السندباد يروي حكايته الثامنة

سليمان العيسى

61 verses

Era:
العصر الحديث
Dedication

"معروف أن للسندباد سبع حكايات لسبع رحلات.."

  1. 1
    هيّأتُ للرحيلْ◆طفولتي وبيتي القرميدْ
  2. 2
    وقُلتُ للجليد◆في حلمِ الطفولةِ العنيدْ
  3. 3
    مسافرٌ أنا غدا◆في وطنِ الأموات والعبيدْ
  4. 4
    كالرّعدِ، كالنّدى◆بكل ما أملكُ من غليلْ
  5. 5
    من عطَشٍ إلى الحياة رائعٍ نبيلْ◆أدُقُّ بابَ البعثِ في مخيّمِ الرّدى
  6. 6
    أهُزّ هذي الجُثّةَ القتيلْ◆عينينِ تحلُمانِ بالشموسْ
  7. 7
    تُفَجِّرُ الأضواءْ◆وتفتحُ السماءْ
  8. 8
    لموكبي الزاحفِ بالوعودْ◆وكانتِ الرُّعودْ
  9. 9
    تضجُّ في رأسي بلا أصواتْ◆وتنشرُ الأمواتْ
  10. 10
    تنشرهم من وَْشةِ الرُّموسْ*◆في قريتي..
  11. 11
    في الجُثّةِ القتيلْ..◆سافرتُ تحت التينِ والرّمانِ والزيتون
  12. 12
    على جوادِ عنترةْ◆والملكِ الظاهر، والكتائبِ المُظَفّرةْ
  13. 13
    مررتُ بالمُعلّقاتِ العشرِ،◆بالنّفائسِ المُدّخرةْ
  14. 14
    حفظتُ من أبياتها الآلافْ◆أضفتُ من خيالي الآلافْ
  15. 15
    أحسستُ أنّ رأسي الصغيرْ◆يخترقُ الغيومْ
  16. 16
    يدقُ بالنجومْ◆يبني بجذعِ التينةِ الصغراءِ،
  17. 17
    يبني الوطنَ الكبيرْ◆سهرتُ حتى تعبَ السّهَرْ
  18. 18
    على جفوني واشتكى القمرْ◆سهرتُ في مناجمِ العِظامْ
  19. 19
    في المتنبي، في أبي تمامْ◆رأيتُ كيف تنحني الشّفاهْ
  20. 20
    وتسجُدُ الجباهْ◆على حِذاءِ "صَنَمِ"
  21. 21
    على خيالِ درهَمِ◆تسألُ، تستعطي بلا حياءْ
  22. 22
    تُمرّغُ السماءْ◆في العَتَباتِ السُّودِ والبيض على السّواءْ
  23. 23
    وعُدْتُ أبكي روعة النّغَمْ◆يذوبُ في "صنمْ"
  24. 24
    يُعملقُ القزمْ◆وفي يديهِ أبداً سُؤالْ
  25. 25
    ومِدْحَةٌ.. تستمْطِرُ النوالْ◆وذات يومٍ راعَني بِناءْ
  26. 26
    يغيبُ في الفضاءْ◆يُطاولُ السماءْ
  27. 27
    كان بلا رفارفٍ حسانْ◆بلا نُقُوشٍ تزحَمُ الجُدرانْ
  28. 28
    كان البناءُ الفَذُّ من حصيرْ◆وظامئينَ ازدَحموا
  29. 29
    وفي العيونِ نَهَمُ◆يُصغونَ في صمتٍ إلى ضريرْ
  30. 30
    يشمخُ كالتاريخِ، كالمنارْ◆يُوَزّعُ الأبصارْ
  31. 31
    وأبداً يُضيء◆لكلّ من جاءَ، ومن يجيءْ..
  32. 32
    ينداحُ في الزمانِ والمكانْ◆ينداحُ من معَرّةِ النُّعمانْ
  33. 33
    وعُدتُ من منجمِ الخُلُودْ◆مُشرّداً عن بيتي القرميدْ
  34. 34
    في بلدي طريدْ..◆كيفَ يكونُ المرءُ في منزلهِ طريدْ؟
  35. 35
    كيف تدُقُّ رأسهُ الأسوارُ والحدودْ◆أنّى مَشى.. الأسوارُ والحدود
  36. 36
    في وطن الآباءِ والجدودْ؟◆كيفَ ؟ سُؤالٌ لم يزلْ يرودْ
  37. 37
    أعماقَ أعماقي بلا جوابْ◆أعرفُهُ.. لأنه أوضحُ من نهارْ
  38. 38
    أعرفُهُ ما دَقّتِ الأسوارْ◆رأسي الذي يرفعه إعصارْ
  39. 39
    من ألمٍ، من نِقمةٍ، من نارْ◆لكي أقولَ: لا،
  40. 40
    لهذا الحاضرِ الذليلْ◆لكي أهُزَّ الجُثّةَ القتيلْ
  41. 41
    رأيتُ ألواناً من "الدُّمى"◆يرفعها "الحواةُ" حتى تنطحَ السما
  42. 42
    يرفعها "الحواةُ" فوق الحُكْم والعروش◆ما أكثر الأربابَ والعُروشْ
  43. 43
    فوقَ ثرانا الطيّبِ الحزينْ!◆يسارُها المحمومُ كاليمينْ
  44. 44
    قطيعٌ جائعينْ◆لمقعدِ أذلّ من وتدْ
  45. 45
    عل حطامِ الوطنِ اقْتُعِدْ◆ولم تُثِرني "دميةٌ" بتاجْ
  46. 46
    تعُبُّ من دمي◆لكي لا يُخْرَقَ السياجْ
  47. 47
    ويستفيقَ اعاصِفُ العظيمْ◆ويرحلَ التاجُ إلى الجحيمْ
  48. 48
    مالي وللجِراحْ..◆أغرِزُ فيها صرخَتي
  49. 49
    منذُ بدأتُ رحلتي◆لتسمعَ الرياح
  50. 50
    يا دربنا الدامي الذي كان اسمُهُ الكفاح◆لتسمَعَ الرياحْ!
  51. 51
    رجعتُ من حكايتي..◆من غُرْبَةِ السنينْ
  52. 52
    بحلُمٍ طعينْ..◆أعطيتُه أثمنَ ما في العُمْرِ من ثمينْ
  53. 53
    ولم أزل أعطيهُ◆الحلم الضّخمُ الذي أحيا له، وفيهْ
  54. 54
    يمُرُّ في عينيّ حيناً أسوداً كفحمةِ الدُّجى◆كغَرْغَراتِ النَّزْعِ.. لا نبضةَ تُرْتَجى
  55. 55
    ومرّةً.. يسطعُ كالشهابْ◆يُمَزِّقُ الضبابْ
  56. 56
    ويملأُ اليبابْ◆حدائقاً خُضراً..
  57. 57
    وتضحكُ السماءْ◆في كلماتي.. تضحكُ السماءْ
  58. 58
    وينبتُ الربيع في عينيَّ◆ملءَ السهلِ والجَبَلْ
  59. 59
    وأكتُبُ الغزلْ◆لطفلةٍ في خاطري سمراءْ
  60. 60
    فوقَ صفاءِ الحُبّ..◆فوقَ الشعرِ والغِنَاءْ
  61. 61

    * الرموس: القبور.