ذر النفس لا يود الأسى بذمائها

خليل مردم بك

79 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
عموديه
  1. 1
    ذرِ النفسَ لا يودِ الأَسى بذَمائهاإذا ذكرتْ حيناً من الدهر ماضيا
  2. 2
    أُنيطتْ به الويلاتُ حتى أَقمنناعَلَى الخسفِ أَياماً دَجَتْ وَلياليا
  3. 3
    فَعَدِّ عن الذكرى التي تقرح الحشاوَتهتك من خِدْرِ الجفونِ جواريا
  4. 4
    وَحبَّر عَلَى نيلِ الأَماني تهانئاًلأَخلافِ من فيهم أَجدتُ المرائيا
  5. 5
    أَبَوا أن يساموا الذلَّ في عقرِ دارهمفهبوا إلى الهيجا أُسوداً ضواريا
  6. 6
    أضاحوا إِلى الداعي ببطنانِ (مكة)وَلبوا عَلَى بذلِ النفوسِ المناديا
  7. 7
    تقاضوا إِلى البتّار مَعْ شرِّ عصبةٍوَقدماً تجيد الباتراتُ التقاضيا
  8. 8
    بقيت أَميرَ العربِ للعرب عصمةًوَدمتَ لهم من حادثِ الدهرِ واقيا
  9. 9
    فلولاك بعد اللهِ ظلَّتْ بلادُناوَأَنفسُنا سَبْياً لمن كان سابيا
  10. 10
    لقد كنتُ قبل اليومِ للعرب ناعياًفأصبحتُ منذ اليوم بالعرب شاديا
  11. 11
    وهاكَ الذي كانت دموعي تخطّهوَينفثه صدري بهميَ جاويا:
  12. 12
    ليبكِ فخار العرب من كان باكيافلم يبقِ من أَعلامِه الدهرُ باقيا
  13. 13
    خبا ذلك النورُ الذي كان ساطعاًوَفلَّ شبا السيفِ الذي كان ماضيا
  14. 14
    وأقفر من أَحيائِه كلُّ آهلٍوَأضحتْ مغانيه طلولاً بواليا
  15. 15
    وَمن أعظم البلوى بذلك أنْ أَتتْعَلَى القومِ أَحداث تُشيبُ النواصيا
  16. 16
    أُحِلْت ذراهم واستبيح حماهمُوَسيموا هواناً سادةً ومواليا
  17. 17
    غدوا هدفاً من بعد عزٍ ومنعةٍولا دافع يرميه من كان راميا
  18. 18
    يساقون باسمِ الدين للموتِ عنوةًوهل كان إلاّ منهمُ الدينُ ناشيا
  19. 19
    فكم سيدٍ مَرَّتْ رواحلُ عمرِهبستين عاماً واستزادتْ ثمانيا
  20. 20
    تغصُّ لمرآه النواظرُ هيبةًكأَن (أبا بكر) ببرديه جائيا
  21. 21
    وأَبلج يستسقى الغمامُ بوجههِكريم إذا ما الجدبُ ألقى المراسيا
  22. 22
    وأَروع قد كنّا بجنةِ رأْيهنردُّ سيوفَ الخطبِ عنا نوابيا
  23. 23
    غدوا طعمةَ الأجذاع تُبلي وجوهَهمْونضرتَها هوجُ الرياحِ سوافيا
  24. 24
    لَوَتْ منهمُ الأسبابُ أَسباب صلبهمرؤوساً من العلياءِ كانت دوانيا
  25. 25
    وغلَّتْ أَياديهمْ كبُولٌ وطالماببسطتِها فكّوا أسيراً وعانيا
  26. 26
    مشوا للردى مستبشرين كأنهمْمن الهيم عاينَّ الحياضَ صواديا
  27. 27
    أَلا هَلْ أَتى شبهَ الجزيرةِ نعْيُهمْوَمَنْ كان (قيسيّاً) بها و (يمانيا)
  28. 28
    أُولئك قومٌ لست تعدم منهمُعَلَى كل حالٍ ناصراً أو مواسيا
  29. 29
    يعز عليهمْ أَنْ رمى حادثُ الردىبإِخوانهم والأقربين المراميا
  30. 30
    أَراك أَجزتَ الحدَّ في الحزن فائتدْوفت عَلَى ندبِ الكرام البواكيا
  31. 31
    فمن دون هذا خِضْرمُ الدمعِ نافدٌوَقلبُك مصدوعٌ وإِن كان قاسيا
  32. 32
    فسلّ همومَ النفسِ عنكَ برحلةِتشاهدْ منارَ العربِ يا سعد عاليا
  33. 33
    وبادرْ لذاك الركبِ تلف أَمامهسراجاً إذا ما الليلُ عَسْعَسَ ساجيا
  34. 34
    أَجزت دمشقَ الشام والراكب مظهراًفما بتَّ إلاّ في ذرى النبك ثاويا
  35. 35
    وقلت لنضوٍ من رفاقيَ شأْنهلقد كان في حملِ الصبابة شانيا
  36. 36
    عَلى (النبك) قِفْ نبكِ الربوعَ فإِنهاعلالة محزونٍ وَخيرٌ مداويا
  37. 37
    وَسيارةٍ تغلي مراجلُ صدرِهاكأَن بها داءَ من البثِّ داويا
  38. 38
    إذا صعَّدتْ أنفاسَها خلت والهاًوأَنفاسُه منه بلغنَ التراقيا
  39. 39
    أَقلَّتْ رحالي نحو (حمص) فخلتنيعلوت بها وَفداً من الريحِ سافيا
  40. 40
    وَلما نزلنا حمص يمَّمتُ (خالداً)أُحيي به عهد الفتوحات زاهيا
  41. 41
    أَخالد لا تيأَسْ فسيفُك لم يزلْبأَيدي بنيك العربِ يلمعُ فاريا
  42. 42
    لئن فلَّتِ الأيامُ غربيه حقبةًفقد أرهفوا حدَّيه بالدمِ جاريا
  43. 43
    ليهنك أَنْ هبّوا معيدين مجدَهمْفقرَّ بهمْ عيناً بلغتَ الأمانيا
  44. 44
    كذلك حييتُ (ابن ليلى) تحيةًنشرتُ بها جسماً تخدَّد فانيا
  45. 45
    رعى الله (حمصاً) إنها خيرُ بلدةوَحيّا الحيا منها الحمى والمغانيا
  46. 46
    ترى من نبيها كلَّ بشٍ تخالهمن البشر ذا قربى وَخلاً مصافيا
  47. 47
    وَلما قصدنا من (حماة) سبيلَهاعلونا متونَ الصافناتِ عواديا
  48. 48
    وفي الركبِ ميمونُ النقيبةِ أروعٌكفى بمحيَّاه إلى الركبِ هاديا
  49. 49
    صليبُ قناةٍ دونها كلُّ غامزٍوَذو مرةٍ يعنو لها الدهر جائيا
  50. 50
    ففي السلم مثل الأُم ترأَم طفلهاوَفي الحربِ مثل الليثِ يزأَر عاديا
  51. 51
    أَقام عَلَى حكمِ المساواة أَمرَهفأَضحى به جيدُ المساواة حاليا
  52. 52
    فمن حكمِه (موسى) و (عيسى) و (أحمد)وَمن هو من أتباعهمْ بات راضيا
  53. 53
    وأدهمَ كالصبحِ المنيرِ جبينُهوَتنظر في جثمانهِ الليل داجيا
  54. 54
    جرى بي وَخيلُ الركبِ تعدو أمامهفخلَّفها من غير جهدٍ وَرائيا
  55. 55
    يجدون سيراً زاجرين بخيلهمولن يدركوه من عنانيه ثانيا
  56. 56
    هبطتُ به وادي (حماة) بسحرةٍوَكل جواد ظلَّ خلفيَ كابيا
  57. 57
    هنالك غصنُ المجدِ فينانُ باسقٌوَما نورُه يوماً عَلَى الدهر زاويا
  58. 58
    وَفي (حلب) لمّا نزلنا بطاحَهاشهدنا بمغناها نجوماً دراريا
  59. 59
    فكل فتى مِنْ آلِ يعرب دائبصباحَ مساءَ أَنْ ينالَ المعاليا
  60. 60
    أَهاب بها قومي فلبَّتْ نداءَهمْوَدانَ من الأتراكِ مَنْ كان عاصيا
  61. 61
    وَطيف (للمياءَ) العزيزةِ زارنيفشرَّدَ من نومي وَما كنت غافيا
  62. 62
    بذلتُ له طيبَ الكرى علَّ عطفةيعاونني فيها عَلَى ما عنانيا
  63. 63
    فآب بنومي لا يصيخُ لشكوتيوخلّى جراحَ القلبِ نَدْمى كماهيا
  64. 64
    هيا طيفَ مَنْ كانتْ تكفكفُ مدمعيوترثي زمان الكارثاتِ لحاليا
  65. 65
    ألكني إليها بالسلام رسالةتكون لديها إنْ قضيت وصاتيا
  66. 66
    سقى (حلبَ) الشهباء عارضُ مزنةٍكعارضِ دمعي إِنْ ترقرق هاميا
  67. 67
    برحتُ حماها ذاكراً لعهودهاإلى بلدٍ ما عهدها كنت ناسيا
  68. 68
    وَظلنا نجوبُ البيدَ شرقاً وَمغرباوَنهبطُ أَوداءً وَنعلو روابيا
  69. 69
    إِلى أَنْ بلغنا (بَعْلَبَكَّ) وَرفقتيبهم لمغانيها من الشوقِ ما بيا
  70. 70
    تحسّى بها عمرو بن كلثوم كأْسَهونحن انتشينا إِذْ جلونا الأَعاديا
  71. 71
    وفي القلعةِ القوراءِ ذكرى وعبرةٌلمن وبمنْ سادوا القرونَ الخواليا
  72. 72
    عرتني لِما شاهدتُ واللهِ دهشةٌجهلتُ يميني عندها من شماليا
  73. 73
    فماذا عساني أَنْ أقول بوصفِهاوما سامعٌ منِّي كمن كان رائيا
  74. 74
    وقفتُ حيالَ الهيكلِ الفخمِ برهةًترنُّ زواياه برجعِ كلاميا
  75. 75
    وصعَّدتُ في آثارِ قوميَ زفرةًأَلنتُ بها صمَّ الصفا والسواريا
  76. 76
    وعدتُ إلى سيارتي مع صحابتيفعادتْ تغذُّ السيرَ كالبرق ساريا
  77. 77
    ولما تبينّا (دمشقَ) تهلَّلتْوجوهٌ عليها البشرُ أصبح باديا
  78. 78
    فمن مستكفٍّ يستبينُ خليطَهُومِنْ قائلٍ هذي وربّي صحايا
  79. 79
    سلامٌ عَلَى وادي دمشق فإِنهمواطنُ خلاّني ومهوى فؤاديا