ردوا علي بياني بعد محمود

حافظ ابراهيم

43 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر البسيط
  1. 1
    رُدّوا عَلَيَّ بَياني بَعدَ مَحمودِ◆إِنّي عَييتُ وَأَعيا الشِعرُ مَجهودي
  2. 2
    ما لِلبَلاغَةِ غَضبى لا تُطاوِعُني◆وَما لِحَبلِ القَوافي غَيرَ مَمدودِ
  3. 3
    ظَنَّت سُكوتِيَ صَفحاً عَن مَوَدَّتِهِ◆فَأَسلَمَتني إِلى هَمٍّ وَتَسهيدِ
  4. 4
    وَلَو دَرَت أَنَّ هَذا الخَطبَ أَفحَمَني◆لَأَطلَقَت مِن لِساني كُلَّ مَعقودِ
  5. 5
    لَبَّيكَ يا مُؤنِسَ المَوتى وَموحِشَنا◆يا فارِسَ الشِعرِ وَالهَيجاءِ وَالجودِ
  6. 6
    مُلكُ القُلوبِ وَأَنتَ المُستَقِلُّ بِهِ◆أَبقى عَلى الدَهرِ مِن مُلكِ اِبنِ داوودِ
  7. 7
    لَقَد نَزَحتَ عَنِ الدُنيا كَما نَزَحَت◆عَنها لَياليكَ مِن بيضٍ وَمِن سودِ
  8. 8
    أَغمَضتَ عَينَيكَ عَنها وَاِزدَرَيتَ بِها◆قَبلَ المَماتِ وَلَم تَحفِل بِمَوجودِ
  9. 9
    لَبَّيكَ يا شاعِراً ضَنَّ الزَمانُ بِهِ◆عَلى النُهى وَالقَوافي وَالأَناشيدِ
  10. 10
    تَجري السَلاسَةُ في أَثناءِ مَنطِقِهِ◆تَحتَ الفَصاحَةِ جَريَ الماءِ في العودِ
  11. 11
    في كُلِّ بَيتٍ لَهُ ماءٌ يَرِفُّ بِهِ◆يَغارُ مِن ذِكرِهِ ماءُ العَناقيدِ
  12. 12
    لَو حَنَّطوكَ بِشِعرٍ أَنتَ قائِلُهُ◆غَنيتَ عَن نَفَحاتِ المِسكِ وَالعودِ
  13. 13
    حَلَّيتَهُ بَعدَ أَن هَذَّبتَهُ بِسَنا◆عِقدٍ بِمَدحِ رَسولِ اللَهِ مَنضودِ
  14. 14
    كَفاكَ زاداً وَزَيناً أَن تَسيرَ إِلى◆يَومِ الحِسابِ وَذاكَ العِقدُ في الجيدِ
  15. 15
    لَبَّيكَ يا خَيرَ مَن هَزَّ اليَراعَ وَمَن◆هَزَّ الحُسامَ وَمَن لَبّى وَمَن نودي
  16. 16
    إِن هُدَّ رُكنُكَ مَنكوباً فَقَد رَفَعَت◆لَكَ الفَضيلَةُ رُكناً غَيرَ مَهدودِ
  17. 17
    إِنَّ المَناصِبَ في عَزلٍ وَتَولِيَةٍ◆غَيرُ المَواهِبِ في ذِكرٍ وَتَخليدِ
  18. 18
    أَكرِم بِها زَلَّةً في العُمرِ واحِدَةً◆إِن صَحَّ أَنَّكَ فيها غَيرُ مَحمودِ
  19. 19
    سَلوا الحِجا هَل قَضَت أَربابُهُ وَطَراً◆دونَ المَقاديرِ أَو فازَت بِمَقصودِ
  20. 20
    كُنتَ الوَزيرَ وَكُنتَ المُستَعانَ بِهِ◆وَكانَ هَمُّكَ هَمَّ القادَةِ الصيدِ
  21. 21
    كَم وَقفَةٍ لَكَ وَالأَبطالُ طائِرَةٌ◆وَالحَربُ تَضرِبُ صِنديداً بِصِنديدِ
  22. 22
    تَقولُ لِلنَفسِ إِن جاشَت إِلَيكَ بِها◆هَذا مَجالُكِ سودي فيهِ أَو بيدي
  23. 23
    نَسَختَ يَومَ كَريدٍ كُلَّ ما نَقَلوا◆في يَومِ ذي قارَ عَن هاني بنِ مَسعودِ
  24. 24
    نَظَمتَ أَعداكَ في سِلكِ الفَناءِ بِهِ◆عَلى رَوِيٍّ وَلَكِن غَيرُ مَعهودِ
  25. 25
    كَأَنَّهُم كَلِمٌ وَالمَوتُ قافِيَةٌ◆يَرمي بِهِ عَرَبِيٌّ غَيرُ رِعديدِ
  26. 26
    أَودى المَعَرّي تَقِيُّ الشِعرِ مُؤمِنُهُ◆فَكادَ صَرحُ المَعالي بَعدَهُ يودي
  27. 27
    وَأَوحَشَ الشَرقُ مِن فَضلٍ وَمِن أَدَبٍ◆وَأَقفَرَ الرَوضُ مِن شَدوٍ وَتَغريدِ
  28. 28
    وَأَصبَحَ الشِعرُ وَالأَسماعُ تَنبِذُهُ◆كَأَنَّهُ دَسَمٌ في جَوفِ مَمعودِ
  29. 29
    أَلوى بِهِ الضَعفُ وَاِستَرخَت أَعِنَّتُهُ◆فَراحَ يَعثُرُ في حَشوٍ وَتَعقيدِ
  30. 30
    وَأَنكَرَت نَسَماتُ الشَوقِ مَربَعَهُ◆تُثيرُها خَطَراتُ الخُرَّدِ الخودِ
  31. 31
    لَو أَنصَفوا أَودَعوهُ جَوفَ لُؤلُؤَةٍ◆مِن كَنزِ حِكمَتِهِ لا جَوفَ أُخدودِ
  32. 32
    وَكَفَّنوهُ بِدَرجٍ مِن صَحائِفِهِ◆أَو واضِحٍ مِن قَميصِ الصُبحِ مَقدودِ
  33. 33
    وَأَنزَلوهُ بِأُفقٍ مِن مَطالِعِهِ◆فَوقَ الكَواكِبِ لا تَحتَ الجَلاميدِ
  34. 34
    وَناشَدوا الشَمسَ أَن تَنعي مَحاسِنَهُ◆لِلشَرقِ وَالغَربِ وَالأَمصارِ وَالبيدِ
  35. 35
    أَقولُ لِلمَلَإِ الغادي بِمَوكِبِهِ◆وَالناسُ ما بَينَ مَكبودٍ وَمَفؤودِ
  36. 36
    غُضّوا العُيونَ فَإِنَّ الروحَ يَصحَبُكُم◆مَعَ المَلائِكِ تَكريماً لِمَحمودِ
  37. 37
    يا وَيحَ لِلقَبرِ قَد أَخفى سَنا قَمَرٍ◆مُقَسَّمِ الوَجهِ مَحسودِ التَجاليدِ
  38. 38
    يا وَيحَهُ حَلَّ فيهِ ذو قَريحَتُهُ◆لَها بِخِدرِ المَعالي أَلفُ مَولودِ
  39. 39
    فَرائِدٌ خُرَّدٌ لَو شاءَ أَودَعَها◆مُحصي الجَديدِ سِجِلّاتِ المَواليدِ
  40. 40
    كَأَنَّها وَهيَ بِالأَلفاظِ كاسِيَةٌ◆وَحُسنُها بَينَ مَشهودٍ وَمَحسودِ
  41. 41
    لَآلِئٌ خَلفَ بَلّورٍ قَدِ اِتَسَقَت◆في بَيتِ دُهقانَ تَستَهوي نُهى الغيدِ
  42. 42
    مَحمودُ إِنّي لَأَستَحييكَ في كَلِمي◆حَيّاً وَمَيتاً وَإِن أَبدَعتُ تَقصيدي
  43. 43
    فَاِعذِر قَريضِيَ وَاِعذِر فيكَ قائِلَهُ◆كِلاهُما بَينَ مَضعوفٍ وَمَحدودِ