في طريق يحفه الزهر النضر

صالح الشرنوبي

50 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الخفيف
  1. 1
    في طريق يحفّه الزهرُ النض◆ر وفي جوفه تفُحُّ الأفاعي
  2. 2
    سرت كالطائر الرضيع يُباري◆أمّهُ في تحدّر وارتفاع
  3. 3
    سرت ظمآن جائع النفس والقلب◆سجين الرؤى ضريرَ الشعاع
  4. 4
    ملهماً أستبيح مالا يبيح النا◆س في عالم قليل المتاع
  5. 5
    وحوالي من بني الطيش أشبا◆ه قطيع مشرّد في يفاع
  6. 6
    دمهم ماؤهم وراعيهم الذئ◆ب وأعراضهم سفوح الراعي
  7. 7
    كلّهم ذابحٌ ذبيح فيما أش◆به قلب المريع بالمرتاع
  8. 8
    كفروا بالجمال والحبّ والحقّ◆وجنّوا بالشرّ والأطماع
  9. 9
    دمويّون يستخفّهم السو◆ط إذا جرّدته كفّ الصراع
  10. 10
    فإذا رنَّ مزهرٌ أو شدا شا◆دِ أعاروهُ ميّتَ الأسماع
  11. 11
    ألهذا القطيع أنفقُ أيّا◆مي وتفنيني الليالي الحزينه
  12. 12
    ألتلك الأصنام أسحق عمري◆وأغنّي ألحانيَ المجنونه
  13. 13
    من سقاني كأس الحياة ومن◆صور نفسي من المعاني الحنونه
  14. 14
    من رماني إلى التراب ومن قدّر◆للشمس أن تعيش سجينه
  15. 15
    من بني الشامخ الممرد في نفسي◆وأعلى آفاقه وركونه
  16. 16
    ثم أغرى به رياح المقادي◆ر فسوّت سهوله وحزونه
  17. 17
    ومشى فيه عنكبوت المنايا◆مستبيحاً أيّامه وسنينه
  18. 18
    همجيّ اليدين يهدمُ أحلا◆مي ليبنى أحلامه الملعونه
  19. 19
    ألمَحض الوجود والموت جئنا◆أم لسرٍّ وحكمةٍ مكنونه
  20. 20
    ليت من في السماء يرحم شكى◆فيريني ضياءه أو يقينه
  21. 21
    من أنا من أكون ما كنت ما بد◆ءُ وجودي متى تكون النهايه
  22. 22
    ما وراء الحياة ما غاية الده◆ر وما كان قبل بدءِ الروايه
  23. 23
    كان من أوجد الورى من تراب◆وله في الوجود أعظم آيه
  24. 24
    ثم ماذا صمت وعيٌّ وعجزٌ◆وظلام وحيرةٌ وعمايه
  25. 25
    وشكوك تعبّ أيّام عمري◆وتريني ضلالتي كهدايه
  26. 26
    ومقادير تستحثُّ خطانا◆وهي تجري بنا إلى غير غايه
  27. 27
    وتمرُّ الحياة بين سؤال◆وجواب يزيد جهلي غوايه
  28. 28
    ويفرّ السجين من قبضة القي◆د فتنسى عند الختام البدايه
  29. 29
    ثم يسلو على المدى أبواه◆وهما كالفقيد بعض الحكايه
  30. 30
    وكأنّ الذي مضى لم يجىء بع◆د فيستأنف الجناةُ الجنايه
  31. 31
    لم أكن قبل أن أرى الأرض شيئا◆أم تراني قد كنت في الغيب شيّا
  32. 32
    أنا إغفى وأستفيق وأمشي◆وأحسّ الحياة ملء يديّا
  33. 33
    أنا أعشى إذا رأيتُ سنا اللّ◆ه يحيّى بلمحه مقلتيّا
  34. 34
    وأغني الشيطان ما تلهم الشهوة◆نفسي فيستجيب إليّا
  35. 35
    أنا أشكو إذا ابتليتُ وأشدو◆حين يصفو الوجود في ناظريا
  36. 36
    أنا أصبو إلى الصباح وأشتا◆ق إلى الليل هادئاً عبقريّا
  37. 37
    أنا أحيا كالناس ما دمت فيهم◆فإذا ما خلوت صرت نبيّا
  38. 38
    صرت شيئا يحار في فهمه الكو◆ن ولغزاً محجّباً أبديّا
  39. 39
    أستثيرُ الظنون حتى أراني◆ثورةً تملأُ الوجود دويّا
  40. 40
    وأرى العالم الملطّخ بالأو◆حال قبراً من الحياة خليّا
  41. 41
    أنا أهفو إلى الحياة وروحي◆تشرب الموت في كئوس الحياة
  42. 42
    أنا أرنو إلى الغروب بعين◆قبَست نورها من الظلمات
  43. 43
    أنا أستقبل الربيع بقلب◆هامد الحس قاهل الخفقات
  44. 44
    أنا أستشهد السماء على ما◆أمطرتني السماء من نكبات
  45. 45
    أنا ماض إلى السراب فحيّوا◆يا ضحايا الظما شهيد الفلاة
  46. 46
    أنا ماضٍ فلا تخفّوا إلى قبر◆ي ولا تزعجوا سكوان رفاتي
  47. 47
    حطّموا مزهري وذرّوا بقايا◆ه وصلّوا في مأتم الذكريات
  48. 48
    واسحقوا هيكلي وألقوا إلى الري◆ح حطامى وبعثروا أغنياتي
  49. 49
    واذكروا إن ذكرتموني ضياعي◆وشرودي وحيرتي وشتاتي
  50. 50
    ودعوني أنم فقد آن للعا◆لم أن يستريح من صرخاتي