وقد أترع الحسنُ فيه غديرا◆إليه ورود العيون الظمِّاءِ
- 12وطَرِفىَ يتبعُ هُوج الرياحِ◆عساهنَّ يرفعن سِجْفَ الحِباءِ
- 13أتنجو بجسمِك فوق الركاب◆وتنِبذُ قلبَك بين الظِّباءِ
- 14وعهدى بحملك لا يُستطار◆برسمٍ مُحيلٍ وربعٍ قَواءِ
- 15تَلَفَّتُ عن لَعَسٍ بالحمى◆وتُعرِضُ عن كَحَلٍ بالجِواءِ
- 16ولولا خيانة لونِ العذارِ◆لبعت عُلوق الهوى بالغلاءِ
- 17وربَّ ليالٍ سحبتُ الشبابَ◆بأعطافهنَّ كسَحْبى ردائي
- 18فلو كنتُ أملِك أمرى اشتري◆تُ ذاك الظلامَ بهذا الضياءِ
- 19وقالوا أصبتَ بعصرِ الصَّبا◆ومن لم يشِبْ لم يفُز بالبقاءِ
- 20وما منِبتُ العزّ إلآ ظهورُ◆نواعجَ منعَلةٍ بالنَّجاءِ
- 21يخلَّفن خلِفىَ دارَ الهوان◆مُناخا ومضْطَرَبا للبِطاءِ
- 22أفرُّ بعرضِىَ عمّن ترى◆من النافقاءِ إلى القاصِعاءِ
- 23ولستُ وإن كنتُ ربَّ القريضِ◆كمن يستجيب القِرى بالعُواءِ
- 24عدمتُ مَعاشرَ لا يفرِقو◆ن بين الصّهيِل وبين الرُّغاءِ
- 25إذا صافحتنى أكفُّ اللئامِ◆لطمتُ بهن خَدودَ الرجاءِ
- 26وقِدما عصرتُ وجوهَ الرجالِ◆فلم أر فيهنَّ وجها بماءِ
- 27ولولا الجنابُ الزعيمىُّ ما◆مشىَ الوعدُ في طُرُقاتِ الوفاءِ
- 28ولكن بجود أبي قاسمٍ◆عُمرنَ المكارمَ بعد العفاءِ
- 29له في المعالي انتساب الصريحِ◆إذا غيرهُ عُدّ في الأدعياءِ
- 30أغرّ تضىء به المكرماتُ◆وتفترُّ عنه ثغورُ العَلاءِ
- 31وترعَى العيونُ إذا لاحظتْ◆هُ في روِض رونِقهِ والرُّواءِ
- 32إذا شِمتَ بارقَه فالتِّلا◆عُ تشرق مثلَ حلوق الإضاءِ
- 33من القومِ قد طُبعوا في الندى◆على سِكّة الغادياتِ الرِّواءِ
- 34يَعُدُّ ابتياعَ بسيرِ الثناء◆بجزل العطاء من الكيمياءِ
- 35تدِرّ يداه بلا حالبٍ◆إذا التَمس الزُّبدَ مخضُ السِّقاءِ
- 36ويهتزُّ عند هبوبِ السؤال اه◆تزازَ الأراكةِ بالجِريباءِ
- 37فتُضحِى مكارمُه كالمطىّ◆ونغْمةُ سائله كالحُداءِ
- 38خلائقُ من مندلٍ مُثِّلتْ◆وزِيدَ عليها بَخورُ الثَّناءِ
- 39يكاد المدامُ وصفوُ الغما◆مِ يُعصَر من طِيبها والصفاءِ
- 40كأنّ الحُبَى يومَ تَعقادِها◆عليه على يذبُلٍ أو حِراءِ
- 41يلاقى الخطوبَ إذا مارستْه◆بباعٍ رحيبٍ وصدرٍ فضاءِ
- 42وعزمٍ كما صفَّقت بالجَنا◆ح شَغواءُ مصبوبةٌ في الهواءِ
- 43تراه فتنظرُ عزما وحزما◆وحلما قد ائتلفتْ في وِعاءِ
- 44وما أسرَ الطَّرفَ مثلُ امرىء◆يبارزُ لامِحَه بالبهاءِ
- 45عليه شواهدُ منه اغتدتْ◆عن الشاهدينِ له في غَناءِ
- 46وفي رونق السيف للناظرين◆دليلٌ على حدّه والمَضاءِ
- 47وقد يُفرفُ العِتقُ قبلَ الفرار◆ويُحكَم بالسَّبق قبلَ الجِراءِ
- 48وما رغبة الركب يهديهمُ◆ضياؤك في رايةٍ أو لواءِ
- 49لك الخيرُ من قائلٍ فاعلٍ◆بنَى بالمكارمِ أعلىَ بِناءِ
- 50نذرتَ إذا نلتَ هامَ الأمو◆ر أن لا تُوشَّح بالكِبرياءِ
- 51فلو رِزقُ نفسِك أمسى إليك◆لما زدتَها فوق هذا السَّناءِ
- 52ففي كلّ شيء وجدنا مِراءً◆ولم نر فيك لهم من مِراءِ
- 53لذلك حنَّت ٌَلوصى إلي◆ك حتّى أناخت بهذا الفِناءِ
- 54ولولاك كانت كأُرجوحةٍ◆تَقلقَلُ بين الضّحَى والمَساءِ
- 55إذا زمَّها نجمُ ذا بالشُّعا◆ع تخطُّمها شمسُ ذا بالهَباءِ
- 56وكم لي ببغدادَ من كاشح◆يسائل في ربعكم ما ثَوائىّ
- 57فقلت مقيمٌ يجيبُ المنَى◆ويجمع بين الغِنى والغَناءِ
- 58لدى ماجدٍ دلُوه في السما◆حِ تتْبعُها يدُه في الرَّشاءِ
- 59إذا خاصت النِّقسَ أقلامهُ◆كَفَيْن الذوابلَ خوضَ الدّماءِ
- 60دعا الرؤساءُ زعيماً به◆فكان لشدّتهم والرَّخاءِ
- 61وبعدَ التجارب قد أحمَدوا◆سجاياه والحمدُ بعد البلاءِ
- 62سقَى اللهُ دارَك ماءَ النعيم◆وطرَّزها برياض البهاءِ
- 63ودارت عليك كئوسُ السرو◆ر يَغرِفنَ من مُترَعاتٍ مِلاءِ
- 64وهُنئتَ بالعيدِ والمِهرجانِ◆وسعدُهما سائقٌ بالهناءِ
- 65وجَدناهما فَعَلا ما تحبُّ◆وما تبتغي بخُلوصِ الدُّعاءِ