ألا هاج قلبي العام ظعن بواكر

النابغة الشيباني

58 verses

Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    أَلا هاجَ قَلبي العامَ ظُعنٌ بَواكِرٌكَما هاجَ مَسحوراً إلى الشَوقِ ساحِرُ
  2. 2
    سُلَيمى وَهِندٌ وَالرَبابُ وَزَينَبٌوَأَروى وَلَيلى صِدنَني وَتُماضِرُ
  3. 3
    كَواعِبُ أَتراب كَأَنَّ حُمولَهامِنَ النَخلِ عُمرِيُّ النَخيل المَواقِرُ
  4. 4
    تَعَلَّقَ ديباجٌ عَلَيهنَّ باجِلٌوَعَقلٌ وَرَقمٌ يِملَأُ العَينَ فاخِرُ
  5. 5
    دَخَلنَ خُدوراً فَوقَ عِيسٍ كَنينَةًكَما كَنَسَت نِصفَ النَهارِ الجَآذِرُ
  6. 6
    مِنَ الهِيفِ قَد رَقَّت جُلوداً تَصونُهاوَأَوجُهُها قَد دَقَّ مِنها المَناخِرُ
  7. 7
    تَلوثُ فُروعاً كَالعَثاكيلِ أَينَعَتعَناقيدُها وَاِبيَضَّ مِنها المَحاجِرُ
  8. 8
    كُسِينَ مِن الأَلوانِ لَوناً كَأَنَّهُتَهاويلُ دُرٍّ يَقبَلُ الطِيبَ باهِرُ
  9. 9
    عِتاقٌ جَوازي الحُسنِ تَضحي كَأَنَّهاوَلَو لَم تُصِب طِيباً لِآلٍ عَواطِرُ
  10. 10
    إِذا ما جَرى الجادِيُّ فَوقَ مُتونِهاوَمِسكٌ ذَكِيٌّ جَفَّفَتها المَجامِرُ
  11. 11
    لَهُنَّ عُيونُ العِينِ في صورِ الدُمىوَطُرفٌ ضَعيفٌ يَستَمي العَقلَ فاتِرُ
  12. 12
    أَبانَت حَصِيداً عَن يَمينٍ وَياسَرَتوَسارَت وَفيها عَنِ رُماحٍ تَزاوُرُ
  13. 13
    فَظِلتُ وَفي نَفسي هُمومٌ تَنوبُنيوَفي النَفسِ حُزنٌ مُستَسِرٌّ وَظاهِرُ
  14. 14
    عَساكِرُ مِن وُجدٍ وَشَوقٍ تَنوبُنيإِذا رُفِّهَت عَنّي أَتَتني عَساكِرُ
  15. 15
    وَإِن قُلتُ هذا حينَ يَسلي حَبائبيأَبى القَلبُ أَن يَسلى الَّذي هُوَ ذاكِرُ
  16. 16
    فَلَو أَنَّ حَيّاً ماتَ شَوقاً صَبابَةًلَقامَ عَلى أَوصالِيَ العامَ قابِرُ
  17. 17
    عَفَت دُمنَةٌ مِنهُنَّ بِالجَوِّ أَقفَرَتكَأَن لَم يَكُن فيها مِنَ الحَيِّ سامِرُ
  18. 18
    تَبَدَّت بِها الأَرواحُ كُلَّ عَشِيَّةٍوَغَيَّرَ آياتِ الرُسومِ الأَعاصِرُ
  19. 19
    وَغَيثٌ سِماكِيٌّ رُكامٌ سَحابُهُدَلوحٌ مِنَ الوَسمِيِّ بِالماءِ باكِرُ
  20. 20
    يَبِيتُ إِذا أَبدى بُروقاً كَأَنَّهاسُيوفُ زُحوفٍ جَرَّدَتها الأَساوِرُ
  21. 21
    كَأَنَّ طُبولاً فَوقَ أَعجازِ مُزنِهِيُجاوِبُها مِن آخِرِ اللَيلِ زامرُ
  22. 22
    كَأَنَّ حَنِينَ وُلَّهٍ في سَحابِهِيُجاوِبُها خُلجٌ وَعُطفٌ جَراجِرُ
  23. 23
    لَهُ زِبرِجٌ بَرقٌ وَرَعدٌ كَأَنَّهُمَزاميرُ جونٌ هَيَّجَتها مَزاهِرُ
  24. 24
    فَغَيَّرَ رَسمَ الدارِ مِن بَعدِ عُرفِهاأَجَشُّ هَزيمٌ يَحفِشُ الأُكمَ ماطِرُ
  25. 25
    يَبيتُ يَصُبُ الماءَ صَبّاً وَيَنتَحيلَهُ نُزُلٌ فيهِ تُجَرُّ حَضاجِرُ
  26. 26
    فَأَزلَقَ وِرلاناً فَبالأُكمِ أَعصَمتوَقَد زَلِقَت مِنه الضِباب الجَواحِرُ
  27. 27
    كَساها رِياضاً كَالعُهونِ عَشِيَةًلَها صَبَحٌ مِثلُ الدَرانيكِ ناضِرُ
  28. 28
    إِذا اِكتَهَلَت وَاِعتَمَّ أَزواجُ نَبتِهانَما بَعدَهُ بَقلٌ تُؤامٌ وَزاهِرُ
  29. 29
    عَفَت غَيرَ ظِلمانٍ كَأَنَّ نَعامَهاإِذا راعَها رَوعٌ إِفالٌ نَوافِرُ
  30. 30
    بِها النُؤيُ وَالمَشجوجُ بِالفِهرِ رأسهُوَآرِيُّ أَفراسٍ بِها وَأَياصِرُ
  31. 31
    وَسُفعٌ ضَبَت أَنصافَها النارُ رُكَّدٌوَأَورَقُ هابٍ كَالحَمامَةِ دائِرُ
  32. 32
    فَهَيَّجَ دَمعي رَسمُ دارٍ كَأَنَّهُوُحِيُّ السِلامِ فَالدُموعُ بَوادِرُ
  33. 33
    وَحُبُّكَ ما لا تَستَطيعُ طِلابَهُوَمِن لا يُجِدُّ الوَصلَ داءٌ مُخامِرُ
  34. 34
    وَيَهماءُ يَجري آلُها فَوقَ أُكمِهاكَما فاضَ ماءٌ أَلبَسَ الأُكمَ غامِرُ
  35. 35
    إِذا الشَمسُ كانَت قِمَّ رَأسٍ سَوِيَّةٍوَظَلَّت تُسامِيها الحَرابي الخَواطِرُ
  36. 36
    تَجَشَّمتُها حَتّى أَجوبَ سَرابَهاوَإِن حَمِيَت بَعدَ المَقِيلِ الهَواجِرُ
  37. 37
    بِناجِيَةٍ أُجدٍ كِنازٍ كَأَنَّهاإِذا رُدَّ فيها الطَرفُ فَحلٌ عُذافِرُ
  38. 38
    تَمُدُّ الزِمامَ وَالجَديلَ إِذا مَشَتمُواشِكَةٌ غَلباءُ كَالبُرجِ عاقِرُ
  39. 39
    بِأَتلَعَ كَالجِذعِ السَودِيِّ طولُهُنَفى اللِيفَ عَنهث وَالكَرانِيفَ ناجِرُ
  40. 40
    وَطالَ شَواها ثُمَّ تَمَّ نَصِيلُهاوَقَد طالَ مِنها خَطمُها وَالمَشافِرُ
  41. 41
    عَلَيها مِنَ الفِتيانِ جَوّابُ قَفرَةٍوَأَبيَضُ هِندِيٌّ مِنَ العُتقِ باتِرُ
  42. 42
    وَحِلسٌ عَلَيهِ نِسعَتان وَنُمرُقٌوَكُورٌ عِلافِيٌّ مِنَ المَيسِ قاتِرُ
  43. 43
    أُقَضّى عَلَيها حاجَتي وَأَرُدُّهامَنيناً كَما رَدَّ المَنِيحَ المُخاطِرُ
  44. 44
    وَتُعجِبُني اللَذّاتُ ثُمَّ يَعُوجُنيوَيَستُرُني عَنها مِنَ اللَهِ ساتِرُ
  45. 45
    وَيُزجُرُني الإِسلامُ وَالشَيبُ وَالتُقىوَفي الشَيبِ وَالإِسلامِ لِلمَرءِ زاجِرُ
  46. 46
    وَقُلتُ وَقَد مَرَّت حُتوفٌ بِأَهلِهاأَلا لَيسَ شَيءٌ غَيرَ رَبِّيَ غابِرُ
  47. 47
    هُوَ الباطِنُ الرَبُّ اللَطيفُ مَكانُهُوَأَوَّلُ شَيءٍ رَبُّنا ثُمَّ آخِرُ
  48. 48
    كَريمٌ حَليمٌ لا يُعَقَّبُ حُكمُهُكَثيرُ أَيادي الخَيرِ لِلذَّنبِ غافِرُ
  49. 49
    يُنِيمُ حَصادَ الزَرعِ بَعدَ اِرتَفاعِهِفَتَفنى قُرونٌ وَهوَ لِلزَرعِ آبِرُ
  50. 50
    وَمَن يَعيَ بِالإِخبارِ عَن مَن يَرومُهافَإِنّي بِما قَد قُلتُ في الشِعرِ خابِرُ
  51. 51
    أَلا أَيُّها الإِنسانُ هَل أَنتَ عامِلٌفَإِنَّكَ بَعدَ المَوتِ لا بُدَّ ناشِرُ
  52. 52
    أَلَم تَرَ أَنَّ الخَيرَ وَالشَرَّ فِتنَةٌذَخائِرُ مَجزِيٌّ بِهِنَّ ذَخائِرُ
  53. 53
    وَمَن يَعمَلِ الخَيراتِ أَو يُخطِ خالِياًيُجازُ بِها أَيّامَ تُبلى السَرائِرُ
  54. 54
    وَجَدتُ الثَراءَ وَالمُصيباتِ كُلَّهايَجيءُ بِها بَعدَ الإِلهِ المَقادِرُ
  55. 55
    فَإِن عُسرَةٌ يَوماً أَضَرَّت بِأَهلِهاأَتَت بَعدَها مِمّا وُعِدنا المَياسِرُ
  56. 56
    وَنازِلِ دارٍ لا يُريدُ فِراقَهاسَتُظعِنُهُ عَمّا يُريدُ الجَرائِرُ
  57. 57
    وَمَن يُنصِفِ الأَقوامَ ما فاتَ قاضِياًوَكُلُّ اِمرىءٍ لا يُنصِفُ اللَهَ جائِرُ
  58. 58
    يُعَذَّرُ ذو الدَينِ الطَلوبِ بِدَينِهِوَلَيسَ لِأَمرٍ يَظلِمُ الناسَ عاذِرُ