يا أخت خير أخ يا بنت خير أب

المتنبي

43 verses

Era:
العصر العباسي
Meter:
بحر البسيط
  1. 1
    كِنايَةً بِهِما عَن أَشرَفِ النَسَبِ◆أُجِلُّ قَدرَكِ أَن تُسمى مُؤَبَّنَةً
  2. 2
    وَمَن يَصِفكِ فَقَد سَمّاكِ لِلعَرَبِ◆لا يَملِكُ الطَرِبُ المَحزونُ مَنطِقَهُ
  3. 3
    وَدَمعَهُ وَهُما في قَبضَةِ الطَرَبِ◆غَدَرتَ يا مَوتُ كَم أَفنَيتَ مِن عَدَدِ
  4. 4
    بِمَن أَصَبتَ وَكَم أَسكَتَّ مِن لَجَبِ◆وَكَم صَحِبتَ أَخاها في مُنازَلَةٍ
  5. 5
    وَكَم سَأَلتَ فَلَم يَبخَل وَلَم تَخِبِ◆طَوى الجَزيرَةَ حَتّى جاءَني خَبَرٌ
  6. 6
    حَتّى إِذا لَم يَدَع لي صِدقُهُ أَمَلاً◆شَرِقتُ بِالدَمعِ حَتّى كادَ يَشرَقُ بي
  7. 7
    تَعَثَّرَت بِهِ في الأَفواهِ أَلسُنُها◆وَالبُردُ في الطُرقِ وَالأَقلامُ في الكُتُبِ
  8. 8
    كَأَنَّ فَعلَةَ لَم تَملَء مَواكِبُها◆دِيارَ بَكرٍ وَلَم تَخلَع وَلَم تَهِبِ
  9. 9
    وَلَم تَرُدَّ حَياةً بَعدَ تَولِيَةٍ◆وَلَم تُغِث داعِياً بِالوَيلِ وَالحَرَبِ
  10. 10
    أَرى العِراقَ طَويلَ اللَيلِ مُذ نُعِيَت◆فَكَيفَ لَيلُ فَتى الفِتيانِ في حَلَبِ
  11. 11
    يَظُنُّ أَنَّ فُؤادي غَيرَ مُلتَهِبٍ◆وَأَنَّ دَمعَ جُفوني غَيرُ مُنسَكِبِ
  12. 12
    بَلى وَحُرمَةِ مَن كانَت مُراعِيَةً◆لِحُرمَةِ المَجدِ وَالقُصّادِ وَالأَدَبِ
  13. 13
    وَمَن مَضَت غَيرَ مَوروثٍ خَلائِقُها◆وَإِن مَضَت يَدُها مَوروثَةَ النَشَبِ
  14. 14
    وَهَمُّها في العُلى وَالمَجدِ ناشِئَةً◆وَهَمُّ أَترابِها في اللَهوِ وَاللَعِبِ
  15. 15
    يَعلَمنَ حينَ تُحَيّا حُسنَ مَبسِمِها◆وَلَيسَ يَعلَمُ إِلّا اللَهُ بِالشَنَبِ
  16. 16
    مَسَرَّةٌ في قُلوبِ الطيبِ مَفرِقُها◆وَحَسرَةٌ في قُلوبِ البَيضِ وَاليَلَبِ
  17. 17
    إِذا رَأى وَرَآها رَأسَ لابِسِهِ◆رَأى المَقانِعَ أَعلى مِنهُ في الرُتَبِ
  18. 18
    وَإِن تَكُن خُلِقَت أُنثى لَقَد خُلِقَت◆كَريمَةً غَيرَ أُنثى العَقلِ وَالحَسَبِ
  19. 19
    وَإِن تَكُن تَغلِبُ الغَلباءُ عُنصُرُها◆فَإِنَّ في الخَمرِ مَعنىً لَيسَ في العِنَبِ
  20. 20
    فَلَيتَ طالِعَةَ الشَمسَينِ غائِبَةٌ◆وَلَيتَ غائِبَةَ الشَمسَينِ لَم تَغِبِ
  21. 21
    وَلَيتَ عَينَ الَّتي آبَ النَهارُ بِها◆فِداءُ عَينِ الَّتي زالَت وَلَم تَؤُبِ
  22. 22
    فَما تَقَلَّدَ بِالياقوتِ مُشبِهُها◆وَلا تَقَلَّدَ بِالهِندِيَّةِ القُضُبِ
  23. 23
    وَلا ذَكَرتُ جَميلاً مِن صَنائِعِها◆إِلّا بَكَيتُ وَلا وُدٌّ بِلا سَبَبِ
  24. 24
    قَد كانَ كُلُّ حِجابٍ دونَ رُؤيَتِها◆فَما قَنِعتِ لَها يا أَرضُ بِالحُجُبِ
  25. 25
    وَلا رَأَيتِ عُيونَ الإِنسِ تُدرِكُها◆فَهَل حَسَدتِ عَلَيها أَعيُنَ الشُهُبِ
  26. 26
    وَهَل سَمِعتِ سَلاماً لي أَلَمَّ بِها◆فَقَد أَطَلتُ وَما سَلَّمتُ مِن كَثَبِ
  27. 27
    وَكَيفَ يَبلُغُ مَوتانا الَّتي دُفِنَت◆وَقَد يُقَصِّرُ عَن أَحيائِنا الغَيَبِ
  28. 28
    يا أَحسَنَ الصَبرِ زُر أَولى القُلوبِ بِها◆وَقُل لِصاحِبِهِ يا أَنفَعَ السُحُبِ
  29. 29
    وَأَكرَمَ الناسِ لا مُستَثنِياً أَحَداً◆مِنَ الكِرامِ سِوى آبائِكَ النُجُبِ
  30. 30
    قَد كانَ قاسَمَكَ الشَخصَينِ دَهرُهُما◆وَعاشَ دُرُّهُما المَفديُّ بِالذَهَبِ
  31. 31
    وَعادَ في طَلَبِ المَتروكِ تارِكُهُ◆إِنّا لَنَغفُلُ وَالأَيّامُ في الطَلَبِ
  32. 32
    ماكانَ أَقصَرَ وَقتاً كانَ بَينَهُما◆كَأَنَّهُ الوَقتُ بَينَ الوِردِ وَالقَرَبِ
  33. 33
    جَزاكَ رَبُّكَ بِالأَحزانِ مَغفِرَةً◆فَحُزنُ كُلِّ أَخي حُزنٍ أَخو الغَضَبِ
  34. 34
    وَأَنتُمُ نَفَرٌ تَسخو نُفوسُكُمُ◆بِما يَهَبنَ وَلا يَسخونَ بِالسَلَبِ
  35. 35
    حَلَلتُمُ مِن مُلوكِ الناسِ كُلِّهِمِ◆مَحَلَّ سُمرِ القَنا مِن سائِرِ القَصَبِ
  36. 36
    فَلا تَنَلكَ اللَيالي إِنَّ أَيدِيَها◆إِذا ضَرَبنَ كَسَرنَ النَبعَ بِالغَرَبِ
  37. 37
    وَلا يُعِنَّ عَدُوّاً أَنتَ قاهِرُهُ◆فَإِنَّهُنَّ يَصِدنَ الصَقرَ بِالخَرَبِ
  38. 38
    وَإِن سَرَرنَ بِمَحبوبٍ فَجَعنَ بِهِ◆وَقَد أَتَينَكَ في الحالَينِ بِالعَجَبِ
  39. 39
    وَرُبَّما اِحتَسَبَ الإِنسانُ غايَتَها◆وَفاجَأَتهُ بِأَمرٍ غَيرِ مُحتَسَبِ
  40. 40
    وَما قَضى أَحَدٌ مِنها لُبانَتَهُ◆وَلا اِنتَهى أَرَبٌ إِلّا إِلى أَرَبِ
  41. 41
    تَخالَفَ الناسُ حَتّى لا اِتِّفاقَ لَهُم◆إِلّا عَلى شَجَبٍ وَالخُلفُ في الشَجَبِ
  42. 42
    فَقيلَ تَخلُصُ نَفسُ المَرءِ سالِمَةً◆وَقيلَ تَشرَكُ جِسمَ المَرءِ في العَطَبِ
  43. 43
    وَمَن تَفَكَّرَ في الدُنيا وَمُهجَتِهِ◆أَقامَهُ الفِكرُ بَينَ العَجزِ وَالتَعَبِ