وسيع صدري انقضت في ضيقه حيلي

حسن كامل الصيرفي

37 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر البسيط
  1. 1
    وَسيعَ صَدري اِنقَضَت في ضيقِهِ حيلي◆وَصَولَةَ الهَمِّ أَفضَت بي إِلى العِلَلِ
  2. 2
    وَكادَ صَبري يَهي لَولا بِهِ بَقيتُ◆بِقِيَّةٍ مِن بَقايا الحَزمِ لَم تَزَلِ
  3. 3
    ما كُنتُ أَحسَبُ إِنَّ الدَهرَ يَبخَسُني◆شَيئاً وَيَنسَخُ مِن آياتِهِ عَمَلي
  4. 4
    وَيَستَمِرُّ عَلى حالٍ توصِلُني◆بِسُلَّمِ النَحسِ مَرفوعاً إِلى زُحَلِ
  5. 5
    وَكانَ مِن قَبلُ أَن أُبدي ساءَتهُ◆حيناً فَحيناً يُواسيني وَيُحسِنُ لي
  6. 6
    فَكانَ لِلنَفسِ أَوقاتَ تَعَلُّلِها◆فيها الأَماني بَينَ اليأسَ وَالمَلَلِ
  7. 7
    وَحَبَّذا حالَةٌ كانَت مُعَزِّيَةً◆لَولا تَحَوُّلِها بِالبُؤسِ وَالعَطَلِ
  8. 8
    جُزيتَ يا دَهرُ لَم تَجمِل مُعامَلَتي◆أَينَ الوَفاءَ وَأَينَ الكَيلَ بِالكَيلِ
  9. 9
    هَل ذا جَزاءُ اِمرِئٍ كانَت سَجينُهُ◆حُبُّ التَعاوُنِ في خَصبٍ وَفي مَحلِ
  10. 10
    لَم يَدَّخِر قَط ديناراً إِلى عَوزِ◆وَلَم يُضنِ بِإِسعافٍ لَدى سُؤلِ
  11. 11
    وَكَم أَعانَ أُناساً في مَضايِقِها◆بِالمَالِ وَالجاهِ في عُسرٍ وَفي زَلَلِ
  12. 12
    وَكَم حُقوقٌ بِمَسعاهُ لَقَد حَفِظَت◆وَأَنفُسٌ وَقِيَت مِن فِتنَةٍ جَلَلِ
  13. 13
    مَولايَ يَعلَمُ وَالإِخوانَ إِن عَدَلوا◆قالوا بِذَلِكَ وَالأَعمالَ تَشهَدُ لي
  14. 14
    لَكِنَّني لَم أَِد واحَسرَتاهُ عَلى فِعلي◆مِنَ الدَهرِ إِلّا خَيبَةِ الأَمَلِ
  15. 15
    قالوا جَنَحَت وَلا وَاللَهُ ما صَدَقوا◆إِلّا إِلى الحَقِّ لا لِلأَثَمِ وَالزَلَلِ
  16. 16
    وَكَيفَ تَقبَلُ الحُرَّ مَنقَصَةً◆يَسومُ بِالسوءِ جانيها وَلَم يَقُلِ
  17. 17
    أَم كَيفَ يَسعى إِلى ما فيهِ نَكبَتُهُ◆مَن لَم يَكُن في غِنى عَن نَهلَةِ الوَشَلِ
  18. 18
    لَكِن ذا الجَهلِ طَبعاً لا يَظُنُّ سِوى◆أَنَّ المَلا مِثلُهُ في طَبعِهِ السَفَلِ
  19. 19
    وَمَن يَوقلُ إِلى الغَيلانِ أَعيُنَكُم◆حُمرٌ عَل رَأيٍ ما قالوهُ في المَثَلِ
  20. 20
    وَمُذ فُصِّلَت وَأُغمِضَتِ الجُفونُ عَلى◆قَذى الضِرارِ بِلا شَكوى وَلا جَدَلِ
  21. 21
    عَجِلَت أَبدالَ ما أُعطِيَتِ وا أَسفا◆مِنَ المَعاشِ فَكانَ الوَيلُ في البَدَلِ
  22. 22
    وَضاقَ حالي فَحَوَّلتُ الأُمورَ إِلى◆فَنِّ الدِفاعِ مَعانِ مُنتَهى الخَجَلِ
  23. 23
    فَأَمني كُلَّ مُضطَّرٍ قَضَيتَهُ◆تَحتاجُ صَرفاً وَبَعدَ النَهوِ يَنقُدُ لي
  24. 24
    فَقُمتُ ما اِستَطَعتَ حَتّى العَجزُ أَقعَدَني◆وَكانَ خَفا حَنينُ أُجرَةِ العَمَلِ
  25. 25
    ثُمَّ اِتَّخَذتَ القُرى كَيلاَ أَرى أَبَداً◆راضٍ بِما كانَ مِن عَلِ وَمِن نَهلِ
  26. 26
    مُعَلِّلُ النَفسَ مِن يَأسٍ وَموجِدَةً◆بِقَولٍ مَن قالَ إِنَّ العِزَّ في النَقلِ
  27. 27
    هُناكَ قالوا اِغتَنى وَالكَسبُ أَفعَمَهُ◆وَحَسبُهُ الطَينَ وَالأَشغالَ مِن سُبُلِ
  28. 28
    نِعمَ غَنيتَ وَلَكِن عَكسَ ما زَعَموا◆بِعِزَّةِ النَفسِ لا بِالطينِ وَالشُغلِ
  29. 29
    أَما الشِراءُ فَما عِندي لَهُ أَثَرٌ◆وَلَيتَني عَن عَناءِ الدينِ كُنتُ خَلي
  30. 30
    وَأَينَ لي بِالغِنى مِن غَيرِ ما سِعَةٌ◆وَعيشَةِ الطينِ لا تَخفى عَلى رِجلِ
  31. 31
    لَكِنَّهُم رَجَموا يا لَيتَهُم رَجَموا◆لَمّا رَأَوني عَلى حالي وَلَم أَحُلِ
  32. 32
    وَما دَروا أَنَّهُ دونَ القِوى جَلَدُ◆لِلشامِتينَ وَإِنَّ السُمَّ في العَسَلِ
  33. 33
    لَكِن مِن يَدِهِ في الماءِ لَيسَ كَمَن◆يَداهُ في النارِ فَرقُ الإِثنَينِ جَلي
  34. 34
    وَيَعلَمُ اللَهُ أَنّي ما اِدَّخَرتُ سِوى◆شُكري إِلَيهِ وَنِعمَ الحَظِّ مِن قَبلي
  35. 35
    فَهوَ الرَجاءُ إِذا ما كُنتُ مُرتَجِياً◆وَهوَ المُؤَمِّلُ في حُلى وَمُرتَحَلي
  36. 36
    فَإِن أُقابِلُ بِالحُسنى وَأَنصَفَني◆ذا الدَهرِ نِلتُ المُنى قَبلَ اِنقَضا أَجَلي
  37. 37
    أَو لا فَحَسبي بِها وَاللَهُ مَكرَمَةَ◆حُسنِ الخِتامِ وَهَذا مُنتَهي جَذَلي