يا علو أغريت السهاد بناظري

سبط ابن التعاويذي

82 verses

Era:
العصر العباسي
Meter:
بحر الكامل
  1. 1
    يا عُلوَ أَغرَيتِ السُهادَ بِناظِري◆وَرَقَدتِ عَن لَيلِ المُحِبِّ الساهِرِ
  2. 2
    ماذا يَضُرُّكِ لَو سَمَحتِ عَلى النَوى◆بِمُرورِ طَيفٍ مِن خَيالِكِ زائِرِ
  3. 3
    كَم قَد رَكِبتُ إِلَيكِ أَخطارَ الهَوى◆أَفَما يَمُرُّ لَكِ الوِصالُ بِخاطِرِ
  4. 4
    هَل أَنتِ يا لَمياءُ ذاكِرَةٌ عَلى◆شَحطِ النَوى عَهدَ الوَفِيِّ الذاكِرِ
  5. 5
    أَضلَلتُ بَعدَكُمُ الرُقادَ فَما لِأَش◆جاني وَلَيلي بَعدَكُم مِن آخِرِ
  6. 6
    وَأَطَلتُمُ سَهَري وَكَم مِن لَيلَةٍ◆مَرَّت بِوَصلُكُم كَظِلِّ الطائِرِ
  7. 7
    حَجرٌ عَلى الأَجفانِ أَن تَرِدَ الكَرَى◆مِن بَعدِ أَيّامِ العَقيقِ وَحاجِرِ
  8. 8
    أَيّامَ أَنظُرُ في دَواوينِ الهَوى◆وَأَميسُ في بُردِ الشَبابِ الناضِرِ
  9. 9
    ما كانَ مِن نَولِ الحِسانِ البيضِ أَن◆يَغدُرنَ بي لَولا بَياضُ عَذائِري
  10. 10
    لَولا الصَبابَةُ ما سَمَحتُ لِباخِلٍ◆يَومَ الوِداعِ وَلا وَفَيتُ لِغادِرِ
  11. 11
    وَلَقَد أَراني لا يَلينُ لِشامِسٍ◆عِطفي وَلا أُبدي الوِصالَ لِهاجِرِ
  12. 12
    وَعَلَيَّ مِن حُلَلِ الشَبابِ مُلاءَةٌ◆إِنسُ الجَليسِ وَمِلءُ عَينِ الناظِرِ
  13. 13
    وَقَصيرِ عُمرِ الوَصلِ يَرجِفُ بِالقَنا◆مِن دونِ زَورَتِهِ أَسِنَّةُ عامِرٍ
  14. 14
    كَالظَبيِ مَصفودِ التَرائِبِ فاتِرِ◆اللَحَظاتِ ما وَجدي عَلَيهِ بِفاتِرِ
  15. 15
    أَسرى إِلَيَّ وَكَم رَقيبٍ حَولَهُ◆يَقظانَ مِن سُمرِ الرِماحِ وَسامِرِ
  16. 16
    فَغَدَوتُ نِضوَ الهَمِّ لَيلَةَ زارَني◆فَرِحاً بِزَورَتِهِ وَباتَ مُعاقِري
  17. 17
    يَجلو عَلَيَّ سُلافَةً مِن ثَغرِهِ◆عَذراءَ ما دَنِسَت بِوَطءِ العاثِرِ
  18. 18
    حَتّى بَدا فَلَكُ الصَباحِ كَأَنَّهُ◆عَدلُ الخَليفَةِ في الزَمانِ الجائِرِ
  19. 19
    بِتنا ضَجيعي عِفَّةٍ وَتَقِيَّةٍ◆نَضوي هَوىً بَينَ الضُلوعِ مُخامِرِ
  20. 20
    مُتَنَزِّهَينِ عَنِ المَحارِمِ خيفَةً◆لِسُطى أَميرِ المُؤمِنينَ الناصِرِ
  21. 21
    الذائِدِ الحامي حِمى الإِسلامِ بِال◆بيضِ الرَواعِفِ وَالقَنا المُتَشاجِرِ
  22. 22
    وَالجَحفَلِ المَنصورِ تَخفُقُ حَولَهُ◆عَذَباتُهُ وَالنابِلِ المُتَناصِرِ
  23. 23
    بَأسٌ يُشَبُّ عَلى العَدُوِّ ضَرامُهُ◆وَنَدى كَتَيّارِ الفُراتِ الزاخِرِ
  24. 24
    فَإِذا تَغايَرَتِ الخُطوبُ نَضا لَها◆عَزماً يَفُلُّ شَبا الغِرارِ الباتِرِ
  25. 25
    مَلِكٌ إِذا حَلَّ الجُماةُ بِبابِهِ◆أَلقَوا عِصِيَّهُمُ بِعَفوَةِ غافِرِ
  26. 26
    يَعفو وَقَد مَلَكَ العِدى عَن قُدرَةٍ◆وَالعَفوُ يَحسُنُ بِالمَليكِ القادِرِ
  27. 27
    خِرقٌ أَهانَ الوَفرَ مِن أَموالِهِ◆حَتّى تَفَرَّدَ بِالثَناءِ الوافِرِ
  28. 28
    رُعتُ الحَوادِثَ بِاِسمِهِ فَكأَنَّني◆رُعتُ الظِباءَ بِلَيثِ غابٍ خادِرِ
  29. 29
    وَاِنتاشَني لَمّا عَلِقتُ بِحَبلِهِ◆مِن بَينِ أَنيابٍ لَها وَأَظافِرِ
  30. 30
    وَلَجَأتُ مِنهُ إِلى مَقيلٍ بارِدٍ◆وَحَلَلتُ مِنهُ عَلى مُقيلِ العاثِرِ
  31. 31
    فَلَأُثنِيَنَّ عَلى صَنائِعِهِ كَما◆أَثنى الرَبيعُ عَلى السَحابِ الماطِرِ
  32. 32
    فيهِ رَضيتُ عَنِ الحُظوظِ وَكُنتُ ذا◆صَدرٍ عَنِ الحَظِّ المُجانِبِ واغِرِ
  33. 33
    بِكَ يا أَبا العَبّاسِ أَحمَدُ أُنشِرَت◆رِمَمُ المَكارِمِ وَالسَماحِ الداثِرِ
  34. 34
    أَحسَنتَ في الدَهرِ المُسيءِ بِأَهلِهِ◆وَوَفَيتَ في الزَمَنِ الخَؤونِ الغادِرِ
  35. 35
    يا مُنهِضَ الأَمَلِ المَهيضِ جَناحُهُ◆بِقَوادِمٍ مِن جودِهِ وَعَواشِرِ
  36. 36
    لِلَّهِ كَم لَكَ مِن يَدٍ مَشكورَةٍ◆بَسَطَت عَوارِفُها لِسانَ الشاكِرِ
  37. 37
    وَعَطِيَّةٍ بِكرٍ يَجِلُّ حِباؤُها◆عَن أَن يُثَمَّلَ بِالحَبِيِّ الباكِرِ
  38. 38
    رُعتَ العَدُوَّ بِكُلِّ أَزرَقَ لَهذَمٍ◆وَأَصَمَّ عَسّالٍ وَأَبيَضَ باتِرِ
  39. 39
    وَبِكُلِّ سابِحَةٍ إِذا طَلَبَت مَدىً◆طارَت بِقادِمَتي عُقابٍ كاسِرِ
  40. 40
    وَبِغمَةٍ مِثلِ الشُموسِ عَوابِسٍ◆خَلَطوا البَسالَةِ بِالجَمالِ الباهِرِ
  41. 41
    فَلَهُم إِذا اِعتَقَلوا أَنابيبَ القَنا◆نَظَرُ الضَراغِمِ مِن عُيونِ جَآذِرِ
  42. 42
    مِن عُصبَةِ التُركِ الَّذينَ بِبَأسِهِم◆وَدَّت شَوارِدُ كُلِّ مُلكٍ شاغِرِ
  43. 43
    غُرٌّ إِذا صينَ الجَمالُ بِبُرقُعٍ◆سَتَروا جَمالَ وُجوهِهِم بِمَغافِرِ
  44. 44
    تاهوا عَلى أَقرانِهِم يَومَ الوغى◆بِرِياضِ حُسنٍ في الخُدودِ نَواضِرِ
  45. 45
    مِن كُلِّ خَوّاضِ الغَمارِ مُلَجِّجٍ◆مَرنٍ عَلى سَفكِ الدِماءِ مُغامِرِ
  46. 46
    أَصمى الكُماةَ بِمَقصَدٍ مِن كَفِّهِ◆وَرَمى القُلوبَ مِنَ اللِحاظِ بِعائِرِ
  47. 47
    تَدبيرَ مَنصورِ الجُيوشِ مُؤَيَّدٍ◆يَقظانَ في رَعيِ المَمالِكِ ساهِرِ
  48. 48
    إيماضُ مُنصُلِهِ وَضَوءُ جَبينِهِ◆بَرقانِ في لَيلِ العَجاجِ الثائِرِ
  49. 49
    أَومى وَأَمثالُ القِسِيِّ لَواعِبٌ◆مِن فَوقِ أَمثالِ السِهامِ ضَوامِرِ
  50. 50
    هَجَروا ظِلالَ العَيشِ في أَوطانِهِم◆وَتَعَرَّضوا لِسَمائِمٍ وَهَواجِرِ
  51. 51
    مِن كُلِّ أَشعَثَ في الرِحالَةِ مُخلِصٍ◆لِلَّهِ أَوّابٍ إِلَيهِ مُهاجِرِ
  52. 52
    ظَمآنَ يَقذِفُ نَفسَهُ مُستَشعِراً◆خَوفَ القِيامَةِ في الهَجيرِ الواغِرِ
  53. 53
    يَرمي بِهِم أَهوالَ كُلِّ تَنوفَةٍ◆عيسٌ كَخيطانِ النَعامِ النافِرِ
  54. 54
    مِن كُلِّ والِعَةٍ بِحِرَّتِها إِذا◆ظَمِئَت تُعَلَّلُ بِالسَرابِ الساحِرِ
  55. 55
    وَجناءَ تَحمِلُ مِن هِضابِ يَلَملَمٍ◆رُكناً وَتَنظُرُ مِن قَليبٍ غائِرِ
  56. 56
    يَرجونَ مَوقِفَ رَحمَةٍ تُلقى بِها◆أَعباءُ أَوزارٍ لَهُم وَكَبائِرِ
  57. 57
    وَالبُدنُ خاضِعَةَ الرِقابِ دَوامِيَ ال◆لَبّاتِ تَفحَصُ في البَخيعِ المائِرِ
  58. 58
    أَخَذَت مَصارِعَها الجَنوبُ فَأُسلِمَت◆مِنها النُحورُ إِلى شِفارِ الجازِرِ
  59. 59
    وَشَعائِرِ اللَهِ الَّتي عَظُمَت وَما◆ضَمِنَتهُ مَكَّةُ مِن صَفاً وَمَشاعِرِ
  60. 60
    وَالبَيتِ وَالحَرَمِ المُطيفِ بِهِ وَما◆واراهُ مِن حُجُبٍ لَهُ وَسَتائِرِ
  61. 61
    إِنَّ الخَليفَةَ خَيرُ مَن وَطِئَ الحَصا◆مِن خَيرِ بادٍ في الأَنامِ وَحاضِرِ
  62. 62
    مِن مَعشَرٍ وَرِثوا النَبِيَّ خِلافَةً◆أَفضَت إِلَيهِم كابِراً عَن كابِرِ
  63. 63
    قَومٌ بِحُبِّهِمُ وَطاعَتِهِم غَداً◆في الحَشرِ يُعرَفُ مُؤمِنٌ مِن كافِرِ
  64. 64
    غُلبٌ مَجالِسُهُم مُتونُ سَوابِقٍ◆في كُلِّ رَوعٍ أَو فُروعُ مَنابِرِ
  65. 65
    وَإِذا تَخَمَّطَ قَومُهُم في مَأزِقٍ◆سَكَنَت شَقاشِقُ كُلِّ خَطبٍ هادِرِ
  66. 66
    وَإِذا القُرومُ تَرَدَّدَت أَنسابُهُم◆في الفَخرِ بَينَ مَرازِبٍ وَأَكاسِرِ
  67. 67
    نَزَعوا إِلى عيصِ النُبوَّةِ وَاِنتَدوا◆بِفِناءِ بَيتٍ لِلرِسالَةِ طاهِرِ
  68. 68
    بِمَديحِكُم يا آلَ عَبّاسٍ سَما◆قَدري وَسُدتُ قَبائِلي وَعَشائِري
  69. 69
    وَوَلاؤُكُم ذُخرٌ لِآخِرَتي إِذا◆صَفِرَت يَدي مِن مُقتَناتِ ذَخائِري
  70. 70
    أَنتُم هُداةُ الناسِ وَالشُفَعاءُ في ال◆دُنيا وَفي يَومِ الجَزاءِ الآخِرِ
  71. 71
    تَتَجَمَّلُ الدُنيا بِآثارٍ لِكُم◆مَحمودَةٍ في أَهلِها وَمآثِرِ
  72. 72
    وَإِلَيكُمُ يُنمى العَلاءُ وَيَنتَهي◆في الفَخرِ كُلُّ مُساجِلٍ وَمُفاخِرِ
  73. 73
    فَاِسلَم أَميرَ المُؤمِنينَ لِأُمَّةٍ◆مَغمورَةٍ بِنَدى يَدَيكَ الغامِرِ
  74. 74
    وَلِدَولَةٍ قَهَرَ المَمالِكَ مُلكُها◆بِنَفاذِ سُلطانٍ وَعِزٍّ ظاهِرِ
  75. 75
    عُقِدَت خِلافَتُها بِأَسعَدِ طالِعٍ◆في خَيرِ إِبّانٍ وَأَيمَنِ طائِرِ
  76. 76
    وَتَمَلَّهُ عيداً يَعودُ مُبَشِّراً◆لِعُلاكَ مِن أَمثالِهِ بِنَظائِرِ
  77. 77
    وَاِستَجلِ مِن غُرَرِ المَديحِ غَريرَةً◆ما آبَ تاجِرُها بِصَفقَةِ خاسِرِ
  78. 78
    بَدَوِيَّةً حَضَرِيَّةً فَاِحكُم لَها◆بِفَصاحَةِ البادي وَلُطفِ الحاضِرِ
  79. 79
    جاءَتكَ تَرفُلُ في ثِيابِ جَمالِها◆في وَشيِ أَفوافٍ لَها وَحَبائِرِ
  80. 80
    فَضُلَت بِمَعنى رائِقٍ أَنا أُمَّةٌ◆في نَظمِهِ وَحدي وَلَفظٍ ساحِرِ
  81. 81
    فِقَراً فَتَحتُ بِها فَمي وَجَعَلتُها◆سَبَباً لِسَدِّ خَصاصَتي وَمَفاقِري
  82. 82
    تَفنى المَواهِبُ وَالعَطاءُ وَذِكرُها◆باقٍ عَلى مَرِّ الزَمانِ الغابِرِ