أهواء

بدر شاكر السياب

122 verses

Era:
العصر الحديث
  1. 1
    أطلي على طرفي الدامع◆خيالا من الكوكب الساطع
  2. 2
    ظلا من الأغصن الحالمات◆على ضفة الجدول الوادع
  3. 3
    وطوفي أناشيد في خاطري◆يناغين من حبّي الضائع
  4. 4
    يفجّرن من قلبي المستفيض◆ويقطرن في قلبي السامع
  5. 5
    لعينيك للكوكبين اللذين◆يصبان في ناظريّ الضياء
  6. 6
    لنبعين، كالدهر، لا ينضبان◆ولا يسقيان الحيارى الظماء
  7. 7
    لعينيك ينثال بالأغنيات◆فؤاد أطال انثيال الدماء
  8. 8
    يودّ، إذا ما دعاك اللسان◆على البعد لو ذاب فيه النداء
  9. 9
    يطول انتظاري، لعلي أراك◆لعلي، ألاقيك بين البشر
  10. 10
    سألقاك. لا بد لي أن أراك◆وإن كان بالناظر المحتضر
  11. 11
    فديت التي صوّرتها مناي◆وظل الكرى في هجير السهر
  12. 12
    أطلي على من حباك الحياة◆فأصبحت حسناء ملء النظر!
  13. 13
    اطلي فتاة هواي والخيال◆على ناظر الرؤى عالق
  14. 14
    بعشرين من ريقات السنين◆عبرن المدرات في خافقي
  15. 15
    بعشرين كلاّ وهبت الربيع◆وما فيه من عمري العاشق
  16. 16
    فما ظل إلا الربيع صغير◆أخبّيه للموعد الرائق
  17. 17
    سأروي على مسمعيك الغداة◆أحاديث سمّيتهن الهوى
  18. 18
    وأنباء قلب غريق السراب◆شقيّ التداني ، كئيب النوى
  19. 19
    أصيخي .. فهذي فتاة الحقول◆وهذا غرام هناك انطوى
  20. 20
    اتدرين عن ربة الراعيات ؟◆عن الريف ؟ عما يكون الجوى
  21. 21
    هو الريف هل تبصرين النخيل ؟◆وهذي أغانيه هل تسمعين
  22. 22
    وذاك الفتى شاعر في صباه◆وتلك التي علمته الحنين
  23. 23
    هي الفنّ من نبعت المستطاب◆هي الحبّ من مستقاه الحزين
  24. 24
    رآها تغني وراء القطيع◆كـ( بنلوب ) تستمهل العاشقين
  25. 25
    فما كان غير التقاء الفؤادين◆في خفقة منهما عاتية
  26. 26
    وما كان غير افترار الشفاة◆بما يشبه البسمة الحانية
  27. 27
    وكان الهوى ، ثم كان اللقاء◆لقاء الحبيبين في ناحية
  28. 28
    فما قال : أهواك ، حتى ترامى◆عياء على ضفة الساقية
  29. 29
    وأوفى على العاشقين الشتاء◆ويوم دجا في ضحاه السحاب
  30. 30
    خلا الغاب ما فيه إلا النّخيل◆وإلا العصافير فهو ارتقاب
  31. 31
    وبين الحبيبين في جانبيه◆من السّعف في كل ممشى حجاب
  32. 32
    فما كان إلا وميض أضاء◆ذرى النخل وانحل غيم وذاب
  33. 33
    ويا سدرة الغاب كيف استجارا◆بأفنانك الناطفات المياه
  34. 34
    رآها وقد بلّ من ثوبها◆حيا زخ فاستقبلتها يداه
  35. 35
    على الجدع يستدفئان الصدور◆على موعد كل آه بآه
  36. 36
    سلي الجدع كيف التصاق الصدور◆بهزّاتها، وابتعاد الشفاه ؟
  37. 37
    أشاهدت يا غاب رقص الضياء◆على قطرة بين اهدابها ؟
  38. 38
    ترى أهي تبكي بدمع السماء◆أساها وأحزان أترابها ؟
  39. 39
    ولكنّها كل نور الحقول◆ودفء الشذى بين اعشابها
  40. 40
    وأفراح كلّ العصافير فيها◆وكلّ الفراشات في غابها
  41. 41
    وذاك الخصام الذي لو يفدّي◆لفديت ساعته بالوئام
  42. 42
    أفدّيه من أجل يوم ترفّ◆يد فيه أو لفتة بالسلام
  43. 43
    ومن أجل عينين لا تستطيعان◆ان تنظرا دون ظل ابتسام
  44. 44
    تذوب له قسوة في الأسارير◆كالصحو ينحل عنه الغمام
  45. 45
    خصاماً ولما نعلّ الكؤوس ؟◆أحطّمتها قبل أن نسكرا ؟
  46. 46
    خصاماً ، وما زال بعض الربيع◆نديّاً على الصيف مخضوضرا ؟
  47. 47
    خصاماً ؟ فهل تمنعين العيون◆إذا لألأ النّور أن تنظرا؟
  48. 48
    وهل توقفين انعكاس الخيال◆من النهر، أن يملك المعبرا ؟
  49. 49
    أغاني شبابتي تستبيك◆وتدنيك مني، ففيم الجفاء ؟
  50. 50
    كأن قوى ساحر تستبدّ◆بأقدامك البيض، عند المساء
  51. 51
    ويفضي بك الدّرب حيث استدار،◆إلى موعدي بين ظلّ وماء
  52. 52
    على الشطّ، بين ارتجاف القلوع◆وهمس النخيل، وصمت السماء
  53. 53
    وحجبت خدّيك عن ناظري◆بكفيك حينا وبالمروحات
  54. 54
    سأشدو وأشدو فما تصنعين◆اذا احمر خدّاك للأغنيات ؟
  55. 55
    وأرخيت كفيك مبهورتين◆وأصغيت، واخضل حتى الموات
  56. 56
    إلى أن يموت الشعاع الاخير◆على الشرق، والحب، والأمنيات
  57. 57
    وهيهات، إن الهوى لن يموت◆ولكنّ بعض الهوى يأفل
  58. 58
    كما تأفل الأنجم الساهرات◆كما يغرب الناظر المسبل،
  59. 59
    كما تستجمّ البحار الفساح◆ملّيا، كما يرقد الجدول
  60. 60
    كنوم اللظى، كانطواء الجناح◆كما يصمت الناي والشمأل !
  61. 61
    أعام مضى والهوى ما يزال◆كما كان، لا يعتريه الفتور
  62. 62
    أهذا هو الصيف يوفي علينا◆فناقااه ثانية، كالزهور
  63. 63
    ولكنهمن زهور الخلود◆فلا اظمأت ريّهنّ الحرور
  64. 64
    ولا نال من لونهمن الشتاء◆ولا استترفت عطرهن الدهور
  65. 65
    أغانيّ ، والغاب قفر الوكون◆حبيس النسائم تحت الدوالي
  66. 66
    ترى ماؤه، لاتّقاد الهجير◆حريقا بما فوقه من ظلال
  67. 67
    وفوق التعاشيب، حيث الغصون◆ينئون بافيائهن الثقال
  68. 68
    لها مضجع هدهدته العطور◆أأبصرت كيف اضطجاع الجمال؟
  69. 69
    أأمسيت استحضر الذكرات◆وما كان بالامس كل الحياة؟
  70. 70
    أضاعت حياتي ؟ أغاب الغرام◆أماتت على الاغنيات الشفاه؟
  71. 71
    أنمسي، ومازال غاب النخيل◆خضيلا وما زال فيه الرعاه،
  72. 72
    حديثا على موقد لسامرين :◆أحبّا، وخابا فوا حسرتاه؟
  73. 73
    أناديك لو تسمعين النداء◆وأدعوك أدعوك! يا للجنون
  74. 74
    إذا رن في مسمعيك الغداة◆من المهد صوت الرضيع الحنون
  75. 75
    ونادى بك الزوّج أن ترضعيه◆ونادى صدى أخفتته السنون
  76. 76
    فما نفعها صرخة من لهيب◆أدوّي بها ؟ من عساني أكون؟
  77. 77
    أعفّرت من كبرياء النداء؟◆وأرجعت آمادي القهقرى؟
  78. 78
    نسيت التي صورتها مناي◆وناديت انثى ككل الورى ؟
  79. 79
    واعرضت عن مسمع في السماء◆إلى مسمع في تراب القرى !
  80. 80
    أتصغي فتاة الهوى والخيال◆وأدعو فتاة الهوى والثرى؟
  81. 81
    وودعت سجواء بين الحقول◆ودنيا عن الشر في معزل
  82. 82
    وخلفت في كل ركن خصيل◆من الريف ذكرى هوى أول
  83. 83
    قصاصات أوراقي الهامسات◆بشعري على ضفه الجدول
  84. 84
    وجذعا كتبت اسمها الحلو فيه◆ونايا يغني مع الشمأل
  85. 85
    فمن هذه المسترق القلوب◆صبى ملؤها روحة الطافره
  86. 86
    أما كنت ودعت تلك العيون◆الظليلات والخصله النافرة؟
  87. 87
    كأني ترشفت قبل الغداة◆سنى هذه النظرة الآسرة !
  88. 88
    أما كان في الريف شيء كهذا ؟◆اما تشبة الربة الغابرة؟!
  89. 89
    مشى العمر ما بيننا فاصلا◆فمن لي بأن أسبق الموعد ؟
  90. 90
    ولكنه الحبّ منه الزمان◆ثوان ومما احتواه المدى
  91. 91
    أراها فانفض عنها السنين◆كما تنفض الريح برد الندى
  92. 92
    فتغدو وعمري أخو عمرها◆ويستوقف المولد المولدا
  93. 93
    وهل تسمع الشعر إن قلته◆وفي مسمعيها ضجيج السنين
  94. 94
    أطلت على السبع من قبل عشر◆ين عاما وما كنت الا جنين ؟
  95. 95
    وأمسى ولم تدر أنت الغرام◆لقد نبّأوها بهذا الهوى
  96. 96
    فقالت : وما أكثر العاشقين ؟!◆أمن قلبه انثان هذا النشيد
  97. 97
    إليها، إلى الذئبة الضاريه ؟◆ولو لم يكن فيه طعم الدماء
  98. 98
    ما استشعرت رنة القافية◆وما زالت تسبيه غمّازتان
  99. 99
    تبوحان بالبسمة الخافية◆وما زالتا تذكران الخيال
  100. 100
    بما كان في الأعصر الخالية◆وبالحب والغادة المستبد
  101. 101
    صباها به ، يلعبان الورق◆وكيف استكان الإله الصغير
  102. 102
    فألقى سهام الهوى والحنق◆رهان، رمى فيه غمّازتيه
  103. 103
    وورد الخدود، ونور الحدق◆لك الله ، كيف اقتحمت القرون
  104. 104
    ولم يخب في وجنتيك الألق ؟◆كأن ابتسامتها والربيع
  105. 105
    شقيقتان ، لولا ذبول الزهر◆أآذار ينثر تلك الورود
  106. 106
    على ثغرها ؟ أم شعاع القمر ؟◆ففي ثغرها افترّ كل الزمان
  107. 107
    وما عمر آذار إلا شهر◆وبالروح فديت تلك الشفاه
  108. 108
    وان أذكروني بكاس القدر !◆وظلا من الأغصن الحالمات
  109. 109
    يناغين من حبي الضائع◆يفجرن من قلبي المستفيض
  110. 110
    اطلّي فتاة هواي والخيال◆أتدرين عن ربة الراعيات ؟
  111. 111
    بهزّاتها، وابتعاد الشفاة ؟◆على قطرة بين أهدابها ؟
  112. 112
    ودفء الشذى بين أعشابها◆إلى أن يموت الشعاع الأخير
  113. 113
    فنلقاه ثانية، كالزهور◆فلا أظمأت ريّهنّ الحرور
  114. 114
    ولا نال من لونهّن الشتاء◆ولا استنزفت عطرهن الدهور
  115. 115
    ينؤن بأفيائهن الثقال◆أأمسيت استحضر الذكريات
  116. 116
    وما كان بالأمس كل الحياة؟◆أماتت على الأغنيات الشفاة؟
  117. 117
    خضيلا وما زال فيه الرعاة،◆وناديت أنثى ككل الورى ؟
  118. 118
    وأعرضت عن مسمع في السماء◆بشعري على ضفة الجدول
  119. 119
    صبى ملؤها روح الطافرة◆الظليلات والخصلة النافرة؟
  120. 120
    ين عاما وما كنّ إلا جنين ؟◆أمن قلبه انثال هذا النشيد
  121. 121
    إليها، إلى الذئبة الضارية ؟◆وما زال تسبيه غمّازتان
  122. 122
    وبالروح فديت تلك الشفاة◆وإن أذكرتني بكاس القدر !