بنادي الجزيرة قف ساعة

حافظ ابراهيم

55 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر المتقارب
  1. 1
    بِنادي الجَزيرَةِ قِف ساعَةً◆وَشاهِد بِرَبِّكَ ما قَد حَوى
  2. 2
    تَرى جَنَّةً مِن جِنانِ الرَبيعِ◆تَبَدَّت مَعَ الخُلدِ في مُستَوى
  3. 3
    جَمالُ الطَبيعَةِ في أُفقِها◆تَجَلّى عَلى عَرشِهِ وَاِستَوى
  4. 4
    فَقُل لِلحَزينِ وَقُل لِلعَليلِ◆وَقُل لِلمَولي هُناكَ الدَوا
  5. 5
    وَقُل لِلأَديبِ اِبتَدِر ساحَها◆إِذا ما البَيانُ عَلَيكَ اِلتَوى
  6. 6
    وَقُل لِلمُكِبِّ عَلى دَرسِهِ◆إِذا نَهَكَ الدَرسُ مِنهُ القُوى
  7. 7
    تَنَسَّم صَباها تُجَدِّد قُواكَ◆فَأَرضُ الجَزيرَةِ لا تُجتَوى
  8. 8
    فَفيها شِفاءٌ لِمَرضى الهُمومِ◆وَمَلهىً كَريمٌ لِمَرضى الهَوى
  9. 9
    وَفيها وَفي نيلِها سَلوَةٌ◆لِكُلِّ غَريبٍ رَمَتهُ النَوى
  10. 10
    وَفيها غِذاءٌ لِأَهلِ العُقول◆إِذا الرَأسُ إِثرَ كَلالٍ خَوى
  11. 11
    وَيا رُبَّ يَومٍ شَديدِ اللَظى◆رَوى عَن جَهَنَّمَ ما قَد رَوى
  12. 12
    بِهِ الريحُ لَفّاحَةٌ لِلوُجوهِ◆بِهِ الشَمسُ نَزّاعَةٌ لِلشَوى
  13. 13
    قَصَدتُ الجَزيرَةَ أَبغي النَجاةَ◆وَجِسمي شَواهُ اللَظى فَاِشتَوى
  14. 14
    فَأَلفَيتُ نادِيَها زاهِراً◆وَأَلفَيتُ ثَمَّ نَعيماً ثَوى
  15. 15
    فَأَنزَلَني مُنزَلاً طَيِّباً◆وَرَوّى فُؤادِيَ حَتّى اِرتَوى
  16. 16
    وَأَطفَأَ وارِفُ تِلكَ الظِلالِ◆سَعيرَ الهَجيرِ وَحَرَّ الجَوى
  17. 17
    وَحَلَّ الأَصيلُ عِقالَ الشَمالِ◆فَهَبَّت بِنَشرٍ إِلَيها اِنضَوى
  18. 18
    فَأَحيَت بِنَفسِيَ ذِكرى الشَبابِ◆وَما كانَ مِنها وَمِنهُ اِنطَوى
  19. 19
    وَعاوَدَ قَلبِيَ ذاكَ الخُفوقِ◆وَقَد كانَ بَعدَ المَشيبِ اِرعَوى
  20. 20
    فَما بالُ قَومِيَ لا يَأخُذونَ◆لِتِلكَ الجِنانِ طَريقاً سَوا
  21. 21
    وَما بالُ قَومِيَ لا يَنزِلونَ◆بِغَيرِ جُرُبّي وَبارِ اللِوا
  22. 22
    تَراهُم عَلى نَردِهِم عُكَّفاً◆يُبادِرُ كُلٌّ إِلى ما غَوى
  23. 23
    وَلَو أَنصَفوا الجِسمَ لَاِستَظهَروا◆لَهُ بِالمِرانِ وَطيبِ الهَوا
  24. 24
    فَيا نادِياً ضَمَّ أُنسَ النَديمِ◆وَلَهوَ الكَريمِ وُقيتَ البِلى
  25. 25
    لَياليكَ أُنسٌ جَلاها الصَفا◆فَأَسَرَت إِلَيكَ وُفودُ المَلا
  26. 26
    فَكَم لَيلَةٍ طابَ فيكَ الحَديثُ◆فَكانَ الكُؤوسَ وَكانَ الطِلا
  27. 27
    فَمِن مُشجِياتٍ إِلى مُطرِباتٍ◆إِلى مُضحِكاتٍ تُسَلّى إِلى
  28. 28
    وَقَد زانَ لَهوَكَ ثَوبُ الوَقارِ◆فَلَهوُكَ في كُلِّ ذَوقٍ حَلا
  29. 29
    تَخِفُّ إِلَيهِ رِزانُ الحِجا◆وَتَمشي إِلَيهِ السَراةُ الأُلى
  30. 30
    فَقُل لِلَّذي باتَ تَحتَ العُقودِ◆بِحَربٍ عَلى نَفسِهِ مُبتَلى
  31. 31
    أَتِلكَ الأَماكِنُ لا تُستَرادُ◆أَتِلكَ المَناظِرُ لا تُجتَلى
  32. 32
    أَتَحتَ السَماءِ وَبَدرِ السَماءِ◆وَبَينَ الرِياضِ وَبَينَ الخَلا
  33. 33
    يُمَلُّ الجُلوسُ وَيَفنى الحَديثُ◆فَهَذا النَعيمُ وَإِلّا فَلا
  34. 34
    سَأَلتُ الأُلى يَقدِرونَ الحَياةَ◆أَلَم تَفتَتِنكُم فَقالوا بَلى
  35. 35
    مَكانٌ لَعَمرُكَ ما حَلَّ في◆نَواحيهِ ذو الحُزنِ إِلّا سَلا
  36. 36
    فَما أَنتَ في مِصرَ إِن لَم تَطِر◆إِلَيهِ فَتَشهَدَ تِلكَ الحُلى
  37. 37
    لَهُ مَلعَبٌ فيهِ ما يَشتَهي◆مُحِبُّ الرِياضَةَ مَهما غَلا
  38. 38
    لِكُلِّ فَريقٍ بِهِ لُعبَةٌ◆تُلائِمُ مِن سِنِّهِ ما خَلا
  39. 39
    وَلِعبٌ هُوَ الجِدُّ لَو أَنَّنا◆نَظَرنا إِلَيهِ بِعَينِ النُهى
  40. 40
    لَدى غَيرِ مِصرَ لَهُ حُظوَةٌ◆فَكَم راحَ يَلهو بِهِ مَن لَها
  41. 41
    وَفي أَرضِ يونانَ شاهَدتُهُ◆فَأَيُّ جَمالٍ إِلَيهِ اِنتَهى
  42. 42
    وَشاهَدتُ مَوسِمَهُ قَد حَوَت◆نَواحيهِ غايَةَ ما يُشتَهى
  43. 43
    وَماجَ بِزُوّارِهِ المولَعينَ◆وَأَضحى بِعَرشِ المُلوكِ اِزدَهى
  44. 44
    وَقَد زادَ أَلعابَهُ بَهجَةً◆مَكانٌ فَسيحٌ مُعَدٌّ لَها
  45. 45
    صِراعٌ وَعَدوٌ بَعيدُ المَدى◆وَوَثبٌ يَكادُ يَنالُ السُها
  46. 46
    وَشاهَدتُ عَدّاءَهُم قَد عَدا◆ثَلاثينَ ميلاً وَما إِن وَهى
  47. 47
    وَقامَت مُلاكَمَةُ اللاعِبينَ◆فَأَنسَت تَناطُحَ وَحشِ المَها
  48. 48
    بِأَوحى مِنَ اللَمحِ كانَ النِزالُ◆فَيا وَيلَ مَن مِنهُما قَد سَها
  49. 49
    وَلَو رُحتُ أَنعَتُ تِلكَ الضُروبَ◆لَضاقَ القَريضُ وَأَعيا بِها
  50. 50
    عَلى أَنَّ في أُفقِنا نَهضَةً◆سَتَبلُغُ رَغمَ القُعودِ المَدى
  51. 51
    وَإِن لَم تَكُن بَلَغَت أَوجَها◆كَذا كُلُّ شَيءٍ إِذا ما اِبتَدا
  52. 52
    وَنادي الرِياضَةِ أَولى بِأَن◆يَكونَ عَلَيها مَنارَ الهُدى
  53. 53
    أَظَلَّت جَلائِلَ أَعمالِهِ◆ظِلالُ حُسَينٍ حَليفِ النَدى
  54. 54
    مَليكٌ رَعاهُ بِإِقبالِهِ◆وَحُسنِ عِنايَتِهِ وَالجَدا
  55. 55
    فَفي عَهدِهِ فَليَجِدَّ المُجِدُّ◆فَإِنَّ السُعودَ بِهِ قَد بَدا