أما ومنك على أعدائك الطلب

القاضي الفاضل

93 verses

Era:
العصر الأيوبي
Meter:
بحر البسيط
  1. 1
    أَما وَمِنكَ عَلى أَعدائِكَ الطَلَبُ◆فَإِنَّ أَعدى عَدُوٍّ عِندَنا الهَرَبُ
  2. 2
    أَنتَ الحَياةُ الَّتي ما بَعدَها رَغَبٌ◆أَو الحِمامُ الَّذي ما قَبلَهُ رَهَبُ
  3. 3
    فَلَيسَ يَعصِمُهُم في الفُلكِ ما رَكِبوا◆وَلَيسَ يُنجيهِمُ في الأَرضِ ما ضَرَبوا
  4. 4
    وَلا يُقِلُّهُمُ سَرجٌ وَلا قَتَبٌ◆وَلا يُظِلُّهُمُ بَيتٌ وَلا طُنُبُ
  5. 5
    فَما دُروعُهُمُ إِلّا مَقاتِلُهُم◆لَكِنَّهُم بِسُيوفِ اللَهِ قَد ضُرِبوا
  6. 6
    مَن كانَ مُضطَرِباً في فَرضِ طاعَتِكُم◆فَما لَهُ في بِلادِ اللَهِ مُضطَرَبُ
  7. 7
    لَو أَضمَرَت سُحُبُ الأُفُقِ النِفاقَ لَكُمُ◆لَقاتَلَتها إِلى أَن تَنجَلي الشُهُبُ
  8. 8
    وَقائِلٍ وَثَبَ الأَعداءُ قُلتُ نَعَم◆كَما الفَراشُ عَلى نيرانِهِ يَثِبُ
  9. 9
    لا يَعجَبِ الناسُ لمَّا أَوقَدوا فِتَناً◆فَالبَغيُ نارٌ وَمُذكِيها لَها حَطَبُ
  10. 10
    كَأسٌ مِنَ البَغيِ لِلأَلبابِ ناهبَةٌ◆كَذَلِكَ الكَأسُ لِلأَلبابِ تَنتَهِبُ
  11. 11
    وَلا عَجيبٌ إِذا ما قامَ بِأسُكُمُ◆بِالحَدِّ في ذَلِكَ الكَأسِ الَّذي شَرِبوا
  12. 12
    فَطالَما وَأُنوفُ الخَطبِ راغِمَةٌ◆قَضَيتُمُ مِن حُقوقِ اللَهِ ما يَجِبُ
  13. 13
    وَعِندَكُم طَوقُ سَيفٍ لِلرِقابِ إِذا◆لَم يَنفَعِ الطَوقُ في الأَقوامِ وَالقُضُبُ
  14. 14
    تِلكَ الكُئوسُ الَّتي تُسمى السُيوفَ لَها◆مِنَ الفِرِندِ عَلى حافاتِها حَبَبُ
  15. 15
    يا شَمسَ دَهري وَلَكِن حَبلُ آمِلِهِ◆ما كانَ مِثلَ حِبالِ الشَمسِ يَنقَضِبُ
  16. 16
    قُل لِلَّذي بِأَراجيفِ النُجومِ أَتى◆ما هَذِهِ الشَمسُ مِمّا يَكسِفُ الذَنَبُ
  17. 17
    بُروجُ سُلطانِها في العِزِّ ثابِتَةٌ◆وَبُرجُ أَموالِها لِلجودِ مُنقَلِبُ
  18. 18
    وَكَم ضَرَبتَ بِسَيفٍ مالَهُ قَرَبٌ◆كَما زَحَفتَ بِجَيشٍ ما لَهُ لَجَبُ
  19. 19
    حَتّى أَطَرتَ رِقاباً ما لَهُنَّ دَمٌ◆وَحُزتَ نَهبَ نُفوسٍ ما لَها سَلَبُ
  20. 20
    اِغمِد سُيوفَكَ فَالدُنيا تُعاقِبُهُم◆وَنَم فَإِنَّ اللَيالي عَنكَ تَعتَقِبُ
  21. 21
    فَكُلُّ بَرقٍ إِذا ما شِمتَهُ مَطَرٌ◆وَكُلُّ مَرمىً إِذا ما سُمتَهُ كَثَبُ
  22. 22
    وَإِنَّ ثَوبَ الَّذي عاداكُمُ كَفَنٌ◆كَما بُيوتُ الَّذي عاصاكُمُ تُرَبُ
  23. 23
    وَكَّلتُمُ السَعدَ يا أَبناءَهُ لَكُمُ◆فَلَن يُضيعَ حُقوقاً أَصلُها النَسَبُ
  24. 24
    فَنِلتُمُ ما تَمَنَّيتُم عَلى يَدِهِ◆وَما أَصابَكُمُ كَدٌّ وَلا نَصَبُ
  25. 25
    في كُلِّ يَومٍ لَنا مِن فِعلِها عَجَبُ◆فَاليَومَ لَم يَبقَ مِن أَفعالِها عَجَبُ
  26. 26
    سيقَت رُءوسُ أَعاديكُم بِأَرجُلِهِم◆مُقَرِّبٌ حَتفَها التَقريبُ وَالخَبَبُ
  27. 27
    يَستَعذِبونَ المَنايا مِن سُيوفِكُمُ◆كَأَنَّما الضَربُ في أَثنائِهِ الضَرَبُ
  28. 28
    وَذَلَّتِ العُجمُ في أولى الزَمانِ لَكُم◆وَاليَومَ ذَلَّت عَلى أَعقابِها العَرَبُ
  29. 29
    وَما أَسِدتُم عَلى أَعداءِ دَولَتِكُم◆هَذا التَأَسُّدَ إِلّا بَعدَ ما كَلِبوا
  30. 30
    وَلَن تَلينَ إِذا قَوَّمتَها خُشُبٌ◆لَكِن تَلينُ إِذا جَرَّدتَها القُضُبُ
  31. 31
    وَسَعدُكُم يُثمِرُ الغُصنَ اليَسيرُ لَها◆نَعَم وَيُثمِرُ مِن أَعدائِها الخَشَبُ
  32. 32
    بَلَّغتُموهُم مُناهُم في تَرَفُّعِهِم◆وَالقَومُ ما اِرتَفَعوا إِلّا إِذا صُلِبوا
  33. 33
    وَكُلُّ يَومٍ خَطيبٌ فَوقَ مِنبَرِها◆وَالخَطبُ يُسمِعُ ما لا تُسمِعِ الخُطَبُ
  34. 34
    فَإِن يَكُن بَعدَها لِلقَومِ باقِيَةٌ◆فَبَعضُ ذا القَتلِ لِلأَعمارِ يَستَلِبُ
  35. 35
    لَيسَ الرُءوسُ عَلى هَذا بِباقِيَةٍ◆تَفنى وَتَفنى عَلى آثارِها العُصَبُ
  36. 36
    لا يَرقُبوا فيكَ أَن تَنتابَ نائِبَةٌ◆فَإِنَّ مَجدَكَ مِن أَنصارِهِ النُوَبُ
  37. 37
    لا يَحسَبوا المُلكَ أَمراً أَنتَ كاسِبُهُ◆فالمُلكُ أَمرٌ بِأَمرِ اللَهِ مُكتَسَبُ
  38. 38
    سِرٌّ وَلَيسَ كَبَعضِ السِرِّ مُنكَشِفاً◆مالٌ وَلَيسَ كَمِثلِ المالِ يُغتَصَبُ
  39. 39
    فَليَسلُهُ كُلُّ مَغرورٍ فَلَيسَ لَهُ◆بِرَغمِهِم في سِوى أَربابِهِ أَرَبُ
  40. 40
    وَإِن تَبَسَّطَ بَعدَ القَومِ خَطوُهُمُ◆مَدَّت إِلَيهِ الخُطا الخَطِّيَّةُ السُلُبُ
  41. 41
    نَصَّلتُموها بِأَلحاظٍ فَما حُجِبَت◆عَنها ضَمائِرُ بِالإِصلاحِ تَنتَقِبُ
  42. 42
    وَكُلُّ شَعبٍ عَصى ما تَأمُرونَ بِهِ◆أَرَتهُ أَن عَصاهُ عِندَها شُعَبُ
  43. 43
    هَلِ السُيوفُ عُيونٌ في الجُفونِ لَكُم◆كَأَنَّها لِرِقابِ البَغيِ تَرتَقِبُ
  44. 44
    لَولا تَوَفُّرُ خَوفٍ مِن مَهابَتِكُم◆كانَت إِلى القَومِ مِن أَغمادِها تَثِبُ
  45. 45
    يَااِبنَ الكِرامِ وَلَولا فَضلُ نِسبَتِهِ◆كَفَتهُ نَفسٌ إِلَيها الفَضلُ يَنتَسِبُ
  46. 46
    وَيا أَخا الفَضلِ فينا وَاِبنَ والِدِهِ◆فَكَم تَكَفَّلَ فَتحاً مِن أَبيكَ أَبُ
  47. 47
    تَلقى العِدا بِالعِدا حَدِّث بِهِ عَجَباً◆أَنَّ الهُدى خَدَمَت في نَصرِهِ الصُلُبُ
  48. 48
    عَمائِمُ السُمرِ في أَيمانِكُم قِمَمٌ◆لَها الذَوائِبُ مِن أَعدائِكُم عَذَبُ
  49. 49
    وَلِلنُصولِ زِحامٌ فَوقَ أَدرُعِكُم◆كَما تَزاحَمَ فَوقَ المَنهَلِ الحَبَبُ
  50. 50
    وَلِلعُقوبَةِ أَسبابٌ إِذا وَقَعَت◆مِنهُم وَما لِلعَطايا عِندَهُم سَبَبُ
  51. 51
    كَالدَهرِ إِن طَلَبوا وَالمَوتِ إِن غَضِبوا◆وَالريحِ إِن رَكِبوا وَالبَرقِ إِن وَثَبوا
  52. 52
    حَدِّث بِأَفعالِهِم عَنهُم وَلا حَرَجٌ◆فَلَيسَ يُعجَبُ مِن غَلبٍ إِذا غَلَبوا
  53. 53
    آنَستُمُ رُتَبَ العَليا وَغَيرُكُمُ◆لَها بِهِ يَومَ يَعنو فَوقَها رِيَبُ
  54. 54
    وَقَبلَ مَجدِكُمُ لَم نَدعُها رُتَباً◆لَكِن لَها بَعدَ ما صِرتُم بِها الرُتَبُ
  55. 55
    وَما أَقولُ بَلَغتُم فَوقَ غايَتِها◆هَذِي البِدايَةُ وَالغاياتُ تُرتَقَبُ
  56. 56
    ناموا فَإِنَّ عُيونَ السَعدِ تَحرُسُكُم◆وَكَيفَ لا يَحرُسُ اِبناً مِن عِداهُ أَبُ
  57. 57
    هِيَ السَعادَةُ إِن تَقرَع بِساعِدِها◆تَحَطَّمَ النَبعُ مِمّا يَقرَعُ الغَرَبُ
  58. 58
    لِيَهنَ مِصرَ الرَخا وَالأَمنَ في قَرَنٍ◆فَما بِها شَغَبٌ يُخشى وَلا سَغَبُ
  59. 59
    ما مِصرُ إِلّا عَروسٌ في زَمانِكُمُ◆تُجلى وَيُعقَدُ مِن أَهرامِها القُبَبُ
  60. 60
    عَرِّجْ بِها فَشُجاعٌ دونَها أَسَدٌ◆هِيَ السَلامَةُ مَحفوفٌ بِها العَطَبُ
  61. 61
    في كُلِّ يَومٍ بِها عُرسٌ وَمَحضَرُهُ◆بِها السُيوفُ الَّتي في العُرسِ تَختَضِبُ
  62. 62
    نُصِرتُمُ مِثلَ نَصرِ المُصطَفى فَلَكُم◆جَيشانِ أَدناهُما مِن نَصرِكَ الرُعُبُ
  63. 63
    حَزَمتُمُ إِذ حَسَمتُم داءَها فَبِها◆تُعدى البِلادُ كَما قَد جُرِّبَ الجَرَبُ
  64. 64
    بِوَثبَةٍ تُدرِكُ الأَعداءَ في مَهلٍ◆كَأَنَّما الجِدُّ في أَفعالِها لَعِبُ
  65. 65
    لَولا اِحتِقارُهُمُ الدُنيا لَخِلتَهُمُ◆مِن بِشرِهِم وُهِبوا المالَ الَّذي وَهَبوا
  66. 66
    لَولا عَوائِدُهُم في النَصرِ خِلتَهُمُ◆مِن اِحتِقارِهِمُ الأَعداءَ قَد غُلِبَوا
  67. 67
    يُقَبِّلُ الأَرضَ ثَغرُ السُحْبِ عِندَهُمُ◆وَالقَطرُ ريقَتُهُ وَالأَنجُمُ الشَنَبُ
  68. 68
    مَكارِمٌ مُذ طَما في الأَرضِ زاخِرُها◆عَلى العِدا أَقلَعَت مِن خَوفِها السُحُبُ
  69. 69
    البَرقُ في وَجنَتَيها لَمحُهُ خَجَلٌ◆وَالرَعدُ في حافَتَيها صَوتُهُ صَخَبُ
  70. 70
    وَقَصَّرَت عَن عُلا حِلمٍ وَعَن كَرَمٍ◆فَلا تَقُل سُحُبٌ بَل قُل لَها قُلُبُ
  71. 71
    لَيسَ السَحابُ الَّذي أَمطارُهُ نُطَفٌ◆بَلِ السَحابُ الَّذي أَمطارُهُ ذَهَبُ
  72. 72
    لِلَهِ وَجهُ شُجاعٍ إِنَّ آيَتَهُ◆كَالصُبحِ مُبصِرَةٌ لَم يَمحُها الغَضَبُ
  73. 73
    وَالغَيظُ نارٌ فَأَمّا في مَعاطِفِهِ◆فَهوَ الزُلالُ فَما فيها لَهُ لَهَبُ
  74. 74
    لِلَهِ مُضمَرُهُ عَنّا وَمظهَرُهُ◆فينا وَفي اللَهِ ما يَأتي وَيَجتَنِبُ
  75. 75
    وَما رَأَيتُ لَهُ لَونَينِ في خُلُقِ◆وَمَن أَرابَ فَما في قُربِهِ أَرَبُ
  76. 76
    يا كامِلاً عَرَّفَ اللَهُ الكَمالَ بِهِ◆فَهوَ اِسمُهُ وَهوَ في مَظنونِهِم لَقَبُ
  77. 77
    يا مَن لَهُ نورُ بَرٍّ ظَلَّ يَحجُبُهُ◆عَنّا وَما دونَنا مِن مِثلِهِ حُجُبُ
  78. 78
    قَد حُزتَ في الفَضلِ مالا حازَتِ الكُتُبُ◆أَستَغفِرُ اللَهَ بَل لا حازَتِ الكُتُبُ
  79. 79
    في مَنظَري مُخبِرٌ عَن فَيضِ فَضلِكُمُ◆كَما يُخَبِّرُ عَن فَيضِ الحَيا العُشُبُ
  80. 80
    كَم قَدرُ ما تُملِلُ الأَفكارُ قادِرَةً◆وَجُهدُ ما تُسمِعُ الأَيّامُ وَالكُتُبُ
  81. 81
    إِن قُلتُ فيكُم فَأَقوالي مُقَصِّرَةٌ◆كَما تَجيءُ وَما تَأتي كَما يَجِبُ
  82. 82
    ماذا أَقولُ وَكُلُّ المَدح دونَكُمُ◆تُثني الحَقائِبُ قَبلي فيكَ وَالحِقَبُ
  83. 83
    وَما أَخافُ مِنَ الأَيّامِ تَغلِبُني◆إِذا أَمَرتَ بِنَصري كانَ لي الغَلَبُ
  84. 84
    وَلا أُبالي عَلى مالٍ وَلا نَشَبٍ◆إِذا سَلِمتَ فَأَنتَ المالُ وَالنَشَبُ
  85. 85
    لَو كُنتَ في الأَرضِ لَكِن في السَماءِ عُلاً◆لَقُلتُ أَنّيَ فيها جارُكَ الجُنُبُ
  86. 86
    فَاِسمَع خَليلَ أَميرِ المُؤمِنينَ لَهُ◆دُرّاً يُريكَ بِأَنَّ الدُرَّ مَخشَلَبُ
  87. 87
    بِكرٌ إِذا صَمَتَت دَهراً فَلا عَجَبٌ◆فَالصَمتُ لِلبِكرِ رَسمٌ حينَ تُختَطَبُ
  88. 88
    إِذا أَغَرتُ عَلى سَمعِ اللَبيبِ بِها◆عادَت وَفي يَدِها مِن لُبِّهِ سَلَبُ
  89. 89
    وَلِلمَراشِفِ مِن كاساتِها نُغَبٌ◆وَلِلمَسامِعِ مِن أَصواتِها نُخَبُ
  90. 90
    رَقَّت وَراقَت عَلى سَمعٍ وَفي بَصَرٍ◆فَالحَليُ مُنسَبِكٌ وَالماءُ مُنسَكِبُ
  91. 91
    لَو لَم يَكُن لِيَ طَبعٌ في القَريضِ لَما◆شَكَكتُ أَنِّيَ مِن ذا المَجدِ أَكتَسِبُ
  92. 92
    فَاِسلَم عَلى رَغمِ أَيّامِ الزَمانِ كَما◆تَهوى وَتَبغي وَنَفنى نَحنُ وَالحِقَبُ
  93. 93
    وَلا تَميلُ عَلى ملكٍ يَميلُ عَلى◆جَوانِبِ الجودِ مِنهُ العِلمُ وَالأَدَبُ