مالي أراك أخا الإيناس والسلم
حسن كامل الصيرفي400 verses
- Era:
- العصر الحديث
- Meter:
- بحر البسيط
- 1مالي أَراكَ أَخا الإيناسِ وَالسِلمِ◆أَصبَحَت لِلهَمِّ وَالأَفكارِ في سِلمِ
- 2وَما لِمُنسَكِبِ الأَجفانِ كَالسَلمِ◆أَمِن تَذَكُّرِ جيرانٍ بِذي سِلمِ
- 3مَزَجَت دَمعاً جَرى مِن مُقلَةٍ بِدَمِ◆أَم طارَ نَومُكَ مِن وَرقاءَ ساجِعَةِ
- 4غَنَّت فَهامَت بِنَفسٍ مِنكَ هائِمَةِ◆وَلَيسَتِ النَفسُ مِن وَجدٍ بِكاظِمَةِ
- 5أَم هَبَّتِ الريحُ مِن تَلقاءِ كاظِمَةِ◆وَأَومَضَ البَرقَ مِنَ الظِماءِ مِن أَضَمِ
- 6عَجِبتُ مِنكَ مَتى يَخفى هَواكَ مَتى◆هَل أَنتَ تُنكِرُ وَجداً لِلوَرى ثَبتا
- 7وَهَبكَ خَلوا وَما قالوهُ مُفتَأَتا◆فَما لِعَينَيكَ إِن قُلتَ أَكفَفاهَمتا
- 8وَما لِقَلبِكَ أَن قُلتَ اِستَفِق بِهِم◆لَو لَم يُمسِك مِن نارِ الجَوى ضَرَمِ
- 9ما سالَ دَمعُكَ أَو حَلَّ الحَشا أَلَمِ◆وَلَم يُحاوِل جَحدَ الحَقِّ مُتَّهَمٌ
- 10أَيَحسَبُ الصَبَّ إِنَّ الحَُّ مُنكَتِمِ◆ما بَينَ مُنسَجِمٍ مِنهُ ومُضطَّرَمِ
- 11نَعَم عَهِدتُّكَ قَبلَ الآنَ في جَذلِ◆تَختالُ في حُلَلِ النَعماءِ وَالأَمَلِ
- 12فَأَنتَ طَبعاً وَإِن أَنكَرتَ كُلَّ جَلى◆لَولا الهَوى لَم تَرقَ دَمعاً عَلى طَلَلِ
- 13لِلعاشِقِ فَبِكَ دَلالاتٌ وَقَد اِنوُجِدَت◆حَتّى المَحبونَ وَالأَعدى لَكَ اِنتَقَدَت
- 14طَرفٌ يَفيضُ وَدَمعُ حالِهِ شَهِدَت◆فَكَيفَ تُنكِرُ حَبا بَعدَ ما شَهِدَت
- 15كُنّا نَخالُكَ مَغبوطاً بِكُلِّ هُنا◆وَلَم تَكُن أَبدا لِلهَمِّ مُرتَهَنا
- 16وَها فُؤادَكَ بِالبُؤسي وَهيَ وَهنا◆وَأَثبَتَ الوَجدُ خَطِي عَبرَةٍ وَضَنى
- 17مِثلَ البِهارِ عَلى خَدَّيكَ وَالعَتمُ◆لَو كُنتُ مِثلِكَ وَالتَسهيدُ طَوَّقَني
- 18حَيثُ الحَبيبُ خَيالٌ مِنهُ سارِقَتي◆لَقُلتُ إِن قيلَ هَل سارَ فَاِقلِقني
- 19نِعمَ سَرى طَيفُ مَن أَهوى فَأَرقَني◆وَالحُبُّ يَعتِرِضُ الَذاتَ بِالأَلَمِ
- 20إِنَّ الصَبابَةَ ما دامَت مُقَدَّرَةً◆أَظهِر عَلَيها لَدى العُذّالِ مَقدِرَة
- 21وَقُل لِمَن لامَ تَعزيراً وَتَبِصَرَةً◆يا لائِمي في الهَوى العُذري مَعذِرة
- 22مِنّي إِلَيكَ وَلَو أَنصَفتَ لَم تَلُمِ◆لَو أَنتَ تَدري بِما في العُشّاقِ مِن خَطَر
- 23لَكُنت أَوَّلَ مَن يَرثي لِمُعتَذِر◆وَما أَقولُ وَما هَمّي بِمُقتَصَرٍ
- 24عُدَّتُكَ حالي لا سَرى بِمُستَتَر◆ماذا صَنَعتَ بِما جاهَدتَ تُبدِعُهُ
- 25تَحتَ النَصيحَةِ مِن لَومٍ تَرقَعُهُ◆هَوِّن عَلَيكَ وَخَيرُ القَولِ أَنفَعُهُ
- 26مَحَضتَني النُصحَ لَكِن لَستُ أَسمَعُهُ◆إِنَّ المُحِبَّ عَنِ العُذّالِ في صَمَمِ
- 27دَع عَنكَ لَومي فَإِنَّ اللَومُ مِن قَبلي◆كَالزَندِ بِالقَدَحِ إِن أَوروهُ يَشتَعِلِ
- 28وَخَلِّ نُصحَكَ لا تَصرِفُهُ في هَزَلٍ◆أَنّي لَتَهِمتُ نَصيحَ الشَيبِ في عَذلي
- 29وَالشَيبُ أَبعَدَ في نُصحٍ عَنِ التُهَمِ◆اِنتَصِح بِجِدّي لَو أَنَّ الأَنفُسَ اِحتَفَظَت
- 30بِهِ فَرَقَّت حَواشيها وَما غَلَظَت◆وَأَينَ نَفسي مِن هَذا إِذا وَعَظَت
- 31فَإِنَّ إِماراتي بِالسوءِ ما اِتَّعَظَت◆مِن جَهلِها بِنَذيرِ الشَيبِ وَالهَرَمِ
- 32مازِلتُ أَعدِلُها أَنّي أَرى خَطَراً◆وَالغَيُّ اليَعدِلُها فيما لَهُ خَطَرا
- 33فَما تَرَوَّت بِحَزمٍ كانَ لي وَزَرا◆وَلا أَغدَت مِنَ الفِعلِ الجَميلِ قَرى
- 34ضَيفٌ كَريمٌ بِشِعرِ المَرءِ مَظهَرُهُ◆أَولى لَهُ السَترَ مِمَّن لا يَقدِرُهُ
- 35وَالحَقُّ أَنّي وَعَيبي لَستُ أُنكُرُهُ◆لَو كُنتُ أَعلَمُ أَنّي ما أوقِرُهُ
- 36كَتَمتُ سِرّاً بَدا لي مِنهُ بِالكَتمِ◆يا وَيحَ نَفسي مَن أَداركِ غايَتُها
- 37كَم بي تَجوزُ مَفازاتِ لِحاجَتِها◆عَجِزتُ وَاللَهِ يَأساً مِن ضَلالَتِها
- 38مَن لي بَردَ جِماحٍ مِن غِوايَتِها◆مِن رَغبَةِ النَفسِ في الدُنيا وَثَروَتَها
- 39تَرمي المَرامي بِنا في جَوفِ شَقوَتِها◆وَلَيسَ مِن أَمَلٍ في قَهرِ سَطوَتِها
- 40فَلا تَرُم بِالمَعاصي كَسرَ شَهوَتِها◆إِنَّ الطَعامَ يَقوى شَهوَةَ النَهَمِ
- 41وَلا تَنَلها الَّذي تَهوى إِلَيهِ وَلا◆تَلقى بِأَيديكَ فَرحاناً بِهِ جَذلا
- 42مَةن يَبغِ تَركاً لِشَيءِ صَدِّهِ وَسَلا◆وَالنَفسُ كَالطِفلِ أَن تُهمِلَهُ شَبَّ عَلى
- 43حُبِّ الرِضاعِ وَإِن تَفطِمُهُ يَنفَطِمِ◆لا يَعدِمُ المَرءُ عَزماً إِن يوفيهِ
- 44إِلى التَثَبُّتِ في أَمرٍ لِيَقليهِ◆وَالنَفسُ تُغريكَ بِالأَدنى لِتَأتيهِ
- 45فَاِضرِف هَواها وَحاذِر إِن توليهِ◆إِنَّ الهَوى ما تَوَلّى يَصِمِ أَو يَصِمِ
- 46النَفسُ ما لَم تُقيدُ فهيَ هائِمَةً◆كَنافَةَ ما لَها الحَيُّ شاكِمَة
- 47فَاِعقِل لَها وَتَوَكَّل وَهيَ قائِمَةً◆وَراعِها وَهيَ في الأَعمالِ سائِمَة
- 48وَإِن هِيَ اِستَحَلَّت المَرعى فَلا تَسَمِ◆وَلا تُملِ نَحوَ ما شاءَتهُ قائِلَةٌ
- 49هَذا لَذيذٌ وَخالي الضُرِّ خائِلَة◆فَإِنَّها لا أَرانا اللَهُ غائِلَةً
- 50كَم حَسُنَت لِذَّةً لِلمَرءِ قاتِلَة◆مِن حَيثُ لَم يَدرِ إِنَّ السُمَّ في الدَسَمِ
- 51ما المَرءُ مِنّا عَلى حالٍ بِمُنطَبَعِ◆إِن جاعَ جالَ وَإِن يَشبَعُ فَذو جَزعِ
- 52فَوَسطَ الحالِ في كُلٍّ بِلا جَشَعِ◆وَاِخشَ الدَسائِسَ مِن جوعٍ وَمِن شَبَعِ
- 53فَرُبَّ مَخمَصَةٍ شَرٌّ مِنَ التُخَمِ◆وَالنَفسُ صُنها فَكَم نَفسٌ لَنا لَجَأَت
- 54إِلى حَرامٍ عَلَيهِ طالَما اِنكَفَأَت◆فَاِختَر لَها الحَلَّ وَاِستَغفِر إِذا خَطَأَت
- 55وَاِستَفرِغِ الدَمعَ مِن عَينٍ قَد اِمتَلَأَت◆مِنَ المَحارِمِ وَالزَم حَمِيَّةَ النَدَمِ
- 56وَمَل إِلى الحَقِّ وَالإِنصافِ وَاِعلِها◆وَلا تُطِع مُستَهاماً في الهَوى نَهَما
- 57وَتابِعِ الدينَ وَالدِيانِ وَاِرضِها◆وَخالِفِ النَفسَ وَالشَيطانَ وَاِعصِها
- 58وَإِن هَما مَحضاكَ النُصحَ فَإِنَّهُم◆النَفسُ ما مَرَّةً تُهديكَ أَمَن حَمى
- 59وَمَن أَبى مَرَّةً كَمَن واثِقاً بِعَمى◆فَلا تَخلِ فيهِما رُشداً وَلا حُكماً
- 60وَلا تُطِع مِنهُما خَصماً وَلا حِكَما◆فَأَنتَ تَعرِفُ كَيدَ الخَصمِ وَالحُكمِ
- 61أَقولُ هَذا وَلَم أَنظُر إِلى عِلَلِ◆فيها تَمادَيتُ مِن نَهلٍ إِلى عِلَلِ
- 62فَذَلِكَ النُصحُ مِن جانٍ بِلا خَجَلِ◆أَستَغفِرُ اللَهَ مِن قَولٍ بِلا عَمَلِ
- 63لَقَد نَسَبتُ بِهِ نَسلاً لِذي عَقَمِ◆وَقَعتُ وَاللَهِ تَحتَ النَقدِ وَالشِبهِ
- 64إِن كُنتَ أَو خُذ أَو قَولي بِموجَبِهِ◆عُذراً أَخا الوُدِّ إِنّي غَيرَ مُنتَبِهِ
- 65أَمَرتُكَ الخَيرَ لَكِن ما اِئتَمَرَت بِهِ◆وَما اِستَقَمتُ فَما قَولي لَكَ اِستَقِمِ
- 66النَفسُ كانَت عَنِ الإِحسانِ غافِلَةً◆وَلَم تَزَل شَمسُ حَظّي عَنهُ آفِلَةً
- 67فَما اِتَّخَذَت مِنَ الأَعمالِ كافِلَةً◆وَلا تَزَوَّدَت قَبلَ المَوتُ نافِلَةً
- 68وَلَم أَصلِ سِوى فَرضٍ وَلَم أَصُمِ◆وَلَيسَ حَظّي سِوى هَذا القُصورُ بِلى
- 69لَقَد جُرِرتُ بِأَهوائي لِكُلِّ بِلا◆وَلَيتَني لَم أَنَم لَيلي الطَويلَ وَلا
- 70ظَلَمَت سُنَّةُ مَن أَحيا الظَلامَ إِلى◆إِن اِشتَكَت قَدَماهُ الضُرَّ مِن أَلَمِ
- 71أَحيا وَقامَ وَمِنهُ الذِكرُ حَيثُ ثَوى◆في الصَحوِ وَالنَومِ لِلَهِ العُلى سِوا
- 72وَكَم بِلا رَمَقٌ نَفَلُ الصِيامِ نَوى◆وَشَدَّ مِن سَغبِ أَحشاءِهِ وَطَوى
- 73تَحتَ الحِجارَةِ كَشَحاً مُترَفَ الأَدَمِ◆وَلَم يَشُدَّ الحَشا مِن عَوزِ مَطلَبِ
- 74فَالخَيراتِ لَهُ مِن غَيرِ ما طَلَبِ◆لَهُ تَراءَت كُنوزُ الأَرضِ عَن كَثَبِ
- 75وَراوَدَتهُ الجِبالُ الشَمُّ مِن ذَهَبِ◆عَن نَفسِهِ فاراها إيما شَمَمِ
- 76وَكَيفَ يَرضى وَقَد كانَت وَتيرَتُهُ◆حُبُّ القَناعَةِ ما قُلتُ ذَخيرَتُهُ
- 77بَل قَد أَبَتها إِبا زُهدٍ سيرَتُهُ◆وَأَكَّدتُ زُهدَهُ فيها ضَرورَتُهُ
- 78إِنَّ الضَروراتِ لا تَعلو عَلى العَصَمِ◆نِعمَ نَرى العَوزَ قَد أَدّى لِكُلِّ شَجَنِ
- 79وَكَم بِصاحِبِهِ أَودى فَكادَ يَجنِ◆لَكِن سَيِّدَنا بِالنَفسِ حازَ غِنى
- 80وَكَيفَ تَدعو إِلى الدُنيا ضَرورَةَ مِنِ◆لَولاهُ لَم تَخرُجِ الدُنيا مِنَ العَدَمِ
- 81لَولاهُ لَولاهُ لَم يَبدو سَنا القَمَرِي◆نِ وَالكَواكِبُ وَالإِنسُ وَمُطلَقُ شَي
- 82فَهوَ الأَساسُ لِتَكوينِ وَخَلقَةِ حَيِّ◆مُحَمَّدِ الكَونَينِ وَالثَقَل
- 83ينِ وَالفَريقَينِ مِن عَربٍ وَمِن عَجَمِ◆رَسولُنا مَن لَهُ يَومُ الحِسابِ يَدٌ
- 84هِيَ الَّتي وَحدَها لِلمُلتَجى سَنَدِ◆وَليناً مَن لَنا تَصديقُهُ رَشَدُ
- 85نَبينا الآمِرِ الناهي فَلا أَحَدِ◆أَبَرَّ في قَولٍ لا مِنهُ وَلا نِعَمِ
- 86في الهَذِهِ الدارُ قَد كانَت طَريقَتُهُ◆سَبيلُ فَوزٍ بِهِ سادَت جَماعَتُهُ
- 87وَفي المَعادِ وَيا لِلهَولِ حِليَتُهُ◆هُوَ الحَبيبُ الَّذي تَرَجّى شَفاعَتُهُ
- 88لَكِنَّ هَولٌ مِنَ الأَهوالِ مُقتَحَمٍ◆لَمّا قَضى اللَهُ أَشهارً لِمَذهَبِهِ
- 89وَأَبلِغِ الأَمرَ جِبريلَ لِصاحِبِهِ◆بِقُم فَأَنذِر وَاِقرَأ بِاِسمِ نادِبِهِ
- 90دَعا إِلى اللَهِ فَالمُستَمسِكونَ بِهِ◆مُستَمسِكونَ بِحَبلٍ غَيرَ مُنفَصِمِ
- 91لَم تَحكِهِ الشَمسُ في رَأدٍ وَلا أُفُقِ◆وَلَم يَكُن هَكَذا حُسنٌ بِمُتَّفَقِ
- 92فَلا عَجيبَ إِذا ما كانَ عَن أُفُقِ◆فاقِ النَبيينَ في خَلقٍ وَفي خَلقِ
- 93وَلَم يُدانواهُ في حِلمٍ وَلا كَرَمِ◆وَما لِشَأنِهِم في الفَضلِ مُبتَخَسِ
- 94أَو عَنهُمُ الروحُ مِن ذي الطولِ مُحتَبَسِ◆بَل كُلُّهُم مِن جَلاِ اللَهِ مُقتَبَسِ
- 95وَكُلُّهُم مِن رَسولِ اللَهِ مُلتَمَسِ◆غَرَفاً مِنَ البَحرِ أَو رَشَفاً مِنَ الديمِ
- 96فَهُم لِآلٍ وَطَهَ وَسطَ عَقدِهِم◆وَهُم بِمِقدارِهِ أَدرى وَقَدرُهُم
- 97مُمَجِّدونَ لَهُ مِن فَوقِ مَجدِهِم◆وَواقِفونَ لَدَيهِ عِندَ حَدِّهِم
- 98مِن نُقطَةِ العِلمِ أَو مِن شَكلَةِ الحُكمِ◆وَكَيفَ لا وَهوَ سِرُّ اللَهِ خَيرَتُهُ
- 99مِن جُملَتِ سورَةِ التَفصيلِ سيرَتُهُ◆وَلَيسَ في الخَلقِ مِن تَحكيهِ سورَتُهُ
- 100فَهوَ الَّذي تَمَّ مَعناهُ وَصورَتُهُ◆ثُمَّ اِصطَفاهُ حَبيباً بارِئِ النَسَمِ
- 101فَظاهِرُ الحُسنِ فيهِ مِثلُ باطِنِهِ◆وَما عَلَيها وَرُبى مِن مَقارِنِهِ
- 102كَلّا هُوَ الفَردُ في عَيني مَعانيهِ◆مُنَزَّهٌ عَن شَريكٍ في مَحاسِنِهِ
- 103فَجَوهَرُ الحُسنِ فيهِ غَيرَ مُنقَسِمِ◆فَالمُرسَلونَ تُضاهيهِ بِأَيهَمٍ
- 104وَزيهٍ بَيَّنَ مِن بَينِ زِيِّهِم◆فَإِن تُرِد مَدحَهُ في نَشرِ طَيِّهِم
- 105دَع ما اِدَّعَتهُ النَصارى في نَبِيِّهِم◆وَاِحكُم بِما شِئتَ مَدحاً فيهِ وَاِحتَكِمِ
- 106وَقُل وَناظِر وَفاخِر كُلِّ ذي صَلَفِ◆بِبَعضِ ما حازَ مِن فَضلٍ وَمِن طَرَفِ
- 107وَقُم بِأَرفَعِ مَنصوبٍ عَلى شَرَفِ◆وَاِنسَب إِلى ذاتِهِ ما شِئتَ مِن شَرَفِ
- 108وَاِنسِب إِلى قَدرِهِ ما شِئتَ مِن عَظَمِ◆وَما يُقالُ وَرَبُّ الحَمدِ جَملُهُ
- 109بِكُلِّ مَدحٍ إِذا ما الفَضلُ جَمَّ لَهُ◆وَاللَهُ ما عِندَنا وَحيَ لِنُنزِلَهُ
- 110فَإِنَّ فَضلَ رَسولِ اللَهِ لَيسَ لَهث◆حَدُّ فَيَعرُبَ عَنهُ ناطِقَ بِفَمِ
- 111وَكَيفَ يُعرِبُ أَو يَلقى فَماً◆يُجيدُ مَدحاً بِهِ لِلمُصطَفى قَدَما
- 112فَوَالَّذي أَرغَمَ الأَعدا بِهِ كَظَماً◆لَو ناسَبتَ قَدرَهُ أَياتِهِ عَظَما
- 113أَحيا اِسمُهُ حينَ يَدَّعي دارِسَ الرِمَمِ◆اِنظُر لِما كانَ مِن عالي تَأَدُّبِهِ
- 114وَحُسنَ أَخلاقِهِ سُبحانَ واهِبِهِ◆فَمَن لِطَيفِ سَجاياهُ وَطيبِهِ
- 115حِرصاً عَلَينا فَلَم نُرَتِّب وَلَم نَهِمِ◆جَلَّ القَديرُ لَهُ فَوقَ العُقولِ بَرى
- 116فَكُلُّهُ مُعجِزَ إِدراكِهِ البَشَرا◆لِذاكَ كانَ إِذا ما غابَ أَو حَضَرا
- 117أَعيا الوَرى فَهُم مَعناهُ فَلَيسَ يَرى◆في البُعدِ وَالقُربِ فيهِ غَيرَ مُنفَحِمِ
- 118قَد كانَ مِن لُطفِهِ لَم يَخشَ مِن أَحَدِ◆وَهوَ المَهيبُ وَجَلَّ القَدرُ عَن أَسَدِ
- 119لَكِنَّهُ وَهوَ أَعلا كُلَّ ذي صَعَدِ◆كَالشَمسِ تَظهَرُ لِلعَينَينِ مِن بُعدِ
- 120صَغيرَةً وَتَكلُ الطَرفَ مِن أُمَمِ◆ما كانَ مِن عارِفٍ فينا خَليقَتُهُ
- 121عَلى الحَقيقَةِ لَم يُخطِئ طَريقَتُهُ◆بَل عَنهُ نِمنا وَلَم نُدرِك هِدايَتُهُ
- 122وَكيَفَ يُدرِكُ في الدُنيا حَقيقَتُهُ◆قَومٌ نِيامٌ تَسلو عَنهُ بِالحِلمِ
- 123وَمَن تَقدِرُهُ مِنّا لَهُ فَكِّر◆بِحَقِّ مِقدارِهِ مَهما اِنتَهى نَظَر
- 124وَما يُقالُ وَأَقضى قَولَنا قَصَر◆فَمَبلَغُ العِلمِ فيهِ إِنَّهُ بَشَر
- 125وَإِنَّهُ خَيرَ خَلقِ اللَهِ كُلُّهُم◆آياتِ ذي العَرشِ أَقصاها واقُربُها
- 126مِمّا حَوّى اللَوحُ في أَعلا مَراتِبِها◆بِهِ لَنا اِتَّصَلَت أَضوا كَواكِبَها
- 127وَكُلُّ آيِ أَتى الرُسُلِ الكِرامِ بِها◆فَإِنَّما اِتَّصَلَت مِن نورِهِ بِهِم
- 128فَلَم تَكُن آيَةَ جِبريلِ كاتِبِها◆في سابِقِ الدَهرِ إِلّا وَهوَ صاحِبِها
- 129وَعَن يَدِ الرُسُلِ قَد لاحَت ثَواقِبَها◆فَإِنَّهُ شَمسُ فَضلٍ هُم كَواكِبُها
- 130يَظهَرنَ أَنوارُهُ لِلناسِ في الظَلمِ◆هُوَ الحَليمُ الَّذي ما شانُهُ نَزَق
- 131وَذو الجَبينِ الَّذي كَالبَرقِ مُؤتَلَقِ◆فيهِ الجَمالُ وَحُسنُ الطَبعِ مُتَّفَقِ
- 132أَكرَمَ بِخَلقِ نَبي زانَهُ خَلقِ◆بِالحُسنِ مُشتَمِلٌ بِالبَشَرِ مُتَّسَمِ
- 133راعي النَظيرَ لَمّا أوتيهِ مِن تُحَفِ◆بِنُضرَةِ وَمُحَيّا صينَ عَن كَلَفِ
- 134تَجِدهُ مَعَ جودِهِ وَالغَيثُ في سَرَفِ◆كَالزَهرِ في تَرَفِ وَالبَدرِ في شَرَفِ
- 135وَالبَحرُ في كَرَمٍ وَالدَهرُ في هِمَمِ◆عَلَيَّ قَدرُ بَهى في مَلاحَتِهِ
- 136قُوى جاشِ كَمي في شَجاعَتِهِ◆ما مِثلِهِ مِن نَبي في مَهابَتِهِ
- 137كَأَنَّهُ وَهوَ فَردٌ في جَلالَتِهِ◆في عَسكَرٍ حينَ تَلقاهُ وَفي حَشَمِ
- 138حَوى لِثَغرٍ بَديعَ النَظمِ مُؤتَلَفِ◆وُحُسنُ لَفظٍ بِلا لَغوٍ وَلا هَرَفِ
- 139تَبارَكَ اللَهُ في وَصفٍ وَمُتَّصَفِ◆كَأَنَّما اللُؤلُؤُ المَكنونَ في صَدَفِ
- 140مِن مَعدَني مَنطِقٌ مِنهُ وَمُبتَسَمِ◆بِكُلَّ ما جَلَّ ذو الإِجلالِ عَظمُهُ
- 141حَيّاً وَمَيِّتاً فَنالَ الحَظَّ أَعظَمُهُ◆قولوا لِمَن هامَ في وَردٍ وَأَعظَمُهُ
- 142لا طيبَ يَعدِلُ تُرباً ضَمَّ أَعظَمُهُ◆طوبى لِمُنتَشِقٍ مِنهُ وَمُلتَثَمِ
- 143بِهِ بَدا اللَهث مِن أَنوارِ مَظهَرُهُ◆وَمِن قَديمٍ قَضى تَكوينُ جَوهَرِهِ
- 144وَعِندَما اِشتاقَتِ الدُنيا لِمَنظَرِهِ◆أَبانَ مَولِدُهُ عَن طيبِ عُنصُرِهِ
- 145يا طيبَ مُبتَدَاَ مِنهُ وَمُختَتَمِ◆بدا الحَبيبُ وَمَن في الشَعبِ عَمَّهُم
- 146كُلُّ السُرورِ وَصارَ الأُنسُ بَينَهُم◆وَيَومٌ إِن كانَتِ البُشرى تَسُرُّهُم
- 147يَومَ تَفَرَّسَ فيهِ الفُرسُ لَهُمُ◆قَد أَنذَروا بِحُلولِ الوَيلِ وَالنَقَمِ
- 148وَذاكَ يَومٌ بِهِ كَم قَد بَدَت بِدَعِ◆مِن نازِلاتٍ تَوَلّاهُم لَها هَلَعُ
- 149فَكُلُّ صَقعٍ غَدا مَبناهُ مُنصَقِعِ◆وَباتَ إيوانُ كِسرى وَهوَ مُنصَدِعِ
- 150كَشَملِ أَصحابِ كِسرى غَيرَ مُلتَئِمِ◆فَالخَدنِ وَالزَوجِ وَالصَنونِ في لَهفِ
- 151وَعَظُمَ حُزنٌ عَلى ما خيفَ مِن تَلَفِ◆وَالمَلِكُ لِلخَسفِ قَد أَمسى عَلى شَرَفِ
- 152وَالنارُ خامِدَةَ الأَنفاسِ مِن أَسَفِ◆عَلَيهِ وَالنَهرُ ساهي العَينَ مِن سَدَمِ
- 153وَالريحُ عاصِفَةً تَشتَدُّ غارَتُها◆كَالنارِ لِلزَرعِ لا يَرتَدُّ قارَّتُها
- 154وَأَعيُنُ الماءِ خانَتها غَزارَتُها◆وَساءَ ساوَةً إن غارَت بُحَيرَتُها
- 155وَردُ وارِدِها بِالغَيظِ حينِ ظَمى◆تَرى مَكانَ اللَظى بَرداً وَذا طَلَلِ
- 156وَمَوضِعُ الماءِ حَرا راحَ عَن طَلَلِ◆سُبحانَ مِن حَولِ الأَحوالِ عَن حَولِ
- 157كَأَنَّ بِالنارِ ما بِالماءِ مِن بَلَلِ◆حَزَناً وَبِالماءِ ما بِالنارِ مِن ضَرَمِ
- 158هَذا وَآمِنَةً بِالأَمنِ راتِعَةً◆وَالطَيرُ مِن فَوقِها بِاليَمَنِ ساجِعَة
- 159وَلِلمَلائِكَةِ التَسبيحَ سامِعَةً◆وَالجِنُّ تَهتِفُ وَالأَنوارُ ساطِعَة
- 160وَالحَقُّ يَظهَرُ مِن مَعنى وَمِن كَلَمِ◆وَالكافِرونَ تَغشاهُم هُناكَ ظُلمُ
- 161وَباتَ كُلُّ صَحيحٍ مِنهُم بِأَلَمٍ◆حَتّى كَأَنَّما مُماطِراً وَأَلَمِ
- 162عَموا وَصَموا فاعِلانِ البَشائِرِ لَم◆يَسمَع وَبارِقَةَ الإِنذارِ لَم تَشِمِ
- 163لَم يَلبَثِ الكُلَّ إِن كَلَت عَواهِنَهُم◆وَبانَ عَنهُم مَحابيهِم وَعائِنَهُم
- 164وَكانَ هَذا كَما أَنهى مَعايِنَهُم◆مِن بَعدِ ما أَخبَرَ الأَقوامَ كاهِنَهُم
- 165بانَ دينَهُم المِعوَجَّ لَم يَقُمِ◆وَبَعدَ ما حَقَّقوا ما حَلَّ مِن عَطَبِ
- 166وَلَيسَ مِمّا قَضاهُ اللَهُ مِن هَرَبِ◆وَبَعدَما شاهَدوا في الأَرضِ مِن عَجَبِ
- 167وَبَعدَما عايَنوا في الأُفُقِ مِن شُهُبِ◆مَنقَضَةً وِفقَ ما في الأَرضِ مُن صَنَمِ
- 168وَكانَ أَمرُ اِستِراقِ السمعِ مُلتَزِماً◆لَهُ مِنَ الجِنِّ مَن لِلخَطفِ مُعتَزِمِ
- 169فَكانَ مِن حَلِّ وَلي وَهوَ مُنخَرِمِ◆حَتّى غَدا عَن طَريقِ الوَحيِ مُنهَزِمِ
- 170مِنَ الشَياطينِ يَقفو أَثَرَ مُنهَزِمِ◆لِوَقعَةِ الفيلِ قَبلاً غَيرَ مُشبَهة
- 171لَها بِبَدرٍ لَقَد صاروا كَمُنبَهَةِ◆إِذا قَد تَوَلّوا بِأَرواحِ مُدلَهَةٍ
- 172كَأَنَّهُم هَرَبا إِبطالَ أَبرَهَةِ◆أَو عَسكَرٌ بِالحَصى مِن راحَتَيهش رَمى
- 173مِن راحَتي حاصِبُ عَينِ العِدا طَسَما◆وَما رَمى إِذ رَمى بَل ذو الجَلالِ رَمى
- 174وَكانَ أَلقى صَوبَ العِدا بِهِما◆نَبذاً بِهِ بَعدَ تَسبيحٍ بِبَطنِهِما
- 175نَبذُ المُسَبِّحِ في أَحشاءِ مُلتَقِمِ◆وَكَم لَهُ طَلَبُ الأَعداءِ آبِدَةً
- 176مِن مُعجِزاتٍ تَراها العَينُ ناقِدَة◆وَكَي تَكونَ لَهُ الأَعيانُ شاهِدَةً
- 177جاءَت لِدَعوَتِهِ الأَشجارَ ساجِدَة◆تَمشي إِلَيهِ عَلى ساقي بِلا قَدَمِ
- 178سارَت تَهُزُّ لِأَقلامٍ بِها اِنتَشَبَت◆لَها بَرى اللَهُ وَالأَعدا بِها اِنقَضَبَت
- 179فَلَو تَرى أَثَرَها مِن حَيثُما اِنقَلَبِت◆كَأَنَّما سَطرَت سَطراً لَما كَتَبَت
- 180فُروعُها مِن بَديعِ الخَطِّ في اللَقَمِ◆وَلَم تَزَل زُمرَةَ الكُفّارِ ناكِرَةً
- 181لِكُلِّ آياتِهِ الكُبرى مُكابِرَة◆حَتّى الَّتي بَينَهُم كَالشَمسِ ظاهِرَةً
- 182مِثلَ الغَمامِ أَنّى سارَ سائِرَة◆تَقيهِ حَرَّ وَطيسَ لِلهَجيرِ حَمي
- 183هَذا الَّذي قَلبُهُ شَقَّ المَليكَ لَهُ◆طِفلاً وَكَهلاً وَلِلأَعلاءِ أَهلَهُ
- 184يا جاحِدينَ عَلى عِلمِ فَضائِلِهِ◆أَقسَمتُ بِالقَمَرِ المُنشَقِّ أَن لَهُ
- 185مِن قَلبِهِ نِسبَةَ مَبرورَةِ القَسَمِ◆أَلا تَرَونَ أُسديهِ مِن قَدَمِ
- 186وَما لَهُ فَوقَ ما لِلرُسُلِ مِن قَدَمِ◆مِثلَ المَسيرِ وَلا آثارٍ مِن قَدَمِ
- 187وَما حَوى الغارُ مِن خَيرٍ وَمِن كَرَمِ◆وَكُلُّ طَرفٍ مِنَ الكُفّارِ عَنهُ عَمى
- 188قُبالَةَ الغارِ صارَ الجَميعُ مُزدَحِما◆لِظَنِّهِم أَنَّهُ آوى بِهِ أُمَما
- 189لَكِن حاميهِ بِاللُطفِ الخَفي حَمى◆فَالصِدقُ فيالغارِ وَالصَديقُ لَم يَرما
- 190وَهُم يَقولونَ ما بِالغارِ مِن أَرَمِ◆رَأَوا حَماماً عَلى البابِ لَهُ اِشتَمَلا
- 191وَعَنكَبوتاً حَوالَيهِ عَلا وَمَلا◆وَمَن عَمى قَلبَهُم مِمّا بِهِم نَزَلا
- 192ظَنّوا الحَمامَ وَظَنّوا العَنكَبوتَ عَلى◆خَيرُ البَرِيَّةِ لَم تَنسُج وَلَم تَحِمِ
- 193مَني يَتَّقِ اللَهِ لَم يَعبَأ بِراجِفَةٍ◆وَلا بِشَعواءَ لِلأَعمارِ خاطِفَة
- 194فَبِالتَوَكُّلِ في أَقوى مُزاحَفَةٍ◆وِقايَةَ اللَهِ أَغَت عَن مُضاعَفَة
- 195مِنَ الدُروعِ وَعَن عالٍ مِنَ الأَطَمِ◆هَذا مُحَمَّدٌ مِن لَذنا بِجانِبِهِ
- 196وَنالَ كُلٌّ بِهِ أَقصى مَطالِبِهِ◆فَوالَّذي صانَهُ مِن سَومِ عائِبِهِ
- 197ما سامَني الدَهرُ يَوماً وَاِستَجَرتَ بِهِ◆أَلا وَنِلتَ جِواراً مِنهُ لَم يَضَمِ
- 198كَلّا وَلا رامَ قَلبي نَيلَ مَقصَدِهِ◆مِن حُسنِ عَيشٍ يَهنيني بِأَرغَدِهِ
- 199أَو رُمتَ فَضلَ جَميلٍ مِن مَعودِهِ◆وَلا التَمَسَت غِنى الدارَينِ مِن يَدِهِ
- 200إِلا اِستَلَمَت النَدى مِن خَيرِ مُستَلِمِ◆عَجَبَت مِن عابِثٍ في الصِدقِ قَولَهُ
- 201وَالوَحى في النَومِ بِالآياتِ وَأَصلَهُ◆يا مَعشَرَ الناسِ خَرَقَ ذاكَ أَم دَلَّهُ
- 202لا تُنكِروا الوَحى مِن رُؤياهُ إِن لَهُ◆قَلباً إِذا نامَتِ العَينانِ لَم يَنَمِ
- 203أَلَم يَكُن ما رَأى مِن قَبلُ بِعثَتُهُ◆قَد كانَ كَالصُبحِ يَأتي في جَلِيَّتِهِ
- 204وَكَلُّكُم شاهِدوا مِصداقَ رُؤيَتِهِ◆وَذاكَ حينَ بُلوغٌ مِن نَوبَتِهِ
- 205فَلَيسَ يُنكِرُ فيهِ حالُ مَحتَلِمِ◆أَما اِحتِمالُ حُصولِ الوَحيَ عَن سَبَبِ
- 206هَذا اِعتِزالٌ وَتَخطيطٌ بِلا أَدَبِ◆أَكلُ مَن رامَ وَحَيا جاءَ عَن طَلَبِ
- 207تَبارَكَ اللَهُ ما وَحيَ بِمُكتَسَبِ◆وَلا نَبي عَلى غَيبٍ بِمُتَّهَمِ
- 208هَذا وَأَحمَدَ لا تَخفى نَزاهَتُهُ◆وَبِالأَمينِ دَعاهُ قَبلَ ناعِتِهِ
- 209وَفي المَصابِ وَردَ العَينِ آيَتِهِ◆كَم أَبرَأَت وَصَبا بِاللَمسِ راحَتَهُ
- 210وَأَطلَقَت أَربا مِن رِبقَةِ اللَمَمِ◆أَلَم يَرَ الناسَ ما أَدَّتهُ بِعثَتُهُ
- 211وَما هَدَّتهُم بِهِ لِلحَقِّ شِرعَتُهُ◆فَقَد أَماتَت حَياةُ الكُفرِ نَشأَتُهُ
- 212وَأَحيَتِ السَنَةَ الشَهباءَ دَعوَتُهُ◆حَتّى حَكَت غُرَّةً في الأَعصَرِ الدَهِمِ
- 213وَهَل تَناسَت وَقَد ضَنَت بِصَيبِها◆سَماءَ طيبَةٍ في أَبانٍ مَطلَبَها
- 214بِدَعوَةٍ مِنهُ أَو في صَوبِ ساكِبِها◆بِعارِضٍ جادَ أَو خَلَتِ البِطاحَ بِها
- 215سَيبٌ مِنَ اليَمِّ أَو سَيلٌ مِنَ العَرَمِ◆وَكَم وَكَم آيَةً مِنهُ لَقَد بَهَرَت
- 216ذَوي العُقولِ وَفي الآقاقِ قَد نَشَرَت◆يا اَرمَداً عَينَهُ عَن نورِهِ جَهَرَت
- 217دَعني وَوَصفي آياتٌ لَهُ ظَهَرَت◆إِن قيلَ مُطريهِ لِمَ لِلشِعرِ مُلتَزِمٌ
- 218وَلُؤلُؤُ النَثرِ كَم يَبدو بِهِ عَظمُ◆أَقولُ ذا الشِعرِ أَحلا وَهوَ مُنسَجِمُ
- 219فَالدُرِّ يَزدادُ حُسناً وَهوَ مُنتَظِمُ◆وَلَيسَ يَنقُصُ قَدراً غَيرَ مُلتَئِمِ
- 220وَأَيُّ مَدحٍ لَهُ أَنّى عَلا وَغلا◆مِن عاشِقيهِ إِلى ما أَملوا وَصَلا
- 221وَها أَنا مَن أَرادَ ذَلِكَ الأَمَلا◆فَما تَطاوَلَ آمالَ المَديحِ إِلى
- 222ما فيهِ مِن كَرَمِ الأَخلاقِ وَالشِيَمِ◆لَمّا قَضى اللَهُ وَالدُنيا مُلَوَّثَةً
- 223بِالكُفرِ وَالكُفرُ بِالدِيانِ مَخبَثَةُ◆عَلَيهِ أَنزَلَ وَالذِكرى مُحدَثَةً
- 224آياتَ حَقٍّ مِنَ الرَحمَنِ مُحدَثَةُ◆قَديمَةٌ صِفَةَ المَوصوفِ بِالقَدِمِ
- 225آياتُ حَقٍّ بِبَثِّ العَدلِ تَأمُرُنا◆تَنهى عَنِ السوءِ وَالفَحشاءِ تَحذِرُنا
- 226وَحَيثُ كانَت بِما في اللَوحِ تُنذِرُنا◆لَم تَقرِن بِزَمانٍ وَهيَ تُخبِرُنا
- 227عَنِ المَعادِ وَعَن عادِ وَعَن أَرَمِ◆هَذا وَكَم كانَ مِن آيِ مُعَزَّزَةً
- 228عَنِ النَبِيينَ باتَت غَيرَ مُحرِزَةِ◆وَآيَنا وَعَداها كُلُّ مَغمَزَةٍ
- 229دامَت لَدَينا فَفاقَت كُلُّ مُعجَزَةِ◆مِنَ النَبِيينَ إِذ جاءَت وَلَم تَدُمِ
- 230حَلَّت فَجَلَت لَدى الأَقوالِ عَن شِبهِ◆وَما بِها عارِضَ فيهِ بِمُشتَبَهِ
- 231حَتّى بَدَت وَهيَ مَرأى كُلِّ ذي أَبهِ◆مُحكَماتٍ فَما تُبقينَ مِن شِبهِ
- 232لِذي شَقاقِ وَما تَبغينَ مِن حُكمِ◆كَم شاعِرٍ مُفلِقٍ أَو ناثِرٍ أَرِبِ
- 233لَدى السَماعِ لَها قَد هامَ مِن طَرَبِ◆وَفَوقَ ذا أَنَّها في كُلِّ مُضطَّرَبِ
- 234ما حورِبَت قَطُّ الأَعادِ مِن حَربِ◆أَعدى الأَعادي إِلَيها مَلقى السَلَمِ
- 235أَجَلَّها اللَهُ في شَتّى مَخاوِضِها◆عَن اِختِلافٍ تَراهُ عَينُ داحِضها
- 236وَعِندَ كُلِّ جِدالٍ في مَعارِضِها◆رَدَت بَلاغَتُها دَعوى مَعارِضِها
- 237رَدَّ الغَيورُ يَدَ الجاني عَنِ الحَرَمِ◆وَلا غَرابَةَ إِن قَد باتَ مِن حَسَدِ
- 238مِن هالِهِم أَمرَها في مُنتَهى النَكَدِ◆إِذ شاهَدوها كَمِثلِ اللُؤلُؤِ النَضِدِ
- 239لَها مَعانَ كَمَوجِ البَحرِ في مَدَدِ◆وَفَوقَ جَوهَرِهِ في الحُسنِ وَالقِيَمِ
- 240عَنِ الهَوى نَزَّهتَ ما ضَلَّ صاحِبَها◆مَحفوظَةً أَبداً تَرعى مَذاهِبَها
- 241عَن قُدرَةِ اللَهِ قَد دَلَّت غَرائِبَها◆فَلا تَعدُ وَلا تُحصى عَجائِبَها
- 242وَلا تَسامُ عَلى الإِكثارِ وَبالسَأِمِ◆هِيَ السَبيلُ لِمَن يَرجو مَؤمَلُهُ
- 243وَرِبحُ مِن عامِلِ الخُسرانِ عامِلُهُ◆في مَشهَدِ الفَجرِ ما أَهنى مُزاوِلُهُ
- 244قَرَّت بِها عَينُ قاريها فَقُلتُ لَهُ◆لَقَد ظَفِرتُ بِحَبلِ اللَهِ فَاِعتَصِمِ
- 245وَهيَ النَجاةُ لِتالِ شَأنِها حِفظاً◆وَمِن مَعانٍ وَأسرارٍ لَها اِتَّعَظا
- 246فَإشن تَكُن ذا يَقينٍ عالَماً يَقَظا◆إِن تَتلُها خيفَةً مِن حُرِّ نارِ لَظى
- 247أَطفَأتُ حَرَّ لَظى مِن وَردِها الشَبَمِ◆فَكُلُّ ساعٍ لَها يَرمي بِمَشرَبِهِ
- 248لِعَذبِ مَنهَلِها هانٍ بِمَشرَبِهِ◆وَفي الصَفاءِ لَقَد جَلَت عَنِ الشَبَهِ
- 249كَأَنَّها الحَوضُ تُبَيِّضُ الوُجوهَ بِهِ◆مِنَ العُصاةِ وَقَد جاؤَهُ كَالحِمَمِ
- 250اِنظُر لَها صَفحاً جاءَت مُعَدَّلَةً◆فيها تَرى كُتُباً عَلياءَ مُنَزَّلة
- 251فَكَالحِسابِ لَنا قَدراً وَمُنَزَّلةً◆وَكَالصِراطِ وَكَالميزانِ مُعدَلَّة
- 252فَالقِسطُ مِن غَيرِها في الناسِ لَم يَقُمِ◆أَسمَعُ وَأُبصِرُ بِها قَد فازَ مَكبَرُها
- 253فَالفَضلُ وَالعَدلُ وَالإِحسانُ مِحوَرُها◆وَإِذ عَلِمتُ بانَ الحَقُّ جَوهَرُها
- 254لا تُعجِبَن لِحَسودٍ قامَ يُنكِرُها◆تَجاهُلاً وَهوَ عَينُ الحاذِقِ الفَهِمِ
- 255وَما عَلَينا إِذا ما كانَ ذو أَودِ◆لَم يَعتَرِف بِمَعانيها لَدى أَحَدِ
- 256فَدَعهُ يُنكِرُ أَو يَرتابُ في نَكَدِ◆قَد تُنكِرُ العَينُ ضوءَ الشَمسِ مِن رَمَدِ
- 257وَيُنكِرُ الفَمَ طَعمَ الماءِ مِن سَقَمِ◆يا ذُخرَ مَن أَتعَبَ الأَعوازَ راحَتَهُ
- 258وَمَن لَهُ مَدَّ ذو الحاجاتِ راحَتَهُ◆يا مُحسِناً كُلَّنا نَرجو سَماحَتُهُ
- 259يا خَيرَ مَن يَمَّمَ العافونَ ساحَتَهُ◆سَعياً وَفَوقَ ظُهورِ الأَينَقِ الرَسَمِ
- 260وَمَن لَهُ اِختارَ رَبُّ العَرشِ مُن مُضَرِ◆وَفي السَماءِ لَهُ ما جَلَّ مِن أَثَرِ
- 261وَمَن هُوَ الغايَةُ الحُسنى لَمُدَّكَرِ◆وَمَن هُوَ الآيَةُ الكُبرى لِمُعتَبِرِ
- 262مَن ذا يُجاريكَ في شَرخٍ وَفي هَرَمِ◆وَمَن يُباريكَ في فَخرٍ وَفي كَرَمِ
- 263يَكفيكَ إِنَّكَ وَالأَقوامُ في حِلمِ◆سَرَيتَ مِن حَرَمِ لَيلاً إِلى حَرَمِ
- 264كَما سَرى البَردُ في داجٍ مِنَ الظَلَمِ◆وافَت مَلائِكَةُ الرَحمَنِ مُرسَلَةً
- 265لِلوَصلِ تَدعوكَ بِالبُشرى مُهَلَّلَة◆فَقُمتُ تَغنِمَها نُعمى مُعجِلَةً
- 266وَبِتُّ تَرقى إِلى أَن نِلتَ مَنزِلة◆مَن قابَ قَوسَينِ لَم تُدرِكَ وَلَم تَرُمِ
- 267لِلقُدسِ مِن مَكَّةَ قَد سَرَت مُنتَبِها◆لِتَشهَدَنَّ مِنَ الآياتِ أَعجَبَها
- 268ثُمَّ اِنتَهَيتُ إِلى العَليا بِكُلِّ بِها◆وَقَدَمتُكَ جَميعَ الأَنبِياءِ بِها
- 269وَالرُسُلُ تَقديمَ مَخدومٍ عَلى خَدَمِ◆عَلَيكَ حاموا بِقُدسِ اللَهِ مَعبَدَهُم
- 270وَأَنتَ وَالكافُ مُلغةُ كَقائِدِهِم◆أَلا رَآكَ فَريقَ مِن مَذاهِبِهِم
- 271وَأَنتَ تَختَرِقُ السَبعَ الطِباقَ بِهِم◆في مَوكِبٍ كُنتَ فيهِ صاحِبَ العِلمِ
- 272وَبَعدَ أَن جَزَت ما عَطَرَت مِن أُفقِ◆بِنَفخِ طيبٍ عَلى أَرجائِهِ عَبِقِ
- 273جاوَزتَ ما لَم يُجاوِزُ مِن طُرُقِ◆حَتّى إِذا لَم تَدَع شَأوا لِمُستَبَقِ
- 274مِنَ الدُنو وَلا مَرقى لِمُستَلِمِ◆بَلَغَت أَسنى سَنا بِالعِلمِ جاءَكَ مُذ
- 275رَقيتَ سِلمَ فَضلٍ عَنهُ غَيرَكَ بِذِ◆وَمُذ عَلَوتَ أَنتَ في مَقامِكَ فَذ
- 276خَفَضتَ كُلُّ مَقامٍ بِالإِضافَةِ إِذ◆نوديتَ بِالرَفعِ مِثلرِ المَفرَمِ العِلمِ
- 277فَكُنتُ أَوَّلَ مَنظورٍ وَمُنتَظِرِ◆في باحَةٍ لَن وَلَن تَجتازُ مِن بَشَرِ
- 278ثُمَّ اِنفَرَدَت بِقُدسِ جَلَّ عَن نَظَرِ◆كَيما تَفوزُ بِوَصلِ أَيِّ مُستَتِرِ
- 279عَنِ العُيونِ وَسِرُّ أَيِّ مُكتَتَمِ◆سُبحانَهُ وَتَعالى جَلَّ مِن مُلكِ
- 280في الفَلَكِ آياتِهِ تَبدو وَفي الفَلَكِ◆بِالقُربِ أَولاكَ عَن مُلكٍ وَعَن مَلِكِ
- 281فَحُزتُ كُلَّ فِخارٍ غَيرَ مُشتَرِكِ◆وَجُزتَ كُلَّ مَقامٍ غَيرَ مُزدَحِمِ
- 282هُنا حَظيتَ بِقُربٍ دونَ ما حَجَبٍ◆وَنِلتَ ما لَم يَكُن في ظَنِّ مُحتَسِبِ
- 283فَحُقَّ إيثارٍ ما أوتيتَ مِن أَرَبِ◆وَجَلَّ مِقدارُ ما وَليتَ مِن رُتَبِ
- 284وَعَزَّ أَدراكَ ما أوليتَ مِن نِعَمِ◆وَالشُكرُ اللَهِ كانَ الفَوزُ شامِلَنا
- 285إِذ بِالشَفاعَةِ شُيِّدَت موئِلَنا◆اللَهُ أَكبَرُ ما أَعلا مَنازِلَنا
- 286بُشرى لَنا مَعشَرَ الإِسلامِ إِن لَنا◆فَنَحنُ قَبلُ المَلا عَتقا كَرامَتِهِ
- 287وَخَيرُهُم أُمَّةٌ في ظِلِّ رايَتِهِ◆وَحاصِلُ الأَمرِ لا يَخفى بِحالَتِهِ
- 288لِما دَعى اللَهُ داعينا لِطاعَتِهِ◆بِأَكرَمَ الرُسُلَ كُنّا أَكرَمَ الأُمَمِ
- 289دَعا فَكانَ لَنا حَظٌّ بِشَرعَتِهِ◆وَالأَشقِياءُ دَهى كُلٌّ بِرَوعَتِهِ
- 290فَإِنَّهُ عِندَ ما قامَ بِدَعوَتِهِ◆راعَت قُلوبُ العِدا أَنباءَ بِعثَتِهِ
- 291كَنَبأَةٍ أَجفَلَت غَفلاً مِنَ الغَنَمِ◆أَرادَ يُنقِذَهُم لِلنورِ مِن حِلِّكَ
- 292أَوجَزَيةَ مِنهُم تَأتي بِلا مَحكِ◆فَمَن أَبوا غَيرَ حَربٍ مِنهُ مُشتَبِكِ
- 293ما زالَ يَلقاهُم في كُلِّ مُعتَرِكِ◆حَتّى حَكوا بِالقَنا لِحِما عَلى وَضَمِ
- 294حَمِيَ الوَطيسُ وَخالوا وَسطَ غَيهَبِهِ◆بَرقَ اِنتِصارِ تَحَدّاهُم بِخَلبِهِ
- 295وَإِذ لَقوا المَوتَ نَشاباً بِمَنخلَبِهِ◆وَدّوا الفِرارَ فَكادوا يَغبِطونَ بِهِ
- 296أَشلاءَ شالَت مَعَ العِقبانِ وَالرَخَمِ◆كانوا يَعُدّوانَ قَبلَ الحَربِ عُدَّتُها
- 297بِكُلِّ وَسعٍ وَيَستَقصونَ مُدَّتَها◆فَأَصبَحوا مُذ رَأوا ناراً وَشِدَّتُها
- 298تَمضي اللَيالي وَلا يَدرونَ عُدَّتَها◆ما لَم تَكُن مِن لَيالي الأَشهُرِ الحُرُمِ
- 299أَمّا الصَحابَةُ مَن خَلوا تِجارَتَهُم◆وَلَم يُبالوا بِجوعٍ هَدَّت راحَتُهُم
- 300فَفي ذَبيحِ العِندا أَبدوا سَماحَتَهُم◆كَأَنَّما الدينُ ضَيفُ حِلِّ ساحَتِهِم
- 301بِكُلِّ قَرمٍ إِلى لَحمِ العِدا قَرَمِ◆وَالمُصطَفى بِرُسومٍ مِنهُ ناجِحَةً
- 302وَفِكرَةً في قَريبِ الفَتحِ طامَحَةِ◆يَأتيهِم وَهوَ ناوٍ كُلَّ صالِحَةٍ
- 303يَجُرُّ بَحرَ خَميسٍ فَوقَ سابِحَةِ◆يَرمي بِمَوجٍ مِنَ الأَبطالِ مُلتَطِمِ
- 304جيشَ تَآخي بِهِ في اللَهِ كُلَّ أَبي◆أَجَلَّهُ اللَهُ عَ رُعبٍ وَعَن نَصَبِ
- 305مُؤلِفٍ مِن رِجلِ سادَةِ نَخبِ◆مِن كُلِّ مُنتَدِبٍ لِلَهِ مُحتَسِبِ
- 306يَستطو بِمُستَأصِلٍ لِلكُفرِ مُصطَلَمِ◆فَأَصبَحَ القَومُ خَوفاً مِن مَضارِبِهِم
- 307لا يَخرُجونَ فُرادى مِن مَارِبِهِم◆وَهَكَذا عَزَّزوا مَرهوبَ جانِبِهِم
- 308حَتّى غَدَت مِلَّةُ الإِسلامِ وَهيَ بِهِم◆مِن بَعدِ غُربَتِها مَوصولَةَ الرَحِمِ
- 309ظَلَّت تَعِزُّ بِهِم وَالقَومُ في حَربٍ◆كَأَنَّ أَمعاءَهُم لَفَتَ عَلى حَربِ
- 310وَلَم تَزَل رَغمَهُم في الدَهرِ وَالحِقَبِ◆مَكفولَةً أَبَداً مِنهُم بِخَيرِ أَبِ
- 311وَخَيرِ بَعلٍ فَلَم تَيَتَّمَ وَلَم تَئِمِ◆حَيّاهُمُ اللَهُ ما أَدهى عَزائِمَهُم
- 312لَدى الكِفاحِ وَما أَوهى مَقاوِمُهُم◆قولوا لِمَن غابَ لَم يَشهَد تَصادُمَهُم
- 313هُمُ الجِبالُ فَسَل عَنهُم مَصادِمَهُم◆ماذا رَأى مِنهُم في كُلِّ مُصطَدِمِ
- 314وَسَل قَريظَةً وَالأَحزابِ مُفتَقِداً◆رَأياً لِسَعدٍ بِهِ الأَعدا اِتَدَّت أَبَدا
- 315وَمِن جِزامَ فَسَل مَن صَفَدوا صَفَدا◆وَسَل حَنينَاً وَسَل بَدراً وَسَل أُحُدا
- 316فُصولُ حَتفٍ لَهُم أَدهى مِنَ الوَخَمِ◆وَالصَحبُ ثُمَّ بِأَسيافٍ قَد اِتَّقَدَت
- 317وَاِصفو مِنها أَعادَ بِالعَداءِ بَدَت◆كانةوا يَرَونَ وَغَبرَ الحَربِ قَد عَقَدَت
- 318المَصدَري البيضَ حَمرا بَعدَما وَرَدَت◆مِنَ العِدا كُلَّ مَسودٍ مِنَ اللَمَمِ
- 319كَما خَدوا وَالقَنا مِنهُم قَد اِشتَبَكَت◆بَينَ الضُلوعِ وَلَلأَلواحِ قَد نَهَكَت
- 320الناسِخينَ لِأَشباحٍ لَقَدَ هَلَكَت◆وَالكاتِبينَ بِسُمرِ الخَطِّ ما تَرَكَت
- 321أَقلامُهُم حَرفَ جِسمٍ غَيرَ مُنعَجِمِ◆تَراهُم وَالعِدا هَمَّت تُناهِزُهُم
- 322وَغارِفيهِم يَشُقُّ القَلبَ بارِزَهُم◆بَينَ الصُفوفِ ما قَد كِدتَ تَفرِزَهُم
- 323شاكي السِلاحَ لَهُم سيما تَميزَهُم◆وَالوَردُ يَمتازُ في السيما عَنِ السِلمِ
- 324أَرادَ مَولاكَ أَعلاهُم وَنَصرَهُم◆وَأَظهَرَ الحَربُ لِلفِجارِ قَدرَهُم
- 325حَتّى اِنثَنوا بِأَريحِ الفَخرِ دَهرَهُم◆تَهدي إِلَيكَ رِياحُ النَصرِ نَشرَهُم
- 326فَتَحسَبُ الزَهرَ في الأَكمامِ كُلَّ كَمي◆لَوافِحُ الحَرِّ خالوها نَسيمَ صِبا
- 327وَقَعقَعاتِ السِلاحِ المُنتَضي طَرَبا◆أَما الثَبّاتُ فَقُل ما شِئتَهُ عَجَبا
- 328كَأَنَّهُم في صُدورِ الخَيلِ نَبتٌ رَبا◆مِن شِدَّةِ الحَزمِ لا مِن شِدَّةِ الحَزمِ
- 329لَم يَترُكوا سِلماً في الأَرضِ أَو نَفَقا◆لِيُشرِقوا النَصرَ مِن صُبحِ المُنى فَلَقا
- 330وَكُلَّما شوهِدوا في جَمعِهِم فَرَقا◆طارَت قُلوبُ العِدا مِن بِأسِهِم فَرَقا
- 331كَما تَفَرَّقَ بَينَ البَهمِ وَالبَهمِ◆وَهَكَذا كانَ جَيشُ اللَهِ فَكَّرتَهُ
- 332أَن يَهزِمَ الجَمعَ لا تُجديهِ كَثرَتُهُ◆وَكَيفَ تُثبِتُ حَولَ الصَبِّ زُمرَتُهُ
- 333إِن تَلقَهُ الأَسَدُ في آجامِها تَجِمِ◆فَبَأسُهُ حاصِلٌ مِن بَأسِ مُقتَدِرِ
- 334وَفَضلُهُ شامِلٌ يَأتي عَلى قَدرِ◆فَما غَنّى إِلَيهِ مُفتَقَرِ
- 335وَلَن تَرى مَن وَلّى غَيرَ مُنتَصِرِ◆بِهِ وَلا مِن عَدُوٍّ غَيرَ مُنقَصِمِ
- 336لَمّا رَأى الكُفرَ في غاياتِ شِدَّتِهِ◆وَقُل مَن قَد نَجوا مِن ضَيرِ عِلَّتِهِ
- 337لِلأَمنِ مِن شَرِّهِ في حالِ قُوَّتِهِ◆أَحَلَّ أُمَّتَهُ في حَرزِ مِلَّتِهِ
- 338كَاللَيثُ حَلَّ مِنَ الأَشبالِ في أَجَمِ◆كَم جادَلَ القَومَ في أَمرٍ لَهُ جَلَلُ
- 339وَكَم أَتوهُ بِتَسآلٍ عَلى دَخلِ◆وَفي الإِجابَةِ عَن كُلٍّ بِلا زَلَلِ
- 340كَم جَدَلتَ كَلِماتِ اللَهِ مِن جَدِلِ◆فيهِ وَكَم خَصَمَ البُرهانُ مِن خَصمِ
- 341وَكَم مَلَحَّ بِجَهلٍ ظَنَّ مُعجِزَةً◆فيهِ وَآدابِهِ رَدَّتهُ مُعجِزَةً
- 342يا جاهِلاً لَم يَحُز نَفساً مُمَيَّزَةً◆كَفاكَ بِالعِلمِ في الأُمِّيِّ مُعجِزَةً
- 343في الجاهِلِيَّةِ وَالتَأديبِ في اليُتمِ◆رُحماكَ رَبّي فَقَلبي في تَقَلُّبِهِ
- 344لَم يَرعَ خِدمَةَ الفَضلِ واهِبُهُ◆وَها أَنا الآنَ حُبّاً في تَقُرُّبِهِ
- 345خِدمَتُهُ بِمَديحٍ اِستُقيلَ بِهِ◆ذُنوبُ عُمرٍ مَضى في الشِعرِ وَالخَدَمِ
- 346لا يَرتَجي مِن نَشيدِ الشِعرِ راغِبِهِ◆وَخِدمَةِ الناسِ إِلّا ما يُشاغِبُهُ
- 347قَد أَورَثاني هُما لا أَغالِبِهِ◆إِذ قَلَّداني ما تَخشى عَواقِبُهُ
- 348كَأَنَّني بِهِما هُدى مِنَ النِعَمِ◆ما حيلَتي وَالهَوى غَشّى العُيونَ عَمى
- 349وَلِلشَبيبَةِ حُكمٌ في الصِغارِ رَمى◆أَنا المُلامُ إِذا ما قُلتُ وَاِندَما
- 350أَطَعتُ غَيَّ الصِبا في الحالَتَينِ وَما◆حَصَلتُ إِلّا عَلى الآثامِ وَالنَدَمِ
- 351بِسوقِ دُنيايَ نَفسي في دَعارَتِها◆لِلدينِ باعَت لِتَشري مِن نَضارَتِها
- 352وَهَكَذا رُحتُ مَغبوناً بِشارَتِها◆فَيا خَسارَةَ نَفسٍ في تِجارَتِها
- 353لَم تَشتَرِ الدينَ بِالدُنيا وَلَم تَسِمِ◆لَقَد شَرَت بَرَّ لَهوٍ في سَنابِلِهِ
- 354بِبَرِّ بَرٍّ رَأَت بُعداً لِقابِلِهِ◆فَكانَ شَرُّ مَبيعٍ في أَوائِلِهِ
- 355وَمَن يَبِع عاجِلاً مِنهُ بِآجِلِهِ◆يُبنُ لَهُ الغُبنَ في بَيعٍ وَفي سِلمِ
- 356لَكِن أَراني وَما صَدري بِمُنقَبِضِ◆إِنَّ اِجتِنابي وَشَأني غَيرَ مُعتَرِضِ
- 357بَلى أَومَلَ أَنّي رَغمَ مُعتَرِضِ◆أَن آتٍ ذَنباً فَما عَهدي بِمُنتَقِضِ
- 358مِنَ النَبِيِّ وَلا حَبلي بِمُنصَرِمِ◆كَما أُؤَمِّلُ في جَدواهُ تَحلِيَتي
- 359بِما يَكونُ بِهِ في الحَشرِ تَزكِيَتي◆وَلَيسَ يَخطُرُ في الأَذهانِ تَنحِيَتي
- 360فَإِنَّ لي ذِمَّةً مِنهُ بِتَسمِيَتي◆مُحَمَّداً وَهوَ أَوفى الخَلقِ بِالذِمَمِ
- 361وَمَن سِواهُ لَدى الشَداتتِ مُعتَمِدي◆في شَدِّ أَزري وَلَيسَ غَيرُهُ سَنَدي
- 362فَوَالَّذي خَصَّهُ بِالعَونِ وَالمَدَدِ◆إِن لَم يَكُن في مَعادي آخِذاً بِيَدي
- 363فَضلاً وَإِلّا فَقُل يا زَلَّةَ القَدَمِ◆وَهَل يَظُنُّ جَدَلاً أَنَّ خادِمَهُ
- 364يَبوءُ بِالرَدِّ مُحروماً مَراحِمُهُ◆كَلّا فَمَن تَكُنِ الحُسنى دَعائِمُهُ
- 365حاشاهُ أَن يُحرَمَ الراجي مَكارِمُهُ◆أَو يُرجِعَ الجارُ مِنهُ غَيرَ مُحتَرِمِ
- 366فِكري نِعمَ كانَ قَد أَجرى سَوانِحُهُ◆إِنَّ التَخَلُّصَ لَم أَشمُم رائِحُهُ
- 367لَكِن عَلى فَضلِهِ أَلقى مَطامِحُهُ◆وَمُنذُ أَلزَمتُ أَفكاري مَدائِحُهُ
- 368وَجَدتُهُ لِخَلاصي خَيرَ مُلتَزِمِ◆طوبى لِراجيهِ في ضيقٍ إِذا نَشَبَت
- 369يَدُ الزَمانِ بِهِ وَالحالُ قَد صَعُبَت◆فَهوَ الثَراءُ بِعَينِ قَط ما نَضَبَت
- 370وَلَن يَفوتَ الغِنى مِنهُ يَداً تَرَبَت◆إِنَّ الحَيا يُنبِتُ الأَزهارَ في الأَكَمِ
- 371وَما اِمتِداحي أَبا الزَهراءِ مَن وَصَفَت◆بِهِ الكَمالاتِ الآنِيَةِ وَصَفَت
- 372فَلَيسَ لي فِكرَةٌ في غَيرِهِ اِنصَرَفَت◆وَلَم أُرِد زَهرَةَ الدُنيا الَّتي اِقتُطِفَت
- 373يَدا زُهَيرَ بِما أَثنى عَلى هَرَمِ◆كَم جَرَّني الدَهرُ في مَجرى تَقَلُّبِهِ
- 374وَلَم يُجرِني صَديقٌ في تَغَلُّبِهِ◆هَيهاتَ مِن مُنجِدٍ مِنهُم بِصَيبِهِ
- 375يا أَكرَمَ الرُسُلِ ما لي مِنَ الوذ بِهِ◆سِواكَ عِندَ حُلولِ الحادِثِ العَمَمِ
- 376إِن لَم تُعِرني التِفاتاً مِنكَ وَاِحرِبي◆وَإِن تُعِدني بِجَبرِ الكَسرِ وَاِطرِبي
- 377فَالعَبدِ مِن وَلَدِ السَبطَينِ في نَسَبِ◆وَلَن يَضيقَ رَسولَ اللَهِ جاهَكَ بي
- 378إِذا الكَريمُ تَجَلّى بِاِسمِ مُنتَقِمِ◆وَإِن تَكُن خُطَّتي وَقَيتُ شُرتَها
- 379قَد سُوِّدَت بِمَدادِ الوِزرِ صورَتَها◆بَيَّضَ بِفَضلِكَ يا مَولايَ صَفحَتَها
- 380فَإِنَّ مِن جودِكَ الدُنيا وَضُرَّتَها◆وَمِن عُلومِكَ عِلمُ اللَوحِ وَالقَلِمِ
- 381لَقَد غَدَوتَ وَلي قَلبٌ قَد اِرتَسَمَت◆لِلعَطفِ فيهِ مَعانٍ بِالرِضا اِتَّسَمَت
- 382أَقولُ لِلنَفسِ إِن شُذتَ أَو اِرتَكَبتَ◆يا نَفسِ لا تَقنَطي مِن زِلَّةٍ عَظُمَت
- 383إِنَّ الكَبائِرَ في الغُفرانِ كَاللِمَمِ◆أَحكامُ رَبّي وَإِن تَجهَل مَراسِمَها
- 384قُل يا عِبادي بِها تَبدو مَعالِمَها◆وَمَن يَلُم بِما تَقضي مَراحِمَها
- 385لَعَلَّ رَحمَةَ رَبّي حينَ يَقسِمَها◆تَأتي عَلى حَسَبِ العِصيانِ في اِنقَسَمِ
- 386يا رَبِّ أَنّي نَقَلتُ الحالَ مِن وَجَسِ◆لِحُسنِ ظَنٍّ بِقَلبٍ غَيرَ مُبتَئِسِ
- 387فَاِجمَع لِيَ العَفوَ وَالحُسنى بِلا وَكسِ◆يا رَبِّ وَاِجعَل رَجائي غَيرَ مُنعَكِسِ
- 388لَدَيكَ وَاِجعَل حِسابي غَيرَ مُنخَرِمِ◆مَولايَ قَلبي ضَعيفٌ لا اِحتِمالَ لَهُ
- 389عَلى اِبتِلائِكَ وَالعِصيانُ أَثقَلَهُ◆فَعَدَلنَ عَلى الحالَتَينِ مائِلُهُ
- 390وَالطُف بِعَبدِكَ في الدارَينِ إِن لَهُ◆صَبراً مَتى تَدَعَهُ الأَهوالُ يَنهَزِمِ
- 391وَطَهَّرنَ نَفسَهُ مِن كُلِّ واصِمَةٍ◆كَيلا تَكونَ لَدى حَشري بِواجِمِهِ
- 392وَارزُقهُ قَبلَ التَناهي حُسنَ خاتِمَةٍ◆وَاِذَن لِسَحبِ صَلاةٍ مِنكَ دائِمَةِ
- 393عَلى النَبِيِّ بِمَنهَلٍ وَمُنسَجِمِ◆وَاِصحَب صَلاتَكَ بِالتَسليمِ مُنجَذِباً
- 394مِن حَضرَةِ القَدسِ مَمزوجاً بِنَفحٍ رَبا◆وَكُلُّ طيبٍ لَهُ مِسكُ الخِتامِ صَبا
- 395ما رَنَّحَت عَذَباتُ البانِ رِبحُ صَبا◆وَاِطرَبِ العيسَ حادي العَيسُ بِالنَغَمِ
- 396يا رَبِّ وَاِعطِف عَلى رَيحانَتي أَثَرٌ◆مِنهُ وَزِد لَهُما قَدراً عَلى قَدرِ
- 397وَاِجعَل لا مَهما أَحلى جَنى ثَمَرِ◆ثُمَّ الرِضا عَن أَبي بَكرٍ وَعَن عُمَرِ
- 398وَعَن عَلي وَعَن عُثمانَ ذي الكَرَمِ◆ثُمَّ الكِرامُ الأولى بِالفَضلِ نُذَكِّرُهُم
- 399مَن بايَعوهُ وَقَد راجَت تِجارَتُهُم◆وَهَكَذا كُلُّ مَن حَقَّت كَرامَتُهُم
- 400وَالآلُ وَالصَحبُ ثُمَّ التابِعينَ لَهُم◆أَهلُ التُقى وَالنَقى وَالفَضلِ وَالكَرَمِ