الشّهيد

بدوي الجبل

96 verses

Era:
العصر الحديث
  1. 1
    وفاؤك لا عسر الحياة و لا اليسر◆و همّك لا الدّاء الملحّ و لا العمر
  2. 2
    إذا المرء لم يملك و ثوبا على الأذى◆فمن بعض أسماء الرّدى الحقّ و الصبر
  3. 3
    إذا ملكوا الدنيا على الحرّ عنوة◆ففي نفسه دنيا هي العزّ و الكبر
  4. 4
    و إن حجبوا عن عينيه الكون ضاحكا◆أضاء له كون بعيد هو الفكر
  5. 5
    فليلته صبح و عسرته غنى◆و أحزانه نعمى و آهاته شعر
  6. 6
    أنزّه آلامي عن الدّمع و الأسى◆فتؤنسها منّي الطلاقة و البشر
  7. 7
    و أضحك سخرا بالطغاة و رحمة◆و في كبدي جرح و في أضلعي جمر
  8. 8
    كفاء لعسف الدّهر أنّي مؤمن◆و عدل لطغيان الورى أنّني حرّ
  9. 9
    و ما ضرّني أسر و نفسي طليقة◆مجنّحة ما كفّ من شأوها أسر
  10. 10
    أهدهد من أحزانها كلّما ونت◆و يسلس بعد المري للحالب الدرّ
  11. 11
    أطلّ على الدنيا عزيزا : أضمّني◆إليه ظلام السجن أم ضمّني القصر
  12. 12
    و ما حاجتي للنّور و النّور كامن◆بنفسي لا ظلّ عليه و لا ستر
  13. 13
    و ما حاجتي للأفق ضحيان مشرقا◆و نفسي الضحى و الأفق و الشمس و البدر
  14. 14
    و ما حاجتي للكائنات بأسرها◆و في نفسي الدّنيا و في نفسي الدّهر
  15. 15
    يريدون أسراري و للّيل سرّه◆إذا نقّبوا عنه و ما للضّحى سرّ
  16. 16
    لعمرك للضعف الخفاء و كيده◆و للقوّة الكبرى الصّراحة و الجهر
  17. 17
    و ما أكبرت نفسي سوى الحقّ قوّة◆و إن كان في الدّنيا لها النّهي و الأمر
  18. 18
    ة كنت إذا الطّاغي رماني رميته◆فلا نصرتي همس و لا غضبي سرّ
  19. 19
    و أحمل عن إخواني العسر هانئا◆و يبعدني عنهم إذا أيسروا اليسر
  20. 20
    فليت الذي عاطيته الودّ صافيا◆تجاوزني من كأسه الآجن المرّ
  21. 21
    و أشقى إذا أعرضت عمّن أحبّه◆و لكن دواء الكبر عندي هو الكبر
  22. 22
    و نفسي لو أنّ الجمر مسّ إباءها◆على بشرها الريّان لاحترق الجنر
  23. 23
    و يا خيبة الطاغي يدلّ بنصره◆و من سيفه لا روحه انبثق النّصر
  24. 24
    يغالي بدنياه و يجلو قتونها◆و دنياه في عينيّ موحشة قفر
  25. 25
    رأيت بزهدي ما رأى بغروره◆فأعوامه ساع و آماده فتر
  26. 26
    شكا حبّه لي و هو ريّان من دمي◆و أنيابه حمر و أظفاره حمر
  27. 27
    و صانع يستجدي الولاء فياله◆غنى ملك الدّنيا و معدنه الفقر
  28. 28
    تلّفّت لا شملي جميع و لا الهوى◆قريب و لا فرع الصبى عبق نضر
  29. 29
    و يا سامر الأحباب مالك موحشا◆معاذ الهوى بل أنت يؤنسك الذكرا
  30. 30
    أديماك من حب القلوب تمزّقت◆عليه فسال الحبّ و الشوق و الطّهر
  31. 31
    إذا ظمئت في قطعها البيد نسمة◆ألمّت به وهنا فرنّحها السّكر
  32. 32
    فبا للصّبا العجلى إذا عبرت به◆تأنّت كما يرتاح في الواحة السّفر
  33. 33
    تمنّيت إجلالا له و كرامة◆لو أنّ حصاه ـنجم الفلك الزّهر
  34. 34
    و أجزع إن مرّت به الرّيح زعزعا◆و أسرف حتّى جاوز الغاية القطر
  35. 35
    فليت الرّبيع الطلق عاطاه كأسه◆مدّى الدّهر لا برد عليه و لا حرّ
  36. 36
    لقد ساءني غاد عليه و رائح◆فمن كبدي فوق الثرى قطع حمر
  37. 37
    و لو قدرت صانته عيني كرامة◆كما صين في أغلى خزائنه الدرّ
  38. 38
    تطوف بك الأحلام سكرى كعهدها◆و ينطف من أفيائك الحبّ و العطر
  39. 39
    و يضحك لي وجه نديّ منوّر◆كأن لم يغيّب من طلاقته القبر
  40. 40
    و حتّى كأن لم يطوه عنّي الرّدى◆فهل بعث الأموات أم ردّه السحر
  41. 41
    تلمّ به الذكرى فيحيا كبارق◆طواه الدّجى عنّي ليطلعه الفجر
  42. 42
    و يبعثه حبّي و في كلّ خافق◆صحيح الهوى بعث الأحبّة و النشر
  43. 43
    فيا قلب فيك الرّاحلون و إن نأوا◆و فيك النّدامى و الرّياحين و الخمر
  44. 44
    خلعت على الموتى الحياة و سرّها◆و طالعهم منك القيامة و الحشر
  45. 45
    وفاء يصون الرّاحلين من الرّدى◆إذا راح يدني من مناياهم الغدر
  46. 46
    و يا سامر الأحباب طيف و لا كرى◆و سكر و لا راح و ريّا و لا زهر
  47. 47
    كلانا على ما كلف النفس من رضى◆أضرّ به نأي الأحبّة و الهجر
  48. 48
    أبا طارق هذي سراياك أقبلت◆يرفّ على أعلامها العزّ و النصر
  49. 49
    لقد قدنها حيّا و ميّتا فما ثنى◆شكيمتها عنف و لا هدّها ذعر
  50. 50
    فمر تشمع الدنيا هواك و ينطلق◆إلى الفتح بعد الفتح عسكرك المجر
  51. 51
    و مر يتمزّق كلّ قيد أبيته◆و يسرف على طغيانه الحطم و الكسر
  52. 52
    تبرأت في دنياك من كلّ ناكث◆ذليل فلا عرف لديه و لا نكر
  53. 53
    و من زاهد لمّار رأى الصّيد مكثبا◆تمزّق عنه الزهد و افتضح المكر
  54. 54
    و ممّن يظنّ الفقر عذرا لكفره◆و ما أقنع الإيمان إلاّ الرّدى عذر
  55. 55
    يدلّ بماضيه فهل راح شافعا◆بذي ردّة نسك تقدّم أو برّ
  56. 56
    عصابة شر راح يبرأ منهم◆إلى الله إبقاء على نفسه الشرّ
  57. 57
    رويدك شرّ الكافرين موحّد◆ألحّ عليه بعد إيمانه الكفر
  58. 58
    عباديد شتّى ألّف الوزر بينهم◆فلا رحم إلاّ الضراعة و الوزر
  59. 59
    و بين اللئام العاثرين و إن نأت◆مناسبهم قربى السجيّة و الصهر
  60. 60
    تمنّيت أنّ الغيب شفّ فلم يعق◆عن الملأ الأعلى حجاب و لا ستر
  61. 61
    و لحت لنا في عالم الحقّ و التقى◆على الموعد الهاني المقيمون و السفر
  62. 62
    فقرّت بما تلقاه عيناك و انطوت◆على النشوة الكبرى الجوانح و الصّدر
  63. 63
    أتعلم أنّ الشام فكّت إسارها◆فلا قيد بعد اليوم فيها و لا أسر
  64. 64
    يصرّف أمر النّاس فيها موفّقا◆معاوية الدنيا و صاحبه عمرو
  65. 65
    و أنّ رياضا هزّ لبنان فانتخت◆شمائل في لبنان ميمونة غرّ
  66. 66
    رمى كلّ برد أجنبيّ مزوّر◆و عادت لقحطان المناسب و النجر
  67. 67
    و لمّا شكى لبنان ضجّت أميّة◆و جنّت له بغداد و التهبت مصر
  68. 68
    أبا طارق أبقيت للحقّ سنّة◆هي العزّة القعساء و الفتكة البكر
  69. 69
    بنيت عليها كتلة و طنيّة◆من الصيد ما خانوا هواك و لا فرّوا
  70. 70
    لقد حملوا عنك الجهاد و ما ونى◆و حقّك ناب للخطوب و لا ظفر
  71. 71
    فإن أقسموا أن يفتدوا بنفوسهم◆أمانتك الكبرى لديهم فقد برّوا
  72. 72
    نماك و سيف الدولة الدار و الهوى◆و غنّاكما أندى ملاحمه الشعر
  73. 73
    و أقسم بالبيت المخرّم ما احتمت◆بأمنع من كفّيكما البيض و السمر
  74. 74
    فإن تفخر الشهباء فالكون منصت◆و حقّ بسيفي دولتيها لها الفخر
  75. 75
    أحبّاي لو غير الردى حال بيننا◆دنا البرّ في عينيّ و انكشف البحر
  76. 76
    بأسماعكم وقر و قد رحت شاكيا◆و حاشا ففي سمع الثرى وحده الوقر
  77. 77
    و أوحشتم الدنيا كأن لم تدس بكم◆على الهام في الرّوع المحجّلة الشقر
  78. 78
    و حتّى كأنّ الرّمل لم يروه دم◆كريم المصفّى لا أجاج و لا نزر
  79. 79
    فوارحمتاه للنّائمين على الطوى◆و أتخم من قتلاهم الذئب و النسر
  80. 80
    تهدّهم الصحراء هدّا و للرّدى◆سلاحان في البيد : الهواجر و القرّ
  81. 81
    و لا ماء إلاّ ما يزوّره بها◆سراب نديّ اللّمح منبسط غمر
  82. 82
    إذا سقطوا صرعى الجراح تحاملوا◆على نفسهم و استؤنف الكرّ و الفرّ
  83. 83
    و لو آثروا الدنيا لقد كان جاهها◆تليدا لديهم و القسامة و الوفر
  84. 84
    فمن مبلغ عنّي الشباب قصيدة◆يحلّى بها ملك و يحمى بها ثغر
  85. 85
    تطوّف في الدنيا الوساع كأنّما◆هي الخضر أو يروي شواردها الخضر
  86. 86
    هززت بها نوّامهم مترفّقا◆و يؤذي الشباب المرتجى اللّوم و الزجر
  87. 87
    إذا كنت في نصحي لهم غير موجع◆فلي بالذي يرضي شمائلهم خبر
  88. 88
    و عندي من زهز الشباب بقيّة◆يرفّ الصبا فيها و أفياؤه الخضر
  89. 89
    ألمّت بي الأيّام حمرا نيوبها◆فما شاب لي قلب و لا شاب لي شعر
  90. 90
    دروب العلى للسالكين عديدة◆و أقربها للغاية الموحش الوعر
  91. 91
    فلا تقنطوا من غاية المجد لا يرى◆لها العقل إمكانا فقد ينبع الصخر
  92. 92
    أعيذ من اليأس المرير نفوسكم◆تلاقى على إعاناتها الظلم و القهر
  93. 93
    إذا ركدت بعد الهبوب فإنّها◆لكالبحر من أخلاقه المدّ و الجزر
  94. 94
    أرى العفو و النسيان من خلق الصّبا◆و لم ينس عند الشّيب حقد و لا ثأر
  95. 95
    و ما أكرم النسيان و العفو منكم◆إذا لم يضع حق و لم يحتسب وتر
  96. 96
    و أنتم على دلّ الشباب و زهوه◆و أهوائه ركن القضيّة و الذخر