رسائل الصيف مصبّات الأنهار

سيف الرحبي

44 verses

Era:
العصر الحديث
  1. 1
    رسائل الصيف مصبّات الأنهاركنا نائمَين في الصحراء
  2. 2
    حين مر البدو على أحصنتهمقاصدين البئر.
  3. 3
    نهضت المدينة على أجسادنالكن بقيت الإشارة
  4. 4
    إشارتك باتجاه النبعهي ما تبقي لي
  5. 5
    من زاد للطريقأستيقظ هذا الصباح وأنا مفعم بغبطة الكتابة إليكِ. أطلق صرخة من الشرفة التي تعرفينها جيدا، نحو الفراغ العميق فتصاب الطيور والأشجار المستكينة في حومة الحر والرطوبة بنوع من ذهول وترقب.
  6. 6
    أتذكر كل خطوة معك، وحيدين أو مع الأصدقاء، كانت وعدا بسعادة، بشيء من أمان وقلب، أنا الأكثر احساسا باليتم، أستشعر الحنان متدفقا، غريزيا بشكل إيروسي، صداقي، أمومي وفوضوي.نحن الذين اكتنزنا أعمارا كثيرة في هذا العمر القصير. وأزمنة من المرارات والخيبات والتيه، مليئين بثقل الذكريات كأنما عشنا ألف عام.
  7. 7
    كنا نبدأ من جديد. كل علاقة حقيقية ولادة جديدة. وعد «بمستقبل« ما. رغم قرفي من هذه الكلمة حين تطلق على الكائن المتمادي في اضمحلاله.كانت روحك الأكثر سطوعا، روحك المتدفقة بالغناء والمرح، تطوقني كيد أنتظرها من عصور سحيقة حين كنا نتجول في الكهوف والبراري.
  8. 8
    حين رحلت، بقيت في الفندق أعيش غيابك أتنفسه، أشربه كثمرة مرّة وجميلة. لم أشأ أن أعكّر صفو هذا الغياب بالهروب الى سهرة كما قلت لي، بل فضلت أن أعيشه بتفاصيله. الإنغمار في نار الحقيقة أفضل من الهروب منها أحيانا.لم أعد أعرف الفرق بين الحضور والغياب، كأنما الحضور ظل ذلك الغياب، جناحه المهيض، لعبة مرايا ومتاهات بينهما في وجه ثنائيات الفكر الضاجة بالتبسيط والقسرية.
  9. 9
    نحاول أن نخلق أبديات بسيطة، أبديات محدودة بسقف الزمن فيما هي متحررة من اكراهاته، لكنها تدور في برزخه القاهر، بالضرورة، وتتلاشى في عناصره، رغم كلامك الأخير حين التقينا بعد عام في المقهى نفسه، ونظرت الى الأشياء والحيوات التي لم تتغير في مظاهرها، بأن ليس هناالنضارة في المشاعر وذلك الألق الخفي لا نجده إلا نادرا في بني البشر المعلبين مثلما نجده في الحيوانات والطيور وحقول الطبيعة الأخرى بإشراقها وعزلتها.
  10. 10
    هل انجرف الى نزعة رومانسيةفي هذا المنحى؟
  11. 11
    ولماذا لا؟ربما هذه الأبديات الزمنية الأرضية التي نعيش أو نحاول، لا تتناقض مع الأبدية الكبرى المحلوم بها، والتي لا يطالها البلى والشرط الزمني. والتي لا أعتقد أن أكبر الفلاسفة الشعراء وكهنة الفراعنة والنسّاك وآلهة الأولمب، قد عاشها الا كحلم بالغ العصيان ومستحيل، وهذا
  12. 12
    إنني أرى الأبدية في عائلة الجبال الضخمة المتآخية وفق نظام روحي غامض لا يفنى. في كيان الصحراء الجبار. في البحار والمحيطات المترامية. أراها في الهوّام والأشباح والمجرات، أسرة حبنا الشجية. شعوبنا التي ننتظر منها كل شيء ولا شيء.في هذا الصباح وأنا أفكر في كتابة هذه الأسطر، كنت قد قرأت عن نجمة تقع في اطار «درادوس« التي هي غيمة ماجلان، المجرة الأقرب إلينا. وفيها تقع نجمة يصفها الفلكيون بأوصاف مختلفة ومثيرة وجنسية، أما حجمها فهو أكبر من حجم شمسنا بثلاثة آلاف مرة.
  13. 13
    شعرت بتفاهة الأرض ومخلوقاتها المدعية أمام هذا الكون المخيف اللامتناهي الملفع بصمت العظمة الحقيقية. لكني شعرت أيضا بتلك الومضة الخاطفة التي اخترقتني، كوني جزءا من لغز هذا الكون بأجرامه وأنغامه وأسراره..كل علاقة مع امرأة رائعة عملية تأجيل للانتحار ]كان سيوران يقول كل كتاب[ للموت الزاحف من كل التخوم والمدن والثكنات.
  14. 14
    من أي الجهــــاتيصدح هذا الصوت
  15. 15
    بجرف المسافةمن الماضي أم من المستقبل؟
  16. 16
    من كهوف القدماءأم ناطحات سماء المدن؟
  17. 17
    صوتك الذي يسري في عتمة أعصابيعبر الأزمنة والوديان.
  18. 18
    يهدل اليمام في أحشاء الظهيرة،فأرى البحر يتدفق أمامي
  19. 19
    خلجان طفولة وبكاءأرى الملاك الحارس يجفل من جبل الى آخر
  20. 20
    ظلك الوحيد الذي يتبعنيكحكاية من غير بداية ولا نهاية
  21. 21
    حكاية الخلق الأولى بعد الطوفانظلك الذي يفترسني من غير رحمة.
  22. 22
    كنت مريضا بالحمىمفرقة الظلام بأصابع ولهى
  23. 23
    ظلام المقبرة الساجييغزوه مطر الربيع.
  24. 24
    تفاحة الليل الغائمة فيهواء الغرفة
  25. 25
    تقضمينها، بشفاه نمر.شبح جدتك الطورانية
  26. 26
    وهي تنهب المارة أسلابهم.اللبؤة الصغيرة الجائعة
  27. 27
    الى ثدي أمهاترضعين الليل النائم في جروفه البعيدة
  28. 28
    تقصفين السنوات...تنصتين الى مطر في الخارج
  29. 29
    موسيقى تتسلل بين الجدرانرفيف أجنحة على نهر
  30. 30
    أنصت الى نبضك المرتعش كغيوم متدافعه على منحدر.كم كانت حيواناتك أليفة
  31. 31
    وأنت تنامين أسفلبعد شهقتك الأخيرة
  32. 32
    مصبات الأنهارالصيف يكتسح المدينة
  33. 33
    الحر ثقيل ، ثقيلأحلم بالقطب الجنوبي
  34. 34
    والأزمنة الجليديةأو يخطفنا طائر خرافي إليها
  35. 35
    أحلم بشهر في لاهايحيث كنت أعيش
  36. 36
    وسط السحب والرعود وموج بحر الشمال الهادروتلك العجوز البلهاء
  37. 37
    التي طردتني من الموتيل في ليلة عاصفةبكلبها الايروتيكي الضخم.
  38. 38
    وحين أكون فيهالاشك سأحلم بطقس آخر
  39. 39
    حنين النقيض الى نقيضهاحتدام البرق نحو العاصفة.
  40. 40
    ضغطي مرتفعرأسي مترنحة في الجحيم.
  41. 41
    أحس أني أكـثر وحدة من قارب في محيطتلتهمه العواصف من كل الجهات.
  42. 42
    أتشبث بأهدابك البعيدةأنا الغريق حتما
  43. 43
    كأنك التميمة الأخيرةكأنك زبد المحيط.
  44. 44
    كوابيس الأجداد انفجرت دفعة واحدةأحلم بمصبات الأنهار.