جراح متمردة

حبيب شريدة

51 verses

  1. 1
    أيا وَطني ...!◆عرفتُكَ منْ زمانٍ ...لستَ أنتَ كما عرفْتُكَ...
  2. 2
    كلُّ شيءٍ قد تغيَّرَ... فالملامِحُ قد تغيَّرَ وسْمُها ...◆أينَ البشاشةُ والسعادةُ حين كنْتَ تضمُّني شوْقاً لصدْرِكَ؟! ...
  3. 3
    كم أحِسُّ بقربِكَ الفِطريِّ منّي ...!◆آهِ ياوطني ...!
  4. 4
    كأنَّك لمْ تعُدْ لي... قد تغيَّرَ كلُّ شيءٍ وامَّحى...◆حتّى عباءَتُكَ الجميلةُ لمْ تعُدْ لكَ ...
  5. 5
    ربَّما ألقيْتَها ولبسْتَ بذْلةَ عابرٍ ليْستْ بحجْمِكَ...◆لم تعد وطني...!
  6. 6
    فإنّي ما عهدتُّكَ تأكُلُ الأبناءَ غدْراً...◆ما عهدتُّكَ تُغْلقُ الأبوابَ دوني بانتظارِ الإذْنِ لي منْ خاطفيكَ
  7. 7
    ليسْمحوا ليَ بالدُّخولِ...وبَعدَهُ البوّابُ يمْنعُني...!◆لقد أصبحْتَ أوطانا ...
  8. 8
    لقد ضاقتْ مرابعُنا وصارتْ قدْرَ قرشٍ حاصرَتْهُ ضراوَةُ المحَنِ ...◆وحوصِرَ بينَ بحْرَيْنِ ...فلا ثغْرُ المحيطِ بغَرْبِهِ ثغْرُ ...!
  9. 9
    ولا عطرُ الخليجِ بشرْقِهِ عِطْرُ ...!◆وصار حَيالَهُ البحْرانِ مطرقَةً وسنْدانا ...
  10. 10
    فأسْمَعُ أنَّةَ المدُنِ ...منَ الفيْحاءِ للشهْباءِ في الشّامِ ...◆إلى الزَّوْراءِ في بلدِ الرشيدِ الرّافِعِ الهامِ ...
  11. 11
    إلى صنْعاءَ في اليَمَنِ ...◆لمجدٍ شادَهُ سيفُ بْنُ ذي يَزَنِ...إلى عَدَنِ ...
  12. 12
    إلى تَطْوانَ أقصى الغرْبِ مَنْ كانتْ تعلِّمُنا...(بلادُ العُرْبِ أوْطاني)...◆إلى الخضْراءِ تونُسَ للجزائِرِ ربَّةِ الشُّهَداءِ والشُّرفاءِ مَنْ رحَلوا...
  13. 13
    إلى أرضِ الكِنانةِ والمُعِزِّ إلى طرابُلُسَ الإباءِ وقلعةِ المخْتارِ...◆للقدْسِ التي قدْ ضيَّعَتْها زُمرةُ الخِصْيانِ ...
  14. 14
    مَنْ زعَموا الشَّهامةَ آخرَ الزَّمَنِ ...!◆رأيْتُ دمي يسيلُ على سيوفِ بني أميَّةَ معْلناً كُرَبي...
  15. 15
    وأعْوامَ الرَّمادةِ تحْتَ أنْظارِ الخليفةِ ...◆يوْمَ تجرَّأَتْ رئَتايَ أنْ تستنْشِقا حريَّتي ...
  16. 16
    ورأيْتُ سِلسِلَةَ الجَنازاتِ التي عَبَرتْ دروبَ الشامِ...◆من درْعا إلى حَلَبِ ...
  17. 17
    أطلُّ على ربوعِ الشامِ من خلفِ البساتينِ ...◆فتبدو لي بعيْنيْها شجونُ الأرضِ أجْمعُها ...
  18. 18
    وهوْلُ كروبِها المكْتومُ أوْجاعاً ...◆تعذَّرَ أنْ تخبِّئَهُ ففاضَ بها أسىً ترْويهِ أدْمُعُها ...
  19. 19
    فما عادتْ تُلوِّحُ لي بباقاتِ الرَّياحينِ ...◆وما عادتْ إذا ما شاهَدَتْني هرْوَلَتْ نحْوي لتَحْضِنَني ...
  20. 20
    فأبْصِرُها خلالَ الريحِ جالسةً تحدِّقُ في حرائِقَ أضْرِمَتْ مِنْ حوْلِها◆وكأنَّما نظراتُها نحْوي تُعاتبُني ...
  21. 21
    لماذا لمْ أهُبَّ لكيْ أساعدَها لأنقِذَها لأطفِئَ نارَها...؟!◆وأنا أراها لاتَني تمْشي على نُصُلِ السَّكاكينِ ...!
  22. 22
    وأُبْصِرُ ساحةَ اليرْموكِ مقْبرَةً ...◆وقد كانتْ مَراحاً للعرائِسِ موْسِمَ الصَّيْفِ...
  23. 23
    وذكرى نصْرِ تَشْرينِ...◆فقمْتُ مودِّعاً وطني ...
  24. 24
    وقمْتُ مفتِّشاً عنْ نصْفِيَ الثّاني فلمْ أعْثُرْ على نصْفي...◆فضُيِّعَ نصْفُ تكْويني...
  25. 25
    وحلَّ مكانَهُ وجَعٌ تمدَّدَ في شراييني...◆رأيتُ به المخيَّمَ يمْلأُ الصحْراءَ...
  26. 26
    ينْزفُ منْ نَواكْشوطٍ بموريتانِيا حتّى جبالِ عُمانَ في خَصَبِ ...◆لقد كانتْ سيوفُ بني أميَّةَ أمْسِ من خشَبِ ...
  27. 27
    وظيفتُها حراسةُ أسْرةِ السلطانِ في زمَنِ السَّلاطينِ ...!◆وحارسةً على أبْناءِ صُهْيونِ ...!
  28. 28
    فكيفَ غدَتْ بقُدْرةِ قادرٍ غضباً يحُزُّ رقابَنا في كلِّ يوْمٍ دونَما سبَبِ؟!◆ولمْ تَهَبِ ...!
  29. 29
    قدِ ارْتاحَ العدُوُّ ونامَ ملْءَ العيْنِ في دَعَةٍ...◆وأوْكَلَ قتْلَنا اليوْميَّ للعَرَبِ ...!
  30. 30
    وسلَّمَنا لأشْرسِ قاتلٍ مِنْ مِثْلِهِ...◆للطّائفِيَّةِ وهْوَ يشْعِلُها بأمْرٍ منْهُ مُرْتاحاً ...
  31. 31
    على كرسيِّهِ الذَّهَبي ...◆وراءَ فظائِعِ الحُجُبِ ...
  32. 32
    وقامَ بشنْقِنا علَناً ...◆وعلَّقَنا على الأشْجارِ قُرْبَ عرائِشِ العنَبِ...
  33. 33
    تجرَّأَ بعدَها النّاطورُ إذْ ثارتْ حميَّتُهُ فأنْزَلَنا ليدْفنَنا بلا صَخَبِ ...!◆تمرَّدَتِ الجراحُ وأعلَنَتْ : لا خوْفَ بعدَ اليومِ يقمَعُ صوْتَنا ...
  34. 34
    لا صمْتَ يجعلُنا حميراً حوْلَ ساقيةٍ تدورُ مَدى الحياةِ...◆وغيْرُها يحْيا على آلامِها ...
  35. 35
    لا صلْحَ يعْنينا...◆ومنْذُئِذٍ تُطاردُني خفافيشُ الظَّلامِ...
  36. 36
    وجوْقةُ الغِرْبانِ والغُرباءُ والأعداءُ...◆والمُسْتمْرئونَ الذلَّ إذْ وضَعوهُ نيشاناً يُصنِّفُهُمْ إلى رُتَبِ...
  37. 37
    ولمّا فتَّشوا بيْتي فلمْ يجدوا سوى كُتُبي...◆وصورةِ أمِّيَ المرْحومةِ الفِضِّيَّةِ البرْوازِ تنظُرُ نحْوهُمْ بتقزُّزٍ...
  38. 38
    وتكادُ تنْطِقُ... قدْ مررْتُمْ من هُنا ...◆وسترْحلونَ لأنَّكُمْ أسطورةٌ نشأتْ مِنَ الكَذِبِ ...
  39. 39
    وبِشْتِ أبي ...◆بنفْسِ العُنْفُوانِ مُزيِّناً في الصدْرِ مجْلِسَهُ على الكَنَبِ...
  40. 40
    وقِطْعةِ مَرْمَرٍ نُقشَتْ عليْها آيةُ الكرسيِّ ...◆قد وجَدوا مثيلتَها بلا نَقْشٍ ...
  41. 41
    أحالوها دليلاً للجريمةِ...◆فاتُّهِمْتُ بأنْ قذفْتُ بها يهوديّاً تجرَّأَ أنْ يهاجمَ حاقِداً بوّابةَ الدّارِ...
  42. 42
    ويحْرقَ شجْرَةَ الزيْتونِ في حاكورةِ الجارِ ...◆وحينَ سُئِلْتُ عنْها ...كيفَ تعرفُها...؟!
  43. 43
    ضحكْتُ وقلْتُ : هذي مِسْنَدٌ وضَعَتْهُ أمّي منْ زمانٍ تحْتَ قُوّارِ ...◆وقلْتُ مغمْغِماً : فكِلاهُما سَنَدٌ لإصْراري...!
  44. 44
    كتابُ اللهِ في صدْري...!◆وما تخْشَوْنَهُ غضَباً لدى داودَ...أحْجاري...!
  45. 45
    لقد أصبحْتَ يا وطني...!◆شهيداً لُفَّ في الكَفَنِ...!
  46. 46
    فلمْ يجِدوا له علَماً يُلَفُّ به...قد اخْتلفوا على العَلَمِ ...◆ومنْ بَعْدِ اجْتماعٍ صاخِبٍ لفّوكَ بالكفَنِ...
  47. 47
    قد اتَّفقوا على الكفَنِ ...◆وحينَ بدتْ لهمْ سوْءاتُهُمْ لمْ يقْدروا إخْفاءَها ...
  48. 48
    إذْ أحْرقوا ورقَ الرَّبيعِ جميعَه في ساحةِ الغضَبِ ...!◆وجاءوا بالخريفِ بديلَهُ قبلَ الأوانِ ...فما عَساهمْ يخْصفونَ...؟!
  49. 49
    فكلُّ شيءٍ بائنٌ ...◆لا فرقَ ما بيْنَ المُسالِمِ والمُساوِمِ والمُقاوِمِ ...
  50. 50
    كلُّهمْ في سلَّةٍ...عوْنٌ على الإرْهابِ والإرْهابُ لمْ يُدَنِ ...!◆وداعاً أيُّها الوطنُ الذي قد كنْتَ لي وطناً...!
  51. 51

    وداعاً إنَّني ماضٍ لأبحثَ عنْكَ يا وَطني...!