دنا البين من مي فردت جمالها

ذو الرمة

93 verses

Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    دَنا البَينُ مِن مَيٍّ فَرُدَّت جِمالُهافَهاجَ الهَوى تَقويضُها وَاِحتِمالُها
  2. 2
    وَقَد كانَتِ الحَسناءُ مَيٍّ كَريمَةًعَلَينا وَمَكروهاً إِلَينا زِيالُها
  3. 3
    وَيَومٍ بِذي الأَرطى إِلى بَطنِ مُشرِفٍبِوَعسائِهِ حَيثُ اِسبَطَرَّت حِبالُها
  4. 4
    عَرَفتُ لَها داراً فَأَبصَرَ صاحِبيصَفيحَةَ وَجهي قَد تَغَيَّرَ حالُها
  5. 5
    فَقُلتُ لِنَفسي مِن حَياءٍ رَدَدتُهُإِلَيها وَقَد بَلَّ الجُفونَ بِلالُها
  6. 6
    أَمِن أَجلِ دارٍ صَيَّرَ البَينَ أَهلُهاأَيادي سَبا بَعدي وَطالَ اِحتِيالُها
  7. 7
    بِوَهبينَ تَسنوها السَواري وَتَلتَقيبِها الهوجُ شَرقِيّاتُها وَشَمالَها
  8. 8
    إِذا صَوَّحَ الهَيفُ السَفا لَعِبَت بِهِذصَبا الحافَةِ اليُمنى جَنوبٌ شِمالُها
  9. 9
    فُؤادُكَ مَبثوثٌ عَلَيهِ شُجونُهُوَعَينُكَ يَعصي عاذِليكَ اِنهِلالُها
  10. 10
    تَداوَيتُ مِن مَيٍّ بِهِجرانِ أَهلِهافَلَم يَشفِ مِن ذِكرى طَويلٍ خَبالُها
  11. 11
    تُراجَعُ مِنها أَسوَدَ القَلبِ خَطرَةٌبَلاءٌ وَيَجري في العِظامِ اِمذِلالُها
  12. 12
    لَقَد عَلِقَت مَيٌّ بِقَلبي عَلاقَةًبَطيئاً عَلى مَرِّ الشُهورِ اِنحِلالُها
  13. 13
    إِذا قُلتُ تَجزي الوُدَّ أَو قُلتُ يَنبَريلَها الجودُ يَأبى بُخلُها وَاِعتِدالُها
  14. 14
    عَلى أَنَّ مَيّاً لا أَرى كَبَلائِهامِنَ البُخلِ ثُمَّ البُخلُ يُرجى نَوالُها
  15. 15
    وَلَم يُنسِني مَيّاً تَراخي مَزارِهاوَصَرفُ اللَيالي مَرُّها وَاِنفِتالُها
  16. 16
    عَلى أَنَّ أَدنى العَهدِ بَيني وَبَينَهاتَقادَمَ إِلّا أَن يَزورَ خَيالُها
  17. 17
    بَني شُقَّةٍ أَغفوا بِأَرضٍ مُتيهَةٍكَأَنَّ بَني حامِ بنِ نوحٍ رِئالُها
  18. 18
    لَدى كُلِّ نَقضٍ يَشتَكي مِن خِشاشِهِوَنِسعَيهِ أَو سَجراءَ حُرٍّ قَذالُها
  19. 19
    وَأَيُّ مَزورٍ أَشعَثِ الرَأسِ هاجِعٍإِلى دَفِّ هَوجاءِ الوَنِيِّ عِقالُها
  20. 20
    طَواها إِلى حَيزومِها وَاِنطَوَت لَهاجُيوبُ الفَيافي حَزنُها وَرِمالُها
  21. 21
    دَروجٌ طَوَت آطالَها وَاِنطَوَت لَهابَلاليقُ أَغفالٌ قَليلٌ حِلالُها
  22. 22
    فَهذي طَواها بُعدُ هذي وَهذِهِطَواها لِهذي وَخدُها وَاِنسلالُها
  23. 23
    وَقَد سَدَتِ الصُهبُ المَهارى بِأَرجُلشَديدٍ بِرَضراضِ المِتانِ اِنتِضالُها
  24. 24
    إِذا ما نِعاجُ الرَملِ ظَلَّت كَأَنَّهاكَواعِبُ مَقصورٌ عَلَيها حِجالُها
  25. 25
    تَخَطَّت بِنا جَوزَ الفَلا شَدَنِيَّةٌكَأَنَّ الصَفا أَوراكُها وَمَحالُها
  26. 26
    حَراجيجُ ما تَنفَكُّ تَسمو عُيونُهاكَرَشقِ المَرامي لَم تَفاوَت خِصالُها
  27. 27
    إِلى قُنَّةٍ فَوقَ السَرابِ كَأَنَّهاكُمَيتٌ طَواها القَودُ فَاِقوَرَّ آلُها
  28. 28
    إِذا ما حَشَوناهُنَّ جَوزَ تَنوفَةٍسَباريتَ يَنزو بِالقُلوبِ اِهوِلالُها
  29. 29
    رَهاءٍ بَساطِ الظَهرِ سِيٍّ مَخوفَةٍعَلى رَكبِها إِقلاتُها وَضَلالُها
  30. 30
    تَعاوى لِحَسراها الذِئابُ كَما عَوَتمِن اللَيلِ في رَفضِ العَواشي فِصالُها
  31. 31
    شَجَجنَ الفَلا بِالأَمِّ شَجّاً وَشَمَّرَتيَمانِيَةٌ يُدني البَعيدَ اِنتِقالُها
  32. 32
    طِوالُ الهَوادي وَالحَوادي كَأَنَّهاسَماحيجُ قُبٌ طارَ عَنها نُسالُها
  33. 33
    رَعَت بِأَرضِ البُهمى جَميماً وَبُسرَةًوَصَمعآءَ حَتّى آنَفَتها نِصالُها
  34. 34
    بَرَهبى إِلى رَوضِ القِذافِ إِلى المِعاإِلى واحِفٍ تَروادُها وَمَجالُها
  35. 35
    فَلَمّا ذَوى بَقلُ التَناهي وَبَيَّنَتمَخاضُ الأَوابي وَاِستُبيِنَت حِيالُها
  36. 36
    تَرَدَّفنَ خَشباءَ القَرينِ وَقَد بَدالَهُنَّ إِلى أَهلِ السِتارِ زِيالُها
  37. 37
    صَوافِنُ لا يَعدِلنَ بِالوِردِ غَيرَهُوَلكِنَّها في مَورِدَينَ عِدالُها
  38. 38
    أَعَينُ بَني بَوٍّ غُمازَةُ مَورِدٌلَها حينَ تَجتابُ الدُجى أَم أُثالُها
  39. 39
    فَلَمّا بَدا في اللَيلِ ضَوءٌ كَأَنَّهُوَإِيّاهُ قَوسُ المُزنِ وَلّى ظِلالُها
  40. 40
    تَيَمَّمنَ عَيناً مِن أُثالٍ نَميرَةًقَموساً يَمُجُّ المُنقِضاتُ اِحتِفالُها
  41. 41
    عَلى أَمرِ مُنقَدِّ العِفاءِ كَأَنَّهُعَصا قَسِّ قوسٍ لينُها وَاِعتِدالُها
  42. 42
    إِذا عارَضَت مِنها نَحوضُ كَأَنَّهامِنَ البَغي أَحيانً اِمُدانىً شِكالُها
  43. 43
    أَحالَ عَلَيها وَهوَ عارِضُ رَأسِهِيَدُقُّ السِلامَ سَحَّهُ وَاِنسِحالُها
  44. 44
    كَأَنَّ هَوِيَّ الدَلوِ في البِئرِ شَلُّهُبِذاتِ الصِوى آلافَهُ وَاِنِشِلالُها
  45. 45
    لَهُ أَزمَلٌ عِندَ القِذافِ كَأَنَّهُنَحيبُ الثَكالى تارَةً وَاِعتِوالُها
  46. 46
    رَباعٌ لَها مُذ أَورَقَ العودُ عِندَهُخُماشاتُ ذَحلٍ لا يُرادُ اِمتِثالُها
  47. 47
    مِنَ العَضِ بِالأَفخاذِ أَو حَجَباتِهاإِذا رابَهُ اِستِعصاؤُها وَعِدالُها
  48. 48
    وَقَد باتَ ذو صَفرآءَ زَوراءَ نَبعَةٍوَزُرقٍ حَديثٍ رَيشُها وَصِقالُها
  49. 49
    كَثيرٍ لِما يَترُكنَ في كُلِّ جُفرَةٍزَفيرُ القَواضي نَحبُها وَسُعالُها
  50. 50
    أَخو شُقَّةٍ يَأوي إِلى أُمِّ صِبيَةٍثَمانِيَةٍ لَحمُ الأَوابِدِ مالُها
  51. 51
    يُراصِدُها في جَوفِ حَدباءَ ضَيِّقٍعَلى المَرءِ إِلّا ما تَحَرَّفَ جالُها
  52. 52
    يُبايِتُهُ فيها أَحَمُّ كَأَنَّهُإِباضُ قَلوصٍ أَسلَمَتها حِبالُها
  53. 53
    وَقَرناءَ يَدعو بِاِسمِها وَهوَ مُظلِمٌلَهُ صَوتُها أَو إِن رَآها زِمالُها
  54. 54
    إِذا شاءَ بَعضَ اللَيلِ حَفَّت لِصَوتِهِحَفيفَ الرَحى مِن جِلدِ عَودٍ ثِفالُها
  55. 55
    فَجاءَت بِأَغباشٍ تَحَرّى شَريعَةًتِلاداً عَلَيها رَميُها وَاِحتِبالُها
  56. 56
    فَلَمّا تَجَلّى قَرعُها القاعَ سَمعَهُوَبانَ لَهُ وَسطَ الأَشاءِ اِنغِلالُها
  57. 57
    طَوى شَخصَهُ حَتّى إِذا ما تَوَدَّفَتعَلى هيلَةٍ مِن كُلِّ أَوبٍ تُهالُها
  58. 58
    رَمى وَهيَ أَمثالُ الأَسِنَّةِ يُتَّقىبِها صَفُّ أُخرى لَم يُباحَت قِتالُها
  59. 59
    يُبادِرنَ أَن يُبرِدنَ أَلواحَ أَنفُسٍقَليلٍ مِنَ الماءِ الرَواءِ دِخالُها
  60. 60
    فَمَرَّ عَلى القُصوى النَضِيُّ فَصَدَّهُتَلِيَّةُ وَقتٍ لَم يُكَمَّل كَمالُها
  61. 61
    وَقَد كانَ يَشقى قَبلَها مِثلُها بِهِإِذا ما رَماها كَبدُها وَطِحالُها
  62. 62
    فَوَلَّينَ يَذرينَ العَجاجَ كَأَنَّهُعُثانُ إِجامٍ لَجَّ فيها اِشتِعالُها
  63. 63
    أُولئِكَ أَشباهُ القِلاصِ الَّتي طَوَتبِنا البُعدَ طَيّاً وَهِيَ باقٍ مِطالُها
  64. 64
    وَهَل حَدثانٌ أَن تَجوبَ بِنا السُرىإِلَيكِ المَطايا نوقُها وَجِمالُها
  65. 65
    عَلى كُلِّ حُرجوجٍ يُصافِحُ خَدُّهامَثاني زِمامِ الوَردِ يَهفو جِلالُها
  66. 66
    تَرامى الفَيافي بَينَها قَفَراتُهاإَذا اِسحَنكَكَت مِن عُرضِ لَيلٍ جِلالُها
  67. 67
    بِنا وَبِأَطلاحٍ إِذا هِيَ وَقَّعَتكَسا الأَرضَ أَذقانَ المَهارى كَلالُها
  68. 68
    نَواشِطُ بِالرُكبانِ في كُلِّ رِحلَةٍتَهالَكَ مِن بَينِ النُسوعِ سِخالُها
  69. 69
    أَلَم تَعلَمي يا مَيُّ أَنّي وَبَينَنامَهاوٍ يَدَعنَ الجَلسَ نَحلاً قَتالُها
  70. 70
    أُمَنّي ضَميرَ النَفسِ إِيّاكِ بَعدَمايُراجِعُني بَثّي فَيَنساحُ بالُها
  71. 71
    سَلي النَاسَ هَل أَرضى عَدُوَّكِ أَو بَغىحَبيبُكِ عِندي حاجَةً لا يَنالُها
  72. 72
    وَمَن يَتَّبِع عَينَيهِ في الناسِ لا يَزَليَرى حاجَةً مَمنوعَةً لا يَنالُها
  73. 73
    خَليلَيَّ هَل مِن حيلَةٍ تَعلَمانِهايُدَنّيكُما مِن وَصلِ مَيَّ اِحتِيالُها
  74. 74
    فَنَحيا لَها أَم لا فَإِن لا فَلَم نَكُنبِأَوَّلِ راجٍ حيلَةً لا يَنالُها
  75. 75
    إِذَن فَرماني اللَهُ مِن حَيثُ لا أَرىبِزُرقِ النَواحي لَم تُفَلَّ نِصالُها
  76. 76
    وَأَن رَبَّ أَمثالِ البَلايا مِنَ السُرىمُضِرٌ بِها الإِدلاجُ لَولا نِعالُها
  77. 77
    وَخَوصاءَ قَد نَفَّرتُ عَن كورِها الكَرىبِذِكراكِ وَالأَعناقُ ميلٌ قِلالُها
  78. 78
    لَأَلقاكِ قَد أَدأَبتُ وَالقَومُ كُلُّماجَرَت حَذو أَخفافِ المَطايا ظِلالُها
  79. 79
    نَزَلنا وَقَد غارَ النَهارُ وَأَوقَدَتعَلَينا حَصى المَعزاءِ شَمسٌ تَنالُها
  80. 80
    فَلَمّا دَخَلنا جَوفَ مَرأَةَ غُلِّقَتدَساكِرُ لَم تُرفَع لِخَيرٍ ظِلالُها
  81. 81
    بَنَينا عَلَينا ظِلَّ أَبرادِ يُمنَةٍعَلى سَمكِ أَسيافٍ قَديمٍ صِقالُها
  82. 82
    فَقُمنا فَرُحنا وَالدَوامِغُ تَلتَظيعَلى العيسِ مِن شَمسٍ بَطيءٍ زَوالُها
  83. 83
    وَلَو عُرِّيَت أَصلابُها عِندَ بَيهَسٍعَلى ذاتِ غِسلٍ لَم تُشَمَّس رِحالُها
  84. 84
    وَقَد سُمِّيَت بِاِسمِ اِمرِئِ القَيسِ قَريَةٌكِرامٌ صَواديها لِئامٌ رِجالُها
  85. 85
    تَظَلُّ الكِرامُ المُرمِلونَ بِجَوفِهاسَواءٌ عَلَيهِم حَملُها وَحِيالُها
  86. 86
    بِها كُلُّ خَوثاءِ الحَشا مَرَئِيَّةٍرَوادٍ يَزيدُ القُرطَ سوءاً قَذالُها
  87. 87
    إِذا ما اِمرُؤُ القَيسِ اِبنُ لُؤمٍ تَطَمَّعَتبِكَأسِ النَدامى خَبَّثَتها سِبالُها
  88. 88
    فَكَأسُ اِمرِئِ القَيسِ الَّتي يَشرَبونَهاحَرامٌ عَلى القَومِ الكِرامِ فِضالُها
  89. 89
    أَفي آخِرِ الدَهرِ اِمرَأَ القَيسِ رُمتُمُمَساعِيَ قَد أَعيَت أَباكُم طِوالُها
  90. 90
    رَأَيتُكَ إِذ مَرَّ الرِبابُ وَأَشرَفَتجِبالٌ رَأَت عَيناكَ أَن لا تَنالُها
  91. 91
    فَخَرتَ بِزَيدٍ وَهيَ مِنكَ بَعيدَةٌكَبُعدِ الثُرَيّا عِزُها وَجَمالُها
  92. 92
    أَلَم تَكُ تَدري أَنَمّا أَنتَ مُلصَقٌبِدَعوى وَأَنّي عَمُّ زَيدٍ وَخالُها
  93. 93
    سَتَعلَمُ أَستاهُ اِمرِئِ القَيسِ أَنَّهاصِغارٌ مَناميها قِصارٌ حِبالُها