ملحمة الحزن .. في رثاء الشيخ أحمد ياسين

جمال مرسي

75 verses

  1. 1
    ملحمة الحزن◆" دمعة متأججة في رثاء الشيخ أحمد ياسين "
  2. 2
    لو أستطيعُ صَمَتُّ يا إخواني◆و كتمتُ في جوفي لظى أحزاني
  3. 3
    و حبستُ دمعي في العيونِ مُكبَّلاً◆كيَدِيَّ في قيدٍ من النيرانِ
  4. 4
    لكنَّه قد ثار حين حبستُهُ◆بين الجفونِ كثورةِ البركانِ
  5. 5
    ما كنتُ صخريَّ المشاعرِ حينما◆هجم الأسى بجيوشهِ فغزاني
  6. 6
    و كأنَّهُ يدري بأنِّي مُوهنٌ◆مِمّا دها كلَّ الورى ، و دهاني
  7. 7
    خطبٌ ألمَّ بأُمَّتي ، فتزلزلتْ◆من هولِهِ منظومةُ الأكوانِ
  8. 8
    خطبٌ ، و كم أعيت خطوبٌ قبلهُ◆هجر الكرى جرَّاءها أجفاني
  9. 9
    خطبٌ ، و هل بعد ارتحالك شيخنا◆و إمامنا (ياسينُ) خطبٌ ثانِ
  10. 10
    إني نظرتُ إلى الصباحِ رأيتُهُ◆مُتوشِّحاً ثوبَ الظلام الجاني
  11. 11
    و نظرتُ مُرتقِباً إلى شمس الضُّحى◆غابت ، و حلَّ مكانها ليلانِ
  12. 12
    و إذا النجومُ بكلِّ ليلٍ صخرةٌ◆شُدَّتْ إلى الأوتادِ بالأرسانِ
  13. 13
    و رأيتُ عينَ البدرِ تذرفُ دمعها◆و الغيمُ جاد بمائهِ الهتَّانِ
  14. 14
    و الطير تأبى أن تبُثَّ غناءها◆أو أنْ تجودَ بأعذبِ الألحانِ
  15. 15
    فسألتُ:ماذا ؟ هل أنا ذات الأنا◆و هل الزمان أيا رفاقُ زماني
  16. 16
    و هل البسيطةُ لم تزل بمدارها◆أم أنها كفَّتْ عن الدورانِ
  17. 17
    و سألتُ مَنْ حولي : إصدقٌ ما نما◆لمسامعي ، فأصمَّ لي آذاني ؟
  18. 18
    باللهِ قولوا أنَّ ما أبصرتُهُ◆ضربٌ من التزييفِ و البُهتانِ
  19. 19
    بالله قولوا أن أخباراً أتتْ◆عبر الأثيرِ تموجُ بالهذيانِ
  20. 20
    باللهِ قولوا أنَّ سمعي خانني◆ومن الأسى لم تُبصرِ العينانِ
  21. 21
    أَوَ ذاكَ ( ياسينُ ) الذي أشلاؤُهُ◆كشذورِ دُرٍّ بُعثِرَتْ و جُمانِ
  22. 22
    هذي الدماءُ الطاهراتُ عرفتها◆أزكى من النسرينِ و الريْحانِ
  23. 23
    و الرأسُ مُنتصبٌ كبندٍ شامخٍ◆رَكَزَتْهُ فوق الشامخاتِ يدانِ
  24. 24
    و العينُ تنظرُ للسماءِ ، كأنّها◆ترنو لمقعدها لدى الرحمنِ
  25. 25
    و جبينُهُ الوضّاءُ نهرٌ سائبٌ◆تجري بِهِ سُفُنُ الرُّؤى بأمانِ
  26. 26
    و اللحيةُ البيضاءُ صبحٌ مُسفِرٌ◆بثَّ الضيا بضّاً بكلِّ مكانِ
  27. 27
    و القلبُ يحتضنُ (السليبَ) ، و نبضُهُ◆سمِعتْهُ حين ترنَّمَ الثقلانِ
  28. 28
    أرأيتَ غُثرَتَهُ هناك تحرَّقَتْ◆شوقاً ، و قد تركتهُ منذ ثوانِ
  29. 29
    أرأيتَ مقعدهُ الأبيَّ كمثلِهِ◆ليس الأذلَّ كمقعد السلطانِ
  30. 30
    يا كم تلازمَ و الشهيدَ أحبّةً◆و اليومَ أعجبُ كيف يفترقانِ
  31. 31
    كيف استطاع الخِلُّ تركَ خليلهِ◆فرداً ، و كان المخلص المتفاني
  32. 32
    قولوا بأنِّي واهمٌ و مضلّّلٌ◆فيهِ العمى و الجهلُ يصطرعانِ
  33. 33
    قولوا بأني مثل سائرِ أمتي◆أعمى يسيرُ بموكبِ العميانِ
  34. 34
    ما عاد يشغلنا سوى أقواتِنا◆و الرقصِ عند معازفٍ و قيانِ
  35. 35
    آمنتُ باللهِ العظيمِ حسيبِنا◆ما خاب مُلتجِئٌ إلى الديّانِ
  36. 36
    هولُ المفاجأةِ العظيمةِ راعني◆و صدى الفجيعةِ داخلي أنساني
  37. 37
    (ياسينُ) لم يكُ خالداً و مُخلَّداً◆إلا بدارِ كرامةٍ و جِنانِ
  38. 38
    ملكَ القلوبَ بعطفِهِ فثوى بها◆متأنِّقاً كالزهر في البستانِ
  39. 39
    يا (أحمدُ الياسين) لستَ بميِّتٍ◆بل نحنُ ، لكنْ دونما أكفانِ
  40. 40
    أنت الشهيدُ ، و إننا يا للأسى◆غرقى ببحرِ مذلّةٍ و هوانِ
  41. 41
    ما عاد فينا غيرُ صوتِ حناجرٍ◆واهٍ برغمِ ضخامةِ الأبدانِ
  42. 42
    سقط القناعُ عن الوجوهِ ، فكلُّنا◆يا شيخُ نحملُ سحنةَ الإنسانِ
  43. 43
    لكنْ إذا حدَّقتَ في قسماتِنا◆عربيَّةً في ثوبِ أمريكاني
  44. 44
    إنّا غدوْنا كالنعامةِ ، رأسُها◆في الطينِ من خزيٍ و من خذلانِ
  45. 45
    نجري وراء الغربِ نبغي منهجاً◆و أمامنا المنهاجُ في القرآنِ
  46. 46
    أخذوا الحضارةَ من معينِ كتابنا◆و نروم مجداً في حِمى الرومانِ
  47. 47
    السُنَّةُ الغرّاءُ غصنٌ وارِفٌ◆و نريدُ ظِلَّ المنهجِ العَلْماني
  48. 48
    يا للأسى يا شيخُ من ساساتنا◆لاذوا بصمتِ الخانِعِ المتواني
  49. 49
    في حِضنِ أمريكا أراهم هُجَّعاً◆مستمتعين بلذةِ الأحضانِ
  50. 50
    أسيافُهُمْ أضحت دُمَىً أثريّةً◆نُقِشَتْ بإتقانٍ علىالجدرانِ
  51. 51
    ظَمِئَتْ فما شرِبَتْ دماء عدوها◆جاعت فما مُدَّتْ يدٌ بحنانِ
  52. 52
    من ليْ بسيفِ اْبنِ الوليدِ أضُمُّهُ◆و أجذُّ رأس مُخادعٍ شيطانِ
  53. 53
    من لي بجيشِكَ يا (رشيدُ) أقودُهُ◆لأَدكَّ حِصنَ مُخنَّثٍ و جبانِ
  54. 54
    مَنْ لي برمحٍ سمهريٍّ شامخٍ◆من لي بسيفٍ مُصلَتٍ و حِصانِ
  55. 55
    سأُعلّم اْبني ، رُبَّما من صُلبِهِ◆يأتي (صلاحُ) محطِّم الصُّلبانِ
  56. 56
    سأعلمُ ابني أنْ يكونَ مُجاهِداً◆بالنفسِ ، لا بمشاعرِ و لسانِ
  57. 57
    و أقولُ يا ولدي أبوكَ و جيلُهُ◆عجزوا ، فخُذْ ثاراتِ جيلٍ فانِ
  58. 58
    قتلتك إسرائيلُ ، لا بل ضعفُنا◆و كلاهما يا شيخنا سيّانِ
  59. 59
    النار تحرقُ و السكوتُ كذالكم◆فاعجبْ لصمتٍ حارقٍ أعياني
  60. 60
    و اعجب لصاروخٍ يواجهُ مقعداً◆يا لاختلال العدلِ و الميزانِ
  61. 61
    شارونُ يبني جيشَهُ و عتادَهُ◆و نغطُّ في نومٍ لذيذٍ هاني
  62. 62
    هم من دمانا أبرياءُ ، و إننا◆صُنّاعُ إرهابٍ بكلِّ مكانِ !
  63. 63
    إن دُكَّ بُرجٌ، دُمِّرَتْ بغدادُنا◆أو مات هِرُّ جِيئَ بالأفغاني
  64. 64
    و إذا تعثَّرَ كلبُهُمْ في خطوِهِ◆فالعُربُ و الإسلامُ مُتَّهَمانِ
  65. 65
    لهم السلاحُ قديمُهُ و حديثُهُ◆و لنا الردى أو قبضةُ السجّانِ
  66. 66
    خسِئوا ، فإنَّ دماءنا موتٌ لهم◆سيروْنَهُ يا شيخُ كلَّ أوانِ
  67. 67
    أجسادنا متفجراتٌ أُقِّتَتْ◆لتدكَّ حِصن البغي و الطغيانِ
  68. 68
    و لسوف نأخذُ ثأرَ كلِّ مجاهِدٍ◆بذلَ الدماءَ لنُصرةِ الأوطانِ
  69. 69
    يا من عبرت بنا حدود خنوعنا◆و أضأْتَ قِنديلاً بكلِّ جَنانِ
  70. 70
    و زرعتَ في كلِّ القلوبِ محبَّةً◆و غرستَ فيها من عظيمِ معانِ
  71. 71
    علّمتنا أن الشهادةَ مطلبٌ◆ليست تُنالُ براحةٍ و أماني
  72. 72
    و بأنّ من رام الخلودَ مضى لهُ◆مُتوثِّباً بعزيمةِ الشجعانِ
  73. 73
    صليتَ فجركَ ثُمَّ جاوزت المدى◆نحو الخلودِ و جنة الرضوانِ
  74. 74
    فانعم بصحبةِ أحمدٍ خيرِ الورى◆واحصد جزاء البرِّ و الإحسانِ
  75. 75
    إن كنت قد فارقتنا في لحظةٍ◆فلعلَّ فيها نقطة الغليانِ