أود من الأيام مالا توده

المتنبي

48 verses

Era:
العصر العباسي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    أَوَدُّ مِنَ الأَيّامِ مالا تَوَدُّهُ◆وَأَشكو إِلَيها بَينَنا وَهيَ جُندُهُ
  2. 2
    يُباعِدنَ حِبّاً يَجتَمِعنَ وَوَصلُهُ◆فَكَيفَ بِحِبٍّ يَجتَمِعنَ وَصَدُّهُ
  3. 3
    أَبى خُلُقُ الدُنيا حَبيباً تُديمُهُ◆فَما طَلَبي مِنها حَبيباً تَرُدُّهُ
  4. 4
    وَأَسرَعُ مَفعولٍ فَعَلتَ تَغَيُّراً◆تَكَلُّفُ شَيءٍ في طِباعِكَ ضِدُّهُ
  5. 5
    رَعى اللَهُ عيساً فارَقَتنا وَفَوقَها◆مَهاً كُلُّها يولى بِجَفنَيهِ خَدُّهُ
  6. 6
    بِوادٍ بِهِ ما بِالقُلوبِ كَأَنَّهُ◆وَقَد رَحَلوا جيدٌ تَناثَرَ عِقدُهُ
  7. 7
    إِذا سارَتِ الأَحداجُ فَوقَ نَباتِهِ◆تَفاوَحَ مِسكُ الغانِياتِ وَرَندُهُ
  8. 8
    وَحالٍ كَإِحداهُنَّ رُمتُ بُلوغَها◆وَمِن دونِها غَولُ الطَريقِ وَبُعدُهُ
  9. 9
    وَأَتعَبُ خَلقِ اللَهِ مَن زادَ هَمُّهُ◆وَقَصَّرَ عَمّا تَشتَهي النَفسُ وُجدُهُ
  10. 10
    فَلا يَنحَلِل في المَجدِ مالُكَ كُلُّهُ◆فَيَنحَلَّ مَجدٌ كانَ بِالمالِ عَقدُهُ
  11. 11
    وَدَبِّرهُ تَدبيرَ الَّذي المَجدُ كَفُّهُ◆إِذا حارَبَ الأَعداءَ وَالمالُ زَندُهُ
  12. 12
    فَلا مَجدَ في الدُنيا لِمَن قَلَّ مالُهُ◆وَلا مالَ في الدُنيا لِمَن قَلَّ مَجدُهُ
  13. 13
    وَفي الناسِ مَن يَرضى بِمَيسورِ عَيشِهِ◆وَمَركوبُهُ رِجلاهُ وَالثَوبُ جِلدُهُ
  14. 14
    وَلَكِنَّ قَلباً بَينَ جَنبَيَّ مالَهُ◆مَدىً يَنتَهي بي في مُرادٍ أَحُدُّهُ
  15. 15
    يَرى جِسمَهُ يُكسى شُفوفاً تَرُبُّهُ◆فَيَختارُ أَن يُكسى دُروعاً تَهُدُّهُ
  16. 16
    يُكَلِّفُني التَهجيرَ في كُلِّ مَهمَهٍ◆عَليقي مَراعيهِ وَزادِيَ رُبدُهُ
  17. 17
    وَأَمضى سِلاحٍ قَلَّدَ المَرءُ نَفسَهُ◆رَجاءُ أَبي المِسكِ الكَريمِ وَقَصدُهُ
  18. 18
    هُما ناصِرا مَن خانَهُ كُلُّ ناصِرٍ◆وَأُسرَةُ مَن لَم يُكثِرِ النَسلَ جَدُّهُ
  19. 19
    أَنا اليَومَ مِن غِلمانِهِ في عَشيرَةٍ◆لَنا والِدٌ مِنهُ يُفَدّيهِ وُلدُهُ
  20. 20
    فَمَن مالِهِ مالُ الكَبيرِ وَنَفسُهُ◆وَمَن مالِهِ دَرُّ الصَغيرِ وَمَهدُهُ
  21. 21
    نَجُرُّ القَنا الخَطِيَّ حَولَ قِبابِهِ◆وَتَردي بِنا قُبُّ الرِباطِ وَجُردُهُ
  22. 22
    وَنَمتَحِنُ النُشّابَ في كُلِّ وابِلٍ◆دَوِيُّ القِسِيِّ الفارِسِيَّةِ رَعدُهُ
  23. 23
    فَإِلّا تَكُن مِصرُ الشَرى أَو عَرينُهُ◆فَإِنَّ الَّذي فيها مِنَ الناسِ أُسدُهُ
  24. 24
    سَبائِكُ كافورٍ وَعِقيانُهُ الَّذي◆بِصُمِّ القَنا لا بِالأَصابِعِ نَقدُهُ
  25. 25
    بَلاها حَوالَيهِ العَدُوُّ وَغَيرُهُ◆وَجَرَّبَها هَزلُ الطِرادِ وَجِدُّهُ
  26. 26
    أَبو المِسكِ لا يَفنى بِذَنبِكَ عَفوُهُ◆وَلَكِنَّهُ يَفنى بِعُذرِكَ حِقدُهُ
  27. 27
    فَيا أَيُّها المَنصورُ بِالجَدِّ سَعيُهُ◆وَيا أَيُّها المَنصورُ بِالسَعيِ جَدُّهُ
  28. 28
    تَوَلّى الصِبا عَنّي فَأَخلَفتُ طيبَهُ◆وَما ضَرَّني لَمّا رَأَيتُكَ فَقدُهُ
  29. 29
    لَقَد شَبَّ في هَذا الزَمانِ كُهولُهُ◆لَدَيكَ وَشابَت عِندَ غَيرِكَ مُردُهُ
  30. 30
    أَلا لَيتَ يَومَ السَيرِ يُخبِرُ حَرُّهُ◆فَتَسأَلَهُ وَاللَيلَ يُخبِرُ بَردُهُ
  31. 31
    وَلَيتَكَ تَرعاني وَحَيرانُ مُعرِضٌ◆فَتَعلَمَ أَنّي مِن حُسامِكَ حَدُّهُ
  32. 32
    وَأَنّي إِذا باشَرتُ أَمراً أُريدُهُ◆تَدانَت أَقاصيهِ وَهانَ أَشَدُّهُ
  33. 33
    وَما زالَ أَهلُ الدَهرِ يَشتَبِهونَ لي◆إِلَيكَ فَلَمّا لُحتَ لي لاحَ فَردُهُ
  34. 34
    يُقالُ إِذا أَبصَرتُ جَيشاً وَرَبُّهُ◆أَمامَكَ رَبٌّ رَبُّ ذا الجَيشِ عَبدُهُ
  35. 35
    وَأَلقى الفَمَ الضَحّاكَ أَعلَمُ أَنَّهُ◆قَريبٌ بِذي الكَفِّ المُفَدّاةِ عَهدُهُ
  36. 36
    فَزارَكَ مِنّي مَن إِلَيكَ اِشتِياقُهُ◆وَفي الناسِ إِلّا فيكَ وَحدَكَ زُهدُهُ
  37. 37
    يُخَلِّفُ مَن لَم يَأتِ دارَكَ غايَةً◆وَيَأتي فَيَدري أَنَّ ذَلِكَ جُهدُهُ
  38. 38
    فَإِن نِلتُ ما أَمَّلتُ مِنكَ فَرُبَّما◆شَرِبتُ بِماءٍ يَعجِزُ الطَيرَ وِردُهُ
  39. 39
    وَوَعدُكَ فِعلٌ قَبلَ وَعدٍ لِأَنَّهُ◆نَظيرُ فَعالِ الصادِقِ القَولِ وَعدُهُ
  40. 40
    فَكُن في اِصطِناعي مُحسِناً كَمُجَرِّبٍ◆يَبِن لَكَ تَقريبُ الجَوادِ وَشَدُّهُ
  41. 41
    إِذا كُنتَ في شَكٍّ مِنَ السَيفِ فَاِبلُهُ◆فَإِمّا تُنَفّيهِ وَإِمّا تُعِدُّهُ
  42. 42
    وَما الصارِمُ الهِندِيُّ إِلّا كَغَيرِهِ◆إِذا لَم يُفارِقهُ النِجادُ وَغِمدُهُ
  43. 43
    وَإِنَّكَ لَلمَشكورُ في كُلِّ حالَةٍ◆وَلَو لَم يَكُن إِلّا البَشاشَةَ رِفدُهُ
  44. 44
    فَكُلُّ نَوالٍ كانَ أَو هُوَ كائِنٌ◆فَلَحظَةُ طَرفٍ مِنكَ عِندِيَ نِدُّهُ
  45. 45
    وَإِنّي لَفي بَحرٍ مِنَ الخَيرِ أَصلُهُ◆عَطاياكَ أَرجو مَدَّها وَهيَ مَدُّهُ
  46. 46
    وَما رَغبَتي في عَسجَدٍ أَستَفيدُهُ◆وَلَكِنَّها في مَفخَرٍ أَستَجِدُّهُ
  47. 47
    يَجودُ بِهِ مَن يَفضَحُ الجودَ جودُهُ◆وَيَحمَدُهُ مَن يَفضَحُ الحَمدَ حَمدُهُ
  48. 48
    فَإِنَّكَ ما مَرَّ النُحوسُ بِكَوكَبٍ◆وَقابَلتَهُ إِلّا وَوَجهُكَ سَعدُهُ