هذيان الجبال والسحرة

سيف الرحبي

166 verses

Era:
العصر الحديث
  1. 1
    هذيان الجبال والسحرةلقد ذهبوا بعيداً صوب أنفسهم
  2. 2
    وذهبوا في الوحشة.أيام تتلوها أيامٌ،
  3. 3
    الديارُ تضمحلُ في عين عاشقهاوالجبالُ عرين الذكرى
  4. 4
    تفقسُ السنورُ بيوضها،الأقرب إلى ألوان الرمال والصخور
  5. 5
    من فرط ما ارتطمت بالأزلية.ليس بيني وبينك
  6. 6
    أيتها الساحرةُ الولودُإلا هذه الكثبانُ من الرمل
  7. 7
    وهذه الأزمنةُ المكدّسةُ أمام بابي،تقولين كلاماً لا أفهمه
  8. 8
    وتقولين هذياناً، أفهمُهبسرعة سقوط النيزك على رأسي.
  9. 9
    ونحن نحدّقُ في هذا الوثن،الممدّد على ارض الأنبياء
  10. 10
    أسوقُ قطيعك بعصا الراعيأمامي تبكي رغباتُك،
  11. 11
    وتنفجرُ كأنها قاب قوسين أو أدنىمن القيامة.
  12. 12
    نصالٌ تبرقُ في ليلكأنما لم أكن عائداً من أسفارٍ سحيقة
  13. 13
    حين ارتميتُ في ظلالك الثكلى.هدأت جوارحي في اتساع المكان
  14. 14
    كانت الأرضُ الضيّقةُوكان نحيبُ الراحلين
  15. 15
    فهشّمت أعضائي بين مدُن شتىورأيتُ الزلازل تحت قدميّ
  16. 16
    دوخةَ أرض ونشوةَ سماءٍغدراناً تحتلُها عصافير
  17. 17
    وملائك ترتطمُ بسقف البسيطةحتى يخالها الرائي، طيوراً كسيحة
  18. 18
    تنقرُ فضلات البشر.البشر وقد عادوا إلى بطون أمهاتهم
  19. 19
    ملوّثين وطاهرين.هكذا يغدقُ الغيمُ على بنيه
  20. 20
    وقد رحلتُ بعيداً في نزواتكفأدركتْني الظهيرةُ في الرُبع الخالي
  21. 21
    فقُدتُ بعيري إلى شجرة غافٍهجرها البدوُ منذ أزمنة،
  22. 22
    أبيدت بقوّة الحضارة.فيمّمتُ شطر وجهك الأنقى
  23. 23
    موئلِ القسوة وتاج طفولتها،تركضين، شجرةَ برار وحشيةً
  24. 24
    كانت البيوتُ الطينيّةُوكانت الأمطارُ
  25. 25
    أزمنة الجفاف واللعْنة الأزلية.أزمنةً تتكدّس أمام بابي
  26. 26
    أزمنةً كواسركأنما لم نكن نحن الذين قُدنا القطيع
  27. 27
    إلى متاهة الواديوالضيوف إلى الدار المقابلة
  28. 28
    وقُجنا السيول إلى بحارها القُصوى.وقد مرّت شائعاتُ القرى
  29. 29
    ان رحل القادمون من البلاد المتاخمةورحل الغجرُ
  30. 30
    متبوعين بأقمارٍ ونيازكَ.جبالٌ تتلوها جبالٌ،
  31. 31
    هذه الأبديةُ من سراب الكائنأي أسرار تخبئها
  32. 32
    أي خلائق ستقذفُها ذات يومٍفي وجه كوكبنا
  33. 33
    وقد استحال إلى خردةٍ ورماد؟جنينُ حياةٍ أخرى
  34. 34
    وربّما هباء الأجيال وأحلامُها.الجبالُ الجبالُ
  35. 35
    مفازاتٌ من السراب والظلّتنحدرُ على سفوحها الذئابُ وبناتُ آوى
  36. 36
    في المساءات الكبيرة للقرى وللغزواتوينحدر على ثغورها صليلُ الحديد.
  37. 37
    رحمةً بنا أيّتها الجبالُبيقين مرابضك وشعابكِ
  38. 38
    لم تكوني سبباً لشقائنالكنّك من تملكين مفاتيح الرحمة.
  39. 39
    بتوسلات السلالة التيتعاقبت تحت سطوتك
  40. 40
    الممتدّة حتى الربع الخاليشعوباً وقبائل
  41. 41
    تجرفُهم الرمالُ والفيضاناتُويبقى أثرهم الوحيد على سطح الكوكب
  42. 42
    المتلاشي في هذيانه.أسمعُ نفير الأقوام
  43. 43
    قادماً من فجاجه البعيدةاسمعُ نحيب الصفْرد تحت الصخرة الكبيرة
  44. 44
    التي كانت ظلالُهاتغطي البلدة بكاملها
  45. 45
    وكان الليلُ على منحدر النزول،حين كان السحرةُ ينادون الفلاحين،
  46. 46
    بالعودة الى بيوتهمغيمةٌ بحجم سماء كبيرة
  47. 47
    تهطلُ مطراً وأحلاماًتبلبلُ نوّام السطوح وقارّة النخيل.
  48. 48
    مروحةُ الجبالسكينةُ الأفاعي.
  49. 49
    أسمع الرعاةينحدرون بأناشيدهم نحو الهضبة
  50. 50
    محدّقين في الأبد الجارف للسيول.وكما تكرُ الفصولُ على الصحراء
  51. 51
    في شكل ذئب وحيدٍوفي شكل مئذنة،
  52. 52
    تنحدرُ الرمالُ من الأفق الشرقيّالمحاذي لبلاد الأحباش
  53. 53
    حيثُ السحرةُ ينادون بعضهمبأسماء مستعارة.
  54. 54
    لا أكادُ ألمحُ جزيرة النخلقرب مهبط العُقبان.
  55. 55
    لقد فتكتْ بها الرياحُ الهوجاءُوأمَّها البلى
  56. 56
    كديار أحبةٍ غربت للتوّ.اسمعُهم ينادونني باسمي المستعار،
  57. 57
    أن اغربْ عن وجهنالستَ منّا ولسنا منكَ.
  58. 58
    وقد ناديتُهم قبل ذلكأمواتاً وأحياء
  59. 59
    أن اغربوا عن...لكنّهم ظلّوا يحدّقون في جثّتي
  60. 60
    طوال أزمنةٍ، ويغرزون مخالبهم العمياء.وقالوا لك نغلُ السُلالةِ
  61. 61
    وظلّوا ينثرون الإشاعات حول قبر جدّك.آنذاك احتدمتْ حربُ القبائل
  62. 62
    من جبل إلى سيبةتُشاهدُ الموت معلقاً في قرون الأكباش،
  63. 63
    التي تُهرعُ بثغائها نحو الأبراج.أتذكرُ حين ينحدرُ الرجال
  64. 64
    على الهضبات وفوق التلال،مختلطين بهديرٍ الجبال ونواح بنات آوى
  65. 65
    غيمةُ الرصاص التي تجلدُ القريةمن أعلاها حتى أقاصي الوادي
  66. 66
    الذي كان غزيراً ومعتماًأسلحةُ تمتطي الجمال والبغال
  67. 67
    تحت شمس آب الفائضة على الكون،وكانت المخلوقاتُ تحتسي حتفها،
  68. 68
    جرعة .. جرعةَ،من غير مواربة ولا دهاء.
  69. 69
    حروب واضحةوقتلى في مجد الظهيرة.
  70. 70
    ينادونني باسميأن اخلعْ وردة رأسك،
  71. 71
    فأنت على أبواب الربع الخالي...قتلى يملأون الصالة
  72. 72
    ويشاركونني السرير وغرفة النومحتى قنينة النبيذ.
  73. 73
    أراهم يتآمرون في قعرهامحدّقين في جثّتي
  74. 74
    بعيونٍ، يبدو من أشكالها، أنهم قدموامن كلّ جهات الأرض.
  75. 75
    عيونٌ ملؤها الخيبةُ والتذكروكنتُ أسمعُ نداءهم منذُ الولادة
  76. 76
    يأتيني عبر قوس الأثيرلطفولة جبليّة.
  77. 77
    أسمعُ غناءهم الصاعد من الأجداثطيورا بيضاء تخبطُ سقفي.
  78. 78
    طيورٌ عاتيةٌ وأليمةٌ:تلك أرواحُهم في سفرها الليليّ
  79. 79
    نحو الأحبة.أن ارحل من واحة الجنرالات
  80. 80
    فمثلك ليس نبياًولا أوتي رأس الحكمة,.
  81. 81
    ها أنت، في البيداء،ضاربٌ كبد الجمال التي فقدت صحراءها
  82. 82
    غارقةً في الوحل،الحقائبُ الجاثمةُ كغربان البين
  83. 83
    في انتظار قافلة لن تأتي،بطاقة السفر،
  84. 84
    التي رأيتها البارحة في نومك،وأنت تسأل المسافر الأسود،
  85. 85
    أي الطرق تؤدي إلى اليمن؟الكلماتُ التي تتراقصُ أمام عينك
  86. 86
    مثل ديكة الجن،وفي نومك تصرخُ:
  87. 87
    مات دليلي وتقاطعت بي الطرقُ.الصحراء ماضية في غيّها
  88. 88
    في أيّ مديةٍ ستقضي هذه الليلة؟أبواب العالم تخلعُها الريحُ
  89. 89
    قبائلُ ترتجفُ من الذعروأخرى تنحدرُ نحو السفوح،
  90. 90
    محدّقةً في الأبد الجارف للسيللن أنزل من جبلي
  91. 91
    فلا عاصم إلا الله.تنقلب قليلاً، إذ ترى نفسك في حانةٍ على منحدرٍ مضاءٍ بالعتمة، وثمة عتالون سكارى، يقُصون أطرافك بمشارط صدئة جلبوها من مستشفى دمّرته الحرب.
  92. 92
    أصدقاؤك يضحكون،لعبة مسليةٌ.. أليس كذلك؟
  93. 93
    لكنّ المشهد بحاجةٍ إلى ترميم،كأن تطلع أفاع من بيوت الجيران كانوا يربونها كالكلاب،
  94. 94
    تشخشخُ في نومك وتلحس أطرافك المقطوعة.هنودٌ، يأخذونك، عبر المحيط ويقذفونك في (جوا)،
  95. 95
    مواكبُ سحرةٍ وبوذيين وفيَلة،نواحُها يؤرقُ سكان الخليج.
  96. 96
    لا تستيقظ هذا الصباح، تأخذُ المظلة لتراقب أهل الكهفوكلبهم الذي افترسته أفاعي الجيران.
  97. 97
    تديرُ زر التلفزيون، تخفضُ صوت المذيع حتى خنقهوتودٌ لو تستطيعُ خنق العالم بالطريقة نفسها، أو ايّ طريقةٍ
  98. 98
    تنتشر الأبنية المسلحةُ بأسباب القوة والضعف، لدحرفيالق الشمس، ناطحاتُ سحابٍ مضاءةٌ بأسماء الذين
  99. 99
    نزلوا حديثا من الجبال وما زال دمُهم يسيلُ على البطاح،دليل السلالة والوحيدُ على إرثها الذي اقتُلع من عروقه،
  100. 100
    وما زال الدمُ يشخبُ ويصرخُ وسط جلبة أبقار الهندوأسطح المباني المكتظة بأطباق التلفزة وغابة العيون المحدّقة
  101. 101
    في الفراغ.الفجرُ، زارعُ الفتنة في هذه البقاع،فجرُ القتلة والعشاق
  102. 102
    عبر أضوائه الأولى، تزفرُ الجبال الهواء الثقيلكأنما تلدُ كوناً بكامله... كوناً يسرحُ فيه البشرُ
  103. 103
    والحيواناتُ والأكاذيبُ، ويسرحُ فيه السماسرة الذين أتوامن كل بلاد العالم لامتصاص ضرع الأرض وما خلّفته
  104. 104
    عظامُ حيواناتٍ بائدة. يمضي الموكب في هذا الصباحالذي انفصل عن فجره الأول وأصبح غريباً وفظاً وحارس
  105. 105
    كل شيء قابلٌ للبيع والشراء، كل شيء قابلٌ للاندثاربسرعة وجوده وبسرعة لغط الألسنة الكثيرة وبكاء
  106. 106
    الأمهات على ضحايا الطرق التي تصرخُ بنهمٍ، هل منمزيد لهذا النهر من الدماء...؟
  107. 107
    هل من مزيد لطبقات الألم وهذا الوحش الكاسح بمفازاته وناطحات سمائه؟شموسٌ كثيرةٌ، في كل منعطفٍ شمسٌ متحفزةٌ كذئبة جائعة.. والخلائقُ تمضي بشمّاعة أملها الواهن، وسط لجج من اللافتات والحيل السينمائية.
  108. 108
    تمضي نحو القرى الرازحة في وحشتها القصوى تحت طوق الجبال بأشباحه وغُزاته وشُهُبه التي سقطت للتو، بعد سفر طويلٍ لتستقر في هذه القيعان المسترخية في حوض الأزل.أهلها الذين تغيّرت أحلامهم ولياليهم وصاروا غرباء يلوذون بجريد النخل أيام الجمع كأنما لآخر تعويذةٍ تقيهمُ الاضمحلال.
  109. 109
    صخورٌ وأطوادٌ وأطباقُ فضاءٍ، وأحاديثُ تشبهُ زجاجاً يمضغه متسكع في ليل مدينة منكوبة،وجوهٌ ذابلةٌ ، محاطةٌ بالأيام الخوالي وحروب الثأرº
  110. 110
    صار الموت يأكل من أطباقهم بشهية، من فرط المقابر التي نبتت عشوائيا أو نزلت عليهم جاثمة بطيورها وموتاها وجاثمةُ بالحنين،لن نحاور ملوك السفح. ولن نقتفي أثر الرعاة الذين ما تزالُ ظلالهم ماثلة في السقف، كأنما نزلوا اللحظة، غاسلين أيديهم في مياه الفجر، ميممين شطر القرى المجاورة. أولئك الذين يمخرون عباب القفر ويتلاشون خلف السُحُب الجافة، تاركين أصواتهم تقودُ الليل الحائر بين أش
  111. 111
    وللغياب كله.نغتسلُ بمياه الصباح ونبكي،
  112. 112
    نغتسلُ بمياه العالم وقد شربناها وما زلنا عطشى.وكانت الطرق والمشرّدون ، أسمعهم.. يئنون تحت وسادتي، قادمين من الأزمنة البعيدة لمتاه الكائن، وكانت النافذةُ مفتوحة على آخر العالم، ملتفين حول بعضنا والبروقُ تحيطُ بنا من جميع الجهات، البروق الطائشةُ في هذا المحهذا الضبعُ الذي تلمعُ عيناه في الظلام، صديقُ السحرة الذين ألقوا أخي في غياهب الجبّ، وما زالت أمه تنتظرُ رجوعه حتى اليوم، تعدّ الأيام والشهور والسنين تتسقطُ أخباره المتضاربة من أفواه الأهالي. بعضهم شاهدوه مربوطاً على شجرة سمُر عارياً ووحيداً. وآخرون شاهدوه
  113. 113
    أيّام تتلوها أيّاموالانتظار ينهشُ جسدها وعيونها التي أصبحت بلا ضوء، حفراً مليئة بالوحشة على الغائب الذي قذف في خضمّ التيه، ربما ثأراً لاخوة قضوا بالطريقة نفسها
  114. 114
    لا أثر للفقيدلا أثر للأم
  115. 115
    لا أثر للعائلة..هذه القصةُ التي روتها جدّتي ورواها مجنونُ القرية. أتذكر اسمه، كان اسمه عليّ بن ساعدٍ، لم أعدْ الآن أتذكر غيرها، لم أعد أتذكرهم حين كانوا يضرمون النار في الخيام،عدا الصرخة التي كانت تقفزُ من قلب الحريق نحو العدم المنتصب كعصا الأعمى، وحين كانوا يبيدون الأيا
  116. 116
    لم أعد أتذكر شيئاً،عدا كوْني موجوداً في زاوية ما من إبط هذه الميدوزا، أحك رأسي من بقايا القمل في سجن البارحة، أتحدثُ مع نفسي وأشباحي الكثيرة التي تمرحُ سعيدةً وتقفزُ كالجنادب تحت مطر الربيع الذي لم أذق طعمه منذ قرون.
  117. 117
    المساء ينزلُ على المدينةيعقبهُ الليلُ والنهار
  118. 118
    أفلاكٌ تقود بعضها كعميان شرسين، ومجرات غاضبةٌ على وشك الاقتتال، لا شك ستحصلُ على إثارة أكبر من حروب كوكبنا التي أصبحت مضجرة: يقولُ أحد أشباحي، وينطلقُ كالسهم نحو حانات الدار البيضاء.ويتمتمُ آخرُ: آه، مر زمن لم أذق فيه طعم التفاح أو أضاجع امرأةً من الخلف في فندق هجره زبائن الصيف وبقيت صاحبتُه التي تحبُ النكاح من الخلف.
  119. 119
    ويصرخُ ثالثٌ: لم يعد لي مستقرٌ في هذا المكان، سأفجر ثورة في غابات الأمازون، وإذا لم افلح سأحرقُ الهنود وأبقارهم وأغانيهم التي تزهقُ أعصابي في البيوت المجاورة.ها أنا ألمحُ الجسر الذي مشت عليه الملايين قبلي وتبخرت، ألمحه من البعيد بحدبته التي تصلُ الغابة بالبحر، بعد أن أزهق التعبُ كياني، ألمحه كمخلّص ينتظرُني منذ الأزل،حيث أرتمي في الحانة المطلّة على بحر الشمال الهائج، أشتمُ رائحة القراصنة والداعرات اللواتي آخذُ
  120. 120
    شربنا مياه العالم ودمه ولم نعد نبكي،لم يعد ذئبُ الفلاة قادراً على النحيب كما في الماضي، صار يشتمُ الدم المتيّبس على سفح الكائن ويردُ الآبار ولا يتذكرُ شيئا من ماضي الفريسة والجبال والمدن التي تناسلت فيها السلالةُ، صار يعتكفُ متأملا ذريته الضارية، مأخوذاً بهذا الفيض الذريّ الذي انبثق كإشراقة
  121. 121
    همْهم رعدٌ واكفر ظلامٌ وهو في حيرة من يتخذُ قراراً أخيراً. مشى خطوات كمن يراوغُ نفسه، فوق تلال طفولته المبعثرة، حاول أن يحتمي بشيء منها، شجرة أو ذكرى أو نبع. لكنه أحسّ أن لا صلة له بهذه الأمكنة ولم تكن له طفولةٌ ما على هذه الأرض، عاودتْه نوبةُ الدُوار الحربّما حلم بليلةٍ أخيرةٍ مع أنثاه التي اختفت منذ سنين، كانت تركضُ وهو وراءها.
  122. 122
    شربنا مياهاً سوداءوبالغْنا في نقض الحكمة.
  123. 123
    ما الذي يجعلُنا نرتطمُ بالصباح كعدوّ؟ونظلُ جاثمين على فراشنا الذي نمتْ عليه الحشائشُ،
  124. 124
    بينما الأمواجُ تخبطُ السقف:أراها في قلب المرآة
  125. 125
    حاملةً قوارب وحيتاناًوأرواح بحارةٍ غرقوا.
  126. 126
    وفي الصباح نفسهنذهبُ نحو المكاتب،
  127. 127
    نشدُ أحزمة المقاعد جيداًونُصغي لأنين الموتى تحت العربات
  128. 128
    وأنبياءٌ يملأون الفضاء باللعنة.أيتها الصحراءُ.. الصحراءُ
  129. 129
    ماذا أبتغي من قلبك الذبيح؟ومن مدافن قتلاك ونفطك؟
  130. 130
    إنني لا أرى، غير نعشٍ يحملُه بوذيّونوتعاويذ أقوامٍ هلكوا.
  131. 131
    ماذا أرى، ايضاً في جروفِكالمليئة بالنميمة
  132. 132
    ومخلوقاتك، بمساحيقها وعطورها وأياّمها الخاوية؟أيتها الصحراءُ
  133. 133
    غادرك الركبُ تحت شمسٍ ترضعُ أطفالهابأضواء سامةٍ.
  134. 134
    غادَركَ الحقُ والباطلُوغادَرتكِ الملحمةُ.
  135. 135
    غادرك الحربُ والسلامُوغادرك الخريفُ الأكثر رأفةُ
  136. 136
    من ربيع المدُنغادرتك النجومُ الأولى والأيائلُ
  137. 137
    وضفافُ الأوديةغادَركِ الزمانُ،
  138. 138
    وما يظنّونه كنزاً ليس سوى آلية حتفك الرهيبةغادَرتكِ رغبةُ المسافر في تفتحاتها الأولى
  139. 139
    غادرتك أحشاؤكيجرجرُها التجارُ في أسواق البورصة
  140. 140
    غادرتك شفافيّةُ الغيابوذكرياتُ المحارب،
  141. 141
    بماذا أصفك:أرملةُ العصور
  142. 142
    أم مستودعُ نفايات العالم.بماذا نصفُ أنفسنا
  143. 143
    وسط هذه الرمال الزاحفةمتكئين على ساعد الخسارة
  144. 144
    لكنّا لا نفرطُ في شبر من حضارة الأجداد،هكذا يقولُ الخطيبُ الذي يدحرجُ الحقائق من فمه
  145. 145
    أي أجدادٍ بقيت لناأي ماض أيةُ آلهة؟
  146. 146
    نتسلقُ ظلالنا كما تتسلقُ العظايا الجدرانونمضي صوب بحر لا يشبهُ البحر
  147. 147
    متّحدين بأرواح محمولة علىمحفّةٍ (كانت فيما مضى أرواح أمواج وأسماك).
  148. 148
    لا نلوي على شيءعدا كوننا موجودين في هذا المكان الذي سيسلمُنا بعد
  149. 149
    قليل إلى غابة امكنةٍلا تخوم لها،
  150. 150
    لكن لا بأس بوجودنا ونحنُ نرقبُ العالممن منظار جبالٍ سحيقةٍ:
  151. 151
    مكنسةُ الغيمأقواسُ النصر
  152. 152
    بومةُ الأرقأوسمةُ الزعيم
  153. 153
    عقاقيرُ منع الحملمدنٌ تحترقُ وأخرى تفتكُ بها الكوليرا.
  154. 154
    الاختراعُ الجديدُ للأسلحةمصارعُ الايدز
  155. 155
    الحلاقون الشواذُ، يمسحون،الشفرة بالمعطف،
  156. 156
    نباحُ الجيرانحكاياتُ كارلوس وعنترة
  157. 157
    فتاوى الحيْض والنفاسحقنةُ الهيراوين،
  158. 158
    ومعارضُ أخرى لا تُعلن عن نفسهالأن الوقت قد تأخّر، تأخّر الوقتُ عن النشيد الأول
  159. 159
    تأخّر الوقتُ عن بدوٍ رحلواتاركين زهرةً في طريق
  160. 160
    بينما عيونُهم تضطرمُ في المصحّات.ماذا تبقى لنا يا رضوى؟
  161. 161
    نحنُ أبناءك الذين بختم البراءة الأولىسُفحنا على أعتابك من غير دمٍ
  162. 162
    تنامُ هادئاً على جوعٍ، فارداً جناحيْ نسرٍ قتيلأعضاؤك ما زالت تحملها الريحُ نحو الأقاصي
  163. 163
    ويكنس الكنّاسون برازك في الصباحلأن الشيخوخة لا ترحمُ الأوابد.
  164. 164
    هناك في مأوى العجزةألمحُ أشباحك تصدمُ بعضها
  165. 165
    ثم تجلسُ مع المجاذيب فيالشعابِ الشرقيّة
  166. 166

    وجوهٌ ذابلةٌ ، محاطةٌ بالأيام الخوالي وحروب الثأر؛