السَّرج

حلمي سالم

61 verses

  1. 1
    ولم تنشطِ الدورةُ الدمويّةُ◆في الرجل الذي أسماكِ مُهرةً
  2. 2
    مفكوكةَ السَّرجِ،◆وأقام مسرحاً رومانياً على طريق السويس
  3. 3
    ووضعَ على كل درجةٍ عشرةَ ولدانٍ◆كلُّ ولدٍ مخلَّدٍ في يده خمسةُ ناياتٍ
  4. 4
    وثلاثةُ دفوفٍ وعُودان،◆وأمام كل ولدٍ مُخلّدٍ
  5. 5
    حاملٌ عليه نوتةٌ للحنٍ حزين◆كان قد درّبهم عليه ليلةً،
  6. 6
    بعد أن قالت سيدةٌ◆ظهرُها منشورٌ كجنود المظلات:
  7. 7
    « لا تمسَّ ظهري»،◆رفع العصا بحكمةٍ فانخرطوا محشرَجينَ:
  8. 8
    «كنتُ أقول لسُرَّتِها: هِيتِ،◆تقول السرُّةُ حيناً: هيّا،
  9. 9
    وتقول السرُّةُ أحياناً:◆لكنّا في الفجر نصلي لامرأةٍ
  10. 10
    تصنع من بدن المرأة كلِّ هزيعٍ◆قِبَباً، وضراعاتٍ، ونقاهاتْ
  11. 11
    فتُضاءُ جوانحُ عاشقةٍ◆تتجلي في حقويها مأثوراتُ التاريخِ:
  12. 12
    نقوشاتٍ وكتاباتٍ وشَفاهاتْ◆يا أرجاءَ خزائنها:
  13. 13
    ما إن اجتاز متاهاً في سيري◆للنبع الأقصى،
  14. 14
    حتى ألقي في سيري للنبعِ◆متاهاتٍ تلو متاهاتٍ تلو متاهاتْ».
  15. 15
    كان يعرف أنكِ بعد انتهاء الدفوف،◆وتركَ مخَّه على ملاءتكِ البيضاءِ،
  16. 16
    مبعثرةٌ فصوصُه:◆بجوار الوّلاعةِ وشفرةِ دافنشي وعلبةِ التبغ
  17. 17
    والمحمول وبنسةِ الشَّعر، ومفتاحِ الحياةِ الذي عيار 24.◆لكنه لم يلوِّثِ الوسادة،
  18. 18
    فسحابةُ المخ لا تتركُ بقعاً◆على المفارش.
  19. 19
    إذن، رسالتُه:◆احذري المديوكر.
  20. 20
    يطفو على روحي الرنينُ◆فيشعُّ من عَصَبي الحنينُ.
  21. 21
    اِزنقِ القلمَ بين السَّبابةِ والإبهامِ،◆مسنوداً إلى الوسطي،
  22. 22
    وحاولْ ثانيةً،◆الحروفُ مرعوشةٌ بعضَ رعشةٍ،
  23. 23
    كنتَ تجيدُ الكوفي،◆فنشِّنْ بِسنِّ القلمِ على الفولسكابِ،
  24. 24
    ليس الكوفي مهّماً،◆كانت الفاءُ عندكَ دقيقةً،
  25. 25
    ليست دقّةُ الفاء ضروريةً،◆ما تزال الطاءُ عندكَ تحتفظُ باستدارتها
  26. 26
    وإن شابتْها هِزّةٌ خفيفةٌ،◆ليست مؤثرةً هذه الهزّةُ الخفيفةُ،
  27. 27
    وبعد مراتٍ قليلاتٍ◆ستعود الميمُ إلى تكويرتها الأنثويةِ،
  28. 28
    حتميةٌ هي التكويرةُ الأنثويةُ،◆اجعلِ الكلامَ مستقيماً،
  29. 29
    وحاول ثالثةً،◆من غير ضغطٍ شديدٍ بسنِّ القلم على
  30. 30
    الفولسكاب،◆فالضغطُ يُربك الأوتارَ،
  31. 31
    ويعمِّقُ الشعورَ بأننا غيرُ طبيعيينَ،◆ونحن الطبيعيونَ،
  32. 32
    لا تحزنْ لأن نونَ نبعٍ ليست مدحُوَّةً◆كصحنِ أنثاكَ ساعةَ التئامِ جِلدٍ
  33. 33
    فنونُ أنثاكَ مرسومةٌ في القلب◆جذّابةٌ في كل هيئةٍ،
  34. 34
    والجوهري أن نقطةَ النّونِ باقيةٌ،◆لا تظنَّ أن واجبَ كتابةِ الإملاء
  35. 35
    في الصِّبا خمسينَ مرةً◆قد راحَ في الهباء،
  36. 36
    فخاء ُخدٍّ ما تزال متمسكةً◆بمثلثها الشهير عندكَ قبل تنميلةِ
  37. 37
    وكافان في كركديه◆ما تزالان محفولتيْن بالتواءاتٍ ليّناتٍ،
  38. 38
    كأنهما في المطبخ الذي قبّلتَ فيه◆حوضَ التي حوضُها شِصٌّ،
  39. 39
    ثبِّتْه بين السبّابة والإبهامِ◆وحاول رابعةً،
  40. 40
    يكفيكَ أن تستدعي نداءَ◆« القلم وما يسطرون»،
  41. 41
    حتى يتطورَ التاريخُ الطبي للعُقَل،◆لا تقسْ على الجماليات
  42. 42
    بل قِسْ على قدرةِ الأصابعِ◆على الضَمِّ،
  43. 43
    وتذكّرْ أنكَ خططتَ بهذه الأصابع◆على قميص محبوبةٍ:
  44. 44
    «تري نفسَها بديلاً للرحمن»،◆فنظِّم ِالتنفُّسَ، وحاول خامسةً،
  45. 45
    عديدةٌ هي السُّبُل:◆عندكَ الديواني
  46. 46
    خصِّصْه للإخوانيّات،◆وعندكَ النسَّخُ
  47. 47
    وجهِّه للرسائلِ العاطفية،◆وعندك الحُرُّ
  48. 48
    صحِّحْ به بروفةَ البيانِ الشيوعي،◆وعندك الثُلثُ
  49. 49
    اجعلْه لقصيدةِ النثر،◆ارسم الباءَ
  50. 50
    بعدها الطاءَ◆مشبوكةً في تاءٍ مربوطةٍ،
  51. 51
    لتصبح لديكَ: بطّةٌ،◆ثم أطلْقها على ترعةٍ بعيدةٍ،
  52. 52
    واحتفظْ منها بريشةٍ◆تخطُّ بها بعد الوداع:
  53. 53
    ذهبتْ بَطّةٌ،◆وبذا تكون قد أنجزتَ دورةً كاملةً
  54. 54
    من الرسم البياني للسقوط والعلّو،◆ضمَّ السبّابةَ والإبهامَ والوسطي،
  55. 55
    ووسِّعْ عليكَ:◆يكفيكَ الرِّقْعةُ لتوصيل المقاصد،
  56. 56
    لا تتشبثْ بأوليّة الشّكل على المعنى◆في مثل هذه الاختبارات،
  57. 57
    فقفزةٌ كبري أن تجسيدَ راءَ روحٍ◆ألم يكن قطبُكَ مضروباً في شرايين مخِّه،
  58. 58
    حينما قال: الجسدُ قُبّةُ الروح؟◆فحاول أخيرةً،
  59. 59
    وإذا اختتمتَ هذه القطعةَ الآن بجملةِ:◆«جفّتِ الأقلامُ ورُفعتْ الصحف»،
  60. 60
    فأنتَ سليمٌ،◆إذن، اِختتمْها:
  61. 61
    جفّتْ الأقلامُ،◆ورُفعتِ الصحفْ.