قاريء الدم

بدر شاكر السياب

39 verses

Era:
العصر الحديث
Dedication

أنا أيها الطاغوت مقتحم الرتاج على الغيوب

  1. 1
    أبصرت يومك و هو يأزفهذه سحب الغروب
  2. 2
    يتوهج الدم في حفافيها و تنثر في الدروبشفق البنفسج و الورود و لون أردية الضحايا
  3. 3
    فتشع أعمدة عوابس و الرصيف من الصباياو النسوة المتهامسات كحقل قمح و السطوح
  4. 4
    كأن بابل أودعتها من جنائنها بقايالو أن غرسا كان بشر و أسمع من يصيح
  5. 5
    هو ذا يساق إلى الحساب كأن أعراق المغيبقطعت فصاح كأن صوتا على لظى حملته ريح
  6. 6
    من كل أودية الجحيم هواهإني شهدت سواك ينسفه اختناق للصدور
  7. 7
    بغيظها وسمعت قفقفة الضحايا في القبورو دم الحوامل و هو تشربه الأجنحة في دجاها
  8. 8
    فسمعت وقع خطاك خائرة تجر إلى السعيرحطام جسمك و السعير مدى تراها
  9. 9
    تحتز من قصبات صدرك ثأر كل دم العصورإني أكلت مع الضحايا في صحاف من دماء
  10. 10
    و شربت ما ترك الفم المسلول منه على الوعاءو شمعت ما سلخ الجذام من الجلود على ردائي
  11. 11
    و نشقت ماء جوارب السجناء في نفس الهواءفشممت فيه دخان دارك و احتراق بنيك فيها
  12. 12
    و شواء لحم بنيك لولا أن شيمة محرقيهاألا يذوق الأبرياء جزاء غير الأبرياء
  13. 13
    إني شببت مع الجياع مع الملايين الفقيرةفعرفت أسرارا كثيرة
  14. 14
    كل اختلاجات القلوب و كل ألوان الدعاءإغضاءة المقل الضريره
  15. 15
    يتطلع الدم في ظلام جفونهنّ إلى الضياءو الحاملات نذورهن إلى قبور الأولياء
  16. 16
    ألموقدات شموعهن تلق ألسنها الكثيرةكسر الرغيف و يعتصرن دم الثدي إلى الدماء
  17. 17
    و تأوه المستنقعات وزفة البرديّ فيهاو طنين أجنحة البعوض كأن غرقي ساكنيها
  18. 18
    يتنفسون من القرار و يضرعون إلى السماءأن ينجو الأطفال من غرق وحمّى في الهواء
  19. 19
    و ملالة الأكواخ تشرب كل أمطار الشتاءحتى تغص بها فللقصب النقيع بكل ماء
  20. 20
    شهقات محتضر يغر و إن تقيأ بالدواءو تنهد الأشجار عطشى يابسات في الظهيرة
  21. 21
    تنكسر الورقات فيها و المناقير الصغيرةفكأن مقبرة الهجيرة
  22. 22
    تمتص من رحم الحياة لتسفي الموتى عصيرهأنا قاريء الدم لا تراه و أنت أنت المست بيح
  23. 23
    أفلست تجرؤ أن تحدق فيه علك تستريحمن ازدياد دم تذر على جفونك منه نار
  24. 24
    لزج يسل مع الرقاد كأن بؤبؤك الذبيحقابيل حدق في دماء أخيه أمس
  25. 25
    و أنت يأخذك الدوارمن رؤية الدم و هو ينزف ثم يركد فالغبار
  26. 26
    من تحته كفم الرضيع له اختلاج و افترارأتخاف أن تطأ النبؤة مقلتيك هو الدمار
  27. 27
    أتخاف منها أن تفرّ كأن سرب قطا يثارفأنت مع هلع تخض إلى المشاش هو الدمار
  28. 28
    إني خبرت الجوع يعصر من دمي و يمصّ مائيو عرفت ما قلق الطريد يكاد كل فم ورائي
  29. 29
    يعوي ب ها هو ذا و توشك كل عين ألتقيهاأن يومض اسمي في قرارتها و جهلي بالدروب
  30. 30
    و لست أسأل عابريها عن بعيد عن قريبمن منتهاها و اكتئابي و الحنين مع الغروب
  31. 31
    و توقع المتعقبين خطاي أحسست في صداهاوقع الخطى و أكاد ألتفت التفاتة مستريب
  32. 32
    ألا تشد يد على كتفي و أوشك أن أرهاأعرفت ذاك ؟ فسوف تعرف منه دنيا في مداها
  33. 33
    تصطف أعمدة عوابس ثم تسمع من يصيحهوو ذا يساق إلى الحساب كأنما اطرحت رداها
  34. 34
    جثت القبور كأن صوتا من لظى حملته ريحمن كل أدوية الجحيم هوا..ه
  35. 35
    قطعت فصاح كأن صوتا من لظى حملته ريحو شممت ما سلخ الجذام من الجلود على ردائي
  36. 36
    إغضاءة المقل الضريرةالموقدات شموعهن تلق ألسنها الكثيرة
  37. 37
    و طنين أجنحة البعوض كأن غرقى ساكنيهاتمتص من رحم الحياة لتسقي الموتى عصيره
  38. 38
    أنا قارئ الدم لا تراه و أنت أنت المستبيحو توقع المتعقبين خطاي أحسب في صداها
  39. 39
    ألا تشد يد على كتفي و أوشك أن أراهاهوذا يساق إلى الحساب كأنما اطرحت رداها