تذكر أيام الصبا فتألما

الملك الأمجد

40 verses

Era:
العصر الأيوبي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    تذكَّرَ أيامَ الصَّبا فتألَّما◆وعصراً لِرَيْعانِ الشبابِ تَصَرَّما
  2. 2
    ومدَّةَ لهوٍ قصَّرَتْها حبائبٌ◆سُقِيتُ بها خمرَ الرُّضابِ مُخَتَّما
  3. 3
    فأجريتُ مِن عينيَّ دمعاً مُوَرَّدا◆فلم أدرِ ماءً ما تحدَّرَ أم دما
  4. 4
    وأجَّجَ في قلبي الغرامُ لواعجاً◆مِنَ الشوقِ يبعثنَ الزفيرَ المضرَّما
  5. 5
    ليَ اللهُ مِن قلبٍ إذا ذَكَرَ النوى◆توجَّعَ مِن أيامِها وتظلَّما
  6. 6
    ومما شجاني معهدٌ ما عَهِدتُه◆خَلاءً وربعٌ بعدَهنَّ تهدَّما
  7. 7
    ديارُ الأولى أضحتْ وقد بانَ أهلُها◆بأيدي البِلى والبينِ نهباً مقسَّما
  8. 8
    عبرتُ بها فاستوقفَتْني ملاعبٌ◆سحبتُ بها بُردَ الشبيبةِ مُعْلَما
  9. 9
    فلم أعرفِ الأطلالَ وهي دوارسٌ◆خوالٍ مِنَ الأحبابِ إلا توهُّما
  10. 10
    لقد كانَ ميقاتُ الدنوَّ بقربهمْ◆حميداً فلمّا عزَّ صار مذمَّما
  11. 11
    أليسَ عجيباً والعجائب جَمَّةٌ◆فصيحٌ يناجي بالصَّبابةِ أَعْجَما
  12. 12
    يسائلُ آثارَ الديارِ عنِ الذي◆ترحَّلَ عنها أين حلَّ وخيَّما
  13. 13
    وقد كَرَبتْ لما ألمَّ مخاطباً◆لعرفانِه الأطلالُ أن تتكلَّما
  14. 14
    منازلُ أحبابٍ يَحُثُّ مسارعاً◆اليهنَّ فتلاءَ الذراعينِ عَيْهَما
  15. 15
    تُلاعبُ أثناءَ الزَّمامِ وعندَها◆أليمُ وجاً لم يُبقِ للوخدِ مَنْسِما
  16. 16
    تَرفَّعُ أخفاقُ المطيَّهِ عن دمٍ◆اِذا نَظَرتْهُ العينُ خالتْهُ عَنْدَما
  17. 17
    فِانْ أنجدَ الأحبابُ أنجدَني الهوى◆واِنْ أتهموا عادَ الغرامُ فأتهَما
  18. 18
    خليلَّي هلاَّ تُسعدانِ أخاكما◆وقد قرَّبَ الحيُّ المطيَّ المخزَّما
  19. 19
    أمِنْ بعدِ ما تنأى به غُربَةُ أن النوى◆تُعينانِ صبّاً بالأحبَّةِ مُغرَما
  20. 20
    وماذا عسى تُجدي الاِعانةُ سرتْ◆بهمْ قُلُصٌ تشأى النعامَ المُصَلّما
  21. 21
    اِذا رُفِعتْ تلكَ القِبابُ عنِ الحِمى◆وغرَّدَ حادي عيسِها فترنَّما
  22. 22
    دعاني وما ألقاهُ مِن لاعجِ الهوى◆فلا أنتُما منّي ولا أنا منكُما
  23. 23
    أعينَيَّ هذا موقفُ البينِ فاسفَحا◆مدامعَ تُغني الصبَّ أن يتذممَّا
  24. 24
    فمالي اِذا حُمَّ الفراقُ وأزمعوا◆رحيلاً سوى حثُ النياقِ وأنتُما
  25. 25
    أجوبُ بها مِنْ شاسعِ البيدِ مَخرِما◆اِذا جاورتهُ العيسُ يمَّمتُ مَخْرِما
  26. 26
    أُغذُّ ومِن تحتِ الرفاقِ أيانِقٌ◆لواغبُ يتبعنَ النجيبَ المزممَّا
  27. 27
    سواهمُ مِن نسلِ الجديلِ وشدقمٍ◆كرائمُ خَجَّلنَ الجديلَ وشَدْقَما
  28. 28
    أخوضُ بها بحرَ السرابِ وتَنثني◆فتجتابُ قَطْعاً مِن دجى الليلِ مظلما
  29. 29
    أصاحبُ فيه مِن ظُبى الهندِ صارماً◆وأسمرَ عسالاً وأجردَ شَيْظَما
  30. 30
    وعزماً إذا خامَ الكماةُ وأحجموا◆عنِ الموتِ في يومِ النزالِ تَقَدَّما
  31. 31
    وفرسانُ حربٍ لاتَمَلُّ صدورهُمْ◆لقاءَ الأغادي والوشيج المقوَّما
  32. 32
    الى حيثُ كانوا في البلادِ فاِنَّني◆أرى العيشَ إلا بالتواصلِ مَغْرَما
  33. 33
    لئن قرَّبَ الأحبابُ منّي مزارهمْ◆وأصبحَ زَنْدُ البينِ بالوصلِ أجذَما
  34. 34
    وأصغُوا إلى نجوايَ فهي شكايةُ◆وجدتُ لها طعماً حكى الصّابَ عَلْقَما
  35. 35
    بثثتُهمُ والدارُ تجمعُ شملَنا◆على غِرَّةِ الواشينَ وَجْداً مكتَّما
  36. 36
    بلفظٍ يَغارُ الروضُ منه وقد بدا◆يروقُكَ مُوشِيَّ اللَّباسِ مُنَمْنمَا
  37. 37
    تخلَّلَ أنواعَ النباتِ بديعَه◆بساطٌ غدا بالأُقحُوانِ مرقَّما
  38. 38
    وما مزنةٌ أرختْ شآبيبَ وَبْلِها◆فأسبلَ مِن فوقِ الربوعِ وديمَّا
  39. 39
    تجلجلَ فيها الرعدُ والبرقُ لامعٌ◆يُطرَّزُ بُرداً للسحابِ مسهَّما
  40. 40
    بأغزرَ مِن دمعي عُقَيْبَ نواهمُ◆وقد زُرْتُ للغادينَ ربعاً ومَعْلمَا