أنشودة المطر

بدر شاكر السياب

56 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
عموديه
  1. 1
    عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السَّحر◆أو شُرفتانِ راح ينأى عنهما القمر
  2. 2
    عيناكِ حين تبسِمان تورِقُ الكُروم◆وترقصُ الأضواء كالأقمارِ في نهر
  3. 3
    يرجُّه المجداف وهناً ساعة السَّحر◆كأنما تنبضُ في غوريهما النّجوم
  4. 4
    أنشودة المطر◆مطر .. مطر .. مطر
  5. 5
    تثاءبَ المساء والغُيوم ماتزال◆تسِح ماتسِح .. مِن دُموعِها الثقال
  6. 6
    كأنَ أقواسَ السَّحاب تشرب الغُيوم◆وقطرةً فقطرةً تذوبُ في المطر
  7. 7
    وتغرقانِ في ضبابٍ مِن أسن شفيف◆كالبحر سرَّح اليدين
  8. 8
    فوقه المساء .. دفءُ الشِتاء◆وارتِعاشةُ الخريف
  9. 9
    ويهطُلُ المطر◆أيَ حُزنٍ يبعث المطر
  10. 10
    وكيف يشعُرُ الوحيدُ فيه بالضَّياع◆كأنَّ طِفلاً باتَ يهذي قبل أن ينام
  11. 11
    بأن أُمَّه التي أفاقَ مُنذُ عام .. فلم يجدها◆ثُم حين لجَّ في السؤال
  12. 12
    قالوا له: بعدَ غدٍ تعود .. لابدَّ أن تعود◆فتستفيقُ مِلءَ روحي نشوةُ البُكاء
  13. 13
    ورعشةٌ وحشيةٌ تُعانِقُ السَّماء◆كرعشةِ الطِفلِ إذا خافَ مِن القمر
  14. 14
    ومُقلتاكِ بي تطيفانِ مع المطر◆وعبرَ أمواجِ الخليج تمسح البُروق
  15. 15
    شواطيءَ الخليج بالنَّجومِ والمحار◆كأنها تهمُ بالشَّروق
  16. 16
    أصيحُ بالخليج .. ياخليج◆ويرجعُ الصَّدى كأنه النشيج
  17. 17
    أصيحُ بالخليج◆يا واهبَ الَّلؤلؤِ والمحارِ والرَّدى
  18. 18
    وأسمع الصَّدى مِن لُجَّةِ القرار◆وينثرُ الخليج مِن هِباتِه الكِثار
  19. 19
    في كلِ قطرةٍ مِن المطر◆هي إبتسامٌ في إنتظارِ مبسمٍ جديد
  20. 20
    أو حلمةٌ تورَّدت على فمِ الوليد◆في عالم الغدِ الفتي .. واهبِ الحياه
  21. 21
    عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَرْ ،◆أو شُرفتان راح ينأى عنهما القمر .
  22. 22
    وترقص الأضواء ... كالأقمار في نهَرْ◆يرجّه المجذاف وهْناً ساعة السَّحَر
  23. 23
    كأنما تنبض في غوريهما ، النّجومْ ...◆كالبحر سرَّح اليدين فوقه المساء ،
  24. 24
    دفء الشتاء فيه وارتعاشة الخريف ،◆والموت ، والميلاد ، والظلام ، والضياء ؛
  25. 25
    ونشوةٌ وحشيَّةٌ تعانق السماء◆كنشوة الطفل إِذا خاف من القمر !
  26. 26
    وقطرةً فقطرةً تذوب في المطر ...◆وكركر الأطفالُ في عرائش الكروم ،
  27. 27
    أنشودةُ المطر ...◆تثاءب المساء ، والغيومُ ما تزالْ
  28. 28
    تسحُّ ما تسحّ من دموعها الثقالْ .◆كأنِّ طفلاً بات يهذي قبل أن ينام :
  29. 29
    بأنَّ أمّه – التي أفاق منذ عامْ◆فلم يجدها ، ثمَّ حين لجّ في السؤال
  30. 30
    قالوا له : "بعد غدٍ تعودْ .. "◆لا بدَّ أن تعودْ
  31. 31
    وإِنْ تهامس الرفاق أنهَّا هناكْ◆في جانب التلّ تنام نومة اللّحودْ
  32. 32
    تسفّ من ترابها وتشرب المطر ؛◆كأن صياداً حزيناً يجمع الشِّباك
  33. 33
    وينثر الغناء حيث يأفل القمرْ .◆أتعلمين أيَّ حُزْنٍ يبعث المطر ؟
  34. 34
    وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع ؟◆بلا انتهاء – كالدَّم المراق ، كالجياع ،
  35. 35
    كالحبّ ، كالأطفال ، كالموتى – هو المطر !◆سواحلَ العراق بالنجوم والمحار ،
  36. 36
    كأنها تهمّ بالشروق◆فيسحب الليل عليها من دمٍ دثارْ .
  37. 37
    يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والرّدى ! "◆فيرجعُ الصّدى
  38. 38
    كأنّه النشيجْ :◆يا واهب المحار والردى .. "
  39. 39
    ويخزن البروق في السّهول والجبالْ ،◆حتى إِذا ما فضَّ عنها ختمها الرّجالْ
  40. 40
    في الوادِ من أثرْ .◆أكاد أسمع النخيل يشربُ المطر
  41. 41
    وأسمع القرى تئنّ ، والمهاجرين◆يصارعون بالمجاذيف وبالقلوع ،
  42. 42
    عواصف الخليج ، والرعود ، منشدين :◆وتطحن الشّوان والحجر
  43. 43
    رحىً تدور في الحقول ... حولها بشرْ◆وكم ذرفنا ليلة الرحيل ، من دموعْ
  44. 44
    ثم اعتللنا – خوف أن نلامَ – بالمطر ...◆ومنذ أنْ كنَّا صغاراً ، كانت السماء
  45. 45
    ويهطل المطر ،◆وكلَّ عام – حين يعشب الثرى – نجوعْ
  46. 46
    ما مرَّ عامٌ والعراق ليس فيه جوعْ .◆حمراءُ أو صفراء من أجنَّة الزَّهَرْ .
  47. 47
    وكلّ دمعةٍ من الجياع والعراة◆وكلّ قطرة تراق من دم العبيدْ
  48. 48
    في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة !◆سيُعشبُ العراق بالمطر ... "
  49. 49
    أصيح بالخليج : " يا خليج ..◆يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والردى ! "
  50. 50
    يا واهب المحار والردى . "◆وينثر الخليج من هِباته الكثارْ ،
  51. 51
    على الرمال ، : رغوه الأُجاجَ ، والمحار◆وما تبقّى من عظام بائسٍ غريق
  52. 52
    من المهاجرين ظلّ يشرب الردى◆من لجَّة الخليج والقرار ،
  53. 53
    وفي العراق ألف أفعى تشرب الرَّحيقْ◆من زهرة يربُّها الفرات بالنَّدى .
  54. 54
    وأسمع الصدى◆يرنّ في الخليج
  55. 55
    في كلّ قطرة من المطرْ◆في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة . "
  56. 56

    ويهطل المطرْ ..