لكم أينما كنتم مكان وإمكان

بهاء الدين زهير

60 verses

Era:
العصر المملوكي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    لَكُم أَينَما كُنتُم مَكانٌ وَإِمكانُ◆وَمَلكٌ لَهُ تَعنو المُلوكُ وَسُلطانُ
  2. 2
    ضَرَبتُم مِنَ العِزِّ المَنيعِ سُرادِقاً◆فَأَنتُم بِهِ بَينَ السَماكينَ سُكّانُ
  3. 3
    وَليسَت نُجوماً ما تَرى وَسَحائِباً◆وَلَكِنَّها مِنكُم وُجوهٌ وَئيمانُ
  4. 4
    وَفَوقَ سَريرِ المُلكِ أَروَعُ قاهِرٌ◆نَبيهُ المَعالي في المُلِمّاتِ نَبهانُ
  5. 5
    هُوَ المَلِكُ المَسعودُ رَأياً وَرايَةً◆لَهُ سَطوَةٌ ذَلَّت لَها الإِنسُ وَالجانُ
  6. 6
    غَدا ناهِضاً بِالمُلكِ يَحمِلُ عِبأَهُ◆وَأَقرانُهُ مِلءَ المَكاتِبِ وِلدانِ
  7. 7
    وَتَهتَزُّ أَعوادُ المَنابِرِ بِاسمِهِ◆فَهَل ذَكَرَت أَيّامَها وَهيَ قُضبانُ
  8. 8
    وَإِن نَفَثَت في الطِرسِ مِنهُ يَراعُهُ◆رَأَيتَ عَصى موسى غَدَت وَهيَ ثُعبانُ
  9. 9
    يَروقُكَ سِحرُ القَولِ عِندَ خِطابِهِ◆وَيُعجَبُ مِن قِرطاسِهِ وَهوَ بُستانُ
  10. 10
    وَكَم غايَةٍ مِن دونِها المَوتُ حاسِراً◆سَما نَحوَها وَالمَوتُ يَنظُرُ خَسرانُ
  11. 11
    بِحَيثُ لِسانُ السَيفِ بِالضَربِ ناطِقٌ◆فَصيحٌ وَطَرفُ الرُمحِ لِلطَعنِ يَقظانُ
  12. 12
    وَكَم شاقَهُ خَدٌّ أَسيلٌ مُوَرَّدٌ◆وَما ذاكَ إِلّا مُرهَفاتٌ وَمُرّانُ
  13. 13
    جَزى اللَهُ بِالإِحسانِ سُفناً حَمَلنَهُ◆لَقَد حَلَّ مَعروفٌ لَهُنَّ وَإِحسانُ
  14. 14
    حَوَينَ جَميعَ الحُسنِ حَتّى كَأَنَّما◆يَلوحُ بِها في وَجنَةِ اليَمِّ خيلانُ
  15. 15
    وَما هاجَ ذاكَ البَحرُ لَمّا سَرى بِهِ◆وَلَكِن غَدا مِن خَوفِهِ وَهوَ حَيرانُ
  16. 16
    لَقَد كانَ ذاكَ المَوجُ يَرعِدُ خيفَةً◆وَيَخفِقُ قَلبٌ مِنهُ بِالرُعبِ مَلآنُ
  17. 17
    أَيا مَلِكاً عَمَّ الأَنامُ مَكارِماً◆فَلَيسَ لَهُ في غَيرِ مَكرُمَةٍ شانُ
  18. 18
    قَدِمتَ قُدومَ اللَيثِ وَاللَيثُ باسِلٌ◆وَجِئتَ مَجيءَ الغَيثِ وَالغَيثُ هَتّانُ
  19. 19
    وَما بَرِحَت مِصرٌ إِلَيكَ مَشوقَةٌ◆وَمِثلُكَ مَن يَشتاقُ لُقياهُ بُلدانِ
  20. 20
    تَحِنُّ فَيُذري نيلُها لَكَ دَمعَةً◆وَيُعوِلُ قُمرِيٌّ عَلى الدَوحِ مِرنانِ
  21. 21
    وَلَمّا أَتاهُ العِلمُ أَنَّكَ قادِمٌ◆تَهَلَّلَ مِنهُ وَجهُهُ وَهوَ جَذلانُ
  22. 22
    وَوافاكَ فيها العيدُ يُشعِرُ أَنَّهُ◆دَليلٌ عَلى طولِ المَسَرَّةِ بُرهانُ
  23. 23
    وَهاهِيَ في بِشرٍ بِقُربِكَ شامِلٍ◆قَدِ اِنتَظَمَت دِمياطُ مِنهُ وَأَسوانُ
  24. 24
    تُصَفِّقُ أَوراقٌ وَتَشدو حَمائِمٌ◆وَتَرقُصُ أَغصانٌ وَتَفتَرُّ غُدرانُ
  25. 25
    وَقَد فَرَشَت أَقطارُها لَكَ سُندُساً◆لَهُ مِن فُنونِ الزَهرِ وَالنَورِ أَلوانُ
  26. 26
    يُوافيكَ فيها أَينَما كُنتَ رَوضَةٌ◆وَيَلقاكَ أَنّى كُنتَ رَوحٌ وَرَيحانُ
  27. 27
    وَإِن تَكُ في سُلطانِها مِن مَحاسِنٍ◆سَتَزدادُ حُسناً إِن قَدِمتَ وَيَزدانُ
  28. 28
    فَحَسبُكَ قَد وافاكِ يا مِصرُ يوسُفٌ◆وَحَسبُكَ قَد وافاكَ يا نيلُ طوفانُ
  29. 29
    وَيُشرِقُ وَجهُ الأَرضِ حينَ تَحُلُّها◆كَأَنَّكَ تَوحيدٌ حَوَتهُ وَإيمانُ
  30. 30
    لِأَنَّكَ قَد بُرِّئتَ مِن كُلِّ مَأثَمٍ◆وَأَنَّكَ في الدينِ الحَنيفِيِّ غَيرانُ
  31. 31
    فَقُدتُ إِلَيهِ الخَيلَ بِالخَيرِ كُلِّهِ◆وَطارَت بِأُسدِ الغابِ مِنهُنَّ عِقبانُ
  32. 32
    بِعَزمٍ تَخافُ الأَرضُ شِدَّةَ وَقعِهِ◆وَيَرتاعُ ثَهلانٌ لَهُ وَهوَ ثَهلانُ
  33. 33
    وَتُملَأُ أَحشاءَ البِلادِ مَخافَةً◆وَتَرتَجُّ بَغدادٌ لَهُ وَخُراسانُ
  34. 34
    فَأَمَّنتَ تِلكَ الأَرضَ مِن كُلِّ رَوعَةٍ◆وَقَد عَمَّها ظُلمٌ كَثيرٌ وَطُغيانِ
  35. 35
    وَكانَ بِها مِن أَهلِ شُعبَةَ شُعبَةٌ◆مِنَ الجَورِ وَالعُدوانِ بَغيٌ وَعُدوانِ
  36. 36
    فَسَكَّنتَها حَتّى مَتى هَبَّتِ الصَبا◆بِنَعمانَ لَم يَهتَزَّ بِالأَيكِ نَعمانُ
  37. 37
    فَلَم يَكُ فيها مُقلَةٌ تَعرِفُ الكَرى◆فَلَو زارَها طَيفٌ مَضى وَهوَ غَضبانُ
  38. 38
    تَقَبَّلَ فيكَ اللَهُ بِالحَرَمَينِ ما◆دَعا لَكَ حُجّاجٌ هُناكَ وَقُطّانُ
  39. 39
    أَيُذكَرُ عَمرٌو إِن سَطَوتَ وَعَنتَرٌ◆وَهَيهاتَ مِن كِسرى هُناكَ وَخاقانُ
  40. 40
    وَهُم يَصِفونَ الرُمحَ أَسمَرَ ظامِياً◆فَها هُوَ مُحمَرٌّ لَدَيكَ وَرَيّانُ
  41. 41
    لَقَد كُنتُ أَرجو أَن أَزورَكَ في الدُجى◆وَإِنّي عَلى ما فاتَني مِنكَ نَدمانُ
  42. 42
    وَقَد مَرَّ أَزمانٌ لِذاكَ وَأَزمانُ◆أَرى أَنَّ عِزّي مِن سِواكَ مَذَلَّةٌ
  43. 43
    وَأَنَّ حَياتي مِن سِواكَ لَحِرمانُ◆وَقالَت لِيَ الآمالُ بِاليُمنِ وَالمُنى
  44. 44
    وَما بَعُدَت أَرضُ الكَثيبِ وَغُمدانُ◆وَكُنتُ أَرى البَرقَ اليَمانِيَ موهِناً
  45. 45
    فَأَهتَزُّ مِن شَوقي كَأَنِّيَ نَشوانُ◆وَأَستَنشِقُ الريحَ الجَنوبي وَأَنثَني
  46. 46
    وَلي أَنَّةٌ مِنها كَما أَنَّ وَلهانُ◆وَما فَتَنَت قَلبي البِلادُ وَإِنَّما
  47. 47
    نَدى المَلِكِ المَسعودِ لِلناسِ فَتّانُ◆فَتىً مِثلَما يَختارُهُ المُلكُ ماجِدٌ
  48. 48
    وَمَرعىً كَما يَختارُهُ الفالُ سَعدانُ◆وَلَيسَ غَريباً مَن إِلَيكَ اِغتِرابُهُ
  49. 49
    لَهُ مِنهُ أَهلٌ حَيثُ كانَ وَأَوطانُ◆وَقَد قَرَّبَ اللَهُ المَسافَةَ بَينَنا
  50. 50
    فَها أَنا يَحويني وَإِيّاهُ إيوانُ◆أَشُكُّ وَقَد عايَنتُهُ في قُدومِهِ
  51. 51
    وَأَمسَحُ عَن عَينَيَّ هَل أَنا وَسنانُ◆فَهَل قانِعٌ مِنّي البَشيرُ بِمُهجَتي
  52. 52
    عَلى ما بِها مِن دائِها وَهيَ أَشجانُ◆سَأَشكُرُ هَذا الدَهرَ يَومَ لِقائِهِ
  53. 53
    وَإِن كانَ دَهراً لَم يَزَل وَهوَ خَوّانُ◆وَحَلبَةِ نَصرٍ لا أَرى فيهِ لاحِقاً
  54. 54
    وَقَد سَبَقَتهُم في الفَضائِلِ فُرسانُ◆لَقَد عَدِمَ الغَبراءُ فيها وَداحِسٌ
  55. 55
    وَلَم يَعدِمِ الأَعداءُ عَبسٌ وَذُبيانُ◆لَعَمرُكَ مافي القَومِ بَعدِيَ قائِلٌ
  56. 56
    فَهَذا مَجالٌ لِلجِيادِ وَمَيدانُ◆فَدَع كُلَّ ماءٍ حينَ يُذكَرُ زَمزَمٌ
  57. 57
    وَدَع كُلَّ وادٍ حينَ يُذكَرُ نَعمانُ◆وَماكُلُّ أَرضٍ مِثلُ أَرضٍ هِيَ الحِمى
  58. 58
    وَما كُلُّ نَبتٍ مِثلُ نَبتٍ هُوَ البانُ◆وَمِثلي وَلِيٌّ هَزَّ عِطفَيكَ مَدحُهُ
  59. 59
    وَإِن شِئتَ سَلمانٌ وَإِن شِئتَ حَسّانُ◆أَلا هَكَذا فَليُحسِنِ القَولَ قائِلٌ
  60. 60

    وَمِثلُ صَلاحِ الدينِ قَد قَلَّ سُلطانُ