أرقت وشر الداء هم مؤرق

النابغة الشيباني

82 verses

Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    أَرقتُ وَشَرُّ الداءِ هَمٌ مُؤَرِّقكَأَنّي أَسيرٌ جانَبَ النَومَ موثَقُ
  2. 2
    تذَكر سَلمى أَو صَريعٌ لِصَحبِهِيَقولُ إِذا ما عَزَّت الخَمرُ أَنفِقوا
  3. 3
    يَشُبُّ حُمَيّا الكَأسِ فيهِ إِذا اِنتَشىقَديمُ الخِتامِ بابِلِيٌّ مُعَتَّقُ
  4. 4
    يَقولُ الشُروبُ أَيُّ داءٍ أَصابَهُأَتَخبيلُ جِنٍّ أَم دَهاهُ المُرَوَّقُ
  5. 5
    يَموتُ وَيَحيا تارَةً مِن دَبيبِهاوَلَيسَ لَهُ أَن يُفصِحَ القيلَ مَنطِقُ
  6. 6
    وَأَعجَبَ سَلمى أَنَّ سَلمى كَأَنَّهامِن الحُسنِ حَوراءُ المَدامِعِ مُرشِقُ
  7. 7
    دَعاها إِلى ظِلٍّ تُزَجّى غَزالَهامَعَ الحَرِّ عُمرِيٌّ مِن السِدرِ مُورِقُ
  8. 8
    تَعَطَّفَ أَحياناً عَلَيهِ وَتارَةًتَكادُ وَلَم تَغفُل مِن الوُجدِ تَخرَقُ
  9. 9
    وَلِلحليِ وَسواسٌ عَلَيها إِذا مَشَتكَما اِهتَزَّ في ريحٍ مِنَ الصَيفِ عَشرِقُ
  10. 10
    إِذا قَتَلَت لَم يُؤدَ شَيئاً قَتيلُهابَرَهرَهَةٌ رَيّا تُوَدُّ وَتُعشَقُ
  11. 11
    وَتَبسِمُ عَن غُرِّ رُواءٍ كَأَنَّهاأَقاحٍ بِرَيّانٍ مِن الرَوضِ مُشرِقُ
  12. 12
    كَأَنَّ رُضابَ المِسكِ فَوقَ لِثاتِهاوَكافورَ داريٍّ وَراحاً تُصَفَّقُ
  13. 13
    حَمَتهُ مِن الصادي فَلَيسَ تُنيلُهُوَإِن ماتَ ما غَنّى الحَمامُ المُطَوَّقُ
  14. 14
    تَكونُ وَإِن أَعطَتكَ عَهداً كَأَنَّهاإِذا رُمتَ مِنها الوُدَّ نَجمٌ مُحَلِّقُ
  15. 15
    فَبَرَّحَ بي مِنها عُداةٌ فَصَرمُهاعَلَيَّ غَرامٌ واِدِّكارٌ مُشَوِّقُ
  16. 16
    وَقالَ العَدُوُّ وَالصَديقُ كِلاهُمالِنابِغَةَ البَكرِيِّ شِعرٌ مُصَدَّقُ
  17. 17
    فَأَحكَمُ أَلبابَ الرِجالِ ذوو التُقىوَكُلُّ اِمرىءٍ لا يَتَّقي اللَهَ أَحمَقُ
  18. 18
    وَلِلناسِ أَهواءٌ رَشَتّى هُمومُهُمتَجَمَّعُ أَحياناً وَحيناً تَفَرَّقُ
  19. 19
    وَزَرعٌ وَكُلُّ الزَرعِ يُشبِهُ أَصلَهُهُمُ وُلِدوا شَتّى مُكِيسٌ وَمُحمِقُ
  20. 20
    فَذو الصَمتِ لا يُجني عَلَيهِ لِسانُهُوَذو الحِلمِ مَهدِيُّ وَذو الجَهلَ أَخرَقُ
  21. 21
    وَلَستُ وَإِن سُرَّ الأَعادي بِهالِكٍوَلَيسَ يُنَجّيني مِنَ المَوتِ مُشفِقُ
  22. 22
    وَأَشوَسَ ذي ضِغنٍ تَراهُ كَأَنَّهُإِذا أَنشَدَت يَوماً رَواتي مُخَنَّقُ
  23. 23
    وَلَم يَأتِهِ عَنّي مِنَ الشَتمِ عاذِرٌخَلا أَنَّ أَمثالي تُصيبُ وَتَعرُقُ
  24. 24
    وَبُدِّلتُ مِن سَلمى وَحُسنِ صِفاتِهارُسوماً كَسَحقِ البُردِ بَل هِيَ أَخلَقُ
  25. 25
    عَفَتها خَسا الأَرواحِ تُذرى خِلالَهاوَجالَ عَلى القَضِّ التُراب المُدَقَّقُ
  26. 26
    وَغَيَّرَها جونٌ رُكامٌ مُجَلجِلٌأَجَشُّ خَصيفُ اللَونِ يَخبو وَيَبرُقُ
  27. 27
    يَلالي وَميضٌ مُستَطيرٌ يَشُبُّهُكَما جالَ في دُهمٍ مِنَ الخَيلِ أَبلَقُ
  28. 28
    تَنوءُ بِأَحمالٍ ثِقالٍ وَكُلُّهاوَقَد غَرَقَت بِالماءِ رَيّانُ مُتأَقُ
  29. 29
    كَأَنَّ مَصابيحاً غَذا الزَيتُ فُتلَهاذُبالاً بِهِ باتَت إِذا التَجَّ تَذلَقُ
  30. 30
    كَأَنَّ خَلايا فيهِ ضَلَّت رِباعُهاوَلَجَّةُ حُجّاجٍ وَغابٌ يُحَرَّقُ
  31. 31
    تَمَرَّضَ تَمريهِ الجَنوبُ مَعَ الصِباتَهامٍ يَمانٍ أَنجَدٌ وَهوَ مُعرِقُ
  32. 32
    يَسُحُّ رَوايا فَهوَ دانٍ يَثُجُّهاهَرِيتُ العَزالي كُلُّها مُتَبَعِّقُ
  33. 33
    يُسيلُ رِمالا لَم تَسِل قَبلَ صَوبِهِوَشَقَّ الصَفّا مِنهُ مَعَ الصَخرِ مُغدِقُ
  34. 34
    سَقى بَعدَ مَحلوبٍ سَناماً وَلَعلَعاًوَقَد رُوِيَت مِنهُ تَبوكٌ وَأَروقُ
  35. 35
    وَأَضحَت جِبالُ البُحتَرِيّينَ كُلُّهاوَما قَطَنٌ مِنها بِناجٍ تُغَرَّقُ
  36. 36
    إِذا فُرَّقٌ في الدارِ خارَت فَنُتِّجَتأَتى بَعدَها مِن دُلَّحِ العَينِ فُرَّقُ
  37. 37
    فَأَقلَعَ إِذ خَفَّ الرَبابُ فَلَم يَقُمرُكامٌ تُزَجّيهِ الشَمالُ وَتَسحَقُ
  38. 38
    فَمِنهُ كَأَمثالِ العُهونِ دِيارُهالَها صَبَحٌ نَورٌ مِنَ الزَهرِ مُونِقُ
  39. 39
    عَفَت غَيرَ أَطلالٍ تَعَطَّفُ حَولَهامَراشيقُ أُدمٌ دَرُّها يُتَفَوَّقُ
  40. 40
    وَشوهٌ كَأَمثالِ السَبائِجِ أُبَّدٌلَها مِن نِتاجِ البيضِ في الرَوضِ دَردَقُ
  41. 41
    يَقودُ الرِئالَ حينَ يَشتَدُّ ريشُهاخَريقانِ مِن رُبدٍ جَفولٌ وَنِقنِقُ
  42. 42
    يَكادُ إِذا ما اِحتَكَّ يَعقِدُ عُنقَهُمِنَ اللِين مَكسُوُّ الجَناحَينِ أَزرَقُ
  43. 43
    فُراسُنُها شَتّانِ وافٍ وَناقِصٌفَأَنصافُها مِنهُنَّ في الخَلقِ تُسرَقُ
  44. 44
    نَقانِقُ عَجمٌ أُبَّدٌ وَكَأَنَّمامَعَ الجِنِّ باتَت بِالمَواسي تُحَلَّقُ
  45. 45
    تَرى حِزَقَ الثيرانِ يَحمينَ حائِلاًفَكُلٌّ لَهُ لَدنٌ سِلاحٌ مُذَلَّقُ
  46. 46
    تُزَجّى المها السَفعُ الحُدودِ جَآذِراًوراداً إِذا رُدَّت مِن الرِيِّ تَسنَقُ
  47. 47
    وَتَخذُلُ بِالقيعانِ عِينٌ هَوامِلٌلَها زَمَعٌ مِن خَلفِ رُحٍّ مُعَلَّقُ
  48. 48
    إِذا أَجفَلَت جالَت كَأَنَّ مُتونَهاسُيوفٌ جَرى فيها مِنَ العِتقِ رَونَقُ
  49. 49
    وَكُلُّ مِسَحٍّ أَخدَرِيٍّ مُكَدَّمٍلَهُ عانَةٌ فيها يَظَلُّ وَيَشهَقُ
  50. 50
    بِأَكفالِها مِن ذَبِّهِ بِشَباتِهِخُدودٌ وَما يَلقى أَمَرُّ وَأَعلَقُ
  51. 51
    إِذا اِنصَدَعَت وَاِنصاعَ كانَ كَأَنَّمابِهِ وَهوَ يَحدوها مِنَ الجِنِّ أَولَقُ
  52. 52
    هَوامِلُ في دارٍ كَأَنَّ رُسومَهامِنَ الدَرسِ عادِيٌّ مِنَ الكُتبِ مُهرَقُ
  53. 53
    فَمِنهُنَّ نُؤيٌ خاشِعٌ وَمُشَعَّثٌوَسفعٌ ثَلاثٌ قَد بَلَينَ وَأَورَقُ
  54. 54
    فَجَشَّمتُ نَفسي يَومَ عَيَّ جَوابُهاوَعَينِيَ مِن ماءِ الشُؤونِ تَرَقرَقُ
  55. 55
    مِنَ الأَرضِ دَوِّيّاً يُخافُ بِها الرَدىمَهامِهَ مِمحالاً بِها الآلُ يَخفِقُ
  56. 56
    تُغَربِلُهُ ذَيلُ الرِياحِ تُرابَهافَلَيسَ لِوَحشِيٌّ بِها مُتَعَلَّقُ
  57. 57
    يَها جِيَفُ الحَسرى أَرومٌ عِظامُهاإِذا صَفَّحَت في الآلِ تَبدو وَتَغرَقُ
  58. 58
    كَأَنَّ مُلاءَ المَحضِ فَوقَ مُتونِهاتَرى الأُكمَ مِنهُ تَرتَدي وَتُنَطَّقُ
  59. 59
    تَكادُ عِضاهُ البيدِ مِنهُ تَحَرَّقُلَهُ نِيرَتا حَرٍّ سَمومٌ وَشَمسُهُ
  60. 60
    صِلابُ الصَفا مِن حَرِّها تَتَشَقَّقُإِذا الريحُ لَم تَسكُن وَهاجَ سَعيرُها
  61. 61
    وَخَبَّ السَفا فيها وَجالَ المُخَزَّقُوَظَلَّت حَرابِيُّ الفَلاةِ كَأَنَّها
  62. 62
    مِن الخَردَلِ المَطروقِ بِالخَلِّ تَنشِقُبِأَدماءَ مِن حُرذِ الهِجانِ نَجيبَةٍ
  63. 63
    أَجادَ بِها فَحَلٌ نَجيبٌ وَأَينُقُبَقِيَّةُ ذَودٍ كَالمَها أَمَّهاتُها
  64. 64
    تَخَيَّرُها ثُمَّ اِصطَفاها مُحَرَّقُلَها كاهِلٌ مِثلُ الغَبيطِ مُؤَرَّبٌ
  65. 65
    وَأَتلَعُ مَصفوحُ العَلابي عَشَنَّقُوَجُمجُمَةٌ كَالقَبرِ بادٍ شُؤونُها
  66. 66
    وَسامِعَتا نابٍ وَلحيٌ مُعَرَّقُوَعَينان كَحَلاوانِ تَنفي قَذاهُما
  67. 67
    إِذا طَرَفَت أَشفارُ عَينٍ وَحِملِقُوَخَدّانِ زانا وَجهَ عَنسٍ كَأَنَّها
  68. 68
    وَقَد ضَمَرَت قَرمٌ مِنَ الأُدمِ أَشدَقُوَخَطمٌ كَسَتهُ واضِحاً مِن لُغامِها
  69. 69
    نَفاهُ مِنَ اللَحيَينِ دَردٌ وَأَروَقُيُبَلُّ كَنَعلِ السِبتِ طوراً وَتارَةً
  70. 70
    يَكُفُّ الشَذا مِنها خَرِيعٌ وَأَفرَقُيَعومُ ذِراعاها وَعَضدانِ مارَتا
  71. 71
    فَكُلٌّ لَهُ جافٍ عَنِ الدِفِّ مِرفَقُمُضَبَّرَةٌ أُجدٌ كَأَنَّ مَحالَها
  72. 72
    وَما بَينَ مَتنَيها بِناءٌ مُوَثَّقُوَتَلوي بِجَثلٍ كالإِهانِ كَأَنَّها
  73. 73
    بِهِ بَلَحٌ خُضرٌ صِغارٌ وَأَعذُقُمَناسِمُ رِجلَيها إِذا ما تَقاذَفَت
  74. 74
    يَداها وَحُثَّت بِالدَوائِرِ تَلحَقُعَلى لا حِبٍ يَزدادُ في اللُبسِ جِدَّةً
  75. 75
    وَيَبلى عَنِ الإِعفاءِ طوراً وَيَخلُقُتُقِّلِّبُ أَخفافاً بِعَوجٍ كَأَنَّها
  76. 76
    مَرادِيُّ غَسَانِيَّةٍ حينَ تَعتِقُوَكانَت ضِناكاً قَد عَلا النَحضُ عَظمَها
  77. 77
    فَعادَت مَنيناً لَحمُها مُتَعَرِّقُإِذا حُلَّ عَنها كُورُها خَرَّ عِندَهُ
  78. 78
    طَليحان مُجتَرٌّ وَأَشعَثُ مُطرِقُوَماءٍ كَأَنَّ الزَيتَ فَوقَ جِمامهُ
  79. 79
    مَتى ما يَذُقهُ فُرَّطُ القَومِ يَسبِقُفَوَصَّلتُ أَرماثاً قِصارا وَبَعضُها
  80. 80
    ضَعيفُ القُوى بِمَحمَلِ السَيفِ موثَقُإِلى سَفرَةٍ أَمّا عُراها فَرَثَّةٌ
  81. 81
    ضِعافٌ وَأَمّا بَطنُها فَمُخَرَّقُأَلُدُّ بِما آلَت مِنَ الماءِ جَسرَةً
  82. 82

    تَكادُ إِذا لُدَّت مِنَ الجُهدِ تَشرَقُ