رسالة إلى خطيبها في الجبهة

سليمان العيسى

71 verses

Era:
العصر الحديث
  1. 1
    الصبح لَمْلَمَ عن ذُرى◆"قسيون"* أهدابَ الظلامِ
  2. 2
    والربوةُ الخضراءُ أغنيةٌ◆تهزّ .. بلا كلامِ
  3. 3
    والشام .. ساقيةُ الربيع ،◆ولو عرفتَ بأيِّ جامِ
  4. 4
    بَردى ، وأمواجُ الضياءِ ،◆وعطرُها بعضُ المُدامِ
  5. 5
    والعيدُ في نيسان سكرةُ◆أمةٍ ، وشبابُ عامِ
  6. 6
    والطالعون على الحياة ،◆كأنهم عبَقُ السلامِ
  7. 7
    جيلُ البطولةِ كله◆والدربُ يهدرُ – في الزحامِ
  8. 8
    بُعِثَتْ بلادي ، فالربيعُ◆شموخُ ناصيةٍ وهامِ
  9. 9
    ألصبحُ ينفضُ عن ذُرى◆"قسيون" أهدابَ الظلامِ
  10. 10
    والشام .. غارُ الوحدةِ◆الكبرى أكاليلُ الشآمِ
  11. 11
    وضّاح .. أين يداكَ ،◆أشبِكُ في لهيبها يديّا ؟
  12. 12
    وأضيعُ في حُلُم صباح◆العيدِ يُرْعِشُ جانحيّا
  13. 13
    ويمر موكبُ أمتي◆نشوانَ ، هدّاراً ، أبيّا
  14. 14
    وخُطاه خَفْقٌ في ضلو◆عي ، أو سناً في مقلتيا
  15. 15
    وملاحمُ الثوار تَزْحَم◆مسمع الدنيا دويا
  16. 16
    ما زلتُ في عينيكَ أبـ◆ـصرُ شعبيَ العربيّ حيا
  17. 17
    تظْمَا ميادينُ الكفاحِ ،◆فتستقي دمه الزكيّا
  18. 18
    ما زلتُ في قَسَماتِكَ◆السمراء ألمحه جليا
  19. 19
    كالموج ، كالشلال ، يَهْـ◆ـدِرُ ، صامداً أبداً ، عتيا
  20. 20
    ما زاد زَرْعُ السدودِ◆بوجهه إلا مُضيّا
  21. 21
    جَدلْتُ من خصل الربيع ،◆ومن ذُؤاباتِ الأقاحي
  22. 22
    أضمومةً خضراء. تَعْبَقُ◆بالإباءِ ، وبالسماحِ
  23. 23
    للموكب الهدّارِ ، مَرّ◆بشرفتي عند الصباحِ
  24. 24
    لقوافلِ الأبطالِ .. سُمْرُ◆زنودِهم حُلُمُ السلاح
  25. 25
    لرفاقك المتعطشينَ◆إلى الفداء بكل ساحِ
  26. 26
    للجيش ، تقفو خَطْوَه◆قِصصُ البطولةِ والأضاحي
  27. 27
    نحمي زنابقَ أرضِنا◆من بَطشةِ الغدرِ الوَقاحِ
  28. 28
    ونردّ نابَ الوحش◆منحطماً على صخر الكفاحِ
  29. 29
    ضفّرتُ أطواقي لموكبِ◆أمتي مِلءَ البطاحِ
  30. 30
    يتعجّلُ الثأرَ القريبَ ،◆وعودةَ الوطن المُبَاحِ
  31. 31
    وضّاح .. حدِّثني عن◆الميدان ، عن ظَمأ الحدودِ
  32. 32
    للموعد المضروبِ بينكمُ◆وبين ثرى الجدودِ
  33. 33
    أللص .. أفقده الصوابَ◆تفتُّحُ الفجرِ الوليد
  34. 34
    وتألّقُ التاريخ، تا◆رخِ العروبةِ من جديدِ
  35. 35
    أللص .. يُنْذِرُ باللظى◆والحقّ جبّارُ الصمودِ
  36. 36
    إني أخافُ .. فلستَ ممن◆يصبرون على وعيدِ
  37. 37
    إني أكاد أراكَ تهزأ◆بالزوابعِ ، والرعود
  38. 38
    وتَشُدّ رايتَك الخضيبة◆فوق ناصيةِ الخلودِ
  39. 39
    آمنتُ بالوطن الكبير ،◆يُطِلّ خفّاقَ البنود
  40. 40
    بطريقنا الدامي ، بأمتنا ،◆بصخرةِ "بورسعيدِ"
  41. 41
    أيغيبُ عن عينيّ طيفُكَ◆خلفَ "حفرتكَ" الرهيبه ؟
  42. 42
    كفّ على ضلعِ الزناد ،◆ونظرةٌ ثَبَتَتْ ، مَهيبه
  43. 43
    وعلى يمينكَ ، أو يَسَارِكَ ،◆أرضُنا الثكلى ، الحبيبه
  44. 44
    وأراكَ تهمسُ : لن تظَلّ◆ديارُ آبائي سليبه
  45. 45
    لا .. لن أعودَ ، فساعةُ◆الإعصار قد باتت قريبه
  46. 46
    العيد ، والأفراح ، والحبُ◆العمق رُؤىً كئيبه
  47. 47
    العيد نَغّصَه الذئابُ ،◆نيوبُها أبداً خضيبه
  48. 48
    لا .. لن أعودَ ، لأسرق◆اللحظاتِ مُرْهِقَةً ، عصيبه
  49. 49
    لي موعدٌ معَ من يُريدُكِ◆فوق تربتنا غريبه
  50. 50
    سنرى .. لِقُطّاعِ الطريق◆النصرُ ، أم لضحى العُرُوبة !
  51. 51
    أملي إليك ، وحوليَ◆الضحكاتُ تطفرُ ، والأغاني
  52. 52
    والمهرجانُ .. وعبقريةُ◆أمتي في المهرجانِ
  53. 53
    تثِبُ السطورُ هوىً ، ويَرْ◆عَشُ فوق أحرفها كياني
  54. 54
    لِمَ يحرمون بلادنا◆من نُعْمى الأمانِ ؟
  55. 55
    لِمَ يحملون لنا الدمار ،◆بألف فَحّةِ افعوانِ ؟
  56. 56
    ألأننا قلنا : لنا◆هذي المَرابعُ ، والمغاني !
  57. 57
    ألأنّ أرضي .. لم يعد◆للص فيها من مكان !
  58. 58
    أشدد يديكَ على السلاحِ ،◆أحسّ عزمَكَ في جَنَاني
  59. 59
    يتعرفُ "القرصان" حَقّكَ◆حين يلمع في السنانِ
  60. 60
    قدَرٌ تحرُّرنا ، ودعهم◆يوقفوا سَيْرَ الزمان !
  61. 61
    وضاح .. حدّثني متى◆تصفو لنا نعمى الجلاءِ !
  62. 62
    أنظلّ نستهدي الجراحَ ،◆ونقتفي ألقَ الدماء !
  63. 63
    ستقول – اعرف ما بصد◆رك من سعير الكبرياء –
  64. 64
    ستقول .. أمتنا بخط النار ،◆والهَيْ إن تشائيّ
  65. 65
    يحلو نشيدُ الحب حيثُ◆أكون حراً في غنائي
  66. 66
    شعبي بخطِّ النار يَقْـ◆ـتنِص الحياةَ من الفناء
  67. 67
    تلك الحقيقةُ كالضحى◆يجتاحُ مقلةَ كل رائي
  68. 68
    وضّاح ، أبصرتُ الطريق ،◆وقد توَشّحَ بالضياءِ
  69. 69
    سأكونُ في الميدانِ قربَكَ ،◆عند جلجلةِ النداء
  70. 70
    هذي الرفيقة في السلاح ،◆وتلكَ معركةُ البقاءِ
  71. 71

    * الجبل المطل على دمشق