كذب الرجاء فما نجيب يرجع

جميل صدقي الزهاوي

61 verses

Era:
العصر العثماني
Meter:
بحر الكامل
  1. 1
    كذب الرجاء فما نجيبٌ يرجع◆وأقضّ يا سلمى عليك المضجعُ
  2. 2
    يا حزن نب يا قلب ذب يا طرف صب◆خاب الذي كنا له نتوقع
  3. 3
    يا أم صدري والنون تذكى الهوى◆يا أم كانونٌ لنارٍ تلذع
  4. 4
    إن الفؤاد يصير فيهِ أدمعا◆وتسيل فوق الخد مني الأدمع
  5. 5
    أوجاع ما تبدي العيون شديدة◆وأشد منها ما تجُنُّ الأضلع
  6. 6
    قلت الإياس به لنفسي راحة◆فإذا الإياس وما يولد أوجع
  7. 7
    كانت بليل الهجر في قلبي المنى◆مثل النجوم المستنيرة تطلع
  8. 8
    فأتى سحاب اليأس يملأ جوه◆فتغيبت تلك النجوم اللُّمَع
  9. 9
    يا أم جربت البكاء وعكسَه◆يا أم إن كليهما لا ينفع
  10. 10
    قالوا تزوَّجَ في فروق غنية◆أموالها تُعلى الرجال وترفع
  11. 11
    هذا هو الخبر الذي لسماعه◆أمسى رجائي حبله يتقطع
  12. 12
    هذا هو الخبر الذي باتت له◆في الليل نفسي والنهار تُروّع
  13. 13
    ما إن أسيت لكونهِ متزوجاً◆ليكن له ليكن حلائل أربع
  14. 14
    لكن تَصَوُّرَ كونه يبقى كذا◆متباعداً عني لقلبي يصدع
  15. 15
    كيف الإقامة يا نجيب فدلني◆بالدار بعدك وهي قفرٌ بلقع
  16. 16
    حسبي من الآلام ما أشقى بهِ◆حسبي من الأقوال ما أنا أسمع
  17. 17
    كانت لعمري في بداية أمرها◆سلمى وحيدة موسرٍ يتبرع
  18. 18
    بنتٌ أبوها جدَّ في تهذيبها◆وقضى فناهزت البلوغ ترعرع
  19. 19
    عذراء بارعة الجمال فتيةٌ◆في وجهها نور الشبيبة يلمع
  20. 20
    خدٌّ كنُوار الربيع مورد◆ونواظرٌ دعج وجيد أتلع
  21. 21
    ربيت وشبَّت في حماية أمها◆تلهو بموروث الثَراء وترتع
  22. 22
    حيث الحنانُ ظلاله ممدودة◆حيث الوداد غصونه تتفرع
  23. 23
    كانت تحبُّ الزهر وهو يحبها◆فكلاهما متوهج متضوع
  24. 24
    يتبسمان بشاشة واليوم قد◆ذهبت بشاشات الأحبة أجمع
  25. 25
    أما نجيب فهو صادفها فتى◆يزهو بحسنٍ للغواني يخدع
  26. 26
    جازٌ لها لكنه متقلب◆في الفقر إلا أنه يتصنع
  27. 27
    يرنو إليها من نوافذ بيتهِ◆وإليهِ من شباكها تتطلع
  28. 28
    حتى تورَّط قلبها في حبهِ◆وغدت بغير لقائهِ لا تقنع
  29. 29
    وأبان يخدعها نجيب إنه◆بجمالها الفتان صبٌّ مولع
  30. 30
    مرت شهور في الغرام عليهما◆هذا يغازلها وهذي تسجعُ
  31. 31
    والأم لما شاهدت من بنتها◆ذاك اللجاج وأنها لا تُقلع
  32. 32
    رضيت أخيراً أن تزوِّجها بهِ◆كرهاً وكانت قبل ذلك تمنع
  33. 33
    مرَّت ثلاث سنين وهو خلالها◆في القمرِ يصرف مالها ويُضيَّع
  34. 34
    حتى إذا نفدت جميع نقودها◆وغدا الأثاث يباع ثم يوزَّع
  35. 35
    أنهى لسلمى قائلاً أحبيبتي◆ليس الأمور هنا كما أتوقع
  36. 36
    إني نويت إلى فروق رحلةً◆على أنال بها مقاماً يرفع
  37. 37
    فبكت لتمنَعه الرحيل وأعولت◆لكن نجيبٌ بالقطيعة مزمع
  38. 38
    هو جالس يبدي لسلمى عزمَه◆وأمامه سلمى الحزينة تضرع
  39. 39
    أحليلتي لا تجزعي من رحلتي◆إني إليكم عن قريب أرجع
  40. 40
    فمضى ومرَّت حجتان ولم يجئ◆منه كتاب للكآبة يدفع
  41. 41
    سلمى جثت يوماً بجانب أمها◆تبكي كما يبكي الحزين المفجع
  42. 42
    تشكو تباريح الفراقِ لها كما◆قد كنت في صدر القصيدة تسمع
  43. 43
    والهمُّ يضغط قلبها من داخل◆حتى يكاد شغافه يتمزع
  44. 44
    والأم جالسة تسليها إذا◆بالباب من دون انتظار يقرع
  45. 45
    فمشت لباب الدار سعياً أمها◆ريحانة وكذاك سلمى تهرع
  46. 46
    وإذا بمأمور البريد يقل في ال◆أَيدي كتاباً لم يكن يتوقع
  47. 47
    سلمى تسلمت الكتاب وقلبها◆فرقاً يكاد بصدرها يتفلَّع
  48. 48
    فضَّته تاليةً له حتى إذا◆فرغت من التلوِّ صاحت تجزع
  49. 49
    يا أم طلَّقني فماذا حيلتي◆يا أم سرَّحني فماذا أصنع
  50. 50
    يا أم لا تنأين عني إنني◆عما قليل للحياة أودعُ
  51. 51
    يا أم في نفسي عذابٌ مؤلم◆يا أم في قلبي اضطراب موجع
  52. 52
    وأُحسُّ أن سراج روحي ينطفي◆والقلب مني بالأسى يتصدَّع
  53. 53
    وكان في لحمي وجلدي والحشا◆والعظم يا أمي أراقمَ تلسع
  54. 54
    ربَّيت مثلَ الزهر آمالاً بها◆كان الفؤاد على النوى يتمتع
  55. 55
    ويعيش مسروراً بها آهٍ فقد◆هبت على الآمال ريحٌ زعزع
  56. 56
    ويحي لممحوض العلاقة يزدري◆ويحي لمعروض الوداد يضيَّع
  57. 57
    لهفي على شرخ الشباب صرفته◆في حب غدَّار يغرُّ ويخدع
  58. 58
    لهفي على الأيام كيف تبدَّلت◆والعيش كيف مضى فما أن يرجع
  59. 59
    يا موت إنك أنت أنت الملتجى◆وإليك من هول الحياة المفزع
  60. 60
    يا موت زر يا موت زر يا موت زر◆ليست حياتي بعد فيها أطمع
  61. 61
    يا موت يا كلَّ النجاةِ يقول لي◆قلبي فضاؤُك من فضائي أوسع