البرزخ/ صيف 82

حلمي سالم

70 verses

Dedication

إلى نخلة في الفؤاد تسير الضحايا

وقلبي طريقٌ من النائحات على وردةٍ

كفّنتها الحنايا:

  1. 1
    قبورٌ هي الخطواتُ على سكة القادمين◆من المرفأ البحري لشرفة ناري
  2. 2
    أم الأغنيات سبايا؟◆تجيءُ الصبيةُ خطفاً من الهتك والسفك والمقصلة:
  3. 3
    تلملم من بُقيا العشيق البقايا:◆رباط حذاء،
  4. 4
    وخصلة شعر معفرة بالسحاب،◆سطور لمطلع أقصوصةٍ،
  5. 5
    نصف ضلع تطاير،◆مفتتح للغرام،
  6. 6
    بداية حلم على الهدب،◆بعض إغفاءة،
  7. 7
    تقول الوردة العليلة وهي تلطخ بالأفق أوراقها:◆تخون المدائن عشاقها
  8. 8
    وتبيح القناديل للموجة الراكدة◆فهل يغزل الكون موجاً
  9. 9
    تناسج من بُردةٍ هامدة؟◆تجيءُ الصبية خطفا من الهتك والسفك والمقصلة
  10. 10
    تراقب عين الصبي الجميل إذا فتشت في الحنايا◆عن الأغنيات اللواتي تلائم طفلا بقبو،
  11. 11
    وعن ضحكة هازلة.◆تساءلتُ في البردة القاتلة:
  12. 12
    أإن السحابةَ جاءت لخطفي؟◆أإن فؤادي مقدمة لاحتراق الخلايا
  13. 13
    على مفرق الدرب صوب الجبال التي◆هندست في الوداعة حتفي؟
  14. 14
    وهل يرشد الظل خوفي◆إلى قبراتٍ تسمت بأسماء كنت سميا
  15. 15
    لِطيف الصبابة فيها؟◆وهل للمدينة أن تصطلي عاشقيها؟
  16. 16
    تفاجيء وقتَ المحارب بالبرتقالةِ،◆تقول: ادخر لي بقايا من الهدم،
  17. 17
    وانثر ركام نوافذك المستهامة◆فوق عيوني التي شاهدتك توزع
  18. 18
    جسمك بين الصفوف وبين السرايا:◆وجسمك قربة ماء نقي مرجرجة
  19. 19
    فهل للمدينة أن تصطلي العاشقين،◆سؤالي تمدد في رئتيّ،
  20. 20
    انثني نحو حلقوم عمري،◆وراح يبخر حنجرتي بالوجودِ
  21. 21
    المفتت في المائدة◆ونخلي تخثّر بالأنهر الفاسدة.
  22. 22
    يقولُ المجيبُ: المدى أوردة◆وكل وريد فضاء تلوث بالشهداء،
  23. 23
    وكل شهيد قبابٌ محضّرة بالبهاء،◆وقبة قلبكَ قفر تلظى بجمرته الخامدة.
  24. 24
    فافتح حزني سبيلا.◆تجي الصبيةُ من رعبها البحري،
  25. 25
    ما الذي يجعل الأرض مبقورةً ، والسما مائلة؟◆وتمضي إلى زينة العاشقات:
  26. 26
    ترطّب جبهتها بالندى،◆وتكحّل مقلتها بالمدى،
  27. 27
    وتفتّنٌ منبت تفاحتيها موضحةً◆رمز بعض الخفايا
  28. 28
    لتمشي إلى الملعب البلدي تناجي الزوايا◆فافتح حزني سبيلا
  29. 29
    أجرب بلادي قتيلا:◆رصاص يفتّق خيطَ السماء المطرز في بهجة الدامعين،
  30. 30
    وأشلاء تنداح نحو المنارة موجاً فموجاً،◆وقبرة تستغيث بجسمي
  31. 31
    صرخت: اخرجي فالبلاد مرتبة لانتشال القوارب◆من لجّة الخارطة
  32. 32
    صرخت: اخرجي فالقميص المرفرف فوق المصابيح◆أهزوجة ساقطة:
  33. 33
    وكنتُ أسائل قرب الصواعق نفسي:◆لتلك الشظايا رحيقُ البقول،
  34. 34
    فما يجعل الرغبة العاطفية تحت الخرائب◆أيقونةً مُشعلة؟
  35. 35
    أم شهوة الدرء بالبدن المتلبس بالقنبلة؟◆وكان الفتى المتأرجح في البرق،
  36. 36
    يمرق بين الشظايا◆يلملم عظم المدائن،
  37. 37
    ثم يصففها بالنوافذ والأسطح الهابطة.◆على البحر يخلع سترته،
  38. 38
    ويسدُّ المدى بين منزله والبوارج،◆ثم يميل على طفلةٍ ويغني لها:
  39. 39
    للورد أغنيةٌ◆كنا نغنيها
  40. 40
    عن تربةٍ رُويتْ◆كنا سواقيها
  41. 41
    عن روضة سمقت◆دمنا دواليها
  42. 42
    طرحت لنا خيراً◆ذقنا الهنا فيها
  43. 43
    تبكي ، وعودتُنا◆أحلى أمانيها
  44. 44
    للوردة أغنية◆تبقى نغنيها
  45. 45
    تقول الورود العليلة في اللحظة الفاصلة:◆لهذي المدائن أن تجتلي نفسها في المرايا
  46. 46
    لتلمح أحدوثة العاشقين مسطرةً◆على صخرة بين بدء الطريق وفوّهة المستحيلِ
  47. 47
    لهذي المدائن حقبٌ وجبل◆وللخفقة المستفزة بين جوانح هذا الرعيل
  48. 48
    المعبأ في ملجأٍ للمنايا◆خروجٌ إلى البحر ،
  49. 49
    أو رعشة تستطير جحيما بجمجمة الراقصين◆على جثث الباكياتِ الصبايا
  50. 50
    تجيء الصبية خطفا،◆تساءلنيك ما الذي يجعل الأرض مبقورة،
  51. 51
    والسما مائلة؟◆وتمشي إلى الملعب البلدي تناجي الزوايا:
  52. 52
    هنا كان بياع صحف الصباح يغازلني،◆والفتى الصبّ كان هنالك يرقب إطلالتي
  53. 53
    في مساءِ الحكايا◆هنا كانت المرأة المستحمة تنظر صوبي
  54. 54
    وراء إطار الزجاج للوحة جدرانيَ المهملة◆هنا كان حلمي يوازي
  55. 55
    رموز الدجى الهاطلة.◆وتمضي إلى زينة العاشقات،
  56. 56
    تجاه الكمائنِ،◆تمنح للرابضين قرنفلةً من بكاء الأحبة
  57. 57
    فوق سطوح المدائن،◆تلويحةً للسفائنِ،
  58. 58
    يُودِعُ فيها صغارُ الشوارع أنشودةَ الجلجَلة:◆يا موجُ كن بردا
  59. 59
    لترطّبَ الأهلا◆يا موجُ كن وردا
  60. 60
    لتعطرَ الأهلا◆خلِّ الخُطى هَونا
  61. 61
    خلّ السّرى مهلا◆واحللْ بهم عَدْنا
  62. 62
    وابسطْ لهم سهلا◆يا بحر كن لينا
  63. 63
    بالصحب والأحباب◆أكبادُ وادينا
  64. 64
    ركبوك يا عباب◆فاحنُنْ بهم حَمْلا
  65. 65
    فالقلبُ للغياب◆وأجمع بهم شملا
  66. 66
    متواصل الأسباب◆أوطانهم أحلا
  67. 67
    من جنة الأعناب◆هي الآن مفلوتةٌ
  68. 68
    كالمنون المزركش في جثة المرحلة◆تمدد سُرتها في البواخر والشاحنات وتسأل:
  69. 69
    ماذا سيفضي حصاري عن الزلزلة؟◆وكان الفتى المتأرجح في البرق يمرق بين الشظايا
  70. 70

    ويكسر أكذوبة المزولة!