بما بيننا من حرمة ايها الصحب

شاعر الحمراء

58 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
عموديه
  1. 1
    بِمَا بيننا مِن حُرمةٍ ايها الصَّحبُ◆دَعُوني وما يَقَوَى على حَمِله القلبُ
  2. 2
    فإني مَدهِىٌ بخَطبٍ يَسُوءُني◆وعَيشِي في هَذا الزمانِ هُوَ الخَطبُ
  3. 3
    فلا تُنكِروا مِنِّي دُموعا سكَبتُها◆تُخفِّفُ أحزَاني دموعٌ لها سَكبُ
  4. 4
    وآبناءُ هذا الدهرِ إلا أقلَّهُم◆ظواهرُهمسِلمٌ وباطِنُهم حَربُ
  5. 5
    فما لِي وأقواماً بُليتُ بحِقدهِم◆ومَا نَشبَت بينِي وبينهُمُ حَربُ
  6. 6
    رأيتهُمُ مِن جَانبِي في تطَاوُلٍ◆وليسُوا بأكفَائِي وما ضَمَّنا سِربُ
  7. 7
    ومَا ليَ إربٌ عِندهُم مُتَطلَّبٌ◆ولالهُمُ عندِي فأعرفُهُ إربُ
  8. 8
    أضرَّهُمُ مِنِّي الذي يعرفُونَه◆لِسانِي إذا جرَّدته صارمٌ عضبُ
  9. 9
    ألا دَع سَعيرَ الحِقِد يَغلي بقلبِهِم◆فإنَّ سعيرَ الحِقدِ في القلبِ لاَ يخبُو
  10. 10
    نَواكِسُ أبصَارٍ أمامِي فإن أغِب◆تطاولًََ رأسٌ منهُمُ وانبرَى السَّبُّ
  11. 11
    ويُضحِكِنُي مِنهم إلَىَّ تسَابقٌ◆ليُخبِرَني خِبٌّ بمَا قالَه خِبُّ
  12. 12
    كذلك أربَابُ المَخازِي إذا هُمُ◆مخَازيَهُم أنهَوا تَملَّكَهُم رُعبُ
  13. 13
    أما يَضحكُ الكَلبُ المَهَتَّمُ نَابُه◆إذَا هُوَ عَن أنيابِه كَشَّرَ الكَلبُ
  14. 14
    وأَبغَضُ ما عندِي التحبُّبُ مِنهُمُ◆وبُغضُهمُ واللهِ عندِي هُوَ الحبُّ
  15. 15
    فأَفقِدُ في مَراهُم كلَّ راحَتي◆فقُربُهمُ بُعدٌ وبُعدُهمُ قُربُ
  16. 16
    ومَا ضرَّهُم أخزاهُمُ اللهُ أننِي◆لِسَانيَ سبَّاقٌ وعِرضُهُمُ رَحبُ
  17. 17
    عرفتهُم أما الوفاءُ علَيهِمُ◆فصَعبٌ وأما الغدرُ فَهوَ لَهم دأبُ
  18. 18
    كلامهُمُ رجسٌ وخُلطَتُهُم أدىً◆ورُؤيتُهم شُؤمٌ وذِكرهُم كَربُ
  19. 19
    أخِسَّاءُ خُلقٍ سَافِلاتٌ نفوسُهُم◆طِباعٌ عليهَا مُذ فِطامِهِمُ شَبُّوا
  20. 20
    طباعُهُم تُنِبِيكَ أنَّ أُصولَهم◆تَبَرَّأ مِن أنسَابِها العُجمُ والعُربُ
  21. 21
    مناظِرهُم تُعدِي فحسبُكَ مِنهُمُ◆فٍِرارٌ فهم بين الورَى إبلٌ جُربُ
  22. 22
    ثِقَالٌ على الأرواح إن هُم تكلَّمُوا◆وإن سَكتُوا فالمقتُ عنهُمُ يَنصَبُّ
  23. 23
    لقَد خبثت مِنهم نفوسٌ شَريرَةٌ◆وخُبثُ النفُوسِ الداءُ ليسَ له طِبُّ
  24. 24
    وقد أظلَمت بالإثمِ منهم بوَاطِنٌ◆فنُورُ الهُدَى لو حلَّ باطِنُهم يَخبُو
  25. 25
    وإياكَ ذِكر العِرضِ منهم فإنَّهُ◆على نَتنِ أجيافِ الكلابِِ لقَد يَربُو
  26. 26
    وتأكلُ نارُ الهجوِ يابسَ عِرضِهِم◆كحَطبٍ وأعراضُ اللئام هيَ الحطبُ
  27. 27
    هَجوتُهمُ لا بل هجَوتُ بهَجوهِم◆قَريضِي فما للكلبِ بالصَّارم الضَّربُ
  28. 28
    ولَو قلتُ مدحا فيهِمُ ماتَ حِينهُ◆وإن قلتُ هجواً ردَّدَ الشرقُ والغربُ
  29. 29
    ألم ينظرُوا بينَ الأنامِ مقامَهُم◆فيا قَلبَهُم لو كانَ عندَهُمُ قَلبُ
  30. 30
    أتيهُ وأَزهُو في الأنَامِ مُجرِّرا◆لأَذيالِ مَجدٍ في يدِي الصارمُ العضبُ
  31. 31
    أدوسُ بأقدامِي جِبَاه عزِيزِهم◆وغن رامَ رفعَ الرأسِ فالهَلكُ والعَطبُ
  32. 32
    وأرفَعُ رأسِي شامخَ الأنفِ في الورَى◆ولِي من فِعالي المالُ والجاهُ والصَّحبُ
  33. 33
    وتَعرفُني الأخلاقُ والفَضلُ والنُّهَى◆وتَعرفُنِي الآدابُ والعلمُ والكُتبُ
  34. 34
    ويعرفُهم بَعدَ النذَالةِ لُؤمُهُم◆وغَدرٌ ومكرٌ والخِيانَةُ والنَّهبُ
  35. 35
    مَتى حُجِزَت عَني المَراقِيُ والعُلاَ◆ومَا أنا في أهلِ القريضِ كمعشَرٍ
  36. 36
    إذا مُنِحو ذَبُّوا وإن مُنِعُوا سبُّوا◆وإن كانَ لِي في الشعرِ مُتعَةُ خاطِرٍ
  37. 37
    فَوِردُهُ لِي عذبٌ ورَبعُهُ لي خِصبُ◆قَريضِىَ تُوحِيهِ إلَيَّ قَريحتِي
  38. 38
    فَأشدُو به شَدوا به يُخلَبُ اللُّبُ◆معانِيه لِي قد أسفَرت عَن لِثامِها
  39. 39
    ويأتِي ذَلولاً منه لي يَسهُلُ الصَّعبُ◆أطوفُ على أزهارِه مُتَنشِّقاً
  40. 40
    وأشرَبُ مِن سَلسَالِهِ وهوَ لي عَذبُ◆وتَجثُو معَانيهِ أمامِىَ خُضَّعاً
  41. 41
    وقافِية عَصمَاءَ لم يُجدِهضا هُربُ◆ولم أحترِف يوماً مَديحَ قصَائِدي
  42. 42
    إذا جَاء ذُو مَدحٍ وفي يَدِه قَعبُ◆بَلى إنَّ مَدحِي في البريَّةِ مُوقَفٌ
  43. 43
    علَى مفردٍ تَهمِي بِنَائِلهِ السُّحبُ◆فَيعرِفُني رَغمَ العِدَا وكَلاَمُهُم
  44. 44
    وأعرِفُهُ والنَّدبُ يَعرِفه النَّدبُ◆ولَستَ تَرانِي واصِفاً غيرَ خَمرةٍ
  45. 45
    إذا كنتُ في حَفلٍ وطابَ لِيَ الشُّربُ◆يُمازِجُهَا السَّاقِي فَيطفُو حُبَابُهَا
  46. 46
    أيطفُو بسَطحِ الماءِ لُؤلُؤهُ الرَّطبُ◆أوِ الحَدقَ المُرضَى وهُدبَ شِفَارِها
  47. 47
    إذا ما ارتَخت في خدِّها تِلكمُ الهُدبُ◆أو البَانةَ المَيسَاءَ أُحرَمُ ضَمَّهَا
  48. 48
    وقَد ضمَّها وَيلاه في أهيفٍ ثَوبُ◆ولي خيرُ إخوانٍ يوَدُّون عِشرَتي
  49. 49
    ولِي قَد تَصافَى منهُمُ الوُّدُّ والحُبُّ◆يُحِبونَني حُبا أحِبُّهُمُ بِه
  50. 50
    فَمِنِي لهم قَلبٌ ولي منهُمُ قلبُ◆أموتُ بِهِم بُعدا وأنعَشُ كلَّمَا
  51. 51
    نَسيما بِذكراهُم على خَاطري هَبُّوا◆مناجِيدُ أقيالٍ حُضورٌ لدَى النَّدَى
  52. 52
    ألُوذُ بهم في الكربِ إن دَعهَمَ الكَربُ◆ألبَّاءُ أكياسٌ لَطِيفٌ حدِيثُهُم
  53. 53
    كأَنفاسِ زَهرِ الرَّوضِ بَاكرَه الصَّوبُ◆يفوحُ أريجُ المسكِ إن ذُكِرَ اسمُهم
  54. 54
    فأذكرُهُم والطِّيبُ يعشَقُهُ القَلبُ◆هُمُ في الورَى حَسبِى وأنَّ سِواهُمُ
  55. 55
    بأسفَل أقدامِى عَسيفِ الذُرَى حَطبُ◆فَيا سَعدَ مَن في الناسِ قد طَاب ذكرُهُ
  56. 56
    وياشُؤمَ من بالذَّمِّ فِيه مَشى الركبُ◆وما المَرءُ إلاَّ ذِكرُه بفضٍيلَةٍ
  57. 57
    وما ذِكرهُ إلا فِعالُه والكَسبُ◆فَثابِر على كَسبِ المحَامِد في الوَرى
  58. 58

    ليشكرَكَ التاريخُ والناسُ والربُّ