ترى الظاعن الغادي مقيما على العهد

سبط ابن التعاويذي

59 verses

Era:
العصر العباسي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    تَرى الظاعِنَ الغادي مُقيماً عَلى العَهدِ◆وَفاءً أَمِ الأَيّامُ غَيَّرنَهُ بَعدي
  2. 2
    وَهَل ماطِلٌ ديني مَعَ الوَجدِ عالِمٌ◆بِما بِتُّ أَلقى في هَواهُ مِنَ الوَجدِ
  3. 3
    إِذا مَطَلَت لَمياءُ وَهيَ قَريبَةٌ◆فَأَجدَرُ أَن تُلوى الدُيونُ عَلى البُعدِ
  4. 4
    وَما أَنا مِن نَأيِ الحَبيبِ عَلى وَعدِ◆وَهَل مِن سَبيلٍ وَالأَماني تَعِلَّةٌ
  5. 5
    إِلى مَعهَدٍ بِالرَملِ طالَ بِهِ عَهدي◆وَهَل لِلَيالٍ مِن شَبابٍ صَحِبتُها
  6. 6
    أُجَرِّرُ أَذيالَ البَطالَةِ مِن رَدِّ◆وَأَيّامُ وَصلٍ كُلُّهُنَّ أَصائِلٌ
  7. 7
    وَماضي زَمانٍ كُلُّهُ زَمَنُ الوِردِ◆سَمَحتُ بِدَمعي لِلدِيارِ مُسائِلاً
  8. 8
    رُسومَ الهَوى لَو أَنَّ تَسآلَها يُجدي◆وَكُنتُ ضَنيناً أَن يُحَلَّ عُقودُهُ
  9. 9
    عَلى مَنزِلٍ لَولا هَوى رَبَّةِ العِقدِ◆وَلَم أَبكِ أَطلالاً لِهِندٍ مَواثِلاً
  10. 10
    بِذي الأَثلِ لَكِنّي بَكيتُ عَلى هِندِ◆فَيا مَن لِعَينٍ يَستَهِلُّ غُروبُها
  11. 11
    غُروباً عَلى خَدٍّ مِنَ الدَمعِ ذي خَدِّ◆عَلى القَلبِ تَجني كُلُّ عَينٍ بِلَحظِها
  12. 12
    وَعَيني عَلى قَلبي جَنَت وَعَلى خَدّي◆فَرِفقاً بِعان في يَدِ الشَوقِ مُفرَدٍ
  13. 13
    بِأَشجانِهِ يا ظَبيَةَ العَلَمِ الفَردِ◆وَعودي لِمَسجورِ الجَوانِحِ يَلتَظي
  14. 14
    غَراماً إِلى ما في ثَناياكِ مِن بَردِ◆يُكَلِّفُ عُرّافَ العِراقِ دَواؤُهُ
  15. 15
    وَيَعلَمُ أَنَّ البُرء في عَلَمي نَجدِ◆وَطَيفِ خَيالٍ باتَ يُؤنِسُ مَضجَعي
  16. 16
    بِوارِدَةِ الفَرعَينِ وَردِيَةَ الخَدِّ◆أَلَمَّ فَداوى القَلبِ مِن أَلَمِ الجَوى
  17. 17
    وَأَسرى فَسَرّى مِن غَرامي وَمِن وَجدي◆وَطافَ بِرَحلي عائِداً لي وَزائِراً
  18. 18
    فَأَعدى بِزورِ الوَصلِ مِنهُ عَلى الصَدِ◆هَزَزتُ لَهُ عِطفَيَّ شَوقاً وَصَبوَةً
  19. 19
    كَما هَزَّ عِطفَيهِ الخَليفَةُ لِلحَمدِ◆فَكَم مِن يَدٍ لِلطَيفِ لا بَل لِأَحمَدَ ال
  20. 20
    إِمامِ أَبي العَبّاسِ مَشكورَةٍ عِندي◆أَخي العَدلِ أَمسى أُمَّةً فيهِ وَحدَهُ
  21. 21
    وَإِنِّيَ في مَدحي لَهُ أُمَّةٌ وَحدي◆لِيَ العَفوُ مِن مَعروفِهِ وَحَبائِهِ
  22. 22
    وَلا غَروَ إِن أَفنَيتُ في حَمدِهِ جُهدي◆إِمامٌ يَخافُ اللَهَ سِرّاً وَجَهرَةً
  23. 23
    وَيَضمِرُ تَقوى اللَهِ في الحَلِ وَالعَقدِ◆إِلى جَدِّهِ المَنصورِ يَنزَعُ جَدُّهُ
  24. 24
    فَناهيكَ مِن جَدٍّ سَعيدٍ وَمِن جَدِّ◆يُفَرِّقُ ما بَينَ الجَماجِمِ وَالطُلى
  25. 25
    وَيَجمَعُ بَينَ الشاءِ وَالأَسَدِ الوَردِ◆وَتَعرِفُ أَطرافُ العَوالي بَلائَهُ
  26. 26
    مَشيجاً وَأَعرافُ المُطَهَّمَةِ الجُردِ◆يُعِدُّ لِإِرهابِ العِدى كُلَّ لَيِّنِ ال
  27. 27
    مَهَزَّةِ لَدنِ المَتنِ مُعتَدِلِ القَدِّ◆وَذي شُطَبٍ كَالماءِ يَجري صِقالُهُ
  28. 28
    وَسابِحَةٍ شَطباءَ كَالحَجَرِ الصَلدِ◆فَيَفري بِها قَبلَ اللِقاءِ مَهابَةً
  29. 29
    لَهُ خاتَمُ المَبعوثِ أَحمَدَ خاتَمٍ◆النُبُوَّةِ مَوروثاً مَعَ السَيفِ وَالبُردِ
  30. 30
    وَما بَرِحَت طَيرُ الخِلافَةِ حَوَّماً◆عَليهِ كَما حامَ الظِماءُ عَلى الوِردِ
  31. 31
    فَآلَ إِلى تَدبيرِهِ الأَمرُ وادِعَ العَزيمَةِ◆مِن غَيرِ اِعتِسافٍ وَلا كَدِّ
  32. 32
    وَقامَ يَرُدُّ الخَطبَ عَنها بِساعِدٍ◆قَوِيٍّ عَلى دَفعِ العَظائِمِ مُشتَدِّ
  33. 33
    يُقيمُ حُدودَ اللَهِ غَيرَ مُراقِبٍ◆بِقائِمٍ مَطرورِ الشِبا باتِرِ الحَدِّ
  34. 34
    وَعارِضِ مَوتٍ أَحمَرٍ بَكَرَت بِهِ◆سَراياهُ في يَومٍ مِنَ النَقعِ مُسوَدِّ
  35. 35
    يُزَمجِرُ في أَرجائِهِ أُسُدُ الشَرى◆وَيَلمَعُ في حافاتِهِ قُضُبُ الهِندِ
  36. 36
    يُسَدُّ الفَضاءُ الرَحبُ مِنهُ بِجَحفَلٍ◆كَأَنَّكَ قَد أَشرَفتَ مِنهُ عَلى السَدِّ
  37. 37
    بِأَيديهِمُ مِثلُ الرِياضِ مِنَ الظُبى◆وَعاليهِمُ مِثلُ النَهاءِ مِنَ السَردِ
  38. 38
    مَرَتهُم رِياحٌ مِن سُطاهُ فَأَمطَرَ ال◆عَدُوُّ رِهاماً مِن مُثَقَّفَةٍ مُلدِ
  39. 39
    فَقُل لِمُلوكِ الأَرضِ دينوا لِأَمرِهِ◆وَلا تَتَوَلَّوا حائِرينَ عَنِ القَصدِ
  40. 40
    وَلا تُضمِروا عِصيانَ أَمرِ إِمامِكُم◆مُخالَفَةً عَنهُ فَعِصيانُهُ يُردي
  41. 41
    أَطيعوهُ مِن حُرٍّ وَعَبدٍ فَإِنَّهُ◆خَليفَةُ مَبعوثٍ إِلى الحُرِّ وَالعَبدِ
  42. 42
    وَلا تَأمَنوا مَع عَفوِهِ أَن يُصيبَكُم◆بِقارِعَةٍ فَالماءُ وَالنارُ في الزَندِ
  43. 43
    إِلى الناصِرِ اِبنَ المُستَضيءِ رَمَت بِنا◆رَكائِبُ ما ريعَت بِنَصٍّ وَلا وَخدِ
  44. 44
    وَلا سُرِحَت تَرتادُ مَرعىً دَنِيَّةً◆وَلا زاحَمَت هيمَ المَطايا عَلى وِردِ
  45. 45
    رَكائِبُ ما زُمَّت لِرِفدٍ وَلَم تَكُن◆لِتَرغَبَ مِن غَيرِ الخَليفَةِ في رَفدِ
  46. 46
    فَحَلَّت بِدارِ الأَمنِ وَالخِصبِ تَرتَعي◆رِياضَ النَدى وَالجودِ مِن مَسرَحِ المَجدِ
  47. 47
    وَما مُزنَةٌ وَطفاءُ دانٍ سَحابُها◆مُبَشِّرَةٌ بِالخِصبِ صادِقَةُ الوَعدِ
  48. 48
    يُساقُ الثَرى مِنها فَيُسفِرُ وَجهُها◆إِلى مُكفَهِرٍّ عابِسِ الوَجهِ مُربَدِّ
  49. 49
    إِذا ما أَمالَتها الصَبى مُرجَحِنَّةً◆أَرَتكَ اِبتِسامَ البَرقِ في صَخَبِ الرَعدِ
  50. 50
    تَسِحُّ عَلى هامِ الأَهاضيبِ هامِياً◆مِنَ الوَدقِ حَتّى يَلحَقُ القورُ بِالوَهدِ
  51. 51
    بِأَغزَرَ مِن كَفِّ الخَليفَةِ نائِلاً◆وَرِفداً إِذا اِغتَصَّت مَغانيهِ بِالوَفدِ
  52. 52
    فَسَمعاً أَميرَ المُؤمِنينَ لِحُرَّةٍ◆إِذا اِنتَسَبَت فاءَت إِلى حَسَبٍ عِدِّي
  53. 53
    تَخيَّرَها عَبدٌ لِمَدحِكَ مُسمِحُ ال◆بَديهَةِ مَطبوعٌ عَلى الهَزلِ وَالجِدِّ
  54. 54
    يَروحُ وَيَغدوا مِن وَكيدِ وَلائِهِ◆وَليسَ لَهُ غَيرَ اِمتِداحِكَ مِن وَكدِ
  55. 55
    يُجَرِّعُ مِن عاداكَ صاباً يُذيقُهُ◆بِأَلفاظِ مَدحٍ فيكَ أَحلى مِنَ الشُهدِ
  56. 56
    تَراها شَجاً بَينَ التَرائِبِ مِنهُمُ◆إِذا سَمِعوها فَهيَ تَحنُقُ بِالزُبدِ
  57. 57
    فَحُطها بِلَحظٍ مِنكَ تَبدوا لَوائِحاً◆عَليها إِماراتُ السَعادَةِ وَالجَدِّ
  58. 58
    فَما فاتَ سَهمُ الحَظِّ مَن كُنتَ ناظِراً◆إِلَيهِ قَريباً مِنهُ بِالكَوكَبِ السَعدِ
  59. 59
    فَلا زِلتَ ذا ظِلٍّ عَلى الأَرضِ وارِفٍ◆مَديدٍ وَذا عُمرٍ مَعَ الدَهرِ مُمتَدِّ