بابل

سميح القاسم

43 verses

Era:
العصر الحديث
  1. 1
    أنا لـم أحفـظ عـن الله كتابا◆أنا لـم أبنِ لقـديسٍ قبـابـا
  2. 2
    أنا ما صليت.. ما صمت.. و ما◆رهبت نفسي لدى الحشر عقابا
  3. 3
    و الدم المسفوك من قافيتـي◆لم يراود من يَدَيْ عَدنٍ ثوابا
  4. 4
    فهو لو ساءلتـَه عن مَطْمَـحٍ◆ما ارتضى إلا فدى النور انسكابا
  5. 5
    غضبي.. غضبة جرح أنشبت◆فيه ذؤبانُ الخنا طفراً و نابا
  6. 6
    و انتفاضاتي عذابٌ.. ودَّ لو◆ردّ عن صاحبِهِ الشرقُ عذابا
  7. 7
    و أنا أومن بالحق الذي◆مجدهُ يؤخذ قسراً و اغتصابا
  8. 8
    و أنا أومن أني باعثٌ◆في غدي الشمسَ التي صارت ترابا
  9. 9
    فاصبري يا لطخة العار التي◆خطّها الأمسُ على وجهي كتابا
  10. 10
    و انظري النار التي في أضلعي◆تهزم الليل و تجتاح الضبابا
  11. 11
    شعشعت في آسيا فاستيقظت◆و صحت افريقيا.. غاباً فغابا!
  12. 12
    يا حمام الدوح! لا تعتب أسىً◆حسبنا ما أجهش الدوحُ عتابا
  13. 13
    نحن لم نزجرْك عن بستاننا◆لم نُحكّمْ في مغانيك الغرابا
  14. 14
    نحن أشباهٌ و قد أوسعنا◆غاصب الأعشاش ذلاً و اغترابا
  15. 15
    فابكِ في الغربة عمراً ضائعاً◆و ارثِ عيشاً كان حلواً مُستطابا
  16. 16
    علّ نار الشجو تُذكي نخوةً◆في الأَُلى اعتادوا مع الدهر المصابا
  17. 17
    فتهد اللحدَ عنـها جُثــثٌ◆و يمور البعث شِيـباً و شبابا
  18. 18
    يا قرى.. أطلالُها شاخصةٌ◆تتقرّى غائباً أبكى الغيابا
  19. 19
    يا قرىً يُؤسي ثرى أجداثها◆أنّ في النسل جراحاً تتغابى
  20. 20
    يا قرانا.. نحن لم نَسْلُ.. و لم◆نغدر الأرض التي صارت يبابا
  21. 21
    خصبها يهدر في أعراقنا◆أملاً حراً، و وحياً، و طِلابا
  22. 22
    و الذرى تشمخ في أنفسنا◆عزةً تحتطبُ البغي احتطابا !
  23. 23
    يا بلاداً بلّلت كلَّ صدىً◆و صداها لم يَرِدُ إلا سرابا
  24. 24
    يا بلادي نحن ما زلنا على◆قسم الفدية شوقاً و ارتقابا
  25. 25
    يا بلادي! قبل ميعاد الضحى◆موعدٌ ينضو عن النور حجابا !
  26. 26
    نكبةُ التيهِ التي أوردت بنا◆فطرقنا في الدجى باباً فبابا
  27. 27
    عَمّقت سكِّينها في جرحنا◆و جرت في دِمنا سُمّاً و صَابا
  28. 28
    و تهاوينا على أنقاضنا◆فخرابٌ ضمّ في البؤسِ خرابا
  29. 29
    و من الأعماق.. من تُربتنا◆هتف التاريخ.. و المجد أهابا
  30. 30
    فإذا أيامنا مشرقةٌ◆بدمٍ.. من لونه أعطى الترابا
  31. 31
    و إذا روما نداءٌ جارحٌ◆طاب يومُ النارِ يا نيرونُ طابا!
  32. 32
    أيها العاجمُ من أعوادنا◆نحن ما زلنا على العَجمْ صِلابا
  33. 33
    فاسأل الجرح الذي عذّبنا◆كيف ألّبنا على الجرح العذابا
  34. 34
    نكبةُ التيه التي سّدّت بنا◆كل أُفق ضوّأت فينا شهابا
  35. 35
    فأفاقت من سُباتٍ أعينٌ◆وُلِدَ الدهرُ عليهنّ و شابا
  36. 36
    و اشرأبّت في المدى ألويةٌ◆خفقت في الأربع الجُرد سحابا
  37. 37
    و على وقعُ خطانا التفتت◆أمم أغضت هواناً و اكتئابا
  38. 38
    و رؤانا أخصبت فاخضوضرت◆أعصُرٌ ناءَت على الشرق جِدابا
  39. 39
    شعَفَاتُ الشمس من غاياتنا◆فازرعي يا أمتي الليلَ حِرابا
  40. 40
    و إذا الأسداف أهوت جُثثاً◆و إذا أحنى الطواغيتُ رقابا
  41. 41
    و إذا فَجّرْتِ أنهارَ السنى◆و سنون الجدبِ بُدّلن خِصابا
  42. 42
    فانشري النور على كل مدى◆و ابعثي أمجاده عجباً عجابا
  43. 43
    نحن أحرى مستجيباً إن دعا :◆من يُفَدّي؟ و هو أحرى مستجابا !