عيد للقبلة... أعياد للقتل

رياض الصالح الحسين

54 verses

  1. 1
    - منذ سنة صدمت امرأة وحيدة في الشارع◆تلبس بذلة باهتة و لكن عينيها لامعتان
  2. 2
    صرنا أصدقاء بسرعة◆و بعد أيام تبادلنا القبلات و الأحلام
  3. 3
    و كان اسمها: س –◆كان اسمها: س
  4. 4
    و الرحيل في زورق إلى المدن الجميلة◆شعرها يتطاير مع الريح كالعصافير الخائفة
  5. 5
    و يداها زهرتان حول عنقي◆و كانت تحب غرفة صغيرة في قطار
  6. 6
    و كتابًا لرامبو تخبئه بين ملابسها الداخلية◆في حقيبة سوداء تحت السرير
  7. 7
    و كانت، أيضًا، تحب الأعياد و الأطفال◆و تكره الجواسيس و القتلة القانونيين
  8. 8
    ضفيرتان من أوراق البرتقال و الملمس الناعم◆تحب الرمل و القبلة
  9. 9
    و تحبني أيضًا:◆"حينما كنت صغيرًا كغرسة الحمص و أليفًا كالهرة
  10. 10
    سألتني سيارة هرمة◆بعد أن لطخت وجهي بالطين:
  11. 11
    بماذا ستغتسل في المستقبل؟◆آنئذٍ، فتحت الباب و دخلتْ "س"
  12. 12
    فتحتُ لها الباب و هي خائفة◆جلستْ على السرير بانفعال
  13. 13
    نظرت إلى زوايا غرفتي كلصّة و تنهدت◆- علينا أن نأكل كثيرًا يا صديقي و نموت
  14. 14
    فما عاد في الأرض متسع لنا◆قرأتُ لها قصيدة فبكتْ
  15. 15
    حدثتها عن العمل◆و حدثتني عن الأقفاص النظيفة
  16. 16
    - حبة برتقال واحدة◆و سبعة عشر ألف متسوّل
  17. 17
    ماذا يعني؟ -◆خلعتْ قميصها و اغتسلت و جلست على السرير
  18. 18
    نظرتْ من النافذة الضيقة و تنهدت◆- غدًا من الممكن أن أنتحر
  19. 19
    الآن علينا أن نحب.◆وضعت على عينيها منديلها الملوّن و نامت
  20. 20
    فلقد نظرت إلى صدرها المتدفق بإمعان◆و رقصت بلا رغبة:
  21. 21
    "في التاسعة عشرة وضعت على رأسي قبعة◆و حملت كلاشينكوف
  22. 22
    أكلت السردين كثيرًا و الغبار◆و كنت كلما جرّدت مَنْ يقتله الأعداء مِنْ أشيائه القليلة
  23. 23
    أجد بينها صورة فوتوغرافية لـ: س"◆على الرصيف تقابلنا
  24. 24
    كانت تمزق دفتر مذكراتها و تبكي◆أمسكت يدها بعنف و سرت معها
  25. 25
    و في زاوية ما◆في شارع ما
  26. 26
    شربنا الشاي و تبادلنا القبلات◆لكن جسدها النحيل ظلّ يرتعش بقوّة
  27. 27
    حتى خفتُ أن يتفتت◆مثل كتلة من الطين لم تر الشمس
  28. 28
    منذ ألف عام:◆"من روزا لوكسمبورغ حتى فاطمة برناوي
  29. 29
    كان جسد من أحبها معجونًا بالجراثيم◆و القنابل الموقوتة
  30. 30
    و كان قميص من أحبها مبلّلاً بالزهور◆و أناشيد الرعاة.
  31. 31
    من روزا لوكسمبورغ حتى فاطمة برناوي◆كانت يداها تضيقان تضيقان
  32. 32
    حتى تصبحان بحجم جثة◆و عيناها تتسعان تتسعان
  33. 33
    حتى تصبحان بحجم قبلة◆و أما قلبها فبصخب كان يدقّ، و باستمرار أيضًا
  34. 34
    تك. تك. تك:◆نحن معًا في الطلقة
  35. 35
    و نحن معًا في الأغاني◆سأقول لكِ: حدثيني
  36. 36
    عن الطفل الذي يرضع الحمّى من ثدي الأرض◆عن الدروب المقفلة
  37. 37
    عن العيون المفتوحة على جهنم◆و عن الأجساد المفتوحة على البحر
  38. 38
    سأقول لكِ حدثيني.."◆لقد قدّمت نفسها للبحر
  39. 39
    ببساطة و حب و لامبالاة◆قدّمت نفسها للبحر
  40. 40
    هل هذا شيء مثير للضجة؟◆هل ستتحدث عنها النسوة تحت القناديل؟
  41. 41
    هل سيحتفظ الرجل برسائلها في صندوق◆بثلاثة أقفال
  42. 42
    أم سيقدم للنار كلماتها المعذبة؟◆الأمر الوحيد هو أنها قدّمت نفسها للبحر
  43. 43
    كما تقدم الأم حلمة ثديها لأول مرة◆للوليد الجديد
  44. 44
    و البحر الواسع، الصاخب، الممتلئ◆تلقف جسدها بشفتيه الرقيقتين و سكت
  45. 45
    فلقد ضمّته إلى صدرها بقوة و.. عاشت◆كانت امرأة وحيدة
  46. 46
    بلا أساور أو بيت أو عشيق◆و لذا قدّمت نفسها للبحر
  47. 47
    فهل هذا شيء مثير للاهتمام؟◆"أصبحتُ في الثالثة و العشرين
  48. 48
    رجل بوجنتين شاحبتين و مستاء للغاية◆ودعت (س) بعد أن تركت على عنقها
  49. 49
    دمعة حارة كالفلفل◆و ها أنذا أعمل لأشتري لها تفاحة و رغيفًا
  50. 50
    و لكن ثمة من أخبرني◆بأني سأجد في التفاحة دودة
  51. 51
    و في الرغيف صرصارًا ميّتًا◆فإذا تركت الرغيف و التفاحة سأموت
  52. 52
    و إذا أكلتهما سأموت◆و في الحالتين سأخسر نفسي
  53. 53
    في الحالتين سأخسر س"◆إذا كان ثمة عيد واحد للقبلة
  54. 54

    و أعياد كثيرة للقتل