كل حب مصيره اللذهاب

صالح الشرنوبي

89 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الخفيف
  1. 1
    كل حبّ مصيره اللذّهاب◆غير حبّ الشفيع يوم الحساب
  2. 2
    ذاك حبّ مصيره لبقاء◆وخلودٍ ونعمة وثواب
  3. 3
    حبّ نبعِ الأسرار مشكاة نور◆السحق مفتاح رحمة الوهّاب
  4. 4
    كوكب المج في سماء الألوهية◆قطب الحقيقة الجذّاب
  5. 5
    موئِلُ المذنبين في موقف الهو◆ل إذا ما تأذّنوا بالعذاب
  6. 6
    كعبةُ القاصدين من كلّ فجٍّ◆ما استقلّت دوّاءهٌ بسحاب
  7. 7
    جاء كالصبح بعد ليل طويل◆خائف مظلم الجوانح كاب
  8. 8
    فأضاء العقول بالفيصل الص◆دق من قوله الكريم الصواب
  9. 9
    وهداه الحكيم ينبوعه الوح◆ي وأخلاقه الفساح الرحاب
  10. 10
    في ربيع الشهور جاء ربيعا◆لنفوس طويلة الإجداب
  11. 11
    من أب معرق النجار وأمّ◆هي منه في عزّة الأحساب
  12. 12
    كرما منبتاً فجدّهما الأع◆لى الخليل المنعوت بالأواب
  13. 13
    وابأهلي فداهما في الصبا الغضّ◆بريئَينِ من أذىً أو معاب
  14. 14
    لم يقيما في الأرض إلا قليلاً◆إذ أقاما على نوىً واغتراب
  15. 15
    أو يمتّع كلاهما بشباب◆أفدح الخطب ميتةٌ في الشباب
  16. 16
    لهف نفسي عليهما وعليه◆حينما خلّفاه في الأتراب
  17. 17
    خلّفاه لليتم والفقر والوحدة◆طفل الأحلام والآراب
  18. 18
    أتَيا الأرض كالسحاب إذا ما◆وهب الخير وانثنى لغياب
  19. 19
    كان سِراًّ باحابه ثم راحا◆وهو ما زال آية الأحقاب
  20. 20
    صلوات المدى عليه رضيعا◆خشن المستراح غضّ الإهاب
  21. 21
    تتحاماه أعين الظئر ممّا◆شاع من فقره لدى الأعراب
  22. 22
    لا أبوه حيّ ولا أمه الأي◆مِ ذات اليسار والأنشاب
  23. 23
    لا ولا جدّه وأعمامه◆بعد بأحلاف ثروة واكتساب
  24. 24
    وسلام عليه بعد سنين◆مقفرات كوالح الأنياب
  25. 25
    ما ت فيهم جده فتهاوى◆صرح برد وانهد ركن اغتصاب
  26. 26
    ومضى المصطفى لخير الرسالا◆ت يبارى الحياة أيّ غلاب
  27. 27
    يرتعى الشاء بالقليل من الأج◆ر عفيف المنى طهور الثيار
  28. 28
    قانع النفس مطمئن الحنايا◆قدسي الرضا قرير الرغاب
  29. 29
    يبلغ الهزل مسمعيه فيمضى◆عن دواعي الهوى مضي الشهاب
  30. 30
    ومن الهزل ما يميت وإن قي◆ل بقصد السرور والإطراب
  31. 31
    بأبي راعيا يطيف به الده◆رُ غضيض العينين من إعجاب
  32. 32
    ساكن الروح لا تطيش به البشرى◆صبوراً على احتمال المصاب
  33. 33
    بأبي خاطبا خديجة بالأخلا◆ق غرّاء كالثنايا العذاب
  34. 34
    لا بمال ولا بجاه فما الما◆ل وما الجاه غير لمع سراب
  35. 35
    ونجّيا للَه في غاره الأنور◆والليل قاتم الجلباب
  36. 36
    محييا سنّةَ الظلام بما يلهَ◆مُ من نور قلبه المنساب
  37. 37
    يشرق الكون باتبهالاته البي◆ض ويهتز للدعاء المجاب
  38. 38
    وحواليه أمة تعبد الصخ◆ر وتوفى النذور للأنصاب
  39. 39
    تئد البنت خشية العار فيهم◆وهي في الإرث غير ذات نصاب
  40. 40
    ويبيحون ما الضمائر تأبا◆ه وعقل الغوِيِّ مثل اليباب
  41. 41
    ويعيشون كالقطيع فبعض◆الشاء راع وبعضها كالذئاب
  42. 42
    كل خير مضيّعٌ في حماهم◆كلّ حقّ مهدّدٌ باستلاب
  43. 43
    ضرب الجهل حولهم بسياج◆من شرور وحيرة واحتراب
  44. 44
    أمّة أقفرت عقولاً وعيشا◆فحماها في الأرض غير مهاب
  45. 45
    وهو فيهم كليلة القدر في الده◆ر وكالنور في الظلام الخابي
  46. 46
    أمل الكون منذ كان وفي الغيب◆وقبل الأكوان دون ارتياب
  47. 47
    يفرد الحق بالعبادة والحب◆حنينا للقادر الغلّاب
  48. 48
    خاشعا والأمين يتلو عليه◆في الحمى القدسي آي خير كتاب
  49. 49
    قم فأنذر واصبر لحكم الإله◆السحق رب العبيد والأرباب
  50. 50
    إنما أنت شاهد وبشير◆وسراج يهدي أولي الألباب
  51. 51
    بأبي داعيا إلى الله فرداً◆ثابت العزم كالرواسي الصلاب
  52. 52
    لا يخاف الأذى ويؤذي فيعفو◆ويجازى جفاءهم باقتراب
  53. 53
    وينير القلوب بالقول والفعل◆حيّ السؤال عف الجواب
  54. 54
    ويحب المستضعفين ويعطى◆عطفه للفقير دون حساب
  55. 55
    يلتقى الكائديه باللين والحلم◆وخفض الجناح والتحباب
  56. 56
    همة أن يتم ما جاء للنا◆س به من هداية متاب
  57. 57
    فإذا تمّ للرسالة ما ير◆جو فما دن ذاك محض خلاب
  58. 58
    ويتمّ الهدى ويعلو صداه◆ويعمّ الإسلام كلّ الرحاب
  59. 59
    ويقول التاريخ هذا الذي جمّ◆ل وجه الزمان بعد اكتئاب
  60. 60
    فينير الوجود بعد ظلام◆وتقرّ الحياة بعد اضطراب
  61. 61
    ويعم السلام والحق والعد◆ل وتمحى فوارق الأنساب
  62. 62
    فبنو الأرض في الحقوق سواء◆الرءوس الشمّاءُ كالأذناب
  63. 63
    ليس لليعرُبيّ فضل على الأعج◆م إلا بسعيه للمآب
  64. 64
    وبغير التقوى العزيز ذليل◆وبها العبد مستعزُّ الجناب
  65. 65
    هكذا عاش سيد الخلق طرّا◆والألى بعده من الأصحاب
  66. 66
    عصموا دينهم وشادوا فسادوا◆وأناروا الطريق للأعقاب
  67. 67
    وخلفننا من بعدهم فهدمنا◆ما أقاموا للمجد من أسباب
  68. 68
    وافترقنا إلى طوائف لا تحف◆ل إلا بالغنم والأسلاب
  69. 69
    كل حزب بما لديهم قرير◆يا لقومي من كثرة الأحزاب
  70. 70
    داؤنا الداء والدواء لدينا◆في هدى المصطفى ونور الكتاب
  71. 71
    غير أنا بعنا الكرامة بالذلّ◆فذقنا المصاب بعد المصاب
  72. 72
    وإذا لم يراقب الله قوم◆جعل الله سعيهم في تباب
  73. 73
    إيه يا قلب والذنوب كبار◆والنايا كثيرة الأسباب
  74. 74
    ضاع عمري يا حسرتاه عليه◆في فتوني وشقوتي واضطرابي
  75. 75
    لم أقدم خيرا ولم أبغ وجه الله◆فيما أنفقته من شبابي
  76. 76
    ليس في صفحتي من الخير إلا◆أملى في رعاية التواب
  77. 77
    غافر الذنب قابل التوبة مولى ال◆فضل كهف المحروب والمنتاب
  78. 78
    ملهمى يوم لأرجاء رجائي◆حين أعطى كما يشاء كتابي
  79. 79
    أنا إن كنت قد أسأت فإني◆بشرٌ أصل خلقه من تراب
  80. 80
    ما اقترفت الذنوب إلّا لجهلي◆ولحمقى وحيرتي واحتجابي
  81. 81
    ولأني أطعت نفسي وعظّمت◆أماني شيطانها الكذاب
  82. 82
    ولقد عدت يا فؤاد فلا تأ◆س على ما فقدته من طلاب
  83. 83
    كل ما فاتنا متاع غرور◆فاصنع الباقيات قبل الذهاب
  84. 84
    ولنا في الشفيع أقوى رجاء◆إن هوت كفّتي لفقر ثوابي
  85. 85
    طف بواديه في خشوع وذلَ◆وتمسّح بأطهر الأعتاب
  86. 86
    قل لخير الأنام حبّك حسبي◆يا مناط الآمال يوم المآب
  87. 87
    بك أرجو مع الوسيلة قربى◆من جناب أكرم به من جناب
  88. 88
    كل من فيه أنبياءٌ ومختا◆رون قدما من صفوة الأحباب
  89. 89
    ويقيني بذى الجلال يقيني◆فهو سبحانه العليم بما بي