جيكور و المدينة

بدر شاكر السياب

42 verses

Era:
العصر الحديث
  1. 1
    و تلتفّ حولي دروب المدينة◆حبالا من الطين يمضغن قلبي
  2. 2
    و يعطين عن جمرة فيه طينة◆حبالا من النار يجلدن عرى الحقول الحزينة
  3. 3
    و يحرقن جيكور في قاع روحي◆و يزرعن فيها رماد الضغينة
  4. 4
    دروب تقول الأساطير عنها◆على موقد نام ما عاد منها
  5. 5
    و لا عاد من ضفة الموت سار◆كأن الصدى و السكينة
  6. 6
    جناحا أبي الهول فيها جناحان من ضخرة في ثراها دفينة◆ومن يرجع الله يوما إليها
  7. 7
    و في الليل فردوسها المستعاد◆إذا عرّش الصخر فيها غصونه
  8. 8
    ورصّ المصابيح تفاح نار◆و مد الحوانيت أوراق تينه
  9. 9
    فمن يشعل الحبّ في كل در و في كلّ مقهى و في كل دار◆و من يرجع المخلب الآدميّ يدا يمسح الطفل فيها جبينه
  10. 10
    و تخضل من لمسها من ألوهية القلب فيها عروق الحجار◆و بين الضّحى و انتصاف النهار
  11. 11
    إذا سبّحت باسم ربّ المدينة◆بصوت العصافير في سدرة يخلق الله منها قلوب صغار
  12. 12
    رحى معدن في أكفّ التجار◆لها ما لأسماك جيكور من لمعة و اسمها من معان كثار
  13. 13
    فمن يسمع الروح ؟ من يبسط الظل في لافح من هجير النضار◆و من يهتدي في بحار الجليد إليها فلا يستبيح السفينة
  14. 14
    و جيكور من غلق الدور فيها و جاء ابنها يطرق◆الباب دونه
  15. 15
    و من حول الدرب عنها فمن حيث دار اشرأبت إليه المدينة◆و جيكور خضراء مس الأصيل ذرى النخل فيها
  16. 16
    بشمس حزينة◆يمدّ الكرى لي طريقا إليها
  17. 17
    من القلب يمتدّ عبر الدهاليز عبر الدجى و القلاع الحصينة◆و قد نام في بابل الراقصون
  18. 18
    و نام الحديد الذي يشحذونه◆و غشى على أعين الخازنين لهاث النّضار الذي يحرسونه
  19. 19
    حصاد المجاعات في جنتيها◆رحى من لظى مر دربي عليها
  20. 20
    و كرم من عساليجه العاقرات شرايين تموز عبر المدينة◆شرايين في كل دار و سجن و مقهى
  21. 21
    و سجن و بار و في كل ملهى◆و في كل مستشفيات المجانين
  22. 22
    في كل مبغى لعشتار◆يطلعن أزهارهن الهجينة
  23. 23
    مصابيح لم يسرج الزيت فيها و تمسسه نار◆و في كل مقهى و سجن و مبغى و دار
  24. 24
    دمي ذلك الماء هل تشربونه◆و لحمي هو الخبز لو تأكلونه
  25. 25
    و تموز تبكيه لاة الحزينة◆ترفع بالنواح صوتها مع السّحر
  26. 26
    ترفع بالنواح صوتها كما تنهّد الشجر◆تقول يا قطار يا قدر
  27. 27
    قتلت إذ قتلته الربيع و المطر◆و تنشر ( الزمان ) و ( الحوادث ) الخبر
  28. 28
    و لاة تيسغيث بالمضمّد الحفر◆أن يرجع ابنها يديه مقلتيه أيما أثر
  29. 29
    و ترسل النواح يا سنابل القمر◆دم ابني الزجاج في عروقه انفجر
  30. 30
    فكهرباء دارنا أصابت الحجر◆و صكه الجدار خضه رماه لمحة البصر
  31. 31
    أراد أن ينير أن يبدد الظلام فانحدر◆و ترسل النواح
  32. 32
    ثم يصمت الوتر◆و جيكور خضراء
  33. 33
    مسّ الأصيل◆ذرى النخل فيها
  34. 34
    و دربي إليها كومض البروق◆بدا و اختفى ثم عاد الضياء فأذكاه حتى أنار المدينة
  35. 35
    و عرى يدي من وراء الضماد كأن الجراحات فيها حروق◆و جيكور من دونها قام سور
  36. 36
    و احتوتها سكينة◆فمن يخترق السور من يفتح الباب يدمي على كل قفل يمينه
  37. 37
    و يمناي لا مخلب للصراع فأسعى بها في دروب المدينة◆و لا قبضة لابتعاث الحياة من الطين
  38. 38
    لكنها محض طينه◆و جيكور من دونها قام السور
  39. 39
    واحتوتها سكينة◆فمن يفجر الماء منها عيونا لتبنى قرانا عليها ؟
  40. 40
    فمن يشعل الحبّ في كل درب و في كلّ مقهى و في كل دار◆و تخضل من لمسها ألوهية القلب فيها عروق الحجار
  41. 41
    و لاة تستغيث بالمضمّد الحفر◆أراد أن ينير أن يبدد الظلام فاندحر
  42. 42
    فمن يخرق السور من يفتح الباب يدمي على كل قفل يمينه◆لكنها محض طينة